العنوان هل هو معهد السياسات الخاطئة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1986
مشاهدات 60
نشر في العدد 759
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 18-مارس-1986
في مقالات متعددة نشرها السيد غازي هاشم البدر تناول فيها جوانب متعددة من السياسات الخاطئة بمعهد الكويت للأبحاث العلمية، وسلّط الأضواء على عدة قضايا أساسية تجاه المعهد يمكن لنا تحديدها في النقاط الآتية:
أولًا: التبذير وإهدار المال العام بالمعهد، وذلك من خلال تبني المعهد لشتى صنوف الأبحاث بدون وجود رابط مميز يربط الأبحاث بعضها ببعض، وقد أشار السيد غازي البدر بأن وزير المالية والنفط ألزم الشركة العربية اليابانية في يوم إنشاء المعهد عام ١٩٦٧، بتنفيذ واحترام نصوص الاتفاقية المبرمة بين الطرفين حيث بدأ المعهد بإدارة باحثين يابانيين، واقتصرت أبحاثه على مجالين لهما أهمية قصوى لحياة المجتمع الكويتي.. وهما الثروة السمكية والثروة النفطية، ويذكر السيد البدر بأنه منذ تحول المعهد ليكون تحت إشراف الدولة بمرسوم أميري ١٩٧٣ بدأ في التوسع والتبني المُطردين لشتى صنوف الأبحاث التي ترد إليه بإيعازات داخلية وخارجية دون تمييز لنوعية، وأولوية الأبحاث مما قدم لقمة عيش ومكاسب مادية ومعنوية ضخمة يتصارع عليها بعض المستفيدين.
ثانيًا: افتقار أبحاث المعهد لاتجاه محدد يحدد هوية واضحة تجعل المعهد متميزًا بهذا الاتجاه، وقد تناول السيد البدر هذا الموضوع فقال: إن هذا المعهد لم يترك مجالًا علميًا إلا وتدخل فيه، فقد تدخل في أبحاث الطاقة الشمسية والثروة السمكية والثروة النفطية والسكانية والبيئية والزراعية والاجتماعية والاقتصادية وأبحاث المياه الجوفية، وأبحاث الليزر وأبحاث الصدأ والتآكل والفقع.. حتى بدأ البعض يتوقع لهذا المعهد أن يقوم بأبحاث حول الطراتيث والكنار.
ويشير السيد البدر إلى أن كثيرًا من الأبحاث التي صُرفت عليها ملايين الدنانير في حين أن دولًا متقدمة قد انتهت ونجحت في هذه المواضيع.. ويذكر السيد البدر بأنه من المؤسف أن يتعاقب على أحد مشاريع المعهد ثلاثة غير كويتيين وجيعهم تركوا البلاد دون أن يخلفوا وراءهم آثارًا لكفاءة وطنية لمواصلة البحث في هذا المجال.
ثالثًا: عدم اهتمام المعهد بالباحثين الكويتيين والمحافظة عليهم ليشكلوا جزءًا مهمًا من هيكله الإداري، وقال السيد غازي البدر: بماذا يمكن أن نفسر استقالة ما يقارب «115» من الكفاءات الكويتية منذ عام ١٩٧٦ بالإضافة إلى الأعداد التي رفض طلبها للالتحاق بالمعهد؟
ثم يعلل ذلك بقوله: المعهد يبدو متأثرًا بالأنظمة المتبعة في أجهزة الدولة التي تمنع المواطن الكويتي المؤهل من أن يكتسب صفة الخبير.
رابعًا: افتقاد الأبحاث المقدمة من المعهد للمعايير المستعملة بالأوساط العلمية لتقييم البحث العلمي وعالج السيد البدر هذا الجزء من جوانب عديدة منها موضوع الأصالة العلمية، وتساءل هل البحوث المقدمة من المعهد لم يسبق لأي جهة علمية أن قامت بها، وكذلك تكلفة الأبحاث المنجزة مقارنة مع مثيلاتها في الجامعات العالمية الأخرى ثم يقول السيد البدر ما هي أهمية تلك البحوث، وهل هي نابعة من قضية اجتماعية ملحة تهم قطاعًا كبيرًا من المجتمع الكويتي؟
وتساءل في ختام مقالته: هل حدث تقييم للبحوث العلمية التي تبناها المعهد على مدى العشر سنوات الماضية وشكك في الختام بنتائج تقييم 11 باحثًا أجنبيًا خارج البلاد لأداء المعهد بناء على رغبة مجلس الأمة، وقال: كان الأجدر بالجهات المسؤولة حرصًا على الحياد والدقة أن تقوم بنفسها بانتقاء كفاءات محايدة من جامعة الكويت وبعض القيادات الحكومية، وألا تترك تلك المُهمة بيد المسؤولين بالمعهد وذلك تطبيقًا للحكمة: فيك الخصام وأنت الخِصم والحَكم.