العنوان هل هي.. هجمة جديدة على دعاة الإسلام؟
الكاتب أحمد لطفي عبد اللطيف
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1973
مشاهدات 79
نشر في العدد 150
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 15-مايو-1973
هل هي..
هجمة جديدة على دعاة الإسلام؟
لم يكف أعداء الإسلام عن الكيد له ومحاربته منذ بزوغ فجره، ولكن الإسلام بقي مهيمنًا لسنوات طوال، كلما دالت له دولة قامت على أثرها أخرى إلى أن أفضت زعامة العالم الإسلامي إلى الدولة العثمانية.
وقد كان لفشل الغرب الصليبي المتواصل أمام قوة الإسلام أثره في تنظيم الجهود الصليبية واتحادها في مواجهة الدولة العثمانية، وقد استطاع الصليبيون أن ينهكوا الدولة العثمانية بتشجيع الثورات الداخلية وبالحروب المتتالية إلى أن تحقق لهم الحلم وانهارت أخر دولة مثلت اتحاد المسلمين في العالم.
وبانهيار الدولة العثمانية سقطت البلاد الإسلامية في قبضة الدول النصرانية، فتقسمتها فيما بينها، إلا أن هذه الدول الحاقدة لم تنس في نشوة انتصاراتها الخطر الأكبر الذي يتهددها، وهو الدين الذي ساد به المسلمون العالم لقرون طوال فأخذت تحاربه بخطط مدروسة وقد استطاعت أن تضعف العقيدة في نفوس كثير من المسلمين مما سهل لها الاستقرار في البلدان التي احتلتها.
وهب المخلصون من المسلمين عندما رأوا ما آلت إليه العقيدة في النفوس، وما انتهت إليه الأقطار الإسلامية من ذل وخضوع، هبوا ينادون الناس للعودة إلى العقيدة السمحة التي بغيرها لا يفلحون.
وكانت أولى هذه الدعوات دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي أحرزت نجاحًا كبيرًا، فأعادت إلى نفوس المسلمين صفاء العقيدة وحلاوة الإيمان، واستطاع الشيخ أن يقيم في الجزيرة العربية دولة إسلامية فتية أخذت تنشر لواءها على البلدان الإسلامية المجاورة.
وامتد تأثير هذه الدعوة فكريًا إلى الدول الإسلامية جميعًا، فقامت في تركيا حركة تترسم نفس الخطى بزعامة عاكف أفندي، كما قام في الهند أحمد برباوي ينهج النهج نفسه، وفي داغستان قامت دعوة مشابهة بزعامة شامل.
وفوجئ أعداء الإسلام بهذه الحركة، فهبوا يحاربونها بطرق مدروسة مقدمًا، فوجهوا إليها حربًا إعلامية تكيل لها التهم، فاتهموها بأنها عميلة للإنجليز، وأن من أهدافها احتقار أهل بيت النبي وتحطيم الإسلام!!
وكانت الخطوة التالية هي توجيه الحملات العسكرية إليها، وقاد محمد علي - أول عملاء الغرب في بلاد العرب - حملة استطاع بعد إراقة الكثير من الدماء القضاء على الدولة التي أقامها محمد بن عبد الوهاب، ولكنه لم يستطع أن يقضي على المبادئ الإسلامية الصحيحة التي زرعها الشيخ في نفوس المسلمين وخطا الأعداء خطوة أخرى في مخططهم للقضاء على صوت هذه الدعوة فعملوا على إنشاء دعوات مضادة لها تعمل على تفريق المسلمين وتشويه الإسلام ونشر البدع والخرافات فقامت دعوة أحمد خان في الهند، وقد منحه الإنجليز لخدماته الجليلة لقب «سير»، وأطلق عليه المسلمون لقب «خادم الإنجليز»، وقام عبد القيوم الأنصاري في قازان بتأييد من الروس، فدعاه المسلمون هناك «أوريس قيوم» أي قيوم الروس....
وهكذا استقر مخطط الخصوم لحرب كل حركة إسلامية، فهم يبدءون بحملة إعلامية تشوه سمعة الحركة ورجالاتها، ثم ينكلون بدعاتها أو يوجهون إليها الحملات العسكرية أن اقتضى الأمر بواسطة عملائهم الذين نصبوهم حكامًا وما هم بحاكمين! ثم يعملون على إنشاء الحركات المضادة ويدعمونها بكل ما يستطيعون..
واتبع هذا المخطط مع الحركة الإسلامية الكبرى التي انطلقت في مصر بقيادة الشهيد حسن البنا.
ولم تلق حركة إسلامية مثل ما لقيته حركة الإخوان المسلمين من الحرب والتنكيل...، فأطلقت خلفهم الشائعات التي لا تحصرها الأقلام.
ولما لم تنطل هذه التهم على الشعوب الإسلامية التي أعجبت بالحركة فقامت بتأثيرها حركات مباركة في جميع بلدان العالم الإسلامي، بدأ التنكيل بدعاتها، فهم تارة في سجون الملكية وأخرى في معتقلات الاشتراكية، وعلق علماؤهم على أعواد المشانق ووجهت إلى صدورهم طلقات الرصاص وصودرت كتبهم، وحجبت أصواتهم في جميع وسائل الإعلام.
وأنشئت الأحزاب المختلفة التي اتفقت جميعها على معاداة حركة الإخوان، فقام حزب البعث والقوميون والشيوعيون والناصريون، وما لا يحصى من الأحزاب، وهي جميعها تستبعد الإسلام من مناهجها، بل وتناصبه العداء، ولهذا أنشئت!
واستمرت الدول الصليبية والشيوعية تحرض عملاءها بكل الوسائل وبشتى الطرق للقضاء على هذه الحركة التي أقضت مضاجعهم، وعلى الرغم من ضراوة الإجراءات ضد دعاتها إلا أنهم صمدوا لها مما زاد الأعداء شراسة وحنقًا.
ونحن نخشى أن يكون الأسلوب الجديد الذي ابتدعه هؤلاء الحاقدون - بعد فشل الطرق السابقة - هو محاربة دعاة الإسلام باسم الإسلام كما ترامى إلى أسماعنا أنه يحدث في إحدى الدول؟!
ومع يقيننا بأن دعاة الإسلام سيثبتون لهذه الحملة كما ثبتوا لغيرها، إلا أننا نرجو أن يرعوي أولئك الذين رضوا لأنفسهم أن يحاربوا دينهم خدمة لأعدائهم ونحن نؤكد لهم أن الله سينصر دينه ولو كرهوا، وأن موعدًا مع سطوع شمس الإسلام ثانية قريب قريب، إن شاء الله.
أحمد لطفي عبد اللطيف
الرابط المختصر :