; هل هي هستيريا قبل الطوفان؟! | مجلة المجتمع

العنوان هل هي هستيريا قبل الطوفان؟!

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993

مشاهدات 84

نشر في العدد 1049

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 11-مايو-1993

في هذه الأيام نسمع دائما، بشكل مكثف، أصواتا هستيرية هنا أو هناك، تجهد نفسها وتبح صوتها، وتلطم خدها جزعا وخوفا من الإسلام، ونرى، وبمنطق مخبول، نداءات جنونية وهتافات تشنجية تدعو إلى الأخذ على يديه قبل أن تجتمع الأمة عليه وينطلق المارد، ويتجمع المخابيل والمجانين والمتاعيس ليدبجوا خطابا، بل خطابات تحذير للأمة، بل وللأمم، عل أحدا يغيث الملهوف أو ينقذ الفريق، ويدفع هذا الركب الأعمى، ويزكي هذا التوجه الأرعن أبالسة الأمم وأصحاب المصالح الحقيقية في دحر الإسلام والمسلمين بالقول والإمداد والعمل.

يقول جيم هوكلاند في الواشنطن بوست إن المد الإسلامي حركة عدوانية وثورية تماما مثل الحركات الفاشية والنازية، وهي تسلطية وغير ديمقراطية، وتريد إقامة دولة إسلامية في الشرق، وعلى الولايات المتحدة أن تعمل على وأد هذه الحركة في مهدها.

وهذه الأوصاف، في الحقيقة، تطلق دائما وبانتظام لتلوث سمعة الإسلام، وتنفر منه، وتحرض عليه، وتخاف من منافسته العالمية في الزمن القريب، لسرعة تجاوب الناس معه وانجذاب الفطر إليه. ولهذا يقول هادار: إن الأحداث على الساحة الدولية تنذر باستيقاظ المارد النائم، فكثرة الضرب في الجسد الإسلامي ستشعل فتيل الحمية في شعوبه، وكذلك الإنجازات التي أحرزتها الحركات الإسلامية تعلن مدى تأثيرها في هذه الشعوب، وهذا يستدعي أن يتأمل المرء فيه ويعيد حساباته، وستجد أمريكا نفسها مجبرة على الدخول في معركة شديدة مع الإسلام، قد تكون نسبة الفوز فيها ضعيفة، وعلينا أن نحارب الإسلام بيد أهله.

ثم يتحدث الرجل عن أهم الأسلحة لمحاربة الإسلام ووأد الحركات الإسلامية فيقول: يجب اتباع ما يأتي:

1- عزل الطبقة المعتدلة من المسلمين عن الجماعات الإسلامية، بتشويه صورة هذه الجماعات دائما، فالجماعات الإسلامية تستمد قوتها من هذه الطبقة المعتدلة ذات الفهم السطحي للإسلام، وتتلخص الطرق في هذا العزل بتشويه صورة بعض القياديين للحركة الإسلامية ورموزها، إلى وصم كل الحركات الإسلامية، وخاصة المعتدلة منها، بالإرهاب.

2- إفساد شباب الأمة عن طريق اللهو والعبث والمخدرات والنساء، حتى تفقد هذه الجماعات قوتها، وينفذ الشباب فاعليته وحماسه وطهره الديني.

3- المؤامرات التي تحاك لضرب الإسلام في دياره وبين أهله يجب أن تكون، وبالدرجة الأولى، من بين أبنائه. وهذا المسلسل التآمري المفضوح سيظل مستمرا، وهو شيء قديم جديد من أيام الحروب الصليبية، يوم كتب لويس التاسع ملك فرنسا، الذي أسر في الحرب مع المسلمين في دار ابن لقمان بمصر، وثيقته يشرح فيها مخططه اللعين لحرب المسلمين، وهي ما تزال محفوظة في دار الوثائق القومية في باريس، ويتخذها الغرب دستورا ينسج على منوالها إلى اليوم. يقول فيها إنه لا يمكن الانتصار على المسلمين من خلال حرب، وإنما يمكن الانتصار عليهم بواسطة السياسة، باتباع ما يلي:

1- إشاعة الفرقة بين قادة المسلمين، وإذا حدث فليعمل على توسيع شقتها ما أمكن، حتى يكون هذا الخلاف عاملا في إضعاف المسلمين.

2- عدم تمكين البلاد الإسلامية والعربية أن يقوم فيها حكم صالح.

3- إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء، حتى تنفصل القاعدة عن القمة.

4- الحيلولة دون قيام جيش مؤمن بحق وطنه عليه، ويضحي في سبيل مبادئه.

5- العمل على قيام دولة غريبة في المنطقة العربية تمتد ما بين غزة جنوبا إلى أنطاكيا شمالا، ثم تتجه شرقا، وتمتد حتى تصل إلى الغرب.

واليوم نرى صبيان العملاء والمهزومين ينبحون كل توجه إسلامي، ويدقون طبول الحرب للإغارة على الإسلام والمسلمين بوقاحة منقطعة النظير، تحت عناوين مختلفة وبأسباب منتحلة، عابثين بعقائد الأمة ومقدساتها، ضاربين عرض الحائط بكل القيم النبيلة والشريعة، يريدون، وبغير حياء، وبوحي من جهات مشبوهة، هزيمة الأمة فكريا، وزعزعة الثوابت التي تحفظ كيان الأمة من الانهيار الأخير، حتى تتداركها، بفضل من الله، مناهج الصدق ورجال العزائم.

ويسعون، وبدون كلل أو ملل، إلى تشرذم الأمة وتفتيت كل جهود فاعلة لصالح الأبالسة والأهواء والشهوات والكسب الحرام. وبعد، أما آن لطوابير الإرهاب الفكري، وأصحاب المد الدهري، وأنصار المذاهب الإباحية، أن تعي الدروس والعبر قبل مجيء الطوفان؟ ويومئذ ينادي منادي الحق: ﴿قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ (هود: ٤٣).

اقرأ أيضًا

الرابط المختصر :