; هل هى هياكل برلمانية.. أم مجالس فعلية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل هى هياكل برلمانية.. أم مجالس فعلية؟

الكاتب د. محيي الدين عبدالحليم

تاريخ النشر السبت 02-يوليو-2005

مشاهدات 60

نشر في العدد 1658

نشر في الصفحة 36

السبت 02-يوليو-2005

على الرغم من التحولات الهائلة التي اجتاحت العالم، وعلى الرغم من الانهيار والتداعي الذي حل بالأنظمة الشمولية والاستبدادية، على الرغم من الخراب والدمار الذي أصاب دول العالم الثالث من جراء التسلط والانتهازية إلا أن عددًا لا بأس به من الأنظمة العربية والإسلامية لا تزال ترفع شعار الديمقراطية والشورى وتقيم لها الأحزاب والمنابر وفي نفس الوقت تمارس أقسى أساليب القمع والقهر في دولها، ويعلم القائمون على أمر هذه النظم أنهم يقيمون هياكل برلمانية ويطلقون عليها أسماء ويعلقون عليها لافتات وشعارات أو آيات قرآنية وأحاديث نبوية لا تعكس الواقع الأليم الذي تعيشه دولهم ولا تعبر عن جوهر النظام الذي أقاموه.

 أين هؤلاء من نظام الشورى الإسلامية التي يدعون أنهم أقاموا لها المجالس وأنشأوا لها المنابر وطبقوا من خلالها شريعة الله؟ إن الشورى الإسلامية ليست كلمة للتسلي أو التلهي أو الخداع، ولكنها نظام للحياة والحكم وفرض من فرائض الله، وباستعراض آيات القرآن الكريم نجد أن الشورى ليست ضربًا من الرفاهية وليست خيارًا لجماهير المسلمين، لهم أن يأخذوا بها أو يطرحوها.

ذلك أن الله جعل الشوري واستطلاع الرأي العام والرجوع إليه في مختلف الأمور التي تهم الجماعة المسلمة من أبرز المبادئ التي أوجبها الله على المسلمين جميعًا حكامًا ومحكومين، أقوياء وضعفاء أغنياء وفقراء قادة وتابعين، بل إن الله U قرن نظام الشورى بالصلاة والصدقة ليدل على أن الشورى بين ولاة الأمر من أسس النظام الإسلامي وأن الاستبداد بالرأي ليس من الإسلام في شيء وذلك في قوله U ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (الشورى: ٣٨). وهؤلاء الذين يعنيهم القرآن هم الذين لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ويساعدوا بآرائهم نحوه. ووقوع لفظ الشورى بين فريضتي الصلاة والزكاة دليل على عظم شأنها فالصلاة هي! الصلة الروحية بين العبد وربه والزكاة هي ومجتمعه، والشورى هي صلة المودة والألفة بين أفراد المجتمع بعضهم ببعض... وقد مدح الله I الذين استجابوا لأوامره وجمعت بينهم هذه الصلات ولا شك أن الآية التي وردت في سورة الشورى تغير عن خصائص المجتمع المسلم، والمجتمع الذي لا يحتكر فيه فرد الرأي دون الآخرين وإنما تكون المسؤولية فيه مشتركة بين المسلمين جميعًا.وقد تضمن القرآن الكريم العديد من النماذج وألوان الحجاج والمجادلة التي وقعت بين رسول الله وبين المسلمين وغير المسلمين سواء في الأمور الدينية وغير الدينية، وتدل كلها على تأصل روح الحرية والشورى في الدين الإسلامي وبالتالي تبرز المكانة المميزة التي تتمتع بها الجماهير المسلمة لأنه بالمشاورة وتبادل الرأي وحرية التعبير تبرز الكفايات والمواهب المتنوعة في المجتمع المسلم وذلك في شتى ميادين الحياة... ولعل ما نراه في عالمنا الإسلامي والعربي من مظاهر التخلف في مختلف ميادين الحياة وعدم بروز ملكات إبداعية ومواهب علمية أو فنية إنما يرجع أ أساسًا إلى نظام القهر والسحق الذي تمارسه النظم الاستبدادية في هذا العالم ضد كل صاحب فكر أو رأي مما دفع كثيرًا من هذه المواهب والملكات إلى التواري والانزواء أو الهروب خارج الوطن، وكثير من هؤلاء الذين تمكنوا من الإفلات حققوا نجاحًا كبيرًا وأثروا الإنسانية بفكرهم وملأوا الدنيا بعطائهم في العديد من المجالات.

 ويعد مبدأ الشورى وحرية التعبير ومحاسبة الحكام من أهم مقومات النظام الإسلامي بها نطق القرآن الكريم، وجاءت السنة النبوية، وأجمع عليها الفقهاء وهي حق للأمة وواجب على الحاكم.كما أن المشاورة- لو أدرك هؤلاء المستبدون- فيها عصمة للحاكم نفسه من الإقدام على أمور تضر بالأمة ولا يشعر بضررها، ولا سبيل لإصلاح الضرر بعد وقوعه، وفي المشاورة تذكير للأمة بأنها هي صاحبة السلطان ولرئيس الدولة بأنه وكيل عنها في مباشرة هذا السلطان، وفي هذا وذاك عصمة من شرور السلطان الذي هو من صفات الإنسان الذي يقول فيه الحق تبارك وتعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾ (العلق: ٦،٧) وتأسيسًا على ذلك نستطيع أن نؤكد أن نظام الشورى ليس نظرية من النظريات التقليدية ذات الطابع الدعائي الرمزي ولكنها تعتبر من أهم المرتكزات التي يقوم عليها النظام الإسلامي، فالوقائع التطبيقية لمبدأ الشورى كانت سنة بارزة على مدار التاريخ الإسلامي، ولا يختلف المسلمون على أن الشورى في كل مالم يثبت فيه نص ملزم في كتاب أو سنة أو أساس تشريعي مبدأ لا يجوز إهماله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل