العنوان هل يتماسك التنسيق بين القوى السياسية؟
الكاتب طارق الحمود
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992
مشاهدات 73
نشر في العدد 1009
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 28-يوليو-1992
هذه الأيام برزت على الساحة قضية تستحق
المناقشة؛ لأهميتها من جانب ولانعكاسها على مصلحة الجبهة الداخلية في الكويت من
جانب آخر، وهذه القضية التي تستقطب انتباهنا اليوم هي مسألة التنسيق الجاري بين
القوى السياسية بشأن الانتخابات القادمة، وعن الدعوات التي تطلق من هنا أو هناك
بالتصريح أو بالتلميح لتبني مرشحين معينين أو على الأقل انتهاج سياسية معينة تجاه
مرشحين معينين بهدف إعطائهم فرصة النجاح في الانتخابات.
ويراهن بعضهم على أنه مع تزايد السخونة في
الحملات الانتخابية فإن الالتفاف حول نقاط الالتقاء الرئيسة والتي التقت عليها
المعارضة قد تضعف وينسحب كل طرف لرؤيته الخاصة في القضايا بل لوحظ مع تزايد نبرات
الخطاب السياسي للحملة الانتخابية أن بعض القوى السياسية المشاركة في قوة المعارضة
تستخدم تكتيكات انتخابية تعطيها زيادة في مساحة مواقعها الانتخابية.
فقد وجهت انتقادات متبادلة بين قوى
المعارضة حول بعض الكتابات والتصريحات في مجمل قضايا مختلفة من أهمها تصريحات بعض
القوى باسم المعارضة وعرض رأي المعارضة من وجهة نظر واحدة دون الالتفات إلى
القضايا الرئيسية المتفق عليها في «وثيقة الرؤية المستقبلية» التي وقعت عليها رموز
العمل السياسي في الكويت كما أن السلوك تجاه الانتخابات الفرعية من القوى المشاركة
في تنسيق المعارضة قد تباين تنظيرًا وعملًا، وتخشى بعض القوى السياسية في المعارضة
أن يكون الأمر قد تطور إلى أكثر من ذلك حيث ظهرت إرهاصات تنسيق جزئي بين بعض
قطاعات المعارضة بحجة الانتصار للديمقراطية، وذلك على حساب تيارات في المعارضة
الرئيسة مما ينذر بتشكيل أكثر من تكتل تنسيقي داخل قوى المعارضة نفسها، وتوجه بعض
القوى السياسية اللوم لبعض العناصر النشطة في المعارضة في أنها تعرض أفكار
المعارضة بأسلوبها الخاص؛ تحقيقًا لمزيد من الكسب السياسي، وللاستفادة بصورة غير
مباشرة من تواجدها في وحدة التنسيق مع قوى المعارضة السياسية.
وموضوع شائك كهذا لا يمكن تناوله في مقال
قصير كهذا، وإنما يمكن أن نتطرق لبعض المعالم الرئيسية في هذا الشأن نطرحها
للاستهداء عند مباحثة موضوع التنسيق بين القوى السياسية ونرى ضرورة الالتفات لها
وهي:
1- الأرضية المشتركة للبرنامج السياسي:
فالعنصر الأول الذي ترتكز عليه عملية
التنسيق هو وجود القواسم المشتركة في البرامج المعلنة للقوى السياسية، وقد تأكد
وجود مثل هذا البرنامج المشترك مرتين في مناسبتين تاريخيتين الأولى هي «مؤتمر
جدة» والذي تواثقت فيه الحكومة والشعب بكل فئاته على بناء الكويت الجديدة على
«دعامتي الإسلام- ودستور 62»، وجاءت المناسبة الثانية في «وثيقة رؤية مستقبلية»
التي وقعتها القوى والرموز السياسية والتي تبنت نفس ركيزتي البناء: تطبيق الشريعة
الإسلامية والالتزام بدستور 62.
إن ابتداء أي خطوة في اتجاه التنسيق يتطلب
تعاهد جميع القوى السياسية على أن أي تنسيق يجب أن ينطلق من الركيزتين الأساسيتين
للبرنامج السياسي المشترك فلا يمكن قبول أن تتبنى أية فئة سياسية إحدى هاتين
الدعامتين وتهمل الأخرى أو أن تخصص شعاراتها وطروحاتها لإحداها دون أختها.
2- نبذ الاحتكار وتأكيد حرية الاختيار:
وهو المحذور الثاني الذي يجب أن يوضع في
الاعتبار فلا يمكن احتكار الحق في الترشيح أو إغلاق الدروب في وجوه من يرومون
مصلحة الوطن والمواطن بترشيح أنفسهم، فالعمل لمصلحة الوطن ليس حكرًا على القوى
السياسية بل إن هذه القوى أوعى من يمكنه أن يفهم أهمية إعطاء الحرية لأبناء الوطن
بلا تمييز، فالتنسيق بين القوى يجب ألا يحول دون وصول النوعيات المجتهدة والجيدة
من المرشحين وإن لم يكونوا منتمين لهذه القوى.
ولا شك في أن الشعب الكويتي لديه الوعي
الكافي في اختيار المرشحين الذين يقصدون المصلحة العامة ويساهمون في بناء الوطن،
وأن منح هذا الشعب فرصة الاختيار الكامل هو تأكيد لمستوى النضج في الفهم والتقييم
والاختيار لدى أفراده.
3- توحيد المواقف خطوة للتنسيق:
فاختلاف وجهات النظر أمر وارد وطبيعي في
المجتمعات البشرية غير أنه يجب لأي عملية تنسيق بين القوى السياسية أن تستند إلى
تبني الدعامتين الرئيسيتين التي أسلفنا إيضاحهما وإلى محاولة تبني مواقف مشتركة من
القضايا الرئيسية التي تهم المجتمع ونقول هنا «محاولة» لأنه لا يمكن أن يلزم أي
تيار سياسي بموقف لا يقتنع هو بصحة تبنيه.
ومن هذه المواقف المشتركة على سبيل المثال:
القضايا التي يمكن أن تعترض عملية الانتخابات القادمة كالرشوة، واستغلال النفوذ في
العملية الانتخابية، والانتخابات الفرعية... وغيرها. أو حتى تلك القضايا التي يمكن
أن تطرح في مجلس الأمة القادم كفتح ملف الغزو.
4- نزاهة الغرض واستمرارية العملية:
فلا يمكن أن يطرح موضوع التنسيق كمطمح من
تيار سياسي معين لسحب أصوات التيار الآخر كهدف وحيد دون اعتبار للنقاط التي
ذكرناها: أي أن عملية التنسيق يجب ألا تكون انتهازية يستغل فيها طرف ما حسن نية
الطرف الآخر أو يرمي إلى «استغفاله» لتحقيق الغرض المصلحي الخاص على حساب المصلحة
العامة.
كما أن عملية التنسيق إذا أريد لها النجاح
ينبغي ألا تكون موسمية مرتبطة بالانتخابات فإذا انقضى هذا الموسم شرعت في تجريح
بعضها واستخدام أوراق الإساءة، وإشاعة الانقسام من جديد دون اعتبار لمصلحة هذا
الوطن ومصلحة أبنائه، وإنما أن تبقى كما يجب أن تكون لبنة في سور الكويت المتين
بإذن الله.
بالرادار
·
أحد مرشحي
المناطق الداخلية فوجئ أثناء زيارته لإحدى الدواوين بشخص أرسل لتتبعه وإحراجه،
وذلك عندما قال له: «ما رأيك بنواب الخدمات.. وشفيهم نواب الخدمات؟» وبعد أن
رد عليه المرشح ردا منطقيا لاحظ الحاضرون هذا الشخص يغادر الديوانية فور مغادرة
المرشح فاستهجن أصحاب الديوانية هذا الأسلوب.
·
ترصد الساحة
الانتخابية عدة تحالفات أبرزها تحالف بين تيارين كان أحدهما سببا في سقوط أحد أبرز
مرشحي التيار الآخر في انتخابات 85.
·
تيار سياسي أوعز
إلى إحدى جمعيات النفع العام والتي تتفق معه في توجهه إلى استنكار ظاهرة لها أصل
قبلي في الساحة الانتخابية بعد أن ثبت لهذا التيار أنه لن يكون له في تلك الظاهرة
ناقة ولا جمل.
· تكتل
سياسي جديد بدأ بالبروز في الساحة الانتخابية لهذا العام وهو مدعوم من مراكز ثقل
سياسية ومالية (يا الله سترك!).