; هل يثأرون؟! | مجلة المجتمع

العنوان هل يثأرون؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1981

مشاهدات 92

نشر في العدد 533

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 16-يونيو-1981

إنه سؤال تطرحه جماهير العالم الإسلامي على أنظمتها الحاكمة؛ فهل يثأرون من إسرائيل بعد العدوان على مواقع المفاعل النووي في العراق؟؟

إن الجماهير الواسعة تراقب اليوم ردة الفعل التي يعد لها حكام العرب والمسلمين.. ردة الفعل التي لا تقل بحال من الأحوال عن الفعل اليهودي.

والجماهير المسلمة التي تطالب بالثأر.. تسأل اليوم ألف سؤال عن العملية اليهودية العدوانية.. وعن الاستعدادات الاحتياطية التي يعلن عنها حكام العرب في كل مناسبة عبر أجهزة الإعلام وأبواقه في العواصم العربية المختلفة.

وهذه الجماهير المتسائلة، والتي تراقب المؤتمرات العربية والدولية المنعقدة بشأن دراسة العدوان على المفاعل النووي على العراق، ترفض الشكليات في أروقة تلك المؤتمرات.. ولاسيما شكليات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والذي درجت حكومة العدو اليهودي على عدم احترام قراراته!

ثم إن جماهيرنا العربية تتساءل بشكل خاص عن طائرات «الأواكس» الأميركية الأربع التي تعمل في المملكة العربية السعودية.. ماذا فعلت؟ وإلى أي مدى يمكن لها التنبيه على طيران العدو الاسرائيلي.. ولاسيما أن وكالات الأنباء العالمية تناقلت خبرًا مفاده أن فيلمًا عرضه التلفزيون الأميركي يبين أن الطائرات اليهودية انطلقت من قاعدة «إيلات» ومرت فوق الأراضي السعودية متجهة إلى العراق، وقد نقلت ذلك بعض الصحف المحلية يوم ١٠/٦/١٩٨١، فضلًا عما نقلته وكالة الأنباء العراقية «واع» التي ذكرت أن طريق طيران العدو كان «باختراق الجزء الشمالي من أجواء السعودية».

والسؤال الذي يردد نفسه دون أن يلقى الجواب الشافي في أجهزة الإعلام العربية أو على ألسنة المسؤولين هو «أين طائرات الأواكس»؟

ومن أجل الوقوف على الدور الذي كان على الأواكس أن تقوم به في إعطاء الإنذار المبكر قبل تحرك طيران العدو، لابد من التعريف بهذا النوع من الطائرات.

فطائرات الأواكس خاصة بالإنذار المبكر، تبلغ قيمة الواحدة حوالي (۱۳۰مليون دولار، يصفها الخبراء ومنهم الأميركي المعروف «بوب وليامز» بأنه سلاح متطور جدًا، تكمن أهميته في ميزات كثيرة، نجمل أبرزها فيما يلي:

- الأواكس طائرة مزودة بشاشات تكتشف الطائرات التي تطير على علو منخفض لا يسمح لأجهزة الرادار الأخرى بالكشف عنها.

- والأواكس تصلح لأن تكون قائدة معركة توجهبأجهزتها المتطورة وعقولها الإلكترونيةعشرات الطائرات في ميدان القتال.

- وتكتشف الأواكس وهي على علو (۳۰ألف قدم أي هدف منخفض في مدى (٢٥٠ميلًا من كل الاتجاهات، كما تستطيع اكتشاف الطائرات المحلقة في الجو على بعد يتجاوز (٣٤٥) ميلًا.

وبحسب ما ذكره «بوب وليامز» ونقلته عنه صحيفة القبس الكويتية يوم ٨٩١٩٨١، فإن طائرات الأواكس تعطي السعودية القدرة على مراقبة كل التحركات الإسرائيلية العسكرية وكل الاتصالات «اللاسلكية». وذكر أيضًا «وبواسطة الأواكس فإن كل حركة أو رسالة سوف تكون تحت نظر السعوديين وفي مدى سمعهم، وبواسطتها يعرفون التحركات الإسرائيلية وينقلونها إلى الدول الصديقة الأخرى في منطقة الخليج». ويقول الأخصائيون: «إن الأواكس تستطيع أن تجعل من قيام الإسرائيليين بهجوم مفاجئ شيئًا يمت إلى الماضي فقط، ولن يستطيعوا بعد الآن مفاجأة أحد في الشرق الأوسط».

ومن ميزات الأواكس العجيبة أنها تستطيع التمييز بين الطائرات العدوانية والطائرات الصديقة، وتراقب تحركات كل منها في الوقت المناسب!! 

وتستخدم الأواكس أيضًا كمركز اتصالات في الجو، كما يمكنها أن تتلقى رسائل الشيفرة عن تحركات العدو من مصادر جوية وأرضية.

وفوق كل هذا فإن هذا النوع من الطائرات يتمكن من تنسيق هجوم الطائرات الصديقة على العدو بالطريقة المثلى، كما تستطيع توفير قبة جوية تامة على مدى الأربع والعشرين ساعة ولمدة سبعة أيام في الأسبوع!

لهذا فإنه يحق للجماهير الإسلامية أن تسأل: أين كانت الأواكس؟! لعل المراقب الإسلامي الذي عايش قوى المنطقة المحلية والدولية يعرف الإجابةتلك التي ستوجه أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة الأميركية وأواكسها..ثم إلى أقمارها الصناعية التي أمدت إسرائيل بما تحتاجفقد حاولت بعض أجهزة الإعلام أن تبرر الحادث، ونقلت ذلك جريدة الأنباء الكويتية يوم ١١/ ٦١٩٨١ عندما قالت: «إن عجز طائرات الأواكس عن رصد طيران العدو مرده إلى المعلومات التي زودت بها إسرائيل عن طريق الأقمار الصناعية الأميركية، والخاصة بتوجيه شاشات الأواكس». وإذا كنا نشك في الدعوى القائلة في عدم اكتشاف الأواكس لطائرات العدو، فإننا لا نشك في تزويد الولايات المتحدة لإسرائيل بالمعلومات اللازمة ولاسيما أن أرجح الأقوال ذهب إلى أن البيت الأبيض في واشنطن كان على علم مسبق بالحادث، ففي يوم ٩٦١٩٨١ نقلت وكالات الأنباء ونقل أيضًا مراسلو الصحف المحلية أن مسؤولين في الحكومة الأمريكية صرحوا في واشنطن: «بأن الولايات المتحدة كانت على علم مسبق بالغارة الإسرائيلية على المفاعل النووي العراقي.. وقال المسؤولونإن علم الحكومة الأميركية بالغارة الإسرائيلية يعود إلى حوالي شهرين حيث تمت محادثات أميركية- إسرائيلية حول اعتزام إسرائيل القيام بغارة جوية تستهدف المفاعل النووي العراقي على مقربة من بغداد».

وإذا كذب بعض الرسميين في البيت الأبيض الأميركي ذلك، فإننا نسأل مرة ثانية.. أين الأواكس التي يشرف عليها الأمريكان في المنطقة؟ والتي ذكر الخبراء أنها ترصد حركة الطيران المعادي من جميع الجهات بشكل دائري كامل على مدى يغطي قواعد الطيران الإسرائيلي في الأرض المحتلة.

وإذا نفت أمريكا علاقتها بالحادث، وساعدها أصدقاؤها في المنطقة على النفي، فإننا نسألوماذا عن موقفها المعلن في الأمم المتحدة؟ بل ماذا عن الفيتو الذي أعلنته الولايات المتحدة يوم ١٢٦١٩٨١ في مجلس الأمن ضد شجب العدوان الإسرائيلي على العراق؟

نعم.. إن الشكوك تتعدى الموقف الأمريكي إلى موقف أصدقاء أمريكا في المنطقة. بل إن الشكوك ترتقي إلى مستوى الاتهام عندما تنقل أجهزة الإعلام العربية والصحف المحلية كالذي نقلته صحيفة الأنباء يوم ١٠٦١٩٨١ من أن مسؤولًا كبيرًا في وزارة الخارجية الأميركية أكد «أن بيغن أطلع السادات خلال لقائهما في شرم الشيخ على نية إسرائيل بتدمير المفاعل النووي العراقي، وأضاف المسؤول الأميركي أن مصادر الحكومة الاميركية تؤكد أن السادات بارك الخطوة الإسرائيلية، ووعد بيغن بأنه لن يدخل كطرف عربي فيما قد ينتج من مضايقات مع الاحتفاظ لمصر بحقها في إدانة الغارة بعد وقوعها».

وإذا كنا لا نريد أن نضيع الوقت في تقييم الموقف العربي.. بل موقف الأنظمة العربية من الغارة الإسرائيلية؛ فإننا نسألما الدول العربية التي عناها رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي البروفيسور موشى أرنست حين قال إن هناك دولًا عربية تشعر الآن بالأمان أكثر مما سبق، بالرغم من التصريحات الاستنكارية التي تطلقها اليوم»؟، إننا لا نريد طرح الاتهام المباشر لنظام ما.. ولكننا نسأل وماذا بعد؟

ماذا عن موقف الأنظمة المستسلمة إزاء قضية الصلح العربي الإسرائيلي؟ وماذا عن النظرية القائلة بإمكانية قيام سلام مع هذا العدو الشرس؟ وهل تملك الأنظمة الداعية إلى أشكال الصلح الفردي والجماعي بعد العدوان الإسرائيلي السافر على المفاعل النووي في العراق ما يقنع شعوب الأمة بأن إسرائيل ليست دولة عدوة؟

وماذا أيضًا عن موقف الأمة جمعاء من الولايات المتحدة الأميركية التي أعلنت عداءها للأمة في مباركة العمل اليهودي باستخدام الفيتو في مجلس الأمن، وبما ذكرناه عن تواطئها مع العدو اليهودي في إنجاز العملية العدوانية؟

ثم ماذا عن موقف أنظمتنا العربية الإسلامية من التباكي في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، الذي لم يتمكن طيلة ثلث قرن من الزمان أن يحل أقل مشكلة بين العرب وإسرائيل؟ بل ماذا إذا كانت إسرائيل قد أعلنت مرارًا، ونفذت مرارًا سلوك الرفض لما يقرره مجلس الأمن؟

وماذا بعد ذلك كله عن الثأر للكرامة العربية التي أهرقت أمام العالم أجمع؟

إننا بداية نقف مع العراق الشقيق في العمل النووي الذي هو من أخص احتياجاتنا في هذا العصر، ونقف معه في أية مواجهة فعالة تستهدف الثأر من العدو اليهودي.. الثأر الذي يجب على جميع الأنظمة العربية والإسلامية أن تجتمع عليه؛ لأن القضية اليوم ليست قضية العراق، إنما هي قضية المسلمين.. وقضية القدرة النووية في العالم الإسلامي، نعم.. لقد سار العراق مشكورًا بخطوات طيبة في طريق امتلاك القدرة النووية.. وقد قصرت جميع الأنظمة العربية بالسير في الطريق نفسه، وهي اليوم مطالبةإضافة إلى الانتقام المحكم من العدو اليهوديبأخذ السبل الكاملة والوسائل الكافية لامتلاك أحدث الأسلحة بما فيها السلاح النووي، الذي هو سلاح العصر، والذي تفوقت دولة العدو اليهودي علينا به.. فالتقارير تقولإن اليهود يمتلكون (۱۰قنابل ذرية كالتي ألقيت على هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية، بينما أمتنا لا تملك بعد العدوان على العراق الشقيق إلى جانب ما تملكه إسرائيل شيئًا.

الرابط المختصر :