العنوان تساؤلات وإجابات.. عدد 580
الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1982
مشاهدات 48
نشر في العدد 580
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 27-يوليو-1982
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بالمملكة العربية السعودية
برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
هل يجوز التوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله
وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم من مبارك بن الحسن إلى سماحة الرئيس العام والمحال إليها من الأمانة العامة برقم ٥٩٥/٢وتاريخ ٧/٤/٩٦ هـ، فوجدته مشتملًا على سؤالين، فأجابت عن كل منهما عقبه:
- هل يشترط لترخص المسافر في سفره بالفطر في رمضان أن يكون سفره على الرجل أو على الدابة، أو ليس هناك فرق بين الرجل وراكب الدابة وراكب السيارة أو الطائرة؟ وهل يشترط أن يكون في السفر تعب لا يستطيع الصائم تحمله؟ وهل الأحسن أن يصوم المسافر إن استطاع أوالأحسن له الفطر؟
- يجوز للمسافر سفر قصر أن يفطر في سفره سواء كان ماشيًا أو راكبًا، وسواء كان ركوبه بالسيارة أو الطائرة أو غيرهما، وسواء تعب في سفره تعبًا لا يتحمل معه الصوم أو لم يتعب، اعتراه جوع وعطش أو لم يصبه شيء من ذلك، لأن الشرع أطلق الرخصة للمسافر سفر قصر في الفطر وقصر الصلاة ونحوهما من رخص السفر، ولم يقيد ذلك بنوع من المركب ولا بخشية التعب أو الجوع أو العطش. وقد كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسافرون معه في غزوة فيشهر رمضان، فمنهم من يصوم ومنهم من يفطر ولم يعب بعضهم على بعض، لكن يتأكد على المسافر الفطر في شهر رمضان إذا شق عليه الصوم لشدة حر أو وعورة مسلك أو بعد شقة وتتابع سير مثلًا، فعن أنس: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر فصام بعض وأفطر بعض، فتحزم المفطرون وعملوا وضعف الصائمون عن بعض العمل، فقال: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر». وقد يجب الفطر في السفر لأمر طارئ يوجب ذلك، كما في حديث ابن سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سافرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى مكة ونحن صيام، فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم» فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر فقال: «إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم، فأفطروا» وكانت عزمه فأفطرنا. ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك في السفر. رواه مسلم.
وكما في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر فرأی رجلًا قد اجتمع الناس عليه، وقد ظلل عليه فقال: ما له؟ قالوا: رجل صائم. فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: «ليس البر أن تصوموا في السفر» رواه مسلم.
- هل يجوز للمسلم أن يتوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين؟ فقد وقفت على قول بعض العلماء إن التوسل بالأولياء لا بأس به لأن الدعاء فيه موجه إلى الله، ورأيت لبعضهم خلاف ما قال هذا، فما حكم الشريعة في هذه المسألة؟
- الولي كل من آمن بالله واتقاه ففعل ما أمره سبحانه به، قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (سورة يونس: 63) وانتهى عما نهاه عنه. والتوسل إلى الله بأوليائه أنواع:
الأول: أن يطلب إنسان من الولي الحي أن يدعو الله له بسعة رزق أو شفاء من مرض أو هداية وتوفيق ونحو ذلك، فهذا جائز ومنه طلب بعض الصحابة من النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما تأخر عنهم المطر أن يستسقي لهم، فسأل -صلى الله عليه وسلم- ربه أن ينزل المطر فاستجاب دعاءه وأنزل عليهم المطر. ومنه استسقاء الصحابة بالعباس في خلافة عمر -رضي الله عنهم- وطلبهم منه أن يدعو الله بنزول المطر، فدعا العباس ربه وأمَّن الصحابة على دعائه. إلى غير هذا مما حصل زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- من طلب مسلم من أخيه المسلم أن يدعو له ربه لجلب نفع أو كشف ضر.
الثاني: أن ينادي الله متوسلًا إليه بحب نبيه واتباعه إياه وبحبه لأولياء الله بأن يقول: اللهم إني أسألك بحبي لنبيك واتباعي له وبحبي لأوليائك أن تعطيني كذا، فهذا جائز لأنه توسل من العبد إلى ربه بعمله الصالح، ومن هذا ما ثبت من توسل أصحاب الغار الثلاثة بأعمالهم الصالحة.
الثالث: أن يسأل بجاه أنبيائه أو ولي من أوليائه بأن يقول: اللهم أسألك بجاه نبيك أو بجاه الحسين مثلًا، فهذا لا يجوز لأن جاه أولياء الله وإن كان عظيمًا عند الله وخاصة حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، غير أنه ليس سببًا شرعيًّا ولا عاديًّا لاستجابة الدعاء. ولهذا أعدل الصحابة حينما أجدبوا عن التوسل بجاهه -صلى الله عليه وسلم- في دعاء الاستسقاء إلى التوسل بدعاء عمه العباس، مع أن جاهه عليه الصلاة والسلام فوق كل جاه. ولم يعرف عن الصحابة -رضي الله عنهم- أنهم توسلوا به -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته، وهم خير القرون وأعرف الناس بحقه وأحبهم له.
الرابع: أن يسأل العبد ربه حاجته مقسمًا بوليه أو بحق نبيه أو أوليائه بأن يقول: اللهم إني أسألك كذا بوليك فلان أو بحق نبيك فلان، فهذا لا يجوز؛ فإن القسم بالمخلوق على المخلوق ممنوع وهو على الله الخالق أشد منعًا، ثم لا حقَّ لمخلوق على الخالق بمجرد طاعته له سبحانه حتى يقسم به على الله.
هذا هو الذي تشهد له الأدلة، وهو الذي تصان به العقيدة الإسلامية وتسد به ذرائع الشرك، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
كفارة إفطار المريض
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام من المستفتية شريفة بنت سعد بن عواض، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، ومضمون السؤال: مرضت واشتد بي المرض وأخذني أخي وأدخلني المستشفى بمكة، وعند دخولي المستشفى جاء شهر رمضان المبارك الثاني وأنا على الحالة نفسها، ومر شهر رمضان مرتين وأنا في المستشفى نفسه، وبعد ذلك نُقلت إلى الرياض ودخلت المستشفى مرة ثانية، وجاء شهر رمضان وكنت أحسن من قبل فصمت ولم يبق إلا الشهران الأولان، والسؤال هو: هل يلزمني الصيام عن الشهرين؟ مع العلم بأنني أصوم في كل شهر ثلاثة أيام، أم أنه يلزمني صدقة؟ أم ماذا أفعل؟ وهل يلزمنى أن أطلب الصدقة من ولدي الوحيد وهو ميسور الحال حيث إنه ليس موظفًا ولا عنده منزل إلا بالإيجار، وأنا امرأة ضعيفة الحال لا أستطيع العمل والكسب والتصدق، فما هو الحل؟
بعد دراسة اللجنة للسؤال أجابت بما يلي: الواجب على السائلة قضاء صيام الشهرين المذكورين لعموم قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ﴾ أُخَرَ﴾ (البقرة: 184). وما ذكرته السائلة من صيام ثلاثة أيام من كل شهر فإن كانت نيتها فيه القضاء عما تركته من صيام الشهرين، فهذه النية صحيحة وعليها أن تأتي بما بقي من أيام الشهرين، وإن كانت نيتها فيه التطوع فإنه لا يسقط به الفرض، وعليها أن تصوم شهرين كاملين، وليس عليها إطعام مع الصيام لأنها معذورة في التأخير بسبب المرض. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآلة وصحبه وسلم.
قضاء الصوم بعد الشفاء من مرض طويل المدة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم من رئيس هيئة الأمر بالمعروف ببدر إلى سماحة الرئيس العام، والمحال إليها من الأمانة العامة برقم ۱۹۳۸/۲ وتاريخ ٢٣/١١/٩٦هـ ومضمونه: هناك امرأة أصيبت بمرض نفساني، حرارة واضطراب أعصاب وغير ذلك، وأنها على إثر ذلك تركت الصوم مدة أربع سنوات تقريبًا، فهل في مثل هذه الحالة تقضي الصوم أم لا؟ وماذا يكون حكمها؟
وقد أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كانت تركت الصوم لعدم قدرتها عليه وجب عليها قضاء ما أفطرته من رمضان في السنوات الأربع عند قدرتها على ذلك. قال الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 185). وإن كان مرضها وعجزها عن الصوم لا يجرى زواله حسب تقرير الأطباء، أطعمت عن كل يوم أفطرته مسكينًا نصف صاع من بُر أو أرز أو تمر أو نحو ذلك مما يأكله أهلها في بيوتهم، كالشيخ الكبير والعجوز اللذين يجهدهما الصوم ويشق عليهما مشقة شديدة، وليس عليها قضاء، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
أفطر بعذر، هل عليه كفارة؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام من خالد زعل رميح الظفيري، والمحال من الأمانة برقم ٤٤٥/٢ في ٢٤/٣/١٣٩٧هـ الذي جاء فيه: أنه أفطر يومين من شهر رمضان ٩٥ ووصل رمضان عام ٩٦ وهو لم يقضهما، وأفطر في رمضان ١٣٩٦هـ ثلاثة أيام وقضى الخمسة متوالية في محرم ١٣٩٧ هـ، فهل يحتاج إلى دفع دية؟ وأن والده توفِّي ووالدته تصلي وتصوم وأخذت تصلي بعد صلاتها ركعتين كل وقت لأبي، فقال لها بعض الناس تصلي يوم الجمعة، فأخذت تصلي كل جمعة ركعتين بعد فرضها. ويطلب الإفادة عن ذلك.
وقد أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان إفطارك الذي ذكرته لعذر فلا شيء عليك إلا القضاء الذي قمت به، لقول الله سبحانه: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر، وإن كان الإفطار لغير عذر فعليك مع القضاء الذي قمت به التوبة، لأن الإفطار في رمضان لا يجوز إلا لعذر، ولا كفارة عليك عن الأيام الثلاثة التي أفطرتها من رمضان عام ١٣٩٦هـ أما اليومان اللذان أفطرتهما من رمضان عام ١٣٩٥هـ فعليك مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم إن كنت أخرتهما إلى رمضان عام ١٣٩٦هـ من دون عذر شرعي، ومقدار الإطعام لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد هذا إن كان إفطارك بغير الجماع، أما إن كان بالجماع فعليك مع القضاء عن كل يوم أفطرته كفارة وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، فإن عجزت فإطعام ستين مسكينًا. أما ما تقوم به أمك من صلاة ركعتين لأبيك بعد كل صلاة جمعة فلا يجوز، لأن الله لم يشرع ذلك بل هو بدعة، وإنما شرع لها الدعاء له والصدقة عنه. والله الموفق وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل