; هل يحمل المسلمون راية إنقاذ البشرية في القرن القادم؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يحمل المسلمون راية إنقاذ البشرية في القرن القادم؟

الكاتب د. أحمد يوسف

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1993

مشاهدات 66

نشر في العدد 1040

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 02-مارس-1993


توقعات عالمية للقرن الحادي والعشرين

الرابحون والخاسرون في العقد القادم

ماذا تخبئ لنا نهايات هذا القرن وما هي الحالة التي ستكون عليها البشرية في العقود الخمسة القادمة؟ وهل سيحتفظ العالم بالشكل الذي هو عليه الآن؟ أم ستتغير ملامح القوة والسيادة فيه؟

هذه الأسئلة وغيرها تناولها بحث طويل نشرته صحيفة «THE NEW YORK REVIEW» في شهر فبراير 1993 بعنوان «الاستعداد للقرن الحادي والعشرين الرابحون والخاسرون» استعرض فيه بول كيندي، المشاكل والأزمات القائمة والمتوقعة والناجمة عن تحديات فرضتها الزيادات الرهيبة في تعداد السكان، وسوء استخدام التكنولوجيا، وتلوث البيئة، وبالطبع الخلل المصاحب لهيمنة واحتكارات الشركات المتعددة الجنسية. هذه التحديات – كما يراها بول كيندي - هي التي ستداهم استقرار العالم خلال العقود الأربعة أو الخمسة القادمة، ويضيف قائلاً: إن كل قطر سيصيبه قسط من الأذى دونما استثناء أحد، حيث إن عواقب المخاطر التي تفرضها هذه التحديات ستتفاوت آثارها بين الكوارث المزعجة والدمار الشامل، ولن تكون هناك دولة سليمة معافاة من مقابل هذا الهول، بل إن البعض منها سيتحطم بالكامل. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن كيندي يعتقد بأنها ستتحمل الضربة وأن يطالها الهلع الذي سيصيب المناطق الفقيرة في العالم، ولكنها مع ذلك لن تكون على مستوى نظرائها الغربيين أو اليابان، وهذه النظرة لا تخرج كثيرًا عن رؤية سابقة لها عرضها في كتابه القيم «صعود وسقوط الدول العظمى» والذي نشره عام 1987، حيث حذر بوضوح بأن الولايات المتحدة توشك أن تلحق بركب الأمم السابقة، والتي ضحت باستقرارها وازدهارها بسبب الاتفاقات العسكرية وطلب القوة فانتهى بها الحال إلى الضعف والزوال.

 ومن هنا سنقتصر في التعليق والمتابعة على الجزء الخاص من هذا البحث بالشرق الأوسط والذي يتضمن بعض المرئيات والملاحظات القيمة التي تستوجب إعمال الفكر وإمعان النظر فيها من باب ملاحقة الحكمة بغض النظر عن أي وعاء خرجت منه.

الشرق الأوسط: قوس الأزمات وتحديات التنمية

يشير بول كيندي إلى أن مستقبل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا متأثر بشكل كبير بقضايا الحرب والصراع أكثر من أي منطقة متطورة أخرى في العالم، حيث إن المنطقة تحوي أعدادًا كبيرة جدًّا من الجنود والعسكريين، وبها من الطائرات والصواريخ والعتاد العسكري ربما أكثر من أي بلد آخر في العالم. لقد أُنفقت بلايين الدولارات على التسلح وتكنولوجيا الحرب لحساب دول غربية، إضافة إلى الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية خلال العقود القليلة الماضية، وإنه إذا ما وقعت أي حرب في المنطقة فسوف تكون كابوسًا يطال الجميع بسبب التقنية المتطورة للأسلحة من ناحية المدى والقدرة التدميرية، فالشرق الأوسط يمثل قوس الأزمات فحتى لو أن العداء (العربي – الإسرائيلي) غير موجود فإن المنطقة مليئة بعداوات أخرى قابلة للانفجار، إذ إنك لا تكاد تجد دولة تخلو من مشاكل مع جيرانها.

إن هناك صراعات قائمة في المنطقة، وفي داخل الدول العربية والإسلامية نفسها، حيث إن الاستبداد السياسي والتخلف الاقتصادي قد نتج عنهما دوامة من المشاكل وعدم الاستقرار، تضع علامات استفهام حول مستقبل دول عربية كمصر والجزائر والمغرب والأردن. إن الخبراء والمراقبين الغربيين الذين عاشوا في عصر التنوير والانفتاح الاقتصادي يرون أن الجواب على مشاكل العالم الإسلامي ليس فقط في تقدم البرامج التعليمية، والإحساس بالحاجة إلى التقنية واكتساب المهارات الفنية، ولكن أيضًا – وقبل كل شيء في تحقيق الاستقرار السياسي برفع مستوى الأداء في الخطاب البرلماني، والسماح بالمشاركة السياسية، والتعددية الحزبية وتطوير الثقافة ومصادر الوعي السياسي لدى الجماهير. ويتساءل الكاتب: أليس هذا هو – اليوم – سبب الاستقرار السياسي والنجاح الاقتصادي في الدول الإسكندنافية واليابان؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فإن هذا يسوقنا إلى استقراء أسباب ما هو قائم الآن في الشرق الأوسط والربط بما هو حادث في بعض البلاد الإسلامية من اضطراب وتخلف. إن الكثير من البلاد العربية قد عبأت خيرة أبنائها – من المهندسين والفنيين – لأغراض الحرب وإنه لمن المُحزن أن تجد قطرًا مثل مصر فيه الكثير من الجامعات التي يتخرج منها أعداد كبيرة من الكوادر المتخصصة إلا أن هذه الطاقات تُوظَّف في غير مكانها، وينتهي الحال بعد ذلك – إلى وجود ملايين من الخريجين والعمال المهرة العاطلين عن العمل!

التناقض بين الثروة النفطية وتأهيل الطاقات

وإذا أخذنا قطرًا آخر كاليمن وجدنا أن حالة التعليم فيه تسودها الفوضَى. وبالمقارنة فإن الدول النفطية قد استثمرت مبالغ ضخمة في بناء المدارس والمعاهد الفنية والجامعات ولكن هذه وحدها لم تكن كافية لخلق ثورة ثقافية أو «ثقافة مؤسساتية» قادرة على المنافسة والإنتاج تقود خطوط التصدير والصناعة في شرق آسيا. ومن باب التهكم يمكن القول بأن امتلاك ثروة نفطية قد يكون غير ذي فائدة، وقد يقود إلى التواكل والفساد ويقلل من الحافز لتأهيل طاقات وإيجاد مهارات نادرة بالصورة التي نراها في بلاد كاليابان وسويسرا تفتقر إلى مثل هذه الثروات، وقد يكون هذا سببًا في هجرة العقول إلى الغرب حيث تجد لها مكانًا للإنتاج والإبداع والتطوير والعمل.

أسباب التخلف ونظرة الغرب

إنه من الصعب التعرف على ماهية المشاكل والظروف الصعبة المتفاقمة في العالم الإسلامي، وهل هي ثقافية أم تاريخية، حيث أشار بعض النقاد الغربيين إلى أن عدم التسامح الديني والتخلف التقني في المنطقة هما وراء حالة الصراع التي تسببت في وقف عجلة التطور، فانكفأ الشرق على جراحه. ولقد كان المسلمون ولقرون طويلة قبل عصر النهضة الأوروبية يقودون العالم في مجال الرياضيات والفلك والطب وجوانب علمية وصناعية.

إن الشرق الإسلامي كان يمثل حاضرة العالم بما يحتويه من مكتبات وجامعات ومعامل، في وقت لم تكن فيه اليابان والولايات المتحدة تملك شيئًا إلا النزر اليسير منها في أوروبا.

إن هذه المكتسبات الحضارية قد أكلتها الحروب والصراعات الداخلية في العالم الإسلامي، حيث انقسمت المجتمعات الإسلامية وأصبح المسلمون متخلفون لا يتحركون مع خطوات التاريخ. وهنا بدأ تراجع المسلمين عن الحضارة والقيادة وقد يكون ذلك - حسب رأي كيندي – نتيجة حتمية للصعود والتوسع الناجح لأوروبا، وتفوقها في مجالات السلاح والنقل البحري، حيث تم اختراق النقاط الإستراتيجية بخطوط السكك الحديدية والقنوات المائية والمطارات، مما سهل عليهم الحركة إلى بلدان شمال إفريقيا ووادي النيل وإلى المنطقة الخليجية وحتى شبه الجزيرة العربية، وتقسيم الشرق الإسلامي وتجزئة المنطقة العربية كجزء من الاتفاقيات والصفقات الدبلوماسية المرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى مع تطور القوة الأمريكية وتزايد نفوذها، ووراثتها للتأثير الأوروبي في المنطقة، ومساهمتها في زرع إسرائيل كدولة في وسط شعوب المنطقة العربية، وقيامها بإثارة النزاعات ودعم المحاولات الانقلابية ضد القيادات الشعبية المحلية، وتعاملها مع المنطقة على اعتبار أهمية وجود النفط فيها فقط.

إن ذلك تسبب في ارتفاع جدار الشك والخوف لدى شعوب المنطقة، مما جعلها تعيش هاجس الابتلاع والهضم، في أفنية العالم الغربي أي عودة إلى عهود السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي.

الحاجة إلى التغيير ودور الإسلاميين المستقبلي

إن هذه النظرة يجب أن تتغير، ويجب ألا تُغْمَط إسهامات الغرب الكثيرة فيما وصل إليه العالم الإسلامي من رقي وتطور، إن نفسية الشك يجب أن تتغير حتى يُصار إلى الإصلاح والتطور. وإلى أن يتبدد هذا الخوف من الغرب، فإن القليل يمكن توقع حدوثه على درب التغيير الطويل.

إن بول كيندي حقيقة – قد أصاب فيما ذكره حول النفقات الهائلة على التسلح وبالتالي تعطيل مشاريع التنمية والتقدم الحضاري، ولكنه ينسى أن هذا جزء من اللعبة الدولية لإبقاء آلة الصناعة الغربية تُدِرُّ البلايين من الدولارات لازدهارها وتطورها الحضاري، فالتاريخ يشهد أن الشعوب في عالمنا العربي كانت ضحية للتآمر الغربي، وأن القيادات العسكرية أو شبه العسكرية إنما تلقت الدعم والتأييد منه. وأن هذه القيادات هي جزء من مخططه لتحطيم قيم أي مشروع وحدوي في المنطقة، وجعل الجرح العربي – الإسلامي نازفًا دونما تضميد، وبالتالي، فمع غياب الاستقرار السياسي والتخلف الثقافي والأزمات الاقتصادية الطاحنة سيظل السيف حكمًا بين الجلاد والضحايا، وستتعالى وسائل العنف والمواجهات.

وهذه الحالة ليس لها نهاية إلا إذا ارتضت الحكومات التعايش مع شعوبها فمنحتها حرية التعبير، وسمحت لها بالمشاركة السياسية وارتقت بثقافتها ومؤسساتها إلى عقلية البناء والعمل، قبل أن تصل شعوب المنطقة إلى هذه المرحلة، فإن هاجس الخوف من الغرب سيبقى قائمًا، وبالتالي فإن المنطقة وحتى نهايات هذا القرن لن تسجل نجاحات ملحوظة، ولكن العقد الأول من القرن الحادي والعشرين سيشهد وصول جيل جديد للحكم، يعيد البناء ويدفع في اتجاه الانفتاح والمشاركة السياسية، وهذه نقطة ربما غفل عنها بول كيندي في  قراءته للدورة الحضارية، ولها أكثر من مؤشر، يمكننا في الشرق أن نراه يبشرنا بأن القرن الحادي والعشرين هو قرن الإسلام.

إحصائيات المقارنة

عدد العلماء والمهندسين (بالمليون) من عدد السكان

معدل الوفيات بين الأطفال الرضع (لكل 1,000 ولادة)

1965 – 1970

1985 – 1990

اليابان 3.548

الجزائر

150

74

الولايات المتحدة 2.685

مصر

170

85

أوروبا 1.632

السودان

156

108

أمريكا اللاتينية 209

اليمن

186

116

الدول العربية 202

السعودية

140

71

آسيا (بدون اليابان) 99

الكويت

55

19

إفريقيا 53

العراق

111

69

اليابان

16

5

الولايات المتحدة

22

10

السويد

13

6

 

 

بول كينيدي





 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل