; الحوار الوطني لإصلاح القضاء.. هل يرفع ثالوث التهم الدولية عن جبين الحكومة الصومالية؟ | مجلة المجتمع

العنوان الحوار الوطني لإصلاح القضاء.. هل يرفع ثالوث التهم الدولية عن جبين الحكومة الصومالية؟

الكاتب أديب محمد

تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2013

مشاهدات 55

نشر في العدد 2049

نشر في الصفحة 24

السبت 20-أبريل-2013

حسن شيخ محمود: الصومال لم يشهد قضاء نزيها منذ سنوات مديدة

البيان الختامي للحوار نص على ضرورة الإسراع في هيكلة أجهزة القضاء المختلفة بما يتفق مع الدستور الفيدرالي

على مدى خمسة أيام متتالية، اجتمع أكثر من ۲۰۰ شخصية صومالية من القانونيين والمثقفين ووجهاء القبائل وأفراد من المجتمع المدني لإصلاح منظومة القضاء الصومالي التي باتت وصمة عار على جبين الحكومة الصومالية، بعد اتهامات دولية تتزايد حدتها والتي تضعف الرصيد الشعبي للحكومة الصومالية، آخرها اتهامات منظمة «هيومن رايتس ووتش» التي قالت: إن النازحين في مقديشو باتوا بين الفرار من تبعات المجاعة وتعديات القوات الحكومية.

وكان الحوار الوطني لإصلاح القضاء الذي عقد في مقديشو في الفترة ما بين 1 – 5 أبريل الجاري جاء بدعوة رسمية من رئيس الحكومة الصومالية حسن شیخ محمود بمشاركة عدد من العلماء الصوماليين الذين قدموا من الخارج والداخل، وذلك لوضع اللبنات الأولى لإصلاح الركن الأساسي للحكومات، وإيجاد قضاء عادل يفرض عدالة اجتماعية بين المجتمع الصومالي.

الصومال الجديد

مصطلح «الصومال الجديد» أصدق تعبير استخدمه الرئيس الصومالي لرفع معنويات المشاركين، وكجس نبض لتحريك إرادة الصوماليين وإدراكهم بأن المساعدات الخارجية وحدها لا تكفي لإنهاض الصومال من تحت الأنقاض.

وتبدو حكومة حسن شيخ محمود التي وعدت بإعادة النظام القضائي إلى البلاد بأنها تخطو خطواتها الأولى نحو تنفيذ وعدها، ويراد من هذا الحوار الوطني إخراج الصومال من غابة الفساد والظلمات إلى ساحة العدل والقضاء، وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال افتتاحه للجلسة الأولى للحوار: «إن الصومال لم يشهد قضاء نزيها منذ سنوات مديدة، وإن كان النظام العسكري السابق قد فرض نوعا من العدالة، إلا أنه كان له جوانب قصور وأخطاء جسيمة بحق أطياف من المجتمع الصومالي».

تفاؤل المجتمعين 

وأبدى الكثير من المجتمعين تفاؤلهم في إمكانية إصلاح القضاء، وفرض حكم صومالي جديد أساسه العدالة وبغيته إرضاء الناس بمقتضى الأحكام الشرعية كما يؤكد البعض من القانونيين والمحامين أن هذا الحوار يعد هو الأول من نوعه لإصلاح القضاء منذ استقلال الصومال، وأشاروا إلى أن أشد ما تعانيه البلاد هو غياب العدالة بين المواطنين.

وكان الحوار الوطني قد جذب أنظار الصوماليين والدول الإقليمية، ويصف بعض الصوماليين بهذه المبادرة الحكومية بأنها «مرحلة الخلاص» من الظلم والجور على الآخرين، وفصل جديد من فصول النهوض من البرك الآسنة ومن أوحال الأزمات الأمنية والإنسانية.

وتركزت خطابات المشاركين في الحوار في ضرورة تنفيذ ما توصل إليه الباحثون والمجتمعون من قرارات وأجندات، كما أنهم دعوا الحكومة الصومالية إلى إعطاء أولوية قصوى لتنفيذ القضايا التي نوقشت داخل اللجان خلال الأيام الخمسة التي قضوا فيها بين مد وجزر؛ من أجل انتشال الصومال من غياهب الظلم وسوء العدالة.

وقبل يوم من انتهاء جلسات الحوار الوطني، أجرى بعض القضاة والقانونيين والمحاميين زيارات تفقدية لبعض المقار الحكومية وخاصة المحاكم والسجون؛ بغية الاطلاع على أوضاعها قبل إصدار توصيات ونتائج بناء على ما تم النقاش فيها .

التوصيات هذا، وقد توصل المجتمعون إلى إصدار توصيات ونتائج بخصوص ما تمخض عن الحوار الوطني لإصلاح القضاء، والتي جاء على رأسها ما يلي:

  • الإسراع في هيكلة أجهزة القضاء المختلفة بما يتفق مع الدستور الفيدرالي،
  • ويتلاءم مع الوضع الحالي في البلاد.
  • الإسراع في تشكيل لجنة خدمات القضاء بما يتفق مع الدستور.
  • الإسراع في إنشاء المحكمة الدستورية، وفقا للدستور.
  • إنشاء المحاكم الفيدرالية، وإنشاء فروعها في جميع أنحاء الوطن في وقت مناسب غير قابل للتمديد.
  • تحسين أداء المحكمة العسكرية ومراجعة قوانينها، لتؤدي مهامها بشكل أفضل عما كانت عليه سابقًا.
  • ترميم مقرات المحاكم، وتجهيزها وفق المعايير الموضوعة لهذه الأبنية عالميًا.
  • الفصل بين صلاحيات الأجهزة التنفيذية والأجهزة القضائية لضمان استقلالية القضاء الصومالي، وعدم جعله ملحقًا لقرارات من الأجهزة التشريعية والتنفيذية. 
  • توفير خدمات ومرتبات مناسبة لمنتسبي الأجهزة القضائية ليؤدوا مهامهم بشكل أفضل.
  • تحسين كفاءة العاملين في أجهزة القضاء وخدماتها.
  • إعادة تنظيم مكتب النيابة العامة طبقًا للدستور، وتحسين كفاءة موظفي مكتب النيابة العامة.
  • مراجعة جميع القوانيين في البلاد وتكييفها مع الدستور والشريعة الإسلامية وتشكيل لجنة من الخبراء لتنفيذ تلك القوانيين.
  • يقوم البرلمان باستكمال التشريعات الخاصة بإنشاء أجهزة القضاء وقوانينها وفقًا للدستور.
  • مراجعة تنظيم جهاز الشرطة ومصلحة السجون والمخابرات على أن يتم تدريبهم على حماية حقوق الإنسان، والأخلاق والمبادئ الإسلامية.
  • ترميم السجون، وفق المقاييس العصرية عبد الواحد عثمان على الحكومة الإسراع في تنفيذ التوصيات وعدم إدخالها إلى قائمة القرارات المؤجلة للسجون، وحماية الحقوق الأساسية للسجناء والنزلاء فيها. 
  • سن قوانين لحماية حقوق المرأة والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، وإنشاء محاكم مختصة بجنح الأحداث، والتصدي للاعتداءات ضد حقوق المرأة.
  • تمكين المرأة الصومالية من المشاركة في جميع مؤسسات القضاء، وفقًا للدستور.
  • تشجيع دور المجتمع المدني في التوعية باحترام القوانين والقضاء. 
  • تمكين المواطن من الحصول على قضاء عادل، مع إعطاء اهتمام خاص للفقراء منهم .
  • الإسراع في تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، وتعزيز دورها القانوني.

آليات التنفيد

غير أن السؤال الذي يراود الكثير هو: ما آليات تنفيذ تلك التوصيات؟ وهل تجد طريقا في تحويلها إلى واقع ملموس يعيد النزاهة والمصداقية لمؤسساتنا الحكومية وعلى وجه التحديد المؤسسة القضائية التي بدأت تنتفض وتنفض عن كاهلها سحاب الظلم وغبار الفساد القضائي؟

عبد الواحد عثمان قلني :على الحكومة الإسراع في تنفيذ تلك التوصيات وعدم إدخالها إلى قائمة القرارات المؤجلة

يقول عبد الواحد عثمان قلني، رئيس اللجنة المنظمة للحوار، ومستشار رئيس الحكومة الصومالية بالقضايا الشرعية لـ«المجتمع»: إن على الحكومة الإسراع في تنفيذ تلك التوصيات وعدم إدخالها إلى قائمة القرارات المؤجلة، مشيرًا إلى أن آليات تنفيذ تلك التوصيات تتمثل في سن قوانين وتشريعات جديدة لتنفيدها؛ ومن ثم المصادقة عليها من قبل البرلمان الصومالي ليس من السهل بالنسبة للحكومة الصومالية تنفيذ تلك التوصيات على وجه السرعة، وذلك بسبب غياب الإمكانات المادية والكوادر البشرية في تحقيق تلك المتطلبات التي قدمها المشاركون للحكومة، غير أن رئيس الحكومة الصومالية كان متفائلًا جدًا، ويعتقد أن بإمكان حكومته تنفيذ تلك التوصيات إذا توافرت الجهود البشرية المدربة، وتضافرت الجهود المالية لإصلاح ما أفسدته الحروب.

السؤال الكبير الذي لايزال ماثلًا في أذهان المراقبين والمحللين: هل يوقف هذا الحوار الوطني لإصلاح منظومة القضاء التهم الدولية الموجهة للحكومة الصومالية؟ وهل يرفع ثالوث الانتقادات الدولية «من الفساد وسوء الإدارة وغياب العدالة» عن جبين الصوماليين، أم أن ألسنة التهم الدولية لا تكفّ عن إساءاتها وتهمها الموجهة إلينا كالسهام القاتلة؟ وحدها الأيام تكفي للإجابة عنها.

الرابط المختصر :