; هل يمكن إنشاء جيش خليجي موحد؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يمكن إنشاء جيش خليجي موحد؟

الكاتب مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

تاريخ النشر الأحد 30-نوفمبر-1997

مشاهدات 56

نشر في العدد 1276

نشر في الصفحة 14

الأحد 30-نوفمبر-1997

أنهى وزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي الست اجتماعهم السادس عشر في الدوحة ما بين «3 – 4 نوفمبر 1997 م» في ظل ظروف دولية وإقليمية متغيرة مما أضفى على الاجتماع أهمية وقوة، حيث اعتبره بعض المراقبين والمحلين خطوة على طريق طويل لتدشين تعاون عسكري خليجي يواجه التحديات الحالية والمستقبلية.

اكتسب الاجتماع أهميته من عدة اعتبارات:

  1. التوتر الذي تشهده المنطقة من جراء الخطوة التصعيدية التي اتخذها صدام حسين بمنع مفتشين أمريكيين تابعين للجنة الدولية الخاصة بالتفتيش على أسلحة الدمار الشامل من دخول أراضيه ومنحهم مهلة لمغادرة الأراضي العراقية، ولقد أدت هذه الخطوة إلى إثارة التساؤلات حول احتمال توجيه ضربة عسكرية للعراق من قبل دول التحالف أو الولايات المتحدة بمفردها إذا حصلت على موافقة الدول الدائمة العضوية داخل مجلس الأمن، وبغض النظر عن احتمال توجيه هذه الضربة من عدمه فإن ذلك قد سبب قلقًا شديدًا لدول المنطقة من احتمال عودة عدم الاستقرار في المنطقة مرة أخرى.

  2. أنه يأتي قبل أسبوعين من المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في الدوحة (16 – 18) نوفمبر الجاري، وهو المؤتمر الذي أثار جدلًا واسعًا طال دول مجلس التعاون الخليجي والتي فقدت الإجماع حول هذا الموضوع.

  3. أجواء التوتر بين واشنطن وطهران، بسبب عدة أمور أهمها ما أثير مؤخرًا عن احتمال تعاون عسكري إيراني روسي وإمكانية إنشاء ترسانة نووية إيرانية في غضون سنوات، بالإضافة إلى المناورات العسكرية المكثفة التي قامت بها إيران على مقربة من الحدود البحرية للدول العربية الخليجية، ثم إرسال الولايات المتحدة حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة «نميتز» إلى منطقة الخليج.

  4. إن الاجتماع تم من أجل التنسيق والترتيب لعقد القمة الخليجية الثامنة عشرة المقرر عقدها في الكويت في ديسمبر المقبل، ومن ثم كان لا بد من الاتفاق حول أمور ومشروعات ومسائل أمنية مهمة سوف تعرض على جدول أعمال هذه القمة.

  5. طبيعة الموضوعات التي طرحت على جدول أعماله، وهي موضوعات عسكرية وأمنية كان أهمها: ورقة عمل تتناول دعم التعاون العسكري وتعزيزه، ومشروع لتطوير قوات درع الجزيرة حيث هناك دول ترى ضرورة زيادة عدد القوات فيما ترى أخرى أن عددها الحالي كاف، وآلية لتنفيذ مشروع للإنذار المبكر الذي يطلق عليه مشروع «حزام التعاون الأمني» وكانت دول المجلس قد اتفقت على هذا المشروع الذي يمتد نطاقه من الكويت وحتى مسقط ويستهدف تعزيز الوضع الأمني وكشف أي خطر يهدد المنطقة، وكذلك ناقش الاجتماع مشروع الاتصالات المؤمنة ودعم التدريبات المشتركة.

نتائج الاجتماع

البيان الختامي الذي صدر عن الاجتماع ذكر أنه جرى التوصل إلى نتائج عدة في نطاق دعم التعاون العسكري بين الدول الأعضاء وتطويره ومن ذلك:

  1. الموافقة على تنفيذ مشروع «حزام التعاون الأمني» الذي يهدف إلى ربط شبكات الرادار والإنذار الجوي لجيوش دول الخليج الست، ويقوم هذا النظام بربط مركز عمليات القوات المسلحة في دول المجلس بوسائل نقل المعلومات.

كما تمت الموافقة أيضًا على مشروع آخر خاص بالاتصالات المؤمنة الذي يهدف إلى إقامة شبكة اتصالات سلكية ولاسلكية بين غرف ومراكز العمليات في الجيوش الخليجية تكون مؤمنة، وليس لها اتصال بشبكات الاتصال المدنية.

وأفادت مصادر بأن رؤساء الأركان درسوا خلال اجتماعهم الأخير في الدوحة الشهر الماضي عروض شركات أمريكية وألمانية وسويدية لوضع نظام مشترك للإنذار المبكر واختاروا شركتين.

وأفادت المصادر نفسها أن وزراء الدفاع وافقوا على عطاء تقدمت به شركة «هيوز» الأمريكية من أجل تنفيذ مشروع «حزام التعاون الأمني» وتقدر تكاليف هذا المشروع بنحو 88 مليون دولار أمريكي، كما تمت الموافقة على عطاء تقدمت به شركة «أريكسون» السويدية لتنفيذ مشروع «الاتصالات المؤمنة» وتقدر تكاليفه بنحو 70 مليون دولار.

ومن المتوقع أن يبدأ العمل في تنفيذ هذين المشروعين مع مطلع العام المقبل بعد أن يصدق على قرار العمل بهما في مؤتمر قمة الكويت الخليجية الشهر المقبل، ويتوقع أن يستغرق تنفيذهما نحو عامين.

  1. توسيع وتطوير قوات درع الجزيرة لتشكل فرقة مشاة ميكانيكية يتراوح عدد أفرادها من 12 إلى 15 ألف عسكري من جيوش دول المجلس، ويذكر أن عدد أفراد قوات درع الجزيرة كان يصل إلى حوالي 5 آلاف عسكري.

  2. الموافقة على جدول المناورات والتدريبات العسكرية لقوات درع الجزيرة وعلى مناورات برية وجوية خليجية مشتركة، ويذكر أن مثل هذه المناورات تجري مرة كل عامين وكانت آخر مرة في الكويت، ولكن الجديد في الموضوع هو عدم موافقة وزراء الدفاع على مشاركة أي قوات أجنبية في تدريبات قوات درع الجزيرة.

بيد أن هناك عقبتين لا بد من تذليلهما قبل الحديث عن جيش خليجي وهما:

  1. تنوع مصادر السلاح لدول مجلس التعاون الخليجي مما يجعل من الصعب عليها التنسيق والتعاون العسكري فيما بينها، وهو أمر يحتاج إلى التدريب المستمر نظرًا للتطور السريع والمتلاحق في تكنولوجيا السلاح، وفي هذا الصدد صرح مصدر خليجي «بأن مسألة توحيد منظومة التسليح تظل هدفًا استراتيجيًا بعيد المدى لدول الخليج، وأن هناك توجهًا جادًا وملموسًا لديها على صعيد محاولة الوصول إلى تركيز النشاطات المتماثلة تلافيًا للإنفاق المتكرر في أنشطة معينة بما في ذلك أعمال المساندة الفنية.

  2. قوات درع الجزيرة مازالت صغيرة العدد «4 آلاف عسكري» تم زيادتها إلى 12 ألفًا، ولا تستطيع أن تكون قوة حقيقية وحدها في وقت الأزمات.

ومما لا شك فيه أن اجتماع وزراء دفاع دول المجلس قد وضع اللبنة الأولى على طريق تأسيس جيش خليجي موحد، حيث تم الاتفاق فيه على نقاط كانت مثارًا للخلاف منذ العام 1983 م وحتى الآن.

وفي النهاية تظل العبرة في نظر العديد من المراقبين في إرادة التنفيذ وخاصة في السعي ولو تدريجيًا من خلال تطوير القدرات القتالية نحو الاستغناء عن الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة ومن ثم تحقيق شعار «أمن الخليجي مسؤولية دولة».

الرابط المختصر :