; هل يوجب الإسلام قيام سلطة سياسية خاصة به؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يوجب الإسلام قيام سلطة سياسية خاصة به؟

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1981

مشاهدات 70

نشر في العدد 539

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 18-أغسطس-1981

هل يوجب الإسلام قيام سلطة سياسية خاصة به، تلتزم به سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وعسكريًا؟

نعم يوجب الإسلام قيام سلطة سياسية خاصة به، تلتزم به سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وعسكريًا، ودلائلنا على ذلك تأتي من خلال استقراء النصوص الإسلامية، وعلى ثلاثة مستويات:

 ما ورد في القرآن حول وجوب قيام سلطة سياسية إسلامية.

-      ما أقرته السنة النبوية الشريفة في هذا المضمار، وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في مجال تنظيم الدولة والجماعة.

-      ما ذكرته المصادر الإسلامية المعتمدة لتاريخنا الإسلامي.

وسوف نتناول بالمعالجة المختصرة المستوى الأول، أي ما ورد في القرآن حول وجوب قيام سلطة سياسية إسلامية، ونرجئ بحث المستويات الأخرى إلى أعداد قادمة من «المجتمع» بإذن الله.

نقول- وبالله التوفيق-: إن القرآن يقرر أن الله هو مالك الملك المهيمن الواحد القاهر الخالق الكبير، السلام، المؤمن، العزيز، الجبار، وحيث إن القرآن يؤكد في العديد من آياته ملكية الله لهذا الكون:

 ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ﴾ (طه: 6)، ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (البقرة: 107).

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (البقرة: 29)، ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ (58) أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ( 59) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ (72) ﴾ (الواقعة: 58-72).

لذلك يمضي السياق القرآني ليؤكد أن الحاكمية في هذا الكون هي لله، وهذا واضح من خلال العديد من الآيات مثل: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ(الأنعام: 57)، ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ (الروم:4)، ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه﴾ (الرعد: 41)، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ (التين: 8).

وتتجسد هذه الحاكمية في تطبيق ما في القرآن من أحكام واعتباره- لا مصدرًا من مصادر التشريع- بل المصدر الرئيس للتشريع، ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ (الأعراف: 3).

 ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية: 18)، ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (البقرة:229).

بعد كل هذا ينفي القرآن صفة الإيمان والعدل والاستقامة عن الذين يرفضون أو يعطلون تنفيذ أحكامه وتشريعاته، سواء أكانت على مستوى التشريع السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44)، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة: 45)، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47)، ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: 50). لقد اشتمل القرآن تشريعات عديدة سواء في موضوع الحكم «الخلافة»، أو حدود الطاعة، أو الشورى، أو صفات أولي الأمر، أو العقوبات، أو الزكاة، أو العبادات، وطالبنا بتنفيذها على الصعيدين الفردي والجماعي، بما يتطلب- بالضرورة- تسليم القيادة لسلطة سياسية، وذلك لتنظيم الجهد الفردي والجماعي، لتنفيذ الشريعة على صعيد الواقع.

إذن واضح أن القرآن يوجب قيام سلطة سياسية إسلامية بالمعنى العقائدي للكلمة.

الرابط المختصر :