العنوان همسات إلى الدعاة
الكاتب نبيل جلهوم
تاريخ النشر السبت 30-أكتوبر-2010
مشاهدات 31
نشر في العدد 1925
نشر في الصفحة 45
السبت 30-أكتوبر-2010
الدعوة إلى الله شرف لا يناله إلا من يحبه الله.. فما هي إلا استعمال من الله أراده لعبده لينال بذلك شرف التأسي بالأنبياء، والسير على نهج الصالحين والتمتع بحلاوة القرب منه سبحانه وتعالى... فإذا أردت أن يحبك الله؛ فاسأله دائما أن يستعملك لا أن يستبدلك.
﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (يوسف: 108).
بداية: اعلم أخي الداعية أن العبادة لله تعالى هي المهمة العظمى التي خلقنا الله من أجلها ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56)، وهي الناموس الذي يسير الكون على نسقه ومقتضاه ليكون العبد قانتًا خاشعًا لله مسلمًا ساجدًا مسبحًا.. وعبادة الله هي الطريق السوية التي تصل بنا إلى الجنة، وما عداها فهو الشذوذ والانحراف.
ثانيًا: احرص على توظيف المهام العظيمة للعبادة.. فالعبادة حياة الروح.. وإنما تتربى الروح بحسن عبادتها وتعبدها لله بتحقيق الإيمان والتوحيد والخوف والرجاء.. فالعبادة تربي الروح فتصفو النفوس وترق القلوب، ويتربى في الإنسان الضمير الحي الذي يكون له دور كبير في توجيه حياة صاحبه.
ثالثًا: اعلم أن العبادة الصحيحة لله تعالى بشتى صورها من صلاة وزكاة وحج وصيام وجهاد وغيرها لا بد وأن تكون ذات أثر.. وأن تؤتي ثمارها في شتى المناحي والأمور.
رابعًا: اعلم أخي الداعية أن ذكر الله حياة القلوب، وراحة للنفوس وصفاء للذهن.. وقد جاء عنه الحديث في القرآن مرتبطا دائما وأبدًا بمن آمن بالله ثم استقام على منهجه.. وجاء الحديث عن نسيان ذكر الله ملازمًا لمن لم يستقم في حياته وعمله وسلوكه بشكل عام.. والذكر له فوائد ونتائج وثمار باهرة.
خامسًا: احرص دائمًا على أن تحجز بيتًا بالجنة.. وكن دائم الحذر من الأعداء الألداء: الهوى المتبع والإعجاب بالنفس والشح المطاع.. فهن المهلكات المضيعات.
سادسًا: اعلم أن تفقدك للمريض من العبادة، وعيادتك له، ومساعدتك له وتطييب خاطره، والوقوف بجانبه، وحمله على أكتافك، والمسح على رأسه، وجلب الطبيب والدواء له، والتسلية عنه، وإدخال السرور إلى قلبه.. اعلم أنها عبادة عظيمة وإثبات لحسن صلتك بربك وتجسيد لمعاني الحب والرحمة، فدعوة الله ما هي إلا حب.
سابعًا: لو سافرت سفرًا ولم ترجع منه بربح لبكيت فوات أرباحك وضياع أوقاتك.. ورحلتك في أيام الدنيا كذهابك للحج، إن لم ترجع منها أيضًا بربح وفير وذنب مغفور فلا يكون لك إلا أن تبكي على نفسك وعلى ضياع أوقاتك وتعبك ومالك، ابك على جنة أوشكت أن تضيع وتفلت من بين يديك..
ثامنًا: لو قلنا: إن إنسانا يشتاق للجنة ويتمناها ويرجوها سكنا له ومقرًا؛ فإن ذلك أمر مألوف طبيعي فطري لا شيء فيه كذلك.. فإن الجنة أيها الداعية تشتاق إليك بل إلى كل مؤمن صالح عابد، يعمل لدينه ناصرًا لرسوله محبًّا للصالحين.. إن الجنة تشتاق؟ نعم تشتاق.. تشتاق للناس العابدين... الذين سمت أرواحهم وصفت نفوسهم الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات الذين عملوا لرفعة دينهم والانتصار لرسولهم، الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، الصابرين في البأساء والضراء، الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، المحسنين الطاهرين المحمديين الربانيين الذين كانوا أولياء لله، الذين كانوا جنودًا لله، الذين عملوا بمراتب التقوى التي قال عنها عليّ رضي الله عنه: الخوف من الجليل فخافوا ربهم، والعمل بالتنزيل فعملوا بالقرآن والقناعة بالقليل فقنعوا ورضوا بعطية الله والاستعداد ليوم الرحيل فسهروا لله وقاموا لله وتعبوا للوقوف بين يديه.
هؤلاء الذين حملوا للدنيا مشاعل الخير وأخذوا بأيدي الناس؛ بغية إنقاذهم من النار ليلحقوا بالنبي الحبيب المختار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل