العنوان هموم الأردن بعد الغزو الصهيوني الأخير
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1982
مشاهدات 59
نشر في العدد 581
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 03-أغسطس-1982
• إسرائيل تعد سيناريو خرائطيًا جديدًا للمنطقة يكون الأردن فيهافلسطينيًا.
• حسني مبارك يشير إلى أن نظام دمشق شريك في دفع الفلسطينيين نحو الأردن.
• آرييل شارون يشرح خطة عام ۱۹۷۰ للإطاحة بالحكم الأردني.
• شارون يخطط بدعم حكومي لضربة تتوجه شرقاً نحو الأردن.
• الملك حسين مستاء جدًا من الموقف الأمريكي ويبحث عن موقف جاد للاتحاد السوفيتي.
• الموقف العربي مضطرب من السيناريو الإسرائيلي بينما إسرائيل تعد العدة لخطوة نوعية.
• توجيه ضربة للأردن تعني ضم الضفة وقطاع غزة ومصالحة مع سورية.
الملك حسين... غاضب على البيت الأبيض
مضر بدران... إسرائيل تستهدفنا
حوار حول الوطن البديل:
في حوار صحافي جريء بين الرئيس المصري حسني مبارك والصحافي الأمريكي «رونالد إيفانز» مندوب محطة «كيبل نيوز» الأمريكية للتلفزيون ورد ذكر شرقي الأردن كأحد البدائل لتوطين الفلسطينيين إثر إخراجهم من لبنان، وما جاء في الحوار بشأن الأردن لا يعتبر إشاعة كما حاول مبارك أن يقول فهنالك قرائن وحقائق ووقائع كثيرة تؤكد أن قضية «الأردن - الوطن البديل» جزء أساسي في التفكير الصهيوني..
أما الحوار بين مبارك والصحافي الأمريكي والذي نشرته صحيفة «مايو» المصرية فهو يجري على هذه الصورة:
• هل تعتقد يا سيادة الرئيس أن الإسرائيليين يبغون إعادة الفلسطينيين إلى الأردن بدلًا من الضفة وغزة وأي مكان آخر؟
لقد سمعت هذه الإشاعة. سمعت أن سورية وإسرائيل وراء ذلك. أنها إحدى الخطط الإسرائيلية.
• أهي خطة ميلسون أم خطة شامير؟
أعتقد ذلك ولكنني لست متأكدًا. ولكن هذا يضع الملك حسين في موقف صعب.
• هل يوافق الملك حسين على هذه الخطة؟
لا أعتقد أن الملك حسين سوف يوافق على أن يكون الأردن هو المكان الذي سيتم ترحيل الفلسطينيين إليه.
• هل ستكون إذن هناك خطة إسرائيلية لإقامة الدولة الفلسطينية في الأردن بدلا من الضفة الغربية وغزة؟
إن مجرد إقامة دولة فلسطينية في الأردن يثير سؤالًا: وماذا يعني ذلك؟ ولماذا؟ إنه يعني أن إسرائيل ستأخذ الضفة وغزة لو رحل الفلسطينيون إلى الأردن.
• هل تتوقع أن يظل الملك حسين في الحكم؟
لا أستطيع التنبؤ بذلك، ولكنها ستكون مشكلة كبيرة.
على هامش الحوار:
بمقدور المراقب أن يضع على هامش الحوار السابق بضع نقاط مستوحاة من سيرورة الأحداث العسكرية والسياسية في المنطقة، ولعل أبرز تلك النقاط:
أن حاكم مصر لم يعد معزولًا عن صنع القرار أو صياغته في المنطقة، وهو يعلم جانبًا كبيرًا من خفايا الأمور.
٢- أن حاكم مصر أشار إلى أن سورية وإسرائيل اتفقتا على خطة نقل الفلسطينيين إلى الأردن على أن ذلك إشاعة والحق أن تلك الرغبة الإسرائيلية–السورية ليست إشاعة، فتصريحات الإسرائيليين كثيرة حول تلك الرغبة. ويمكن تفسير إحجام حسني مبارك عن التصريح الواضح بهذا الشأن برغبته في عدم إيجاد عراقيل بينه و بين أي نظام عربي لتسهيل ما يسمى عودة مصر إلى الصف العربي، ومن جهة أخرى تشير تصريحات أخرى لمبارك أن النظام السوري يزمع في الفترة القادمة أن يوقع اتفاقية بينه وبين إسرائيل شبيهة لاتفاقية كامب ديفيد.
٣- أن مصر تتبنى كامب ديفيد بالنسبة لإيجاد الدويلة الفلسطينية. وذلك من خلال المفاوضات حول الحكم الذاتي التي عرقلتها إسرائيل مع مصر عدة مرات. ومن هنا فمن المرجح أن تكون مصر ضد إيجاد الوطن البديل في الأردن كما هو الحال مع الولايات المتحدة.
٤- إن التفكير السوري يعبر عن سياسة مصلحية، فوجود الفلسطينيين حول دمشق يعني وجود قوة مسلحة غير موالية للنظام... ووجود رجال ما زالوا يتوجعون من آلام تل الزعتر والمسلخ والكرنتينا في لبنان. ومن هنا فإن نظام دمشق يخشى في المستقبل أن ينعقد تحالف فلسطيني على أرض سورية مع المعارضة الشعبية التي أقضت مضجع النظام زمنًا طويلًا.
ه- أن زوال الحكم الأردني يحقق مصلحة إسرائيلية–سورية مشتركة، حيث ستضم إسرائيل الضفة الغربية وغزة نهائيًا إليها، بينما يتخلص نظام دمشق من نظام لم يستطع أن يحافظ على علاقات حسنة معه، بل جعله أحد خصومه.
رؤية إسرائيلية واضحة
يقول الجنرال أربيل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي: «إنه في شهر أيلول «سبتمبر» عام ۱۹۷۰ وخلال الاشتباكات الدامية التي وقعت في الأردن بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني.. اجتمع عدد من كبار ضباط أركان الجيش الإسرائيلي، و درسوا انعكاسات تلك الأزمة، وقرروا أن الوقت أصبح مناسبًا جدًا حتى تتدخل إسرائيل عسكريًا، ومن ثم سياسيًا لاستغلال الوضع الجديد من أجل فرض حل للقضية الفلسطينية وذلك بتحويل الأردن إلى وطن قومي للفلسطينيين. ويقول الجنرال شارون:
إن الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت رفضت الفكرة، أما الآن فإن الوزير الإسرائيلي يؤكد من موقعه السياسي–العسكري الجديد أن إسرائيل لن تضيع الفرصة مرة ثانية وأن الأردن يجب أن يتحول إلى وطن قومي فلسطيني.
يقول أحد المراقبين الديبلوماسيين العرب:
إنه بعد أن فشلت معادلة توطين الفلسطينيين في لبنان، يبدو أن إسرائيل تحاول تحقيق هذه المعادلة في الأردن، وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية قد رفضت في عام ۱۹۷۰ ذلك ضد مجموعة من الضباط فإن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقف تمامًا وراء الجنرال شارون في محاولة تنفيذ هذا المخطط.
الولايات المتحدة والفكرة
لا يعرف بعد ما إذا كان هنالك ضوء أمريكي أخضر أمام شارون بعد فشل الحكم الذاتي بين مصر وإسرائيل حول المسألة الفلسطينية. وحتى الآن ما زالت الولايات المتحدة تتكتم على حقيقة موقفها بالنسبة للمستقبلالفلسطيني. ومع ذلك فإن بعض المراقبين الصحافيين يعتقدون أن الولايات المتحدة لن تتمكن من إجبار اليهود على حل ما يرضي الأطراف جميعًا في المنطقة. لذا فمن الممكن كما يتوقع البعض أن يكون البيت الأبيض قد درس الفكرة الإسرائيلية في اجتياح الأردن بعد الخلاص من ضرب لبنان بغية الوصول إلى إقامة الوطن الفلسطيني في الأردن.
وهنا يبدو أنه من الواضح جدًا أن العلاقات الأردنية- الأمريكية تمر في أزمة... بل في مرحلة متدهورة للغاية، حتى إن الملك حسين قام بزيارته لموسكو أخيرًا حيث ندد بشدة بالموقف الأمريكي من الغزو الإسرائيلي للبنان. وقد ذكر بعض المعلقين أن الملك حسين يسعى إلى تعاون سوفيتي لإحباط مخطط شارون ليس فقط لإنقاذ الأردن من المؤامرة اليهودية، وإنما لإنقاذ حق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته في الضفة الغربية والقطاع ومهما كانت حقيقة الموقف الروسي «المتقلب» من القضايا العربية، فإن الملك حسين بموقفه أشار إلى أن الولايات المتحدة لم تعد الدولة التي يركن إليها في حل أمور المنطقة.
على أنه يمكن الذهاب الى ما هو أبعد من ذلك، فالتفسير الموضوعي لامتناع الولايات المتحدة عن بيع الأردن بطاريات صواريخ «هوك» أرض-جو يعني أن واشنطن ربما تكون في أجواء دور سياسي جديد للأردن يفترض أن لا يكون هذا القطر مزودًا بمثل هذا النوع من الأسلحة.
سيناريو إسرائيلي:
لقد كرر شارون في أكثر من موطن أن المكان الطبيعي لإقامة الفلسطينيين وعيشهم هو الأردن، مما يعني زيادة عدد الفلسطينيين إلى ثلاثة أرباح السكان تقريبًا، وهذا يدل بالتالي على تحول الأردنالى دولة فلسطينية.
أما بالنسبة للضفة الغربية وغزة، فإن شارون يقول: إنه يمكن بعد سنوات الحكم الذاتي الخمس إقامة نوع من الاتحاد الكونفدرالي بين الضفة وغزة من جهة، والأردن الفلسطيني من جهة ثانية ثم إسرائيل من جهة ثالثة.
من هنا يتضح بشكل كامل أن مخطط الغزو الإسرائيلي للبنان لا يتوقف عند حدود ضمان سلامة وأمن المناطق الشمالية لفلسطين المحتلة كما زعمت إسرائيل، ولكنه يعتداها إلى فرض معادلة لطرح حلول جديدة مفروضة بالقوة لأزمة المنطقة، وخاصة القضية الفلسطينية.
ماذا يعني هذا؟
إن الأمر يعني رسم إسرائيل لسيناريو جديد للمنطقة يؤدي بالتالي إلى حل مرحلي للتأزم العربي الإسرائيلي يشمل:
توطين الفلسطينيين على أطلال الحكم الأردني.
المصالحة مع نظام دمشق الحاكم بعد غياب الطرف الأردني.
تنفيذ المخطط الإسرائيلي في لبنان بإقامة الكيان الطائفي الماروني
إسكات الدول العربية المحافظة بالتعاون مع البيت الأبيض الأمريكي في الضغط عليها.
وإذا كان هذا السيناريو من صنع إسرائيلي فهل تعمل الولايات المتحدة على تنفيذه ودعمه؟ البعض يقول لا، وآخرون يقولون إن الولاياتالمتحدة تريد حلًا سريعًاللمنطقة يوافق الرغبة اليهودية.
مواقف عربية
إدراكًا من الدول العربية ذات العلاقة الجيدة مع الأردن لما يدور في الذهنية الإسرائيلية– والموقف السوري والتقلب الأمريكي تسارعت الدعوة إلى عقد مؤتمر قمة عربي جديد، وفي هذا الإطار جاءت دعوة الحبيب بورقيبة ثم تلتها دعوة حسني مبارك التي باركتها بعض الأطراف العربية. وضمن ذلك جاء التحرك المصري باتجاه الأردن، حيث نقل أسامة الباز المستشارالرئيسي لمبارك رسالة عاجلة إلى الملك حسين أكد فيها الرئيس المصري معارضته لأمرين يعارضهما الأردن بشدة هما:
1 – نقل الفلسطينيين من لبنان إلى الأردن.
۲ – تحويل الأردن إلى دولة ووطن فلسطيني.
وإذا كانت طريق عمان-واشنطن لم تعد سالكة بسبب الموقف الأمريكي المتقلب من مشروع الجنرال شارون فإن القاهرة تتولى اليوم وعلى لسان مبارك والمسؤولين المصريين الآخرين دور المدافع عن المعارضة الأردنية لهذا المشروع في البيت الأبيض الأمريكي. وهناك من يعتقد أن الرسائل المتبادلة بين حسني مبارك والرئيس الأمريكي رونالد ريغان تتناول بشكل أساسي هذا الموضوع بالذات.
كيف ستكون النهاية؟
إذا كان كل ما ذكرناه يدور حول الرغبة الإسرائيلية فإن ذلك لا يعني أن المخطط الإسرائيلي سينفذ، ولا يعني ذلك أن إسرائيل لن تنفذ أي جزء من السيناريو نفسه، فالأمور في المنطقة معقدة جدًا، ومعظم الأوراق يختلط بعضها ببعض... و بعض الأنظمة العربية تتلاعب في السياسات وتؤثر فيها مدعومة في ذلك من قوى خارجية معروفة، ومن أجل ذلك لا يمكن ترجيح أحد التقديرات حتى الآن فإسرائيل لن يرضيها إلا ما يحقق خطوة نوعية بإتجاه تحقيق دولة إسرائيل الكبرى... أي المزيد من ضم الأراضي العربية إلى سيطرتها.
المواجهة الأردنية للاستفزاز الصهيوني
لم تقف الحكومة الأردنية مكتوفة الأيدي إزاء الاستفزازات الصهيونية التي تتعرض تصريحات قادتها للحكم الأردني نفسه إذ أدلى بها مؤخرًا عدد من المسؤولين اليهود وعلى رأسهم أربيل شارون وزير الدفاع الذي ناور على جانبين:
الأول: اعتبار شرقي الأردن المأوى الطبيعي للفلسطينيين.
الثاني: احتمال انتقال العدوان اليهودي من الجبهة اللبنانية إلى جبهة الأردن.
واذا كان الأردن في تصريحات مسؤوليه حول النقطة الأولى مستعدًا لاستقبال عدد من الفلسطينيين فإن الأردن وضع شرطين لذلك هما:
أن يكون هؤلاء من حملةالجوازات الأردنية.
ألا يزيد العدد «٢٠٠٠» شخص.
وهذا يعني بالتالي الرفض الأردني للتصور الإسرائيلي حول الرغبة في توطين الفلسطينيين داخل الأردن ليكون ذلك مقدمة لقيام الوطن الفلسطيني على حساب العرش الهاشمي، وهكذا يسقط الجانب الأول من المعادلة اليهودية في تفكير الحكم الأردني.
ولكن ماذا عن الجاني الثاني؟ وهو الجانب الأخطر، حيث درج الصهاينة ولاسيما من فئة تجمع «ليكود» الحاكم على سلوك المسلك الدموي «العسكري» في تحقيق نظريات الوزارة الإسرائيلية وجنرالات الجيش الذين يقودهم «أربيل شارون».. ترى كيف يواجه الأردن احتمالات التفكير الصهيوني؟؟
الاستعدادات:
فور الإعلان عن التفكير اليهودي بدأ الأردن عدة استعدادات احتياطية سريعة كان أبرزها:
دعوة قوات الجيش الأردني الاحتياطية للالتحاق الفوري بالخدمة العسكرية.
إنشاء جيش شعبي بهدف التصدي للأخطار كما صرح بذلك السيد مضر بدران رئيس الوزارة الأردنية.
تأليف لجنة عليا من القوات المسلحة الأردنية لدراسة التفاصيل والأمور التقنية الخاصة بالتشكيلات العسكرية للمتطوعين في الجيش الشعبي.
على أن الإسرائيليين أكملوا مناورتهم الإعلامية ليضعوا أمام العالم نيتهم بالتحول إلى الجبهة الأردنية فأعلنوا أن الإجراءات الأردنية تفسر برغبة الأردن في مساعدة العراق في حربه مع إيران،أو أن ذلك يشمل حماية الحدود الأردنية من السوريين الذين حشدوا في فترة ماضية حشودًا مكثفة على حدودهم مع الأردن، لكن المسؤولين الأردنيين نفوا ذلك الادعاءات الإسرائيلية مؤكدين أن الدافع الحقيقي للإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية ناجمة عن الأوضاع المتردية في الشرق الأوسط ككل وعن ضرورة اتخاذ الاحتياطات الكافية لمواجهة أي طارىء محتمل.. ولعل التوضيح الأردني يقصد بجلاء ووضوح احتمال أية عملية إسرائيلية.
نشاط سياسي:
لم يكتف الأردن بالاستعدادات التامة للدفاع عن نفسه من أية مفاجأة عسكرية يهودية، وإنما بحملة سياسية مكثفة في واشنطن وموسكو ولندن وعواصم عالمية وعربية أخرى. وصرح ديبلوماسيون في العواصم الغربية أن الأردن يقوم الآن بمحادثات سياسية مكثفة عبر القنوات الديبلوماسية مع واشنطن.. وفي هذا الإطار جاءت الزيارة المفاجئة التي قام بها الملك حسين في الأسبوع الماضي للعاصمة البريطانية... وجاءت كذلك زيارة الحسين المفاجئة أيضًا في بداية الشهر الماضي لموسكو.. تلك الزيارة التي حاول فيها العاهل الأردني تعزيز علائق الأردن الدولية وتنشيطها بغية محاولة تغيير موقف واشنطن المريب من الاحتمالات الواردة في المنطقة، حيث يعتقد الملك الأردني أن الولايات المتحدة متورطة بشكل أو بآخر في العمليات الإسرائيلية الأخيرة. ففي مقابلة مع مجلة «تايم» الأمريكية أكد أن الولايات المتحدة متورطة، وتورطها ناشيء عن افتقاد وضوح الرؤية تجاه ماهية الخطر.. وهكذا فإنها متورطة فيما تقوم إسرائيل به نيابة عنها.
موقف من الولاياتالمتحدة:
وينتقد العاهل الأردني موقف الولايات المتحدة بوضوح فيتهمها بأنها ما زالت تمد الحكومة الإسرائيلية بالأسلحة.. بينما تقوم إسرائيل بحرب
إبادة مضادة للفلسطينيين.
ويدعو الملك الأردني الولايات المتحدة بصفة خاصة لإعادة تقييم موقفها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي مع إشراك الفلسطينيين في أي حل مرتقب.
على أن تصور الأردن للحل القادم يعتمد على إشراك كل من الاتحاد السوفيتي وأوروبا وهذا يفسر ضعف ثقة الأردن بالمواقف الأمريكية ونوايا البيت الأبيض يقول الملك حسين في مقابلة التايم.
«إنني لا أفهم بقاء السوفييت خارج المشكلة وبقاء أوروبا خارجها أيضًا... لماذا يظلون بعيدًا عن القيام بأي جهد بناء».
«إن صورة الولايات المتحدة فقدت بريقها.. إنها لم تعد الصورة التي أحبها المرء كقوة عظمى من المفترض أن تكون حيادية. لكن أصبحت صورة المعين والمدافع عن إسرائيل سواء أكانت على صواب أم خطأ، ويمكن أن يتغير هذا لو أن الولايات المتحدة انفتحت على بقية العالم وسعت من أجل تعاونه في حل هذه المشكلة مشكلة لبنان والفلسطينيين».
الموقف الأردني من كامب ديفيد:
يعتقد الأردن أن إسرائيل دمرت كامب ديفيد في غزوها للبنان.. وبهذا تكون الاتفاقية السلمية لم تتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية والضفة الغربية وقطاع غزة ولا أي حل لحقوق الشعب الفلسطيني المهضومة في تقرير المصير.
ويعتقد الأردن أن حل مسألة «الفوكلاند» بين بريطانيا والأرجنتين الذي قام على مبدأين هما:
١– عدم إقرار مبدأ الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب.
۲– مبدأ حق تقرير المصير.
ومن هذين المبدأين ينادي الأردن بإيجاد الحل للقضية العربية مع إسرائيل.
ومن أجل هذا يدعو الأردن لمؤتمر دولي بديل لكامب ديفيد والمبادرات الأمريكية والإسرائيلية التي كانت مطروحة على بساط الحل السلمي يضع بداية جديدة للموضوع على أن تشترك في هذا المؤتمر قوى دولية متعددة بغية التوصل إلى سلام يوصف عادة بأنه «دائم وعادل» يكون بديلًا لسفك الدماء والمصائب الإنسانية والمعاناة العربية.
الدور المصري في الأزمة الفلسطينية الأخيرة
بقلم محمد عبد الهادي
• مبارك يدعو إسرائيل إلى حل ينطلق من تطوير اتفاقات كامب ديفيد.
• التصور المصري بحل الأزمة يرتكز على أساس اعتراف متبادل بين المنظمة وإسرائيل.
• مصر دخلت صف الأنظمة العربية من باب الأزمة اللبنانية الواسع.
• المبادرة المصرية الفرنسية لم تأت بجديد على مقررات الأمم.
• بعض الأنظمة العربية ترحب بعودة مصر لممارسة سياستها وسط الحكومات العربية.
مما لفت نظر المراقبين في المؤتمر الصحفي الأخير الذي عقده الرئيس الأمريكي رونالد ريغان تركيزه على أن الحل للمشكلة اللبنانية سياتي على يد «مصر وإسرائيل» فحين سئل عن مبادرات وفد الكونغرس الأمريكي في الشرق الأوسط وعن «وثيقة ياسر عرفات» قال: إذا اعترفت المنظمة بالشروط الأمريكية فإنه لا يرى سببًا يمنع في دخول أمريكا الحوار معها... وعندما سئل عن أهداف هذا الحوار.. وهل من شأنه أن يفضي إلى قيام دولة فلسطينية أجاب لا.. إن إقامة الدولة الفلسطينية ليست مهمتنا بل هي مهمة مصر وإسرائيل.
مهمة أمريكية
ومن الواضح أن الرئيس ريغان أراد تحويل النظر عن وثيقة السيد ياسر عرفات التي لفتت إليها الأنظار بإحياء الدور الذي كانت تلعبه مصر مع إسرائيل قبل الغزو وعلى طول مرحلة الكامب ديفيد حيث كان ذلك الدور متركزًا فيما يسمى بمفاوضات الحكم الذاتي للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
ويبدو أن الرئيس المصري استوعب إشارة الرئيس ريغان فانتهز فرصة وصول برقية له من مناحيم بيغن يهنئه بها بذكرى ثورة «۲۳» يوليو ليعيد إلى ذاكرة الشعوب العربية دور مصر في عملية السلام من خلال الكامب فدعا مناحيم بيغن إلى العمل المشترك لإكمال عملية السلام في المنطقة قائلًا:
«إن على مصر وإسرائيل أن تعملا على تطوير اتفاقيات كامب ديفيد لإحلال السلام في الشرق الأوسط على الرغم من الأحداث الأخيرة»
وإزاء هذه البرقية لفت المراقبون النظر إلى أن حكومة حسني مبارك مازالت دائبة عبر مهمة «فيليب حبيب» وغيره من الوسطاء إلى دعوة منظمة التحرير الفلسطينية لقبول اعتراف متبادل بينها وبين إسرائيل.
وإذا كان الهدف الأساسي من الغزو الإسرائيلي للبنان –بالنسبة للفلسطينيين– شل القدرة العسكرية الفلسطينية نهائيًا وتحويل المقاومة إلى هيكل سياسي محض فإنه ليست هناك في تصور البعض ديناميكية سياسية تستوعب مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية ذات الوجه السياسي سوى سياسة الكامب التي أوجدتها الولايات المتحدة في المنطقة ومن هنا يفهم المرء خفايا التحرك المصري:
• فمصر تقدمت إلى العالم بمشروع مصري بالاشتراك مع فرنسا يحمل معاني كامب ديفيد والبنود الخاصة بالفلسطينيين في اتفاقات مصر مع إسرائيل.
• وحكومة حسني مبارك أعلنت عن استعدادها لاستقبال حكومة منظمة فلسطينية سياسية تسقط البندقية وتحمل ما يسمى بغصن الزيتون.
• ورسائل مبارك المتبادلة مع ريغان تشير إلى أن المستقبل السياسي للمنظمة الفلسطينية يجب أن ينطلق من منطلق شبيه بمنطلقات كامب ديفيد.
وهذا يعني أن مصر تباشر مهمة أمريكية فحواها «تسيس» العمل الفلسطيني وجره إلى أروقة القاهرة المسالمة للعدو الصهيوني وهذه رغبه أمريكية نصت عليها بنود كامب ديفيد وناقشتها في جلسات متوالية كثيرة لقاءات ما يسمى الحكم الذاتي بين المصريين والإسرائيليين .
التصور المصري للحل
يطرح السياسيون المصريون تصورًا محددًا لحل المشكلة الفلسطينية في لبنان يرتكز على أسس أهمها:
١-إعلان مبادى لحل الأزمة في لبنان ترتكز على وقف إطلاق النار بين الطرفين المتصارعين.
٢- إقرار مبدأ انسحاب القوات الفلسطينية من بيروت الغربية وانسحاب القوات الإسرائيلية من ٥ إلى ١٠ كيلومترات.
٣- التزام مصر بالحماية السياسية لأية مفاوضات تجري بشأن القتال ووقفه.
٤- تحديد مشترك «مصري–فلسطيني» لأرضية العمل السياسي عربيًا ودوليًا لحل المشكلتين اللبنانية والفلسطينية.
وحول هذا التصور عقب أحد مسؤولي المنظمة في القاهرة وهو السيد «سعيد كمال» بالقول:
لقد تحرك الفلسطينيون مع الحكومة المصرية لإيجاد تصور مشترك هو الآن قيد الدراسة العملية بين الجانبين، وهذا يعني أن حكومة مبارك خطت خطوة واسعة في تهيئة الأجواء لطرح مبادئها السلمية على المقاومة الفلسطينية في محاولة لاستيعاب التحرك الفلسطيني في مراحل التسويس.
على أن المصريين يصرون على أن يكون الحل النهائي للمشكلة القائمة بين الفلسطينيين واليهود مرتكزًا على أمور مجتمعة في:
١ – قرارات التقسيم الصادرة عن الأمم المتحدة.
٢ – طريقة كامب ديفيد في المفاوضات.
لذا فإن كمال حسن على وزير الخارجية المصري قال:
إن شرعية الوجود الإسرائيلي في فلسطين قائمة على القرار رقم «۱۸١» للأمم المتحدة والذي ينص على إقامة دولتين على أرض فلسطين عام
١٩٤٨ دولة إسرائيل ودولة فلسطين.
وعلى هذا فإن التصور المصري للحل يقوم أساسًا على اعتراف الفلسطينيين بدولة اسرائيل، ومن ثم تشكل الأرضية التي يمكن أن تتم عليها المفاوضات بين الطرفين في إطار التقسيم لأرض فلسطين وقرارات الأمم المتحدة، ولعل المصريين يريدون من ذلك العودة إلى استئناف مفاوضات الحكم الذاتي التي لا تخرج عن ذلك الأساس.
المبادرة المصرية- الفرنسية:
لعل الهدف من تلك المبادرة التي ساهمت فيها مصر بدور كبير في الأمم المتحدة لا تتعلق بحل المشكلة اللبنانية فحسب، فهي –كما يبدو– محاولة لاجتياز مرحلة جديدة من النزاع العربي الإسرائيلي عن طريق العمل السياسي الذي يقود إلى ما يسمى بالسلام.
وتحمل المبادرة مبادىء التصور المصري لحل الأزمة اللبنانية مضيفة بندًا جديًدا يطالب مجلس الأمن بأن يعلن أن تسوية مشكلة لبنان ينبغي أن تساعد على تنشيط البدء في الإجراءات الرامية إلى إقرار ما يسمى بسلام مستقر وأمن في المنطقة على أساس مبادئ توفير الأمن لجميع الدول والعدالة لجميع شعوبها. كما تقول إحدى المبادرة في أحد بنودها.
«ولتحقيق هذا الهدف فإن على مجلس الأمن أن يؤكد من جديد حق جميع دول المنطقة في الحياة في أمن طبقًا لقرار مجلس الأمن رقم «٢٤٢»... ولتحقيق نفس هذا الفرض يضمن المشروع أن يطالب مجلس الأمن جميع الأطراف المعنية أن تعترف بعضها بالبعض الآخر.
ويلاحظ هنا أن مصر وهي تقدم مبادرة مع فرنسا اتخذت موقفًا حياديًا من الغزو الصهيوني للبنان ومن جرائم هدم المدن اللبنانية على رؤوس أبناء الشعبين اللبناني والفلسطيني وكانت الحكومة المصرية تنظر إلى كل من الفلسطينيين والإسرائيليين نظرة تعني التساوي بين الطرفين في حالة السلام فقط. أما في حالة الحرب فلا شأن لحكومة الرئيس مبارك بما يجري إليه القرار الإسرائيلي.
على أن هذه المبادرة لم تخرج عن روح كامب ديفيد سوى أنها تعطي الأمم المتحدة فرصة أكد من دورها المعدوم في اتفاقات الكامب مع إسناد مهمة الكامب الجديدة إلى السكرتير العام للأمم المتحدة هذه المرة.
تفسير مصري للواقع:
من الأمور المثيرة للمراقب أن الحاكم المصري دأب مؤخرًا على تفسير حيثيات الغزو الإسرائيلي بخروج العرب ومنظمة التحرير على سياسة الرئيس السابق أنور السادات ولعل أجود ما يوضح ذلك التفسير إجابة مبارك على سؤال لصحيفة الأخبار المصرية التي سألته:
هل كان الغزو الإسرائيلي للبنان نتيجة لاتفاقيات كامب ديفيد؟
يجيب مبارك بقوله:
لو تعاون العرب والفلسطينيون معنا في تنفيذ اتفاقات كامب ديفيد مع اشتراك كل الأطراف المعنية لما حدث غزو إسرائيل للبنان. فالاتفاقية بالنسبة لمصر نُفذت وفقًا لنصوصها. وكان من الممكن لو تعاونا جميعًا أن تحل المشلكة الفلسطينية دون مشاكل.. بل إن مشكلات أخرى كانت ستختفي من الشرق الأوسط.
أما جريدة الأهرام المصرية فقد نشرت لوم مبارك للسياسة الفلسطينية التي رفضت الالتحاق بسياسة الكامب والسلام، ففي إطار دفاع مبارك عن الكامب قال:
ليس صحيحًا أن ما يحدث في لبنان اليوم هو نتيجة لكامب ديفيد وإنما العكس هو الصحيح فطبقًا لاتفاقيات كامب ديفيد كان من المفروض التوصل إلى حل شامل لمشكلة الشرق الأوسط. ولو استمع الفلسطينيون لنداء مصر وأخذوا مكانهم في المفاوضات لكانوا الآن في وضع أفضل بكثير لأن اتفاقية كامب ديفيد تنص على حل المشكلة الفلسطينية.
عودة إلى صف الأنظمة العربية:
من بوابة الحرب يعود اليوم حسني مبارك إلى صف الأنظمة الحاكمة في العالم العربي ويلاحظ أن الحديث عن عزلة مصر عن العالم العربي انتهى من أجهزة الإعلام العربية تمامًا، ولعل الحرب في لبنان.. والدور الذي تحاول مصر أن تلعبه في عملية السلام العربي مع إسرائيل سيفتح الباب على مصراعيه للدور المصري في المرحلة القادمة من الحياة السياسية العربية.
على أن حكومة الرئيس مبارك تجيد اليوم -وعلى عكس سياسة السادات- لعبة المصالحة مع الأنظمة العربية.
• فالرئيس مبارك أعلن مرارًا –ودون أن يصدق فعله قوله– أنه سيدخل الحرب ضد إیران إذا دخل الجنود الإيرانيون في أرض العراق.
• ومبارك نفسه يكرر دعوته لانعقاد مؤتمر قمة عربي يعقد في أي مكان من أرض الأمة لمناقشة الأزمة في لبنان.
ومن خلال دعوة مبارك للقمة العربية ركز الرئيس على أمرين أساسيين:-
١- أن عودة التضامن العربي أمر بات من الواجب العمل من أجله.
٢- أن العرب يجب أن يلتحموا تجاه أمرين أساسيين هما «لبنان–وحرب الخليج» وكما عرض مبارك معونته العسكرية في الخليج فإنه يعرض معونته السياسية من أجل لبنان شريطة أن يكون الحل متصفًا بما يلي:
١- سلمية النهاية في لبنان بين القوى المتواجدة على أرض بما في ذلك إسرائيل.
٢- اشتراك جميع الدول العربية في اتخاذ القرار السلمي.
٣- اعتبار حل المشكلة اللبنانية مقدمة ومفتاحًا لحل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط وبشكل كامل ونهائي.
هذا وقد رحبت بعض الأنظمة العربية بالدعوة المصرية.. كما رحبت بعودة مصر لممارسة دورها وتحمل ما أسموه بمسؤوليتها المشتركة مع الأنظمة العربية الأخرى تجاه ما يدور في المنطقة من أحداث، لذا فإن من المتوقع ألا تنكشف القمة عن لبنان إلا ويكون نظام مصر يتوسط أنظمة المنطقة ليكون وسيط السلام الجديد بين العرب وإسرائيل.