العنوان هندسة التأثير.. التأثير ومنهج ابن اليمان
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 27-أغسطس-2005
مشاهدات 48
نشر في العدد 1666
نشر في الصفحة 58
السبت 27-أغسطس-2005
إن هندسة التأثير أمر متاح للجميع، ولكن لها مستلزمات ومتطلبات، ومن مستلزماتها أن يقتنع الإنسان أنه قادر على ذلك، وأن تكون رؤيته لنفسه ولمستقبله واضحة جلية لديه وأن يتخذ قرارًا حازمًا للوصول إليها، وأن يبدأ المشوار بجد واجتهاد، وقبل هذا وذاك أن يتوكل على الله ويستعين به.
إننا جميعًا مدعوون إلى التسابق في هذا المضمار، إذ إنه مضمار خير ونفع للفرد والمجتمع، بل وللبشرية بأسرها، وصدق خالق السماوات والأرض إذ يقول: ﴿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (الحديد: 21)
ويقول الله تعالى: ﴿قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾ (طه: 84)
ويقول الشاعر:
دعي نفسي التكاسل والتواني
وإلا فاثبتي في ذا الهوان
فلم أر للكسالى الحظ يعطي
سوى ندم وحرمان الأماني
ويقول الشاعر وهو يوصي ابنه جبيلًا:
أجبيل إن أباك كارب يومه
فإذا دعيت إلى العظائم فاعجل
أوصيك إيصاء امرئ لك ناصح
طبن بريب الدهر غير مغفل
ويحسن بنا الإشارة إلى أهم العوائق التي تحول بين المرء وبين إحداث تأثير نافع فذ في هذه الحياة، وذلك للتحذير منها والتنبيه إلى خطورتها وكذلك إلى ضرورة التخلص منها ومعالجتها، متخذين في ذلك منهج الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان الذي كان يسأل عن الشر، لا حبًا فيه وإنما رغبة في الحذر والتحذير منه، حتى لا يقع هو فيه أو يبتلى فيه أحد المسلمين.
فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: «كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: «نعم»، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن»، قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم» دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها.. قلت يا رسول الله صفهم لنا، قال: «هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا» قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «انظر جماعة المسلمين وإمامهم»، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».
ويقول الشاعر:
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه
ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه
أما بخصوص عوائق التأثير والعقبات التي يمكن أن تعترضه فهي كثيرة، ولكن أهمها عشرون وهي:
1- عدم توفيق الله تعالى، ومن حرم توفيق الله تعالى فقد وكل إلى نفسه، ومن وكل إلى نفسه خاب وخسر.
2- التردد وعدم الحزم في اتخاذ القرارات اللازمة لصناعة التأثير.
3- الخوف من المجهول أو من الآثار المتوقعة لصناعة التأثير.
4- عدم الاقتناع بأهمية وضرورة أن يكون الإنسان مؤثرًا وصانعًا للحياة.
5- ضعف الهمة وانعدام الطموح.
6- الخجل من مزاحمة المؤثرين أو المساعدين على التأثير وعدم ولوج مجالسهم ومنتدياتهم، والابتعاد عن محاورتهم ومناقشتهم.
7- الشعور بالنقص والدونية.
8- الاستسلام للفشل، وانعدام نفسية التحدي، وعدم المثابرة حتى آخر رمق.
9- القناعة المزيفة التي تؤدي بصاحبها إلى الرضى بالدون.
10- مجالسة الكسالى والتأثر بهم.
11- عدم المحاولة، والبعد عن التجريب.
12- التعود على الإمعية والتبعية وتربية الذات «أو الجبل» عليها.
13- القهر والاستبداد وكتم أنفاس البشر وعدم ترك المجال لهم للتعبير عن آرائهم وقناعاتهم.
14- الجهل وعدم تطوير الذات، مما يحول دون فهم وإدراك مجالات التأثير وأدواته وفرصه وأساليبه وطرقه ووسائله.
15- اليأس والإحباط من الواقع الخاص أو العام.
16- انعدام الجدية، والتعامل مع الحياة بصورة مائعة هزلية.
17- الاهتمام بصغائر الأمور وإهمال عظائمها.
18- الاستعجال في قطف الثمرة، والتسرع في إصدار الأحكام على الأشخاص أو القضايا وعدم القدرة على استيعاب الأوضاع والتكيف مع المستجدات بشيء من التعقل والتروي والأناة.
19- التربية الخاطئة وضيق الصدر.
20- الحماقة وقلة العقل، وصدق من قال:
لكل داء دواء يستطب به
إلا الحماقة أعيت من يداويها
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل