; هواجس ... القرار الارتجالي | مجلة المجتمع

العنوان هواجس ... القرار الارتجالي

الكاتب مبارك فهد الدويلة

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1987

مشاهدات 57

نشر في العدد 843

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 17-نوفمبر-1987

    • هل حدث أن اتخذت قرارًا- عزيزي القارئ- فتبين لك أنك استعجلت في اتخاذه؟ أنت أحيانًا تتخذ قرارًا لنفسك أو لأهلك أو لمن يعنيك، ثم يتبين لك بعد ذلك أنك استعجلت في اتخاذه، وأنك لم تعطِ نفسك زمنًا للتفكير أو للتروي، فمثلًا تقرر أن تشتري سيارة من نوع ما، وبعد ذلك تتحسر على أنك لم تشترِ سيارة من نوع آخر!
    • أحيانًا تقرر أن تسافر إلى تركيا للسياحة ثم تتأسف أنك لم تسافر هذه المرة إلى أبها في السعودية!
    • أحيانًا.. وأحيانًا.. وهكذا يتحسر الإنسان على بعض القرارات التي اتخذها، ويقول في نفسه لو أنني استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كذا وكذا وكذا.
    • مادامت القضية محصورة بينك وبين نفسك أو خاصتك فآثارها بسيطة ومحصورة كذلك فيمن يعنيهم الأمر.

    ولكن..

    • ماذا لو كان القرار المتخذ يعني قطاعًا كبيرًا من الشعب إن لم يكن الشعب كله؟!
    • خذ على سبيل المثال لا الحصر قرار تطبيق نظام المقررات في جامعة الكويت! أذكر أننا- كتبنا في حينه- قبل سنوات- ننتقد النظام وأنه يحتاج إلى تروٍّ ودراسة أكثر قبل تطبيقه، وحذرنا من خطورة الاستعجال في اتخاذه وقلنا إنه وسيلة لتطبيع الاختلاط في الجامعة! وأذكر في حينها أن الدنيا قامت علينا ولم تقعد، وبالذات من بعض الأقلام التي كانت- ولا تزال- تحتكر حق النشر وحق الكتابة كما تشاء!

    فاتهمونا بالرجعية وبالقوى الدينية الأميركية الإمبريالية وفي أحسن أحوالهم بالقوى المتسترة بالدين «!!».

    ومضت سنوات عجاف على الجامعة.. طبق فيها نظام المقررات أسوأ ما يكون التطبيق.. حتى ظهرت مساوئه وفجواته للعيان، ولم تعد الأمور مخفية للمسؤولين.. فلم يكن بد من أن يقوم أحد المسؤولين في الجامعة لينتقد النظام وطريقة تطبيقه ويتأكد بالتالي للجميع صدق توجهنا.. وصحة حدسنا وتوقعنا.. من أن النظام بهذه العجالة نظام فاشل.. وأن النية في تطبيقه ليست للتطوير والإصلاح، بقدر ما هي لتطبيع وضع كانوا يريدونه وكان مرفوضًا في حينه وهو الاختلاط المباشر.. وفي أبشع صوره! وكانت المحصلة تطبيع الاختلاط.. وفصل عدة آلاف من أبنائنا الطلبة الذين ذهبوا ضحية هذا النظام!

    • والأمثلة على اتخاذ القرارات المستعجلة والتي أثرت بشكل مباشر على قطاعات كبيرة من الشعب كثيرة ومتعددة، ولا أوضح من بعض قرارات البلدية التي صدرت وألغيت قبل أن تطبق، ومن بعض أصحاب المناصب المهمة التي تم تعيينهم ثم زحزحوا عنها بعد أن تبين عدم صلاحيتهم لها.
    • إن العيب ليس في إصلاح الخطأ، كلا.. بل الاعتراف بالحق فضيلة ولكن العيب في الاستعجال في اتخاذ القرارات دون دراسة كافية وتروٍّ، وبخاصة تلك التي تهم عامة الناس.

    مشكلة البلدية

    • المشكلة في بلدية الكويت لا تكمن في الروتين القاتل كما يدعي البعض، بدليل تعدد مجالس البلدية وتغيير رؤسائها خلال سنوات بسيطة!
    • المشكلة في بلدية الكويت لا تكمن في الأشخاص والقيادات، بدليل تغير الوجوه خلال كل مرحلة تتغير فيها القيادات!!
    • المشكلة في بلدية الكويت لا تكمن في إداراتها وأقسامها ولا في موظفيها وأفرادها.
    • المشكلة تكمن فقط في تعدد مراكز القوى ومصادر القرارات!
    • ولعل تعيين وزير عليها هو الخطوة الأولى نحو حل هذا الإشكال.
    • ولعل صدور قرار إنشاء بلديات المحافظات- والذي طال انتظاره- يسرع في حل ما تبقى من الإشكالات الحالية.

    فتحديد المسؤوليات.. وتنظيم الإدارات.. وتثبيت المسؤولين هو ما ينقص الوضع الحالي للبلدية، بدلًا من أن نرى ونسمع كل يوم تنظيمًا جديدًا.. بوجوه جديدة.. وما يلبث أن يتغير!

    • السفور

    من الظواهر الغريبة على مجتمعنا المحافظ ظاهرة «السفور»، حتى أصبح من المألوف مشاهدة الفتاة وهي تخرج إلى الأسواق والمتنزهات بدون حجاب تستر به مفاتنها وما يكشفه الفستان عن جسدها! أما «الحرم» الجامعي فقد ضاعت حرمته بين دور أزياء باريس وتقليعات موناكو.. فالناظر هناك يكاد يجزم أنه ليس في مكان لتلقي العلم والأدب ومكارم الأخلاق بل في هايد بارك لندن أو على ضفاف بحيرة جنيف!

    هذه الظاهرة لم تكن موجودة من قبل في تاريخ المجتمع الكويتي المحافظ، اللهم إلا فترة الستينيات أعقبتها فترة انتشار ارتداء الحجاب، وانحسار السفور الفاضح، وصاحب ذلك إقبال الشباب والفتيات على التدين والتزود الإيماني ولله الحمد.

    إن العتب يقع أول ما يقع على أولياء أمور هؤلاء الفتيات، الذين أهملوا دور الوازع الديني في تهذيب سلوك أبنائهم؛ فنتج عن ذلك إهدار للقيم عند البعض وتحطيم للفضائل تحت ستار التطور والتحرر، كما أن الجهات المسؤولة في الدولة تتحمل نتائج هذه الظاهرة وما يصاحبها في كثير من الأحيان من تفسخ وتحلل من القيم والأعراف، مما يساعد على حدوث العديد من الجرائم الخطيرة كالاغتصاب وهتك الأعراض والعلاقات غير الشرعية، وها هي بعض الأماكن في بعض المناطق أصبحت معروفة كملاذ لأصحاب العلاقات غير المشروعة.

    فلنتدارك ما تبقى لنا من مظاهر العفة والحشمة فنشجعها بدلًا من أن نحاربها، ولنضع أيادينا ببعض، لنقف في وجه هذه الموجة الغريبة علينا والتي بدأت تنخر في جسد هذا المجتمع الفاضل.

    • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    إحدى قارئات «المجتمع» أرسلت إلينا رسالة لفتت فيها النظر إلى معهد أقيم حديثًا في منطقة السالمية لأغراض تعليم الرقص.

    والمعهد المذكور باسم STEPS Studio، ويقع في السالمية وهو في مبنى من ثلاثة أدوار، وتفيد اللافتة التي على المدخل بأن هذا المعهد هو لتعليم الرقص الكلاسيكي والحديث.

    وحسب ما قالته إحدى الموظفات الأجنبيات هناك فإن تعليم الرقص للفتيات بأنواعه هو أبرز نشاطات المعهد، وتنتظم في هذا المعهد حوالي 200 عضوة ومن بينهن فتيات من أسر كويتية كبيرة، كما يقدم المعهد دروسًا في رشاقة الجسم بمساعدة خبراء أجانب، والصورة المرفقة تعطي فكرة عن بعض النشاطات التي تمارس هناك.

    والجدير بالذكر أن هذا المعهد تملكه امرأة بريطانية متزوجة من شخص كويتي.. ولدى هذه السيدة ترخيص لمعهد تمرينات رياضية في موقع بالجابرية، أما الموقع في السالمية فليس لديهم ترخيص به لا من وزارة التجارة ولا من الداخلية ولا البلدية.. وقد أنذرهم قسم تراخيص البلدية لعدم حصولهم على تصريح لوضع لافتات.

    والداخل للمعهد المذكور يلاحظ أن المدخل تزينه صور الراقصات وممثلات الإغراء والمطربين الغربيين، كما تلبس الفتيات لباس الرقص كما لو كن في بلد أوروبي أو غير مسلم، كما أن سكان العمارات المجاورة يتحدثون عن اتخاذ المعهد ملتقى عامًّا ومختلطًا للشباب من الجنسين في بعض أيام الأسبوع.

    ونحن إذ نحيل هذه المعلومات للجهة الحكومية المختصة، ونطالب باتخاذ تدابير حادة ضد هذا الخروج الشاذ عن تقاليد مجتمعنا الكويتي المسلم، نود أن نلفت الانتباه إلى أن بعض الأفراد والهيئات وبخاصة الأجنبية تبذل جهدها من أجل تنميط مجتمعنا الكويتي بالنمط الغربي، ونقل قيم وفنون المجتمعات الغربية إلى بلدنا، مع محاولة جعل مثل هذه الفنون أمرًا اعتياديًّا ومقبولًا عندنا كما حدث في بعض الأقطار العربية والإسلامية.

    • لا تكاد تخلو صحيفة يومية من إعلانات شركات «الفيديو کاسیت» عن وصول أحدث الأفلام العربية والهندية والتركية والأجنبية، والتي قد تحمل بعض اللقطات والمضامين غير اللائقة، فهل فكر المسؤولون في الجهات المختصة عن أثر هذه الأفلام السلبي على البنية الاجتماعية وأخلاق هذا الشعب؟ نرجو الإجابة وبصراحة!
    • ألقى رجال مباحث الجهراء القبض على شخصين ومعهما (6) كراتين ويسكي و(3) زجاجات أخرى، وقد اعترف أحدهما بوجود كمية أخرى بـ«المزرعة» التي يعمل سائقًا فيها حيث تم ضبط (5) كراتين أخرى و(6) زجاجات، وبسؤال المدعو أفاد بأنه يقوم بترويجها لحساب شخص آخر.
    • رفضت الجهات المختصة التمديد يومًا واحدًا لمسرحية «علشان خاطر عيونك».. فجزاهم الله خيرًا، ووفقهم إلى عدم السماح بمثل هذه الأعمال «كلية» مستقبلًا.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

117

الثلاثاء 25-أبريل-1972

ربيع الخير والضياء

نشر في العدد 98

148

الثلاثاء 02-مايو-1972

أكثر من موضوع (98)