; هَرْوَلة الأزهر.. إلى أين؟! | مجلة المجتمع

العنوان هَرْوَلة الأزهر.. إلى أين؟!

الكاتب د. زينب عبدالعزيز

تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013

مشاهدات 63

نشر في العدد 2041

نشر في الصفحة 38

السبت 23-فبراير-2013

  • الأزهر يعرب عن أمله في عودة العلاقات مع الفاتيكان
  • ما معنى هذه الهرولة الغريبة بمجرد أن أعلن البابا تنِّحيه وقبل أن يغادر مقعده؟!
  • أي أمل يُنتظر من أناس لا يكفون عن سبِّ الإسلام والمسلمين رسمياً.. ولا يكفون عن إقامة المؤتمرات الدولية بكل إصرار لتنصير العالم؟!نذِّكر شيخ الأزهر بقرارات «مجمع الفاتيكان الثاني 1962» - 1965 م التي كان أهمها ضرورة اقتلاع الإسلام من العالم!

طالعتنا جريدة «الأهرام » يوم الخميس 14 فبراير 2013 م في صفحة «فكر ديني » بعنوان غريب يقول: «الأزهر يعرب عن أمله في عودة العلاقات مع الفاتيكان »! وصياغة الخبر أوضحت أن الأزهر هو الذي يأمل ويعرب عن أمله.. ويا للفضيحة، والمهانة! هل إلى هذا الحد هان عليك الإسلام والمسلمون يا أزهر؟ ما ذلك «الأمل » الذي يتوقعه مثل هذا الأزهر من الفاتيكان؟ أي أمل من أناس لا يكفون عن سب الإسلام والمسلمين رسمياً، وفي خطاب البابا الشهير في «راتسبون».. أناس لا يكفون عن ترديد وتكرار ضرورة تنصير العالم، لا يكفون عن إقامة المؤتمرات الدولية بكل إصرار لتنصير العالم.. أي أمل تبغون بعد كل ما قدمتم من تنازلات، والقائمة طويلة مخجلة؟ هل الأمل أن يتم تنصير الأزهر؟!

عودة العلاقات

ويبدأ موضوع جريدة «الأهرام » كالآتي: «عبّر الأزهر الشريف عن أمله في عودة العلاقات وحوار الأديان في ظل المتغيرات الجديدة بعد استقالة بابا الفاتيكان»، إلخ.. وكأن المسألة شخصية بين بابا الفاتيكان والأزهر! لقد كان الأزهر بالفعل قد قرر يوم 20 يناير 2011 م، في جلسة مجمع البحوث الإسلامية، تجميد الحوار مع الفاتيكان إلى أجل غير مسمى؛ بسبب تهجم البابا «بنديكت السادس عشر » المتكرر على الإسلام، وهذا أقل القليل الذي كان يجب أن يفعله الأزهر.

وهذه الجزئية من الخبر مبنية للمجهول أيضاً، وإن كان المجهول هنا هو كلمة «الأزهر »، دون تحديد أي شخصية أزهرية أو حتى إدارية.. ثم تليها فقرة على لسان الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، حول توضيح سبب عدم فهم الغرب لربط الإسم بين الدين والدنيا، تليها عبارة توضيحية تقول: «جاء ذلك في رده على استفسار «جاك ميار » عمدة «ميزون لافيت »، رئيس الوفد البرلماني الفرنسي الذي زار مشيخة الأزهر .»

إعلان رسمي

وهنا ندرك على الفور أن عنوان المقال جاء كإعلان رسمي من الأزهر، إعلان مبني للمجهول، استجابة لمطلب رئيس وفد البرلمان الفرنسي، وتمت كتابته بصيغة المجهول للتخفيف من وقع مرارته أو من الجرم الذي يحتوي عليه في حق الدين، ذراً للرماد في الأعن.. لكن هذا الرماد البخس لن يمنع من أن نسأل فضيلة الإمام الأكبر، المسؤول الأساسى عن الأزهر: ما معنى هذه الهرولة والبابا ما زال موجوداً في منصبه ويتولى مهامه البابوية حتى يوم 28 فبراير الجاري وإلى الساعة الثامنة مساء؟! ما معنى هذه الهرولة الغريبة بمجرد أن أعلن البابا تنحيه وقبل أن يغادر مقعده أو حتى قبل أن يتم اختيار خليفته ومعرفة موقفه من الإسلام والمسلمين؟ أإلى هذا الحد الأزهر متلهف لتقديم مزيد من التنازلات؟! إن ما يمكن أن يجزم به أي عاقل يتابع الأحداث هو أنه لا تغيير في مثل هذه القضايا التي ترمي إلى اقتلاع الإسلام.

إن المسألة ليست عداوة شخصية بين الأزهر والفاتيكان أو بين البابا «بنديكت »16 وفضيلة الإمام الأكبر، حتى يهرول ويتمنى قبل أن يغادر الرجل مكانه! إن المسألة متعلقة بقرارات أعلى وأكبر من كيان الفاتيكان وممن يمثله، قرارات تم فرضها على العالم في «مجمع الفاتيكان الثاني 1962 » - 1965 م، وهو مجمع مسكوني؛ أي عالمي، وقراراته تسري على كافة الكنائس المنشقة بعددها الذي قارب ال 350كنيسة، بموجب الاتفاق  المبرم بينها على الوضع السيادي لكنيسة روما ممثلة في الفاتيكان والبابا.

قرارات خطيرة

إن أهم ما تمخض عنه هذا المجمع، لمجرد التذكرة لمن نسي أو تناسى:

-1 تبرئة اليهود من دم المسيح، بعد أن ظلوا 2000 عام يلعنونهم في كل قداس؛ وهو ما يثبت أنه كيان لا يعنيه حتى أن يتلاعب بنصوصه وبعقول أتباعه وفقاً للأغراض السياسية!

-2 اقتلاع اليسار حتى لا تبقى أنظمة سياسية أخرى سوى الرأسمالية الأمريكية، وقد تم انهيار الاتحاد السوفييتي في مطلع التسعينيات من القرن الماضي وفقاً لما قرره «مجمع الفاتيكان .»

-3 اقتلع الإسم حتى تبدأ الألفية  الثالثة وقد تم تنصير العالم، وللعلم: لقد تم وضع الإسلام في هذا المجمع ضمن الديانات الآسيوية، لاستبعاده عن حقيقة أنه أتى كاشفاً ومصوباً لكل ما تم من تحريف في الرسالتين التوحيديتين السابقتين، وهو القرار الصادر  في وثيقة «في زماننا هذا » التي تتم كافة معاملات الفاتيكان مع المسلم ن بموجبها، وهو ما لا يكف الفاتيكان وقساوسته عن إعلانه.. ولا داعي لإضافة أن الفاتيكان للآن لا يعترف بالإسلام، وحّرف وألغى انتماؤنا لسلالة سيدنا إبراهيم، موضحاً أننا نتخذه مجرد مثل للإيمان!

-4 قرر تنصير العالم، ويرد هذا القرار في كافة الوثائق التي أصدرها.

-5 فرض المساهمة في عمليات التنصير على كافة المسيحين الكنسي منهم والمدني، كما تم فرض المساهمة فيها على كافة الكنائس المحلية، وهو ما نرى انعكاساته اليوم من محاولات استفزازية من بعض كبار قيادات النصارى في مصر بمختلف فرقهم، فهم مأمورون بذلك متناسين أهمية انتمائهم إلى هذا البلد، مهما كانوا أقلية، لكن من الواضح أن الخيانة تسري في العروق.

-6 كما تم إنشاء لجنة بابوية من أجل الحوار بن الأديان،  والحوار يعني في كافة نصوصه التنصير؛ ولجنة بابوية أخرى من أجل تنصير الشعوب.. وكلها حقائق معلنة ومكتوبة ولا يجب ولا يجوز الادعاء بعدم معرفتها.. فما معنى الهرولة؟!

تنازلات أزهرية

وهنا لابد من وقفة نشير فيها على مضض، لمهانتها، إلى بعض أهم التنازلات التي قدمها الأزهر فما أطول قائمة التنازلات، ومنها: أن التبشير والتنصير يتم في مصر بموافقة الأزهر، بموجب الوثيقة التي وقع عليها في أبريل 2005 م مع وفد «سفراء السلم »، وطالب النص الإنجليزي لها وحده بتغيير مناهج الأزهر! وفي أبريل 2006 م أعلنها الأنبا «يوحنا قولته » صراحة في جريدة «المصري اليوم »، وفي أكتوبر 2007 م صاغ أحد علماء الأزهر، بناء على طلب البابا «بنديكت »16 ، ما عرف ب «خطاب  ال »138 المشؤوم، والذي نص على أننا نعبد  نفس الإله، ووقع عليه ذلك الرقم 138 من كبار علماء العالم الإسلامي، سواء جهلاً أم عن عمد، علماء من 44 دولة إسلامية! ويا لجبروت التواطؤ!

هل إلى هذا الحد يجهل بعض علماء الأزهر أننا لا نعبد «ربنا يسوع المسيح الذي عُذب وصُلب ودفن ثلاثة أيام وبُعث وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب الذي هو نفسه » بما أن الثلاثة واحد، كما يقولون؟! وأنه بناء على هذا «التهريج » من جانب الأزهر تم فرض الاحتفال بعيد ميلاد «ربنا يسوع » في 7 يناير على المسلمين، الذين يمثلون 95 % من الشعب المصري، عيداً رسمياً، بكل ما في ذلك من مساس بالإسلام وثوابته ومهانة للمسلم !  

إن ما يدور على الصعيد العالمي من محاولات حثيثة لاقتلاع الإسلام بالحروب المعلنة أو الخفية، أو حتى بلا سبب كما يحدث في ميانمار بإيعاز من الكنيسة هناك، أو منها خديعة 11 سبتمبر التي نفذتها الولايات المتحدة وتلفعت بها للحصول على شرعية دولية لمحاربة الإسلام.. وكم من الملايين المسلمين تمت إبادتهم ومؤسساتنا تحتج، وتعترض، وتشجب، وترفض في هدوء بلا أي هرولة.. يا للهول! كل هذه الحقائق الدامغة كان الأدعى أن تجعل الأزهر، بكل من فيه، يتريّث بدلاً من الهرولة، ويرفض أي مطلب للحوار، فمفهوم الحوار الكنسي الفاتيكاني لا يعني إلا تقديم مزيد من التنازلات حتى يتم التنصير..

فما الذي بقي لتتنازلوا عنه؟ كان الأكرم لذلك الأزهر أن يطالب رئيس وفد البرلمان الفرنسي بتطبيق نفس الحقوق التي حصل عليها النصارى في مصر، وعن غير وجه حق، للأقلية المسلمة التي تحاربها الحكومة الفرنسية وتعمل على ضياع هويتها الإسلامية أو طردها.. كان الأولى والأكرم للأزهر، بكل من فيه، أن يطالبوا الفاتيكان والبابا بتطبيق المعاملة بالمثل لكل ما حصلوا عليه من مطالب على الأقليات المسلمة في جميع أنحاء العالم، بدلاً من فضائح الهرولة.

بل كان من الأكرم للأزهر أن يتذكر محاضرة «سيمور هيرش » التي قالها في 17 يناير 2011 م بالدوحة، في مركز الدراسات الدينية الدولية، متحدثاً عن القلق الذي انتاب البعض أيام «تشيني »، حين أوضح:  «ألم يدركوا بعد؟ سوف نحوّل المساجد إلى كاتدرائيات، وعندما نستولي على كافة منابع البترول فلن يحصل أي فرد على قطرة منه !!» وهم يتوعدون وينفذون.

بل لقد كان من الأكرم للأزهر، عند الله تعالى وعند كافة المسلمين، أن يهرول لإنقاذ المسجد الأقصى، إن استطاع أحد أن ينقذه، ولا أقول: إنقاذ القدس، التي تم تهويدها وانتهت، فقد بدأ الصهاينة فعلاً في تنفيذ مشروع بناء المعبد.. وتقف الكلمات في الحلق!

الرابط المختصر :