العنوان واحة الشعر (العدد 1529)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-نوفمبر-2002
مشاهدات 118
نشر في العدد 1529
نشر في الصفحة 40
السبت 30-نوفمبر-2002
فأدخل ربنا «المشهور» خلدًا..
شِعر: صبري أحمد الصبري
رحلت فهزّني هذا الرحيلُ * * * وقلت: لقد قضى شيخٌ جليلُ
وقورٌ طيبٌ شهمٌ صبورٌ * * * حكيمٌ باهرٌ فذٌ نبيلُ
وحلٌ بمهجتي ألمٌ دفينٌ * * * وجاء بخافقي همٌّ ثقيلُ
وماج بخاطري فكرٌ قديمٌ * * * حديثٌ دائمٌ جمٌّ طويلُ
يعيد بداخلي حتمًا لموتٍ * * * يسير بركبه جيلٌ فجيلُ
ورغم فداحة الإفناء نمضي * * * لقبر ضمّنا فيه الحلولُ
ويفني بالثرى جسدٌ وقلبٌ * * * وتفنى في مسيرتها الفصولُ
ويبقى ذكرُنا إنْ كان نهجًا * * * قويمًا بالعلا دومًا يصولُ
وهذا «مصطفى» مثلٌ أكيدٌ * * * كغيثٍ طيّب منه الهطولُ
بشيخٍ مهتدٍ حَلْتْ سجايا * * * تجدها في الورى منها القليلُ
وكانت في شمائله سلوكًا * * * لصيقًا «مصطفى» فيها يقيلُ
ويمسي في مبادئها جريئًا * * * ويصبح في معالمها يجولُ
لقدس طالما نادي يزحف * * * لنصر فيه للأقصى الوصولُ
لطرد شراذم الأوباش تهوي * * * الهاوية بها عيشٌ ذليلُ
ويحيا أهلُ أقصانا بعزٍّ * * * كفانا بالهوى قالٌ وقيلُ
وكم نادى: كفى عبثًا ولهوًا * * * تملكنا وقد عمّ الخمولُ
كفى لعبًا وقد نهض الأعادي * * * لهم نهمّ بقصعتنا أكولُ
فأمتنا وقد أضحت بضعفٍ * * * يمزقها مع الوهن الذبولُ
وتنهشها كلاليبُ الرزايا * * * ويخطفها مع الأسف الأفولُ
«أفيقوا» قالها «المشهور» فيها * * * نداءٌ صادحٌ عذبٌ جميلُ
بأدبِ طالما هتفت مزايا * * * بعاتق «مصطفى» فيه الحمولُ
همومٌ بثها رجلٌ جسورٌ * * * جريءٌ صادقٌ شهمٌ عقولُ
تعالج أمةٌ تاهت وباتت * * * تكاد من الهوى يومًا تزولُ * * *
تعالوا للهدى رشدًا وعلمًا * * * ونورًا تهتدي منه العُقُولُ
ونهجًا للورى تعلو فتعلو * * * رجالٌ بالعلا جَدٌّ فحولُ
رحلْت ولمْ تزلْ فينا بفكر * * * يواصل دعوةٌ فيها القبولُ
ومتّ ولم تمت بالذكر يبقى * * * أبيّ يرتحل منه الرحيلُ!!
وهذا شأننا إن كان صدقٌ * * * صدوقُ ما له أبدًا مثيلُ
قامة «أحمدٍ» طه بخير * * * وفيها دائمًا عزمٌ أصيلُ
رحلتَ فهزّني ألمٌ وحزنٌ * * * بكيتُ وقد بكت «مصرٌ» ونيلُ
كذلك قد بكت إخوانُ حقُّ * * * وقدسٌ في المدامع والخليلُ
بصوم نالها «مشهور» خير * * * بصوم شهره شهرٌ فضيلُ
فأدخل ربنا «المشهور» خلدًا * * * بروض حفّه ظلٌّ ظليلُ!!
الشهيد على فِراشه
شِعر د. جابر قميحة
ورأيتُهُ -وهو المسجّى- ساكنًا * * * في صمته مَلَكًا حواهُ سريرُ
وسألتُ: ماتَ؟ فلم يُجبْ * * * أحدٌ، وقد عَلتْ الوجوه كسور * * *
کررت سُؤْالي: مات حقًا؟ لم أجدْ * * * إلا دموعًا في العيونِ تدورُ
وأعدتُ سؤالي: كيف مات وبسمةٌ * * * في وجهه الهادي سنًا وسرور؟
وأرى صفاء غامرًا في سمته * * * وعليه من زهر الجنانِ عطورُ
والعهدُ في كلّ الوجوه إذا قضى * * * أصحابُها فيها الشحوبُ سُتُورُ
أيموتُ والأرضُ السليبةُ نهبةُ * * * والقدسُ في أيدي الكلاب أسيرُ؟
أيموتُ والإسلامُ نهبُ أسافلٍ * * * ويعيشُ مغتربًا، وليس مجيرُ؟
وهتفتُ -في أمل جريح: ربّما * * * أخذتْهُ فيها غفْوةٌ وفتورُ
عمّا قليلٍ بعدها، ويقومُ مِنْ * * * غَفْوٍ لينتصرَ الهدى والنورُ
وأفقتُ من غيبوبتي مُسْتَسْلمًا * * * فالموتُ حقٌّ حاسمٌ مقدورُ
* * *
في جمعة الأحزان (۱).. ماذا؟ ما أرى * * * سيلًا من البشر الطهور يمورُ
عجبًا، ولكنْ كيف كيف تجمّعوا * * * عجبًا!! وإنّ نشاطهم محظورُ
لا تعجبوا: فاللهُ جمّع جنده * * * والحظرُ محظورٌ هنا مقهورُ
والظالم الباغي ضلالٌ سعيهُ * * * وعليه دائرةُ البوار تدورُ
هذي الجحافلُ في الظلام منارةٌ * * * عجبًا أيحظرُ في الظلام النورُ؟
رفعوا المصاحف في الجنازة قربة * * * فتكادُ في أيدي الشباب تنيرُ
بالحبّ يا مشهورُ أنتَ تقودهمْ * * * وبذاكَ أنتَ على القلوب أميرُ
والحبّ في فنّ القيادة جامعّ * * * والحقدُ في كلّ الأمور.. يُضيرُ
بالحبّ قامُوا غسّلوك ودَمعهمْ * * * ولأنْتَ بالدمع الطهورِ جديرُ
ولو استطاعوا كان قبرّك فيهمو * * * جدير وحوتْكَ منهمْ أضْلُع وصدورُ
حملوك فوق أكفّهم ورؤوسهم * * * والنعشُ منْ فرح يكادُ يطيرُ
إنْ كانَ في أرض الكنانة مأتمٌ * * * فهناك في عُليا السماء بشيرُ
يلقاكَ في سحر الجنان نعيمُها * * * وقصورُها وثمارها والحورُ
لكن رضوان الإله سنامُها * * * فرضاؤُهُ للمؤمنين النورُ
يلقاك في شُمّ الجنان محمدٌ * * * يغشاهُ نورٌ ساطعّ وعبيرُ
وصحابةُ عاشوا الجهادَ، فدينهم * * * بجهادهم، ودمائهم منصورُ
يلقاك سعدٌ والحسين وجعفر * * * في كل عصر ذكرهمْ.. مذكورُ
إن تلقهم بلّغهمو أنا على * * * درب الشريعة دائمًا سنسيرُ
وتركت جيلًا شيبه کشبابه * * * عزمًا يحارُ أمامه التفكيرُ
اللهُ غايتهم، ونور قلوبهم * * * وهمو لشرعته فدى ونصيرُ
تخذوا كتاب الله دستورًا فلا * * * يعلوه قانونٌ، ولا دستورُ
جعلوا الجهاد سبيلهم فتقدمُوا * * * ودماؤهمْ في النازلات مهورُ
عند المطامع لا تراهم إنمّا * * * عند الكوارث إنهمْ.. لكثيرُ
* * *
يا سيدي ما قلتُ غير قلائل * * * أما الذي أغفلتُه.. فعزيز
مهما ذكرتُ محاسنًا ومأثرًا * * * فالشعرُ عجزّ شابه التقيرُ
يكفيك في التاريخ أنك مرشدٌ * * * يكفيك أنك مصطفى مشهور
(1) كان دفنه يوم الجمعة العاشر من رمضان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل