; واقع مَرير | مجلة المجتمع

العنوان واقع مَرير

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أغسطس-1974

مشاهدات 104

نشر في العدد 213

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 13-أغسطس-1974

- من العار عليك أن تمضي حياتك هكذا.. بعيدًا عن الدعوة.. لقد فرغت عصارة شبابك في هذه الدعوة.. وابتليت في مالك وأهلك ونفسك.. والآن تصد عن ماضيك المشرق.. وتمضي تعزف من الدنيا.. وحياتك لم يبق عليها شيء.. هذا عار. - يا بني.. أنت لاتزال شاباً يافعًا.. شعلة من الحماس..تمامًا.. كما كنت أنا، في أيامي الأولى- لحظة صمت- ومن طبع الشباب القسوة على من يرونه مخطئًا.. لقد أعطيت ما أستطيع.. وعذبت في سبيل الله.. وشرد أهلي.. وضاع مستقبل أبنائي.. من الواجب على الآن أن أجاهد في أسرتي.. وأربي أولادي. - والدعوة - جاء دوركم - تعنى أنك أديت واجبك نحو الله.. ولا شأن لك بالدعوة الآن. - لا يا بني.. أنا أستطيع أعيش كأي مسلم عادي.. أحافظ على إسلامي والجنة.. الجنة لكافة المسلمين.. وأنا لا أطمع بالدرجات العلى. - لو كل شخص قال قولتك هذه.. من للدعوة إذن.. - هذا مستحيل. لا.. ولكن كما قال الله- تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ (الحج:11). يجب ألا نخادع أنفسنا.. ألا نختلق الأعذار.. يجب.. يجب مقاطعاً.. كفى هذا يا أخي.. احترم من هو في سن أبيك.. أنا ليس كذلك.. أنا لا أستحق هذا- يتلون صوته بالبكاء- إنك في سن ابنى.. ما يجب عليك أن تقول هذا- يصمت فترة وجيزة وبعدها- إن أردت الواقع.. فأنا أرغب بالاستمرار في الدعوة.. أنا لا أستطيع أهرب منها.. هي صفحات حياتي الماضية.. ولكن ماذا نفعل؟ ماذا نفعل بالواقع المرير؟؟ واقع الدعوة!.. ثم أين الجماعة التي تريدني أمضي بها.. أين تلك الجماعة المتماسكة.. إنها جماعات.. وتنظيمات... إنه واقع مرير. فيما مضى كانت الجماعات الإسلامية محدودة.. ومتقاربة الآراء.. وكان أمل الالتقاء والتقارب فيما بينها قريباً جداً.. ولكن أين هذا الآن؟ ظنون تنهش القلوب.. وتتبع للعورات.. ونهش لحوم البشر.. وعجله وملل.. وتصرفات غريبه.. وحالة مؤلمة.. وحتى المجتمع الذي نعيش فيه.. قد كان فيما مضـــــــى تسرى داخله الفضيلة.. والنخوة والشهامة.. والكرامة.. كانت فطرته أسلم من الآن.. كان يوقر الله.. ويحترم كلامه.. كان يرفض الذل.. والآن أصبح مجتمعًا منحرفًا.. الجهل يشيع فيه.. والضعف والخوار.. والاستكانة والاستماتة على الدنيا.. والخوف وعدم الطمأنينة.. وزوال الأمن.. هذا علاوة على سوء التصور.. يصبحون مؤمنين ويمسون الكافرين.. وكما قال الرسول (ص) «ويبيع دينه بعرض من الدنيا». وقلة الناصر يا أخي.. وضعف المعين.. وصعوبة الطريق وطوله.. ووساوس الشيطان.. ومرارة الصبر.. وقسوة الابتلاء.. وبطش الباطل وانتقاش الطغيان.. والقتل والتعذيب والإرهاب.. والتشريد والتنكيل.. وضعف الثقة بالدعاة.. وقلة الرجاء من الناس.. وحتى هذا الرخاء.. يميت القلب.. لا تقسُ يا أخي.. إنك لم تذق.. لم تجرب.. إنك لم تبلغ من التكليف بالدعوة.. تجربتك لاتزال قليلة.. وأنتم بحماسكم تعيشون.. ولكن سينتهي حماس الشباب يومًا ما.. وستجد نفسك أمام خيار صعب كالذي أنا فيه… ويبدأ آنذاك الابتلاء.. وضعك ليس قياسًا.. فأنت لم تذق شيئًا.. والدعوة وإن شئت قلنا الحركة أو الجماعة.. لا نستشعرها حولنا.. إننا لا ننتمى إلى هذا القطاع المنحرف.. ولا توجد جماعة تستحق الانتماء.. إننا في ضياع.. ضياع.. ضياع هكذا ذهب محدثي في آلام الواقع.. وخرجت وأنا متألم لقسوتي عليه.. وخرجت وأنا خجل من نفسي.. ما كان يجب أن أقول هذا وعدد سنوات عمري كعدد سنوات ابتلائه.. وماذا سيكون مصيري لو كنت مكانه؟ لا ندري؟ نسأل الله الثبات فالرسول (ص) يقول «إنما الأعمال بخواتيمها» ولكن لكي لا نمضي بعيدًا.. لا بد من هذا السؤال.. هل الواقع المرير والوضع الذي تعيشه الدعوة- إن كان تصويره صادقًا- حجة لترك الدعوة والتخلي عن العمل الإسلامي؟ هل يرضى الله بذلك؟ هل هذا هو الحل المعقول هذا ما سنناقشه؟ الرضى والقناعة مع العمل الجاد يجب أن نعرف ابتداء أنه ليس لنا من أنفسنا شيء.. وليس لنا من أمرنا شيء.. نحن وما ملكت أيدينا لله- جل وعلا.. يصرفنا كيف يشاء ووفق ما يشاء.. ويختار لنا ما يريد.. علينا أن نسير في الطريق مع قدر الله ينتهي بنا حيث ينتهي.. وعلينا أن نفعل هذا ونحن راضون قانعون مستروحون.. نبذل ما نملك من أرواح وجهود وأموال في غير عجلة ولا ضيق.. وفي غير من ولا غرور.. وفي غير آسف ولا حسرة.. لابد من الاستسلام المطلق ليد الله تقود خطانا.. وتصرف حركاتنا ونحن مطمئنون لليد التي تقودنا.. وشاعرون معها بالأمن والثقة واليقين.. سائرون معها في بساطة ويسر ولين.. نعمل ما نقدر عليه.. ونبذل ما نملك كله ولا نضيع وقتًا ولا جهدًا ولا نترك حيلة ولا وسيلة.. ولا نتكلف ما نطيق أو نحاول الخروج عن بشريتنا.. هذا هو المطلوب. وهذا لابد أن يكون في أي وضع يختارنا الله أن نكون فيه.. ولا بد أن يكون في أي حالة نرى أنفسنا بها.. فالله الذي اختارنا لأوضاع كهذه وأرادنا أن نعمل ونكد في هذا الوضع، كان أعلم منا بالدور المناسب لنا.. وهو العليم الخبير وإنما علينا نحن أن نغير الأوضاع وفق دين الله.. في داخلنا وخارجنا.. وأن ننهض بالواقع السيء الممزق إلى واقع افضل.. وأن نصبر.. ونصابر.. ونتواصی بالصبر على هذه الأمور. علينا أن نقوم بدورنا- وعلــى أكمل وجه- لقد اختارنا الله لهذا الدور ولا بد أن نزاوله. علينا أن نقوم بدورنا- وعلى أكمل وجه- ونحن أمام قوى الشر المنتفشة.. وهي تبطش بنا وتشرد أهالينا.. وتضيع أبناءنا.. وتنكل بنا وتسحقنا.. فهذا دور اختارنا الله لنقوم به.. لابد أن نقوم به. علينا أن نقوم بدورنا- وعلــى أكمل وجه- ونحن في واقع الدعوة المرير.. والأطماع تنخر القلوب.. والظنون تفترس الثقة.. والملل واليأس ينهشان النفس.. والضعف والنقص والخوار.. والتشتت والتمزق والفرقة.. إنه واقع اختارنا الله أن نزاول دورنا فيه.. لابد أن نزاوله. ليس لنا أن نختار الواقع الذي نريده.. ولا المجتمع الذي نريده.. لنا أن نسعى للأفضل فقط.. ونغير كل وسط إلى الأفضل.. برضى وقناعة واطمئنان لما أراده الله لنا. هذا هو دأب الرسل: مع عناد المجتمع وانحرافه وتكبره.. مع نوح عليه السلام.. ودعوته.. وفي واقع المجتمع المعاند.. ونبي الله يدعو.. لا يكل ولا يتعب.. يثابر ويصابر.. مطمئن النفس راضي القلب لقدر الله.. ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ (نوح:5-13) مع ذلك لم ييأس ولم يقنط.. وظل يعمل ويؤدي دوره ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (العنكبوت: 14) وطول هذه المدة كانوا يقابلونه بالسخرية والاستهزاء.. بالغرور والتكبر «قالوا: يانوح، قد جادلتنا فأكثرت جدالنا، فآتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين» آنذاك ﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (هود:36) هذا قدر الله.. لا تبتئس منه يا نوح وكن راضيًا قانعًا.. في ذلك الحين ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ (نوح:25-27) والله بذكر قصة نوح عليه السلام لنبيه (ص) ليريه درسًا من تجارب الرسل ويعلمه الصبر على قضاء الله ﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَأ﴾ (هود:49) فصبر رسول الله (ص) حتى قضى الله أمره. ومع الابتلاء بالأهل.. والأولاد.. والابتلاء بالجسد.. والعافية والابتلاء بالمال والأملاك مع أيوب عليه السلام ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (ص:41-42) حكى ابن عساکر أنه ( كان له أولاد وأهلون كثير، فسلب من ذلك جميعه وابتلى في جسده بأنواع البلاء.. ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه يذكر الله- عز وجل- بهما وهو في ذلك صابر محتسب ذاكرًا لله- عز وجل- في ليله ونهاره، وصباحه ومسائه.. وطال مرضه حتى عافه الجليس وأوحش منه الأنيس، وأخرج من بلده.. وألقى على مزبلة خارجها.. وانقطع عنه الناس.. ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته كانت ترعى له حقه وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه وتعينه على قضاء حاجته.. وتقوم بمصلحته.. وضعف حالها وقل مالها) يقول السدي «فلما طال عليها قالت:- يا أيوب لو دعوت ربك لفرج عنك فقال: عشت سبعين سنة صحيحًا، فهو قليل لله أن أصبر له سبعين سنة» هذا أيوب عليه السلام ظل صابراً محتسباً.. يؤدي دوره كما أراد الله بقلبه ولسانه.. وهذه كل طاقته.. عليكم أفضل الصلاة والسلام يا أنبياء الله. أمام التواء الجماعة المؤمنة… وخوارها وضعفها.. وقلة إيمانها بقضاء الله وقدره وتفككها وتشتتها نرى سيدنا موسى عليه السلام إمام الفئة الناجية من بنى إسرائيل. ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف:138-139) ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (المائدة:20-24) وهكذا أمضي موسى مع عليه سوى ربع قرن.. والشهداء الذين قدمتهم الدعوة لا يتجاوزون بضعة آلاف فلماذا الضجر؟ ولماذا التأفف؟ الشيوعية قدمت آلاف الضحايا في سبيل نشرها.. في يوم واحد قتل آلاف في أندونيسيا.. وفي لحظة واحدة أعدم كبار قادتها في السودان.. عدا حوادث العصر التي مرت واليهود.. ضحاياهم بالملايين… تحت تنكيل هتلر ونحن وبالمقارنة بهؤلاء، ماذا فعلنا؟ ماذا قدمنا؟ إن قوى الشر ضخمة.. فالصليبية لاتزال تدمر وتخرب.. وتنصر بقايا أحفاد المسلمين.. ولا تزال تطعن في معتقداتنا.. وتشن هجومًا تلو الآخر.. والغرب يقف بكل ثقله وراء هذا الهجوم. واليهود.. لايزال اليهود يندسون في ديارنا ويشيعون الفساد والفرقة.. ولا يزالون ينتهكون حرماتنا.. والصهيونية تقف وراءهم والإلحاد.. بكل قوته وثقله يثير الشكوك والظنون في قلوب أبناء المسلمين.. وينجح تارة.. بل يجعل منهم معاول لهدم دين آبائهم.. والشيوعية تقف سائدة هذه القوة. والطواغيت.. بكل مكر ودهاء.. وبكل ما أوتيت من خبث تجفف الأرض من الدعوات الطاهرة.. تشنق.. تخنق.. تقتل.. تشرد والشعوب الضعيفة بكل جهلها تسندها وتقف وراءها. كل هذا يستلزم منا الصبر.. والمصابرة.. والعمل الجاد المثمر.. مع القناعة بما كتب الله لنا… وبما أراد الله لنا.. بكل عمل جاد نواجه قوى الشر.. وبكل قناعة واطمئنان نستقبل قدر الله.. وبكل ما أوتينا من صبر نواجه الأعداء.. يجب ألا تنظر إلى ما قدمناه.. علينا أن ننظر إلى ما سنقدمه.. وكما قال أيوب عليه السلام هو قليل لله أن أصبر له سبعين سنة.. لابد من الصبر.. لأن التواصي بالصبر ملازم للتواصي بالحق ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (العصر:3). ولا بد من الصبر لأن كل ما يحدث هو قدر الله.. لابد من الصبر ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ (الأحقاف:35).. ولا بد من الصبر لأن وعد الله حق «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ (الروم:60). تصحيح آية في العدد الماضي- ص ۱۱- وقع خطأ مطبعي في آية كريمة حيث سقطت كلمة (بعد) في قوله تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ ﴾ وصحة الآية الكريمة بكاملها هي: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور:55). تصحيح في التعليق الأسبوعي في العدد الماضي وبالنسبة لأرقام استهلاك البترول في أمريكا وأوروبا حصل خلط في كلمات العام واليوم. والصحيح أن أمريكا تستهلك ۱۸ مليون برميل يومياً وأن أوروبا الغربية تستهلك ۱۳ مليون برميل يومياً. وأن الشرق الأوسط ينتج ١٨مليون برميل يومياً ويستهلك ٩٠٦ ألف برميل في اليوم.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

دعوة الإسلام في ترنداد

نشر في العدد 14

127

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 59

138

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان