; والخطأ منا نحن المسلمين !! | مجلة المجتمع

العنوان والخطأ منا نحن المسلمين !!

الكاتب ا. د. عماد الدين خليل

تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2005

مشاهدات 83

نشر في العدد 1637

نشر في الصفحة 66

السبت 05-فبراير-2005

أكان على العرب والمسلمين، أن ينتظروا عشرات السنين لكي يجيء خصومهم ومستعمروهم وأعداء دينهم من الغرب، فينقبوا في الأرض ويكتشفوا الذهب الأسود، لكي يسرقوه، ويعودوا لبيعه لنا بأغلى الأثمان والتحكم في مصائرنا ومصائر العالم، من خلال السيطرة على منابع خزين أسطوري شاءت حكمة الله أن تضع نسبته العظمى في ديار العرب والمسلمين؟!

وليعذرني القارئ الكريم إذا تذكرت عبارة فاجرة طالما رددها الغربيون بخصوص هذا الخزين، فناقل الكفر ليس بكافر، تلك هي أن الله أخطأ، تعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا، في جعل النفط بين أيدي وتحت أرجل أقوام لا يستحقونه، فجاء الغربيون لكي يصححوا الخطأ ويضعونه بين أيدي مستحقيه !! والخطأ منا نحن المسلمين !! و ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ تلك هي المعادلة القرآنية التي لا جدال معها ولا محاباة. 

ولقد صنعنا نحن المسلمين حكامًا ومحكومين، عبر تاريخنا الوسيط والمعاصر، سوء كثيرًا، إحدى حلقاته هي هذه التي نتحدث عنها، ونكتوي بنارها صباح مساء، فكان لا بد من تلقي الجزاء العادل؛ لأنه بالضرورة وبكل المعايير من جنس العمل.

ولطالما نبهنا الخطاب القرآني، بل أمرنا أمرًا، عبر سوره، ومقاطعه، وآياته البينات، أن نسير في الأرض وأن ننقب فيها.. وألا نكتفي باختراق تاريخها والإفادة من سننه ووقائعه ونواميسه، بل وبموازاة هذا كان علينا أن نخترق جغرافية العالم، لكي نكتشف سرها المكنون، وكنوزها المذخورة، التي أودعها الله سبحانه فيها، وحدثنا في كتابه العزيز عنها، وأمرنا أن نحسن استخراجها وتوظيفها، وقال لنا المرة تلو المرة أنها قد (سخرت) لنا ابتداء، وأننا مستخلفون عليها من أجل أن (نعمر) العالم، ليس فقط لجعله صالحًا (للعبادة) كمشروع حضاري يجعل كل جهد تنموي أو عمراني تقربًا إلى الله سبحانه وتعبدًا له جل في علاه، وإنما أيضًا لنكون الأمة الوسط التي أريد لها أن تكون في سقف العالم، لا في أسفله، قائدة المسيرة البشرية وشاهدة عليها.

يكفي في عجالة كهذه أن نتذكر فقط سورة بكاملها باسم سورة الحديد, وهي تسمية تحمل مغزاها، وتنتهي في مقاطعها الأخيرة بهذه الآية البينة الحاسمة: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز﴾ (الحديد:25).

والخطاب يحمل دلالاته بوضوح تام فليس ثمة تحقيق للقسط بين الناس وليس ثمة حماية للقيم الإيمانية التي جاءت بها الرسالات كلها في هذا العالم وليس ثمة فرصة للأمة الإسلامية التي ائتمنت على هذا كله، إن لم تتحقق بالقوة والعزة، من خلال اختراق قشرة العالم، واستخراج طاقاته المذخورة، ليس فقط من أجل أن تحصن نفسها ومقدراتها في مجابهة الطاغوت، وإنما أيضًا لتنمية وصيرورة نشاطها العمراني.

لقد غفلنا عن هذا كله، فكان هذا الذي كان ليس في النفط فحسب، وإنما في السياقات كافة.. ولا حول ولا قوة إلا بالله !!

(*) مفكر إسلامي عراقي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

322

الثلاثاء 24-مارس-1970

البترول العربي وقضَايا المصير

نشر في العدد 7

120

الثلاثاء 28-أبريل-1970

مجلس الأمة - عدد 7