العنوان وجهة نظر الإسلام حدود شرعية أم منهج شامل
الكاتب محمود الطحان
تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1983
مشاهدات 65
نشر في العدد 646
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 22-نوفمبر-1983
ظهرت في وقتنا الحاضر دعوات كثيرة لتطبيق الحدود الشرعية في البلاد الإسلامية، في الوقت الذي لا زالت المناهج المتبعة في هذه البلاد في مجالات الحكم والاقتصاد والإعلام وغيرها أبعد ما تكون عن الإسلام... ما رأي علماء الإسلام في ذلك؟
لا شك أن تطبيق الشريعة الإسلامية- ومنها ما يتعلق بتطبيق الحدود الشرعية- رغبة كل مسلم غيور على دينه، وأمل كل جماعة إسلامية تسعى لإقامة حكم الله في الأرض، ونبذ أحكام الطاغوت من القوانين الوضعية التي يحكم المسلمون بها في بلاد الإسلام منذ إسقاط الخلافة الإسلامية على يد الكافر المستعمر، وتقسيمه العالم الإسلامي إلى دويلات تحكمها قوانينه وأنظمته، بعد أن أقصى أحكام الشريعة الإسلامية عن مجالات الحياة.
لكن الدعوة المطروحة هذه الأيام لتطبيق الحدود الشرعية في بعض الأقطار ينبغي النظر إليها بحذر، وذلك للأمور التالية:
1- هوية الداعي لذلك.
فالشخص المشبوه، ذو الماضي المعوج، وذو الارتباطات الحالية المخالفة للإسلام، لا يطمأن إلى دعوته هذه.
2- تخصيص الدعوة لتطبيق الحدود وحدها.
فالإسلام- بجميع أحكامه وتشريعاته- وحدة متكاملة، فإذا كان الداعي لتطبيق الحدود الشرعية فقط يعتبر الإسلام صالحًا للتطبيق فما معنى تخصيص الدعوة لتطبيق الحدود فقط؟ فإن كان يريد التدرج في تطبيق الأحكام، فالبدء بتطبيق جانب آخر- كالجانب الاقتصادي- أولى. والله تعالى يقول: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ﴾ (البقرة:85)؟
3- عدم التمهيد لتطبيق الحدود.
فالمجتمع الغارق في الفساد والانحراف، ينبغي أن يبدأ بتقويم انحرافه، والعمل على إزالة الفساد والظلم فيه على جميع المستويات، ثم يهيأ المجتمع إعلاميًا من جميع أجهزة الدولة لتقبل أحكام الإسلام- ومنها أحكام الحدود- حتى يصير هناك رأي عام ورغبة ملحة من الرعية في تطبيق أحكام الإسلام ومنها الحدود. أما أن تبقى تصرفات الدولة وأجهزتها مخالفة للإسلام، ثم يدعى لتطبيق الحدود في الإسلام، فهو شيء غريب يدعو للتساؤل والحذر الشديد والشك في جدية هذه الدعوة.
وأعود فأقول إنني- وكل مسلم غيور على دينه- أرحب ترحيبًا حارًا بتطبيق الحدود الشرعية وبقية أحكام الإسلام، لكن علينا ألا نخدع بالدعوات البراقة المشبوهة التي تطلق دعوات ظاهرها فيه الرحمة، لظروف ألجأتهم إلى مثل هذه الدعوات لخداع بعض السذج من المسلمين، وما الدعوات التي أطلقت لتطبيق الحدود في بعض الأقطار الإسلامية- كليبيا- منا ببعيد. والمؤمن كيس فطن.