; وجهة نظر في التغييرات القيادية الجديدة في وزارة التربية | مجلة المجتمع

العنوان وجهة نظر في التغييرات القيادية الجديدة في وزارة التربية

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1993

مشاهدات 60

نشر في العدد 1059

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 27-يوليو-1993

الهيكل التنظيمي الجديد لوزارة التربية: طموحات التغيير وتحديات الواقع

عندما أعلن الدكتور أحمد الربعي وزير التربية مساء يوم الإثنين 19 من يوليو الهيكل التنظيمي الجديد لوزارة التربية، كان الجميع ينظر بالدرجة الأولى إلى التغييرات القيادية الجديدة المرافقة لهذا الهيكل فهي المحك في سلامة تحرك الهيكل الجديد إلا أنه لم يلاحظ المختصون في الحقل التربوي أي تغييرات هامة وجذرية على المحتوى القيادي العام لوزارة التربية، وإذا ما استثني وكيلان مساعدان وسبعة مديرين كانوا متناثرين في ثنايا الهيكل السابق فإن ما يقارب أربعين قياديًا سابقًا شكلوا المحتوى القيادي لوزارة التربية في هيكلها الجديد ولم يدعم الهيكل الجديد إلا بقياديين اثنين من جامعة الكويت واثنين آخرين من الميدان التربوي، ويرى هؤلاء المختصون بأن الآمال والطموح لإيجاد هيكل تنظيمي وقيادي على مستوى التحديات والتصورات لقضية اجتماعية هامة وحساسة قد وضع في إطار التشكك إذ أنه منذ ما يقارب عامًا كاملًا وإلى الآن كان الإعلام الخاص لوزير التربية يرسم تلك الصورة عند المختصين وعند عموم الشعب الكويتي، إن ذلك يذكرنا عندما تسلم الدكتور أحمد الربعي أول يوم لمهامه كانت الصحافة ترافقه في مدارس الجهراء لترينا شيئًا ما ولكن مشاكل مدارس الجهراء وغيرها لم تحل بعد.

إيجابيات تنظيمية

لا شك أن الهيكل في تصميمه حقق إيجابيات ومزايا لا تخفى على المختصين التربويين وهي حسنة لا بد من ذكرها، فالتغييرات الإدارية للهيكل السابق ونظام الاتصال الرديء فيما بينه قد بدأ في علاجها كما أن إعطاء دور هام وحيوي للمناطق التعليمية في التنظيم الهيكلي بدا واضحًا، ولكن لنا وقفات حول بعض الإدارات ووضعها في الهيكل. فإدارة التعليم الخاص والتي تشرف على 81 ألف طالب وطالبة وهو ما يعادل ربع طلاب التعليم العام قد وضعت في مستوى إشرافي لا يرقى إلى مستوى المناطق التعليمية التي أصبحت إدارات عامة، أما إدارة التربية الخاصة والتي تعتبر من أهم إدارات التعليم النوعي السابقة والتي تشرف على ما يقارب 13 مدرسة لها تخصصات تختلف تمامًا عن شؤون التعليم العام، كما من الواجب أن يكون مستواها الإشرافي يتبع مباشرة الوكيل المساعد لشؤون التعليم العام وإعطاء المجال للمدير العام في منطقة حولي التعليمية التركيز على مجال التعليم العام بصورة أكثر تخصصًا.

أين روح التغيير في تقليد القيادات

لقد تردد وزير التربية إلى الآن في تسمية وكيلين مساعدين لقطاعين مهمين هما قطاع التخطيط والمعلومات وقطاع التنمية التربوية، وأوكلهما إلى وكيل مساعد بشكل مؤقت فهل ينقص الوزير الطاقات الفعالة في الميدان التربوي أو من خارجه كما أن التعيين المؤقت يولد روح التردد في القرارات عند المختصين. وإذا استثنينا قياديين اثنين من خارج وزارة التربية واثنين من الميدان التربوي (المدارس والمعاهد) فإن غالب القيادات التربوية هي من داخل الجهاز الإداري لوزارة التربية ومن المناطق التعليمية، فالدماء الجديدة التي تتواجد في الميدان لم تمثل تمثيلًا صحيحًا في الهيكل الجديد فهناك عشرات النظار والوكلاء القياديين القادرين على قيادة الأعمال الإدارية بصورة فعالة حيث لم يتم استدعاؤهم واختيارهم. وقد صرح الدكتور الربعي لأكثر من جهة وفي أكثر من مجال بأنه سيعطي فرصة للكفاءة، فأين مبدأ تكافؤ الفرص في الاختيار وهل تم وضع معايير لاختيار هذه القيادات كما هو الحاصل عند اختيار النظار والوكلاء والمدرسين الأوائل. ومن جانب آخر فإن هناك من المدراء والمراقبين من أثبت أداء متميزًا طيلة إدارته لعمله هؤلاء لم يعينوا واستغنى عن خدماتهم. وعندما أشار الدكتور الربعي في مؤتمره الصحفي: «إن الكثير من القياديين ظلوا في مناصبهم لسنوات طويلة، وكانت ميزتهم ربما الأساسية لأنهم أشخاص طيبون ومخلصون ولكن الطيبة والإخلاص شيء، وإحداث تغيير جذري في التعليم في الكويت شيء آخر».

 هذا التصريح هو حق ومن المروءة أن يعترف الدكتور بفضلهم وفي نفس الوقت الأول له الحق في إعفائهم ليعطوا الفرصة لغيرهم، ولكن ما زال بعض هؤلاء الطيبون المخلصون موجودين في الهيكل التنظيمي الجديد، وإذا كانت سنوات الخدمة الطويلة مبررًا كافيًا لإعفاء البعض من مناصبهم فلماذا لم يكن هذا المعيار مبررًا للبعض والآخرين.

المناطق التعليمية

في الهيكل الجديد أصبحت الإدارات التعليمية إدارات عامة، ولكن لم يحدث تغير فعال وحقيقي على المدراء كل ما حدث هو عملية تدوير لهذه القيادات وتسمية البعض الذي كان بالفعل يدير المنطقة التعليمية وبهذا لا دماء جديدة وهذا لا يعني أن بعضهم ليس فعالًا. أما مدراء الشؤون التعليمية فإنهم في الغالب نفس المراقبين السابقين وكل ما حدث هو تغيير المسمى الوظيفي. أما مدراء الشؤون الإدارية والأنشطة التربوية قد نقلوا من إدارتهم السابقة في الجهاز الإداري للوزارة ليصبحوا مدراء في المناطق التعليمية وبالرغم من وجود مراقبين جادين وعمليين فإنه لم تتم ترقية هؤلاء.

استبعاد عناصر دينية

عند النظر إلى القيادات الإدارية الجديدة نرى استبعاد بعض القيادات الإدارية الناجحة والتي عرف عنها التدين ونشاطها الاجتماعي الديني فبالرغم من نجاح هذه القيادات في عملها التربوي، إلا أنها استبعدت وأعفيت من تولي أي منصب قيادي مما أفقد الجهاز الإداري بعض القيادات الحيوية في المجال التربوي.

الفكر الإداري التربوي السائد لم يتغير

من الواضح تمامًا أن الفكر الإداري التربوي السائد لن يتغير وأنه بالرغم من جودة الهيكل الجديد، لكن الجديد أن مجلس الوكلاء اختصر في عدده وأن غالب القيادات الإدارية السابقة متواجدة وكل ما حدث حركة تدوير قيادية واسعة وأن «روح التغيير وفكرة الشيء الجديد»، والتي نادى بها وزير التربية تظل في رهان التشكك في ظل هذا التعديل الجديد، وبالرغم من بعض الإشاعات التي تذكر بوجود نفس سياسي (والذي كرر الوزير نفيه في عدة مرات) لتوليه بعض القيادات إلا أن المحك هو التطبيق الميداني. فهل استطاع الدكتور الربعي بواسطة تصريحات وحملات إعلامية متتابعة طيلة الأسابيع الماضية أن يصور للناس في المجتمع الكويتي أن الهيكل الجديد قد أحدث تغييرات جذرية تقبل تحديات الواقع التربوي في المجتمع الكويتي إن ذلك يذكرنا بفلاشات الجهراء في أول يوم عمل لوزير التربية ومع ذلك فالشعب الكويتي يقف مرتقبًا في انتظار جديد.

تعيينات جديدة في المملكة العربية السعودية الشقيقة

صدر في المملكة العربية السعودية مؤخرًا عدد من التعيينات الجديدة على مستوى الوزراء حيث عين سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتيًا عامًا للمملكة ورئيسًا دائمًا لهيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء بدرجة وزير وعين الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وزيرًا للشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة، كما تم تعيين الدكتور محمود محمد سفر وزيرًا للحج، كما عين الدكتور عبد الله عمر نائبًا لرئيس مجلس الشورى بدرجة وزير.

 ويسر «المجتمع» أن تنتهز هذه المناسبة الطيبة لتقدم للإخوة الأفاضل فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وفضيلة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وفضيلة الدكتور محمود محمد سفر وفضيلة الدكتور عبد الله عمر نصيف بأطيب التمنيات متمنين لهم التوفيق في مهام مناصبهم الجديدة سائلين الله تعالى أن يأخذ بأيديهم لما فيه خير الإسلام والمسلمين.


انظر أيضا:

أحمد الربعي


 

الرابط المختصر :