العنوان أحببناه.. حينما رأيناه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-يناير-2004
مشاهدات 74
نشر في العدد 1586
نشر في الصفحة 44
السبت 24-يناير-2004
هل رأيت يومًا رجلًا وانشرح صدرك لرؤيته وامتلأت جوانبك بحبه وتريد أن تراه دومًا ولا تريد أن تبتعد عنه.. تحب أن تتكلم معه وتتلمس الأوقات لكي تسمع منه؟.. إنه المستشار محمد المأمون الهضيبي.. الذي إذا نظرت إلى وجهه ارتاح قلبك وإذا سمعت كلامه مكنت حبًا له ولكل الناس وأيقنت أن الله هو الذي يختار رجال هذه الدعوة المباركة الودود الولود.
لم نجده يومًا غير مبتسم حتى حينما يتعرض لهجوم من هنا أو هناك أو يوصف بوصف مناقض للحقيقة.. لم نره مهمومًا إلا عندما يسمع عن اعتقال أحد من الإخوان فيظهر الحزن على وجهه يرحمه الله وكان أشد حزنًا عندما سمع باستشهاد الأخ مسعد قطب من أثر التعذيب.. وكان حريصًا دائمًا على ألا ينال أي أخ أذى.
كان دائم الاتصال بأسر المعتقلين في الأعياد لتهنئتهم.. وإرسال برقيات التهنئة في كل المناسبات للجميع.. وكان يكلفنا ويتابعنا في إرسال هذه البرقيات.. حتى آخر يوم رأيناه فيه كان يطمئن على إرسال برقيات التهنئة للإخوة الأقباط ولم يهدأ حتى أخبرناه أننا قد أرسلناها.
جمعنا به يوم عمل شاق.. وفي زحمة العمل نادى أحدنا وقال له: أريد أن أراجع الورد القرآني.. فأمسك لي المصحف حتى أقرأ عليك... فكان يقرأ وكان الأخ يستمع إليه وكأنه يستجمع معاني الكلمات والآيات.. فقرأ أكثر من الجزء ثم قال: الآن أستطيع أن أنام.
كان أستاذًا في تفسير الآيات وفي شرح حديث رسول الله ﷺ وفي الفقه.. وفي السياسة.. كان جميل المنطق.. عذب الكلمات يفكر في كل كلمة قبل أن يقولها.. ولا يمل من توضيح ما استعصى علينا فهمه وعلى الإعلاميين والباحثين الذين كانوا يتوافدون لمقابلته.
رحمة الله تعالى وأسكنه فسيح جناته وجزاه عما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء.. وألحقه بمن سبقه من المرشدين ومن الإخوان في الفردوس الأعلى.. أمين..
محمد أسامة - خالد مختار- شعبان کامل
موظفون بمكتب المرشد العام
■ وداعًا أيها المرشد
شعر: د. أحمد حسبو
في وفاة المستشار محمد المأمون الهضيبي رحمه الله الخميس ١٤٣٤/١١/١٧هـ الموافق ٢٠٠٤/١/٨م
لله درك أيها القبر |
| كمنام فيك الجود والطهر |
كانوا حداة الركب قادته |
| وإذا ادلهم الليل فالبدر |
إني إخالك بالآلي طربًا |
| وبمن ضممت اليوم تفتخر |
من مرسلين وأنبياء مضوا |
| أدوا رسالتهم وما فتروا |
وأئمة للخير قد سبقوا |
| ممن بهم يستنزل المطر |
وأماجد في الأرض قد غرسوا |
| نبت الإباء فأينع الثمر |
واليوم قالوا مات مرشدنا |
| فإذا دموع العين تنهمر |
والحزن ألقى ظله حتى طفح |
| الأسى والقلب يعتصر |
نبا له في النفس موجدة |
| وعلى الأحبة يصعب الخبر |
رحل الهضيبي، لا مآثره |
| فالفضل باق ليس يحتضر |
مقت التشدد في مواقفه |
| والرفق نهج زانه يسر |
سل عن ثبات بان معدنه |
| وعن الوفاء يعيشه بشر |
سل عن إخاء زان سيرته |
| وتواضع في الناس يشتهر |
سل عن نزاهته فما خفيت |
| وعن الحديث فكله بر |
سل عن قيام الليل مدرسة |
| فيها الكنوز وكلها درر |
بذلوا كلام الله في الق |
| وبنوره قد أشرق الثغر |
سل عن هموم راح يحملها |
| لم يثنه ضعف ولا خور |
قاد السفينة بعد سالفه |
| في حكمة ويعينه نفر |
هم فتية لله وجهتهم |
| وعلى طريق الحق قد صبروا |
ما داهنوا بغيًا وما ضعفوا |
| كلا وما فسقوا ولا فجروا |
بذلوا النفيس وقول واحدهم |
| لله ربي يرخص العمر |
ما ساءهم من قومهم غشم |
| فقلوبهم بالحب تعتمر |
يبغونها خيرًا لأمتهم |
| يزدان واقعها ويزدهر |
ربوا على الإيثار تربية |
| وفوا ببيعتهم وما غدروا |
يترفعون على مطامعهم |
| إن المطامع مزلق خطر |
وتناحر الأهواء مهلكة |
| والخلف لا يبقي ولا يذر |
هي دعوة لله خالدة |
| سيصونها إن خانها البشر |
مات الهضيبي جل من يبقى |
| كأس المنية في الورى قدر |
يجزيه رب الناس جنته |
| فوق الأرائك تحته سرر |
فيها يعاين وجه خالقه |
| أما الثياب فسندس خضر |
وعزاؤنا فيمن سيخلفه |
| قمر يهل إذا هوى قمر |
يا أمة الإسلام لا تهني |
| إن السبيل إلى العلا وعر |
إن تحزني فالخطب ذو شجن |
| أو تدمعي فمصابنا مر |
لا تيأسي فالصبح منبلج |
| لا تجزعي فلربنا الأمر |
هي سنة في الكون ماضية |
| الليل بعد سواده فجر |