العنوان وزارة الثقافة المصرية تواجه الإرهاب بمزيد من العلمانية
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1993
مشاهدات 36
نشر في العدد 1050
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 18-مايو-1993
ليست
هي المرة الأولى التي تتحدى فيها وزارة الثقافة المصرية وهيئة الكتاب التابعة لها
مشاعر الأمة الإسلامية عن طريق إصدار مطبوعات تطعن في صفحاتها في عقيدة الإسلام
ومنهجه، حتى وإن تبرأ منها مؤلفوها، وبالطبع لن تكون الأخيرة ما دامت حفنة من
العلمانيين وتلامذة الغرب والشرق الأوفياء تتحكم فيما يجب أن يقرأه الشعب المسلم
ويدفع ثمنه من ماله وحبات عرقه.
فقبل
أيام أعلنت هيئة الكتاب عن مجموعة من الإصدارات التي أعيد طبعها تحت عنوان ثابت
«المواجهة»، أي مواجهة الإرهاب باسم الإسلام، بينما تركزت المواجهة التي رفعوا
شعارها في مواجهة الإسلام ذاته وقيمه وجوهره، عن طريق إعادة نشر هذه الإصدارات مرة
أخرى.
ونظرة
سريعة على بعض ما نشرته الهيئة تحت هذا العنوان نجد كتاب «الإسلام وأصول الحكم»
لعلي عبدالرازق، الذي زعم فيه أن الإسلام دين روحاني لا شأن له بالحكم والسياسة،
ثم تراجع عن هذا الرأي الذي أدانه الأزهر في حينه، في فترة العشرينيات من هذا
القرن، وذلك في حوار مع الأستاذ أحمد أمين نشر في عام 1951، كما يؤكد الأستاذ أنور
الجندي المؤرخ الإسلامي المعروف.
وكتاب
آخر للدكتور طه حسين وهو «مستقبل الثقافة في مصر» في أربعة أجزاء، والذي يدعو إلى
اعتماد الفكر الغربي والثقافة الغربية أساسا للتقدم، وكتاب «حرية الفكر» للكاتب
سلامة موسى، الذي يقول فيه: «إذا كانت الرابطة الشرقية تفاهة لأنها تقوم على أصل
كاذب، فإن الرابطة الدينية وقاحة، فإننا أبناء القرن العشرين أكبر من أن نعتمد على
الدين جامعة تربطنا، ونحن في حاجة إلى ثقافة حرة أبعد ما تكون عن الأديان».
ماذا
جرى في مصر؟!
وأصدرت
الهيئة كذلك كتاب «ماذا جرى في مصر» للكاتب الشيوعي رفعت السعيد أمين عام اللجنة
المركزية لحزب التجمع الوحدوي، الذي يهاجم الإسلام بضراوة في كل مقالاته الأسبوعية
في صحيفة الحزب «الأهالي»، وكذلك كتاب «الإسلام في عالم متغير» للدكتور مصطفى
الفقي، الذي يدعو إلى إسلام حديث يتأقلم مع الأوضاع العالمية والنظام الدولي
الجديد بزعامة أمريكا.
وأصدرت
الهيئة كذلك كتابين للكاتب العلماني د. جابر عصفور عن الإسلام والتنوير، وكل هذه
الكتب التي أصدرتها الهيئة باعتها بأثمان زهيدة، خمسة وعشرين قرشا للكتاب الواحد،
أي ما يعادل ثمن صحيفة يومية.
وسبق
أن أعادت هيئة الكتاب إصدار جميع ما كتبه الكاتب العلماني فرج فودة، الذي اغتيل في
يونيو من العام الماضي، وعندما وجدت اعتراضا من قطاع كبير من الإسلاميين وعلى
رأسهم عدد من علماء الأزهر، أوقفت الهيئة توزيع هذه المطبوعات، ولكن في هذه المرة
كان التيار العلماني أقوى، ولم يعبأ بأية انتقادات أو احتجاجات.
واستطلعنا
آراء بعض المثقفين وخبراء الاجتماع في سلوك هيئة الكتاب المصرية، فأكدوا أن هذا
التصرف هو حلقة جديدة في سلسلة الاستفزازات التي تمارسها الهيئة، والناتجة عن
الرعونة وعدم تقدير المسؤولية، خاصة في مثل تلك الظروف التي يمر بها المجتمع
المصري، والهيئة جبلت على تحدي مشاعر الغالبية العظمى من أبناء الأمة في مناسبات
مختلفة، فقد نشرت من قبل كتاب «فقه اللغة العربية» للكاتب النصراني العلماني لويس
عوض، الذي هاجم فيه القرآن الكريم.
الثقافة الأمنية
الكاتب
الإسلامي د. محمد يحيى أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة، يؤكد أن هذه الكتب
تثير دواعي الإرهاب ولا تقضي عليه، ويتساءل: «لماذا تدعم وزارة الثقافة هذه الكتب
بالذات وبهذا السعر المشبوه؟»، ويجيب بأن هذا هو سعر «الثقافة الأمنية» أو الأمن
الثقافي، حيث ينفق على الثقافة مثلما ينفق على جنود الأمن المركزي، وهذا امتهان للثقافة
أن تتحول إلى مجرد مخبر أمني.
ويتساءل
د. محمد يحيى: «هل عقم الفكر العلماني أن يأتي بجديد حتى يلجأ هؤلاء إلى رموز
مستهلكة وكتب قديمة عفا عليها الزمان؟».
ويؤكد
الدكتور أحمد عبدالرحمن أستاذ علم الأخلاق أن الخطة التي وضعتها هيئة الكتاب
ووزارة الثقافة لمواجهة الإرهاب لن تخدم القضية بل ستزيدها اشتعالا، وستعد بعض
الشباب لقبول أفكار الإرهاب والتطرف، ويقول إنه مهما اختلفت المفاهيم والمصطلحات
فإنهم في النهاية يدعون إلى المناهج المادية المستوردة، وهذا التصرف من هيئة
الكتاب هو جزء من سياسة تجفيف الينابيع، ويعد استهتارا بتعاليم وقيم الإسلام،
ويعيد إلى الأذهان ما أعلنه وزير الثقافة في بداية عهده بالوزارة حين قال إنه جاء
ليحارب الفكر الغيبي ويرسخ الخيال المادي بدلا منه.
إن ما يحدث الآن هو عمل غير مسؤول يدفع إلى صب الزيت على النار، فمن يضرب على أيدي الصغار؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل