; وزارة الدفاع الأمريكية تخطط.. للبقاء عامين في العراق | مجلة المجتمع

العنوان وزارة الدفاع الأمريكية تخطط.. للبقاء عامين في العراق

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 03-يناير-2004

مشاهدات 87

نشر في العدد 1583

نشر في الصفحة 22

السبت 03-يناير-2004

  •  تقرير للبنتاجون يكشف عدم وجود نية للأنسحاب من العراق بحلول يوليو المقبل.

كشف تقرير لـ «مركز التقدم الأمريكي» نقلًا عن وثيقة لوزارة الدفاع الأمريكية عنوانه «مسودة أوراق عمل حالة العراق» تفاصيل خطيرة عن النوايا الأمريكية بشأن الأنسحاب من العراق في يوليو المقبل.
ورصد تقرير «مركز التقدم الأمريكي» http://www.americanprogress.org الذي نشر يوم ٢٣ ديسمبر الماضي، نقلًا عن تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية عنوانه «مسودة أوراق عمل حالة العراق» مؤرخ في ١٥ ديسمبر أن الأمريكان يخططون للبقاء عامين على الأقل في العراق بكافة قواتهم، وصعوبة الانسحاب لأسباب عدة بناء على حقائق عسكرية وأخرى لوجستية.
ويقول تقرير المركز الذي يعنى بشؤون الأمن القومي الأمريكي والاقتصاد إنه في منتصف نوفمبر الماضي أعلنت إدارة بوش أنها سوف تنقل السلطة إلى العراقيين في أول يوليو ٢٠٠٤، بحيث يتم حل سلطة التحالف المؤقتة وقيام حكومة انتقالية تكون لها السيادة المطلقة على العراق، وهذا يعني أنه لم يبق إلا ستة أشهر على سُلطة التحالف المؤقتة لتنهي أعمالها.
وفي صباح يوم ٢٢ ديسمبر الماضي، وفي برنامج «عرض اليوم» في شبكة أخبار «إن بي سي»، قال رئيس سلطة التحالف بول بريمر إنه ليس قلقًا من إنهاء أعمال العنف «المقاومة» في خلال ستة أشهر وتشكيل قوة عراقية لحماية العراق.
ولكن «وثيقة البنتاجون» التي عرض مركز التقدم الخطوط العريضة لها، تقول إن سلطة التحالف المؤقتة متخلفة عن هدفها الراهن بتدريب وتعبئة قوات حراسة الحدود العراقية، فالقوات
الموجودة قوامها ١٢٦٠٠ جندي بينما المستهدف هو ۲۷٥۰۰ جندي ولم يتم تدريب سوى ۱۰۰ ضابط فقط، فضلًا عن استقالة وهروب المجندين من الوحدات التي جري تدريبها لتشكل الجيش العراقي الجديد.
وهناك صعوبة في استقطاب جنود جدد، ما يعزز- كما يقول البنتاجون- رأي الجنرال ريتشارد مايرز بأن تاريخ الأول من يوليو موعد متفائل جدًا لكي يقوم العراقيون بواجبات الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، والجنرال ريكاردو سانشيز قائد قوات الاحتلال رأي مماثل، إذ قال إن القوات الأمريكية ستبقى في العراق لسنتين قادمتين.
ما زالوا يستوردون الوقود: وكشفت وثيقة البنتاجون عن أزمة وقود خطيرة، فقد فشلت سلطة التحالف في تحقيق أهدافها فيما يتعلق بإنتاج الوقود مما يجبر البنتاجون حاليًا على الاعتماد على شحنات وقود تستوردها شركات مثل هاليبرتون التي تخضع لتحقيق بشأن رفع أسعار الوقود بقيمة ١٠٠ مليون دولار.
وهناك أزمة أخرى في إنتاج الطاقة الكهربائية التي تصل الآن إلى ٣٥٠٠ ميجاوات وهي أقل من المستهدف وهو ٥٠٠٠ ميجاوات.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «بوسطن جلوب» منتصف ديسمبر ۲۰۰۲ فإن أزمة الطاقة لا تدمر حياة الفقراء العراقيين فحسب وإنما الطبقة المتوسطة كذلك وتثير غضبًا ضد الأمريكان حتى عند من كانوا يميلون للترحيب بالوجود الأمريكي في العراق.
أيضًا يرصد تقرير البنتاجون مشكلات في مجال «الاتصالات الهاتفية» تعوق خطط الانسحاب وتسليم الحكم للعراقيين، ويقول تقرير وزارة الدفاع الأمريكية إن جهود شركة الهاتف والبريد العراقية لم تصل إلى الهدف المطلوب وربما يتأخر إجابة طلب المشتركين لعدة أشهر أخرى.
وفي هذا الصدد أيضاً كتبت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» في منتصف ديسمبر ٢٠٠٣ أنه بعد حوالي تسعة أشهر من تدمير البنى التحتية والصناعية وما أعقبه من أعمال شغب لا يزال إجراء محادثة هاتفية بسيطة في حكم المستحيل، والعجز في الخدمة العامة والخاصة يثير العداء للأمريكان لدى العراقيين الذين لا يصدقون أقوال واشنطن عن نشر الديمقراطية.
أما عن التخلف في مجال التعليم، فيقول تقرير البنتاجون إنه تم إعادة تأهيل ۱۸۱۲ مدرسة من بين ۱۱۹۳۹ مدرسة مدمرة ويغفل التقرير الإشارة إلى التقارير الحديثة حول الأتهام بالإهمال وتضييع الأموال الذي مارسته شركة «بكتل» الأمريكية المنوط بها من قبل وكالة التنمية الدولية «يو أس. دي» إعادة تعمير ١٢٠٠ مدرسة.
أموال المانحين في خبر كان!
ويشير جدول في تقرير وزارة الدفاع إلى أن ما تم تسلمه من المانحين لتعمير العراق أقل من بليون دولاًر من إجمالي ١٥ بليون دولاًر وعد بها المانحون الدوليون، رغم أنه بعد مؤتمر مدريد للمانحين في أكتوبر الماضي قالت الإدارة الأمريكية إن الدول المانحة ألتزمت دفع بلايين الدولارات لإعادة إعمار العراق.
وفي هذا الإطار قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إنه بعد ستة أسابيع من التزام المانحين في مؤتمر مدريد بتقديم أكثر من ٣ بلايين دولار في شكل مِنح للمساعدة في توفير الاحتياجات الآتية للشعب العراقي، يقول أحدث تقرير للبنك الدولي إن المنح لم تزد على ٦٨٥ مليون دولاًر لعام ٢٠٠٤، وأن ملاحظات بريمر المتفائلة تبدو غريبة في ضوء تقرير صحيفة «فيلادليفيا إنكويرر» حول طلبه من الإدارة الأمريكية توفير ۱۰۰۰ موظف إضافي لسلطة التحالف من أجل الالتزام بموعد الأول من يوليو لتسليم السلطة.
وتقول المقالة إن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد يرفض طلب بريمر، وحجته في ذلك أنه في مسيرتها لنقل السلطة إلى العراقيين على سلطة التحالف إنقاص عدد موظفيها لا زيادتهم. وفي الوقت نفسه تشير الواشنطن تايمز إلى ما جاء في تقرير داخلي للبنتاجون من أن سلطة التحالف أقرت بأن الموارد - خاصة البشرية – غير متوافرة أو غير مناسبة للمتطلبات.
ويؤكد مركز التقدم الأمريكي أن تقرير وزارة الدفاع يثبت مرة أخرى التناقض الفاضح بين التصريحات الوردية الصادرة عن الإدارة الأمريكية للاستهلاك المحلي والوقائع على الأرض في العراق.
ويؤكد أن البنتاجون ومكتبه للخطط الخاصة برئاسة دوجلاس فيث يستطيع أن يحصل على تحليلات مفصلة يقوم بها خبراء في وزارة الخارجية، ومع ذلك فقد أغفلوا توصياتها وتحذيراتها وفشلوا في التخطيط وبنوا توقعات غير واقعية.
وقد كلف هذا دافعي الضرائب من الشعب الأمريكي ٨٧ بليون دولار ومن المحتمل أن يزداد هذا الرقم ويتضاعف في السنوات الخمس القادمة. 

الرابط المختصر :