; وزراء القرن الرابع | مجلة المجتمع

العنوان وزراء القرن الرابع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1981

مشاهدات 72

نشر في العدد 518

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 03-مارس-1981

في العصور الإسلامية الأولى لم يكن الوزير إلا رجلًا من الرجال يقوم بالمهام التنفيذية، ويشرف على إنجاز أعمال الجهاز الذي يرأسه ويديره. ولم يكن منصب الوزير واختصاصه آنذاك يتعدى المهام التنفيذية. وكان ذوو الآراء من مستشاري المحاكم الأولى هم الذين يسند إليهم مقام الوزارة. أما الواحد منهم فكان يسمى كاتبًا.. أو مشيرًا.

ومنذ أوائل القرن الرابع الهجري اختلف موقع الوزير في الدولة ودخل في شكليات مضافة إليه، فصار له المكان الممتاز بين سائر رجال الدواوين، وأجري له رزق ثابت قدره خمسة آلاف دينار، ثم صارت سبعة آلاف في كل شهر. أما أولاده فلكل منهم خمسمائة دينار. على أن أكبر تغير يسترعي الانتباه في القرن الرابع الهجري بالنسبة للوزارة أننا نجد الوزير قد صار مقدمًا على جميع القواد؛ مع أنه ليس إلا رئيس الكتاب. وفي كتاب الوزراء أن كثيرًا من الرجال كانوا يقفون على باب دار الوزير لحراستها، أما أبناء الوزراء فهم الطبقة العليا بين أبناء العمال، وصار الزمان بهؤلاء زمان أرستقراطية.

يلاحظ من خلال هذا أن مهمة الوزير الأساسية كما عرفتها العصور الإسلامية الأولى وهي الإشراف على المهام التنفيذية ومتابعة تنفيذها لمصلحة الدولة، بدأت تتحول مع بداية القرن الرابع إلى مهام شكلية.. كالوقوف بين يدي السلطان، وتلبية حاجاته الشخصية أيضًا. فضلًا عن إضافة بعض الرسوم أو المراسم الشكلية الدنيوية على طبيعة موقع الوزير كاتخاذ الغلمان والإجراء والحرس والطباخين وغير ذلك، وهذا أمر يشير إلى سقوط منصب الوزارة.. ويروى أن باختيار بن عز الدولة استوزر صاحب مطبخه، وهو الذي كان يقدم الطعام إليه ويحمل الفطائر بيده ويحذق الألوان عند تقديمه إياها.

وإذا كان هذا شأن الوزارة والوزراء في القرن الرابع وما تلاه من قرون.. فهل يجوز اعتبار ذلك واحدًا من أهم أسباب سقوط الخلافة؟

وإذا كان شأن الوزير على ما ذكرناه في تلك العصور، فهل هو على الأمر نفسه في عصرنا هذا؟

إن وزراء العصر الحاضر هم رجال السلطان، وهم كأولئك الذين كانوا يقفون بين يدي ملوكهم ليقدموا إليهم ما يشتهون.. وما يشتهون فقط. وهذا يبعد الوزير بالتالي عن مهمته في التنفيذ الخاص بمصلحة الدولة.. كما أن الأشكال الأرستقراطية التي ألحقت بالوزير قبل سقوط الخلافة ما زالت حتى الآن في أبرز مستلزمات بعض الوزراء. وهذا ما يبعد الوزير بالتالي عن مهمته الأساسية وإخلاصه في الإشراف على مهام الدولة التنفيذية، فالأمة لا تريد وزيرًا يوقع على كل شيء مما يعرف.. ومما لا يعرف.

الرابط المختصر :