العنوان على هامش زيارة وزير خارجية الهند للكويت.. حرب وحشية يشنها الهندوس ضد المسلمين في الهند
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1979
مشاهدات 64
نشر في العدد 446
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 22-مايو-1979
الحرب الضارية التي يتعرض لها المسلمون في الهند من الهندوس، تقابل بشبه لا مبالاة من الحكومة الهندية، وصمت مطبق من حكومات الأقطار المسلمة، واهتمام إعلامي ضعيف من صحفنا ومجلاتنا، وسائر أجهزة إعلامنا، حتى أن بعض الصحف الغربية أولت الموضوع اهتمامًا أكثر من صحفنا.
فقد نشرت مجلة دير شبيغل الألمانية تقريرًا عن الأحداث الأخيرة ضد المسلمين في الهند، جاء فيه:
وقفت إحدى عربات الإسعاف التي كانت تقل (١٠٢) شخص من المسلمين تحاول الخروج بهم من المدينة المحاصرة من قبل الهندوس أمام أحد الحواجز الهندوسية.
وهناك هجم عليها الرجال المتعصبون بوحشية، وأخرجوا أربع نساء من داخلها، وضربوهن حتى الموت، بينما كانت أصوات النساء الباقيات والأطفال تختلط مع العويل، والبكاء، والصراخ «يا الله أنقذنا».
ولما اتضح لهؤلاء الغاضبين المتعصبين أن القتل بهذه الطريقة يستغرق وقتًا طويلًا عمدوا إلى إحضار أوعية مليئة بالبنزين، ورشوها على السيارة، وأشعلوا النار بمن فيها.
وزيادة في الحقد والكراهية كانوا يقطعون أيدي الأطفال والنساء التي تمتد من نوافذ السيارة مستغيثة طالبة الإنقاذ، بالسكاكين الطويلة الحادة، وخلال نصف ساعة احترقت السيارة بمن فيها، وبدأت بذلك شريعة الغاب بين (١٠٠) ألف مسلم، و(٥٠٠) ألف هندوسي من سكان مدينة دجامشيد بور من ولاية بيهار الاتحادية.
مئات من البيوت نهبت وأحرقت، وأشلاء الأطفال المقتولين ملقاة في كل مكان، وجثث النساء المغتصبات في الشوارع عاريات، لقد بلغ عدد القتلى (٥٠٠) ضحية حسب ما نشرته الدولة، إلا أن العدد الحقيقي يفوق ذلك بكثير.
- قتال دائم:
ومنذ استقلال الهند في عام (١٩٤٧م) ولائحة هؤلاء الضحايا الأبرياء تزداد باطراد؛ نتيجة للقتال الدائم الدائر بين المسلمين والهندوس من أجل البقر، ففي مدينة اليغار فقط حيث الجامعة الإسلامية التي تعتبر مركزًا للثقافة والإشعاع الإسلامي، حصلت سبع مذابح كبيرة بين الفئتين.
وفي عام (١٩٤٧م) لم يتمكن إلا المسلمون الأغنياء من الهجرة إلى باكستان، الدولة التي تشكلت بأكثرية مسلمة ساحقة، وبقي في الهند ما يزيد على (٧١) مليون مسلم، يشكلون بعد باكستان وإندونيسيا وبنغلادش رابع تجمع إسلامي عددي في العالم.
إلا أنهم يعتبرون أقلية في بلادهم؛ حيث هناك (٥٠٠) مليون هندوسي يحتقرونهم، ويضطهدونهم، ويعاملونهم معاملة سيئة؛ لذلك يشعرون بالتحدي الموجه ضدهم، ويحاولون الدفاع عن أنفسهم ضد هذه الموجة البربرية من العنف.
ويحاول زعيم الطائفة الهندوسية بعد المهاتما غاندي وتلميذه (اتشارجا فينوبا بهافة) أن يحرم المسلمين من أهم مصدر للبروتين وهو لحم البقر الموجود بكثرة هناك، وقد أقسم أن يصوم عن الطعام والشراب حتى تصدر الحكومة قانونًا يمنع بموجبه ذبح البقر منعًا باتًا وفي جميع أنحاء الهند.
ومن الواضح أن ما من حيوان في العالم قد أثار كل هذا العطف الديني والقتال السياسي المرير مثلما أثار البقر لدى الهندوس، حتى أن رئيس مركز حماية البقر بهاني رام غوبتا قال: (إن البقرة تستطيع أن تحرق نهر الفلانج، وتملأه بالنار إن أرادت).
المسلمون لا يأكلون لحم الخنزير؛ لأنه محرم في معتقداتهم، ولحم الخراف أغلى بمرتين من لحم البقر، وهذا الفرق بالأسعار تشعر به العائلات الفقيرة، وخاصة عند تقديم الضحايا أيام العيد.
وتشترك كل سبع عائلات في ضحية بقرة، وذلك أرخص بكثير من تقديم كل عائلة لخروف واحد ضحية العيد.
ويؤمن الهندوس بقدسية البقر، وعدم مساسها بأي أذى، وهذا يسبب صعوبة لسائقي السيارات، ومنهم الهندوس طبعًا الذين يصادفون الأبقار مستلقية في الشوارع والطرقات، وعليهم أن يتفادوها بكل حذر حتى لا تنزعج أبدًا.
وبما أن الحكومة المركزية في نيودلهي لا ترغب أن تتهم بالتخلف؛ تركت تطبيق هذه الفقرة من الدستور لحكومات الولايات الإحدى والعشرين، التي يتألف منها الاتحاد الهندي والمناطق المحمية التسع التابعة لها حسب الضرورة، مع استثناء كل من حكومتي غرب البنغال وكيرالا الشيوعيتين، وحتى هؤلاء عمدوا إلى منع ذبح البقر بعد بدء زعيم الطائفة الهندوسية بالصيام الاحتجاجي، وشكلوا وفدين لزيارته ومحاولة ثنيه عن عزمه الصيام حتى الموت ما لم يطبق القانون بشدة في كل أنحاء الهند، ولكن بدون جدوى حيث عاد الوفدان بلا نتيجة.
ولقد اشتد على أثر ذلك التوتر في كل أنحاء الهند، كما ارتفعت أصوات المعارضة لزعيم الهندوس؛ ففي ولاية كيرالا تجمع عدد من المسلمين، والمسيحيين، والهندوس الليبراليين، وجلسوا في وسط ساحة المدينة احتجاجًا على منع ذبح البقر.
وبالمقابل عمد الهندوس في كثير من المدن، مثل: كارناتاكا، وتاميل نادو، وحتى في كلكتا التي تبعد ألفين من الأميال، إلى الجلوس أمام المسالخ احتجاجًا على ذبح الأبقار.
وتخشى الحكومة المركزية في نيودلهي أن تستمر الصدامات التي تشبه الحرب الأهلية بين المسلمين والهندوس، وتزداد حتى ولو رجع الزعيم الروحي للهندوس عن صيامه؛ لأن الأمور قد تطورت بسرعة لم يعد بالإمكان معها السيطرة على الجموع الهائجة من الهندوس.
وعدا هذا فقد نشرت عدد من الصحف الهندية الإسلامية تفاصيل أكثر عن الحرب الوحشية التي شنها الهندوس ضد المسلمين هناك.
- اعتاد الهندوس أن يحتفلوا بأحد أعيادهم في السادس من شهر نيسان- أبريل من كل عام؛ حيث يسيرون في الشوارع الموجودة في أحيائهم، ولكنهم في هذا العام تعمدوا أن يسيروا في أحياء المسلمين في داخل مدينة جمشيد بور، ولكن السلطات منعتهم، فأجلوا احتفالاتهم إلى ١١ نيسان- أبريل حيث سمحت لهم السلطات، ولم تمنعهم من المرور في أحياء المسلمين، وكانوا يحملون في أيديهم السلاح حتى وإن كان عصا، وشنوا هجومًا على المسلمين الذين قتل منهم من قتل، وجرح من جرح، واستمر هذا الهجوم يومين، ونتج عنه استشهاد (٥٠٠) من المسلمين، وإخراج الآلاف من بيوتهم.
- في الاجتماع الذي عقده حزب (آر آيس آيس) المعادي للمسلمين في شهر أذار- مارس الماضي، حرض رئيس الحزب الأعضاء الحاضرين على المسلمين، وزعموا أنهم لم ينصفوا الهندوس حين كانوا يحكمون الهند.
- تقول فاطمة التي نجت من إحراق سيارة الإسعاف للصحفيين: كان عدد المسلمين في السيارة (١٠٢) فرد، ولما وصلنا إلى منطقة الهندوس هجموا علينا بالحجارة حتى جرح السائق، ثم سكبوا البنزين على السيارة، وأشعلوا فيها النار، فإذا ما حاول أحد الخروج من السيارة المشتعلة قتلوه، وقد رأيت طفلًا صغيرًا حاول الخروج من السيارة فضربه الهندوس على رأسه فلم أحتمل المشهد، وأغمي عليَّ.
- وتقول حميدة بانو، وهي فتاة في الرابعة عشرة من عمرها: هجم الهندوس على بيتنا، وكان والدي نائمًا، ثم عادوا وأغاروا على البيت ثانية، فوجدوا والدي فقتلوه بوحشية تقشعر لها الأبدان، ثم اتجهوا إليَّ وسجنوني في إحدى الغرف، ونزعوا عني ثيابي، وهجموا عليَّ بوحشية، يقطعون جسدي بأسنانهم.
وسكتت حميدة، ولم تستطع متابعة الحديث، وبكت بكاءً مرًا، ثم قالت: وأتوا بعدها بوالدتي، وقالوا انظري إليها، وقاموا ببقر بطنها بالسكين أمام عينيها حتى ماتت.
وقد نشرت الصحف هذه الحادثة مع صورة لحميدة وآثار أسنان البوذيين في خدها.
- نشر الصحفي المشهور كلديب نير تقريرًا أثبت فيه أن المسؤولين في الأمن العام والشرطة العسكرية كانت متعاونة مع المجرمين الهندوس، ولم تكن تمنعهم من ارتكاب جرائمهم المشينة، بل وقفت معهم في أحيان كثيرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل