العنوان وسائل تحديد النسل وموقف الإسلام منها
الكاتب د. محمد علي البار
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1992
مشاهدات 90
نشر في العدد 1017
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 22-سبتمبر-1992
وسائل تحديد النسل عبر التاريخ: من وأد المواليد إلى الإجهاض
الحديث والموقف الشرعي
المقدمة: الوسائل الثلاث لتحديد النسل
لقد استخدم
الإنسان على مدى العصور ثلاث وسائل رئيسية لتحديد النسل، وأبشعها وأفظعها وأشدها
إجرامًا هو قتل المواليد من الذكور والإناث، وإن كان نصيب الإناث لدى كافة الأمم
أوفر. وسنتحدث بإيجاز عن هذه الوسائل الثلاث، ومن أراد التوسع فليرجع إلى كتاب
"سياسة ووسائل تحديد النسل في الماضي والحاضر" لكاتب هذه السطور.
1. قتل المواليد (الوأد)
ذكرت أسفار
العهد القديم «التوراة المحرفة» وخاصة سفر القضاة أن بني إسرائيل قدموا أبناءهم
وبناتهم قرابين للآلهة التي عبدوها أثناء ردتهم عن عبادة الله وعبادتهم للأوثان،
وكانت كثير من الأمم تقدم أبناءها وبناتها قرابين للآلهة، وقد وبخهم أنبياؤهم
توبيخًا شديدًا على تلك الجرائم البشعة.
وفي إسبرطة كانت
التقاليد المتبعة تفرض على الوالد أن يختبر وليده الصغير فور ولادته، فإن وجده
ضعيفًا أو مريضًا أو مشوهًا بادر بالقضاء عليه.
وفي جزيرة العرب
كانت جريمة قتل البنات خاصة منتشرة لدى بعض القبائل مثل كندة وربيعة وطي وتميم.
وقد شدد القرآن الكريم النكير على أولئك الجناة الغلاظ الأكباد الذين يقتلون
أولادهم سفهًا بغير علم؛ خوف الفقر أو نتيجة الفقر أو خوف العار. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ
نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾
(سورة الإسراء: 31) وقال تعالى: ﴿وَلَا
تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ (سورة
الأنعام: 151). وقد جاء في الصحيحين (البخاري ومسلم) من حديث عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي الذنب أعظم؟ قال:
أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك».
واختفى وأد
البنات وقتل الأولاد من المجتمعات العربية الجاهلية بظهور نور الإسلام إلى الأبد،
ولكن وأد البنات وقتل الأولاد استمر في بلاد كثيرة لم تعرف هدي الإسلام. تقول
دائرة المعارف البريطانية (1) إن قتل الأولاد كان منتشرًا في أوروبا إلى عهد
الإمبراطور قسطنطين الذي أصدر قانونًا بمنع قتل الأولاد في القرن الرابع الميلادي،
ولكن قتل الأولاد استمر في أوروبا إلى القرن التاسع عشر الميلادي!! وذلك بسبب
الفقر وحدوث الحمل من الزنا وعدم معرفة وسائل منع الحمل، واستنكار المجتمع آنذاك
لأبناء الزنا وعدم الاعتراف بهم، وقد أدى ذلك إلى قتل العديد من المواليد سرًا كل
عام. ويضاف إلى ذلك قتل المشوهين من المواليد باعتبار أنه قتل رحمة، وهو أمر يمارس
في أوروبا إلى اليوم، كما كانوا يعتقدون أن المشوهين هم نتيجة زنا مع الشياطين.
2. الإجهاض: دوافعه وتطوره عالميًا
ب: الإجهاض: ويسمى أيضًا الإسقاط والإملاص والطرح والأسلاب.
ولا نتحدث هنا
عن الإجهاض التلقائي الذي يحدث لما يقارب 20% من جميع حالات الحمل، كما أننا لا
نتحدث هنا عن الإجهاض الطبي الذي يتم نتيجة وجود مرض يحتم إحداث الإجهاض، ولكن
حديثنا سيقتصر ها هنا على الإجهاض المُحدث (Induced Abortion)
أو ما كان يسمى الإجهاض الإجرامي (Criminal
Abortion)
الذي لم يكن له سبب سوى الفقر أو خوف الفضيحة نتيجة الزنا، والذي يُستخدم بالتالي
كوسيلة من وسائل تحديد النسل.
ويقول الكتاب
المرجع عن وسائل منع الحمل "ممارسة منع الحمل" لبوتس وديجوري: «لقد شهدت
بريطانيا ومعظم دول أوروبا انخفاضًا في نسبة المواليد في أواخر القرن التاسع عشر
وبداية القرن العشرين (1870 - 1920)، ويرجع السبب في ذلك إلى انتشار الإجهاض
الإجرامي بصورة مريعة. ولم يكن الإجهاض مسؤولًا عن الانخفاض في نسبة المواليد
فحسب، ولكنه كان مسؤولًا عن عدد كبير من وفيات النساء وعن عدد أكبر من الأمراض
الخطيرة التي كانت تعتورهن بسبب ممارسة الإجهاض». وقد انخفض حجم العائلة في
الولايات المتحدة بسبب الإجهاض من 7.04 عام 1800 إلى 3.56 عام 1900. إن استخدام
الإجهاض في الوقت الحاضر يعتبر مسؤولًا عن 23% من انخفاض نسبة المواليد في كوريا
الجنوبية وفي كثير من الأقطار الأخرى.
وتقول دائرة
المعارف البريطانية (5) إن 50% من جميع حالات الحمل تُجهض بفعل فاعل، سواء كان
بموافقة القانون أو بغير موافقته في فرنسا واليابان، وأن 20% من جميع حالات الحمل
تُجهض في ألمانيا الغربية وهولندا والدنمارك.
وقد جاء في مجلة
التايم الأمريكية أن عدد حالات الإجهاض المحدث في العالم قد بلغ 50 مليونًا كل عام
(6)، وأن عددًا كبيرًا من النساء يعانين من أمراض بالغة الخطورة بسبب هذا الإجراء
الذي يتم في كثير من مناطق العالم بصورة غير قانونية، وبالتالي يتم في الخفاء وبأدوات
غير معقمة مما يؤدي إلى الإجهاض المُنتن (Septic Abortion)
ومضاعفاته، كما أن الإجهاض بهذه الطريقة يؤدي إلى حدوث وفيات عديدة بالإضافة إلى
المضاعفات الأخرى مثل العقم والنزف الشديد وتمزق عضلات الرحم. ورغم أن الكاثوليك
يحرمون الإجهاض تحريمًا تامًا ويعتبرونه جريمة قتل إلا أن دول أمريكا اللاتينية
الكاثوليكية تحظى بـمعدل إجهاض لا يُبارى حيث يتم قتل 3 ملايين من الأجنة سنويًا،
وفي الجزيرة الإيبيرية (أسبانيا والبرتغال) وكلاهما كاثوليكي يتم قتل مليون جنين
سنويًا. أما في الولايات المتحدة فيتم إجهاض 1.5 مليون جنين سنويًا. وقد ذكرت مجلة
النيوزويك 17/يوليو/1989 الدراسات التي أُجريت حول الإجهاض في الولايات المتحدة
والتي تقول أن نصيب السود من الإجهاض ضعف نصيب البيض وأن معظم حالات الإجهاض تتم
لفتيات تحت سن العشرين (7). وتوضح الدراسات أن الإجهاض منتشر بصورة ذريعة في
الفيلبين (أغلب سكانها كاثوليك) وفي مانيلا العاصمة يتم إجهاض ما لا يقل عن مائة
ألف امرأة سنويًا.
التطور التاريخي للإجهاض في أوروبا
3. وأد البنات الحديث والموقف الشرعي
وأخيرًا أصبح
الإجهاض يُستخدم لقتل البنات وذلك بعد أن تقدمت الوسائل الطبية لمعرفة جنس الجنين
بواسطة الموجات فوق الصوتية «السونار - Ultra Sound».
وقد نشرت التايم الأمريكية في 4 يناير 1988 (8) تحقيقًا إضافيًا عن جريمة وأد
البنات العصرية جاء فيه أن في مدينة بومباي في الهند أكثر من خمسمائة عيادة لمعرفة
جنس الجنين وبالتالي إجهاضه إذا كانت بنتًا. وانتشرت هذه العيادات أيضًا في الصين
وعندما يتبين أن المرأة تحمل أنثى فإن الإجهاض يتم في معظم تلك الحالات رغم أن
الجنين يكون قد جاوز أربعة أشهر بيقين.
وهذه العيادات
موجودة أيضًا كما تقول التايم الأمريكية في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها من
الأقطار وتقوم بإجهاض الجنين إذا كان جنسه غير مرغوب فيه.
الموقف الشرعي من الإجهاض:
ينبني الموقف
الشرعي على عدة قواعد ثابتة نوجزها فيما يلي:
1. حرمة الأنفس وعصمتها:
قال تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بالحق﴾ (سورة الإسراء: 33).
وللجنين نفس وهي
تمر بمراحل وأطوار وتزداد حرمتها مع مرور الأيام حتى إذا نُفخت الروح بلغت أوج
حرمتها. قال الإمام الغزالي في الإحياء (9): «وليس هذا (أي العزل) كالإجهاض والوأد
لأن ذلك جناية على مولود حاصل، وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط
بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية، فإن صارت نطفة معلقة كانت
الجناية أفحش، وإن نُفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشًا، ومنتهى
التفاحش في الجناية هي بعد الانفصال حيًا». وقد استدل الفقهاء على تحريم إسقاط
الجنين في المراحل الأولى قبل نفخ الروح بقياسه على تحريم كسر بيض الحرم بالنسبة
للمحرم، ومن كسر بيض الحرم أو أفسده فعليه إثم وعليه أيضًا جزاء. وقد روي عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه أتي ببيض نعام وهو محرم فقال: «إنا قوم حرم أطعموه أهل
الحل» (10) فإذا حرم تناول أو إفساد بيض المحرم لاعتبار مآله فكذلك يحرم قتل
الجنين في مراحله الأولى باعتبار مآله. وقد دعا الإسلام للمحافظة على هذا الجنين
وأباح للحامل الفطر في شهر رمضان إذا خشيت على جنينها، كما أن العقوبات البدنية «الحدود»
المستحقة على الحامل تؤجل حتى تضع حملها، وما ذلك إلا حرصًا على هذا الجنين.
ومعلوم حديث الغامدية التي اعترفت بالزنا وهي حامل فأبى الرسول الكريم الشفيق
الرحيم صلى الله عليه وسلم أن يحدها حتى وضعت حملها وأرضعته وفطمته. وكذلك حديث
المرأة من جهينة التي أبى النبي أن يحدها وهي حامل بعد أن اعترفت بالزنا.
2. نفخ الروح وتضاعف العقوبة: يعتبر وقت نفخ الروح علامة فارقة وهامة،
وتتضاعف العقوبة على قتل هذا الجنين بعد نفخ الروح. ولن نناقش هاهنا مبحث نفخ
الروح فقد ناقشنا ذلك في مواضع أخرى (11). ولكن يهمنا ها هنا أن نذكر حديثين
صحيحين لدلالتهما على هذا التوقيت وهما:
الحديث الأول:
أخرج الشيخان (البخاري ومسلم) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق، قال: «إن أحدكم يجمع خلقه أربعين
يومًا ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ
فيه الروح». اللفظ لمسلم.
الحديث الثاني:
أخرج مسلم في صحيحه عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: «إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكًا فصورها وخلق سمعها
وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال: يا رب أَذَكَرٌ أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء
ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة من يده فلا يزيد على ما أمر به ولا ينقص».
ولاشك أن الجنين
يمر بمراحل متعددة أثناء نموه وتعتبر مرحلة الأربعين مرحلة ذات أهمية بالغة حتى تُمثِّل
تكون الأعضاء المختلفة، بينما تمثل مرحلة 120 يومًا (منذ التلقيح) مرحلة أشد أهمية
حيث أظهرت الأبحاث الحديثة أن المناطق المخية العليا تبدأ في السيطرة على المناطق
التي تحتها وتبدأ التشابكات العصبية ويمكن تسجيل رسم الدماغ «تخطيط المخ» من
الجنين في هذه الفترة. وقد أثبت البروفسور كورين من الولايات المتحدة أن خلايا
قشرة الدماغ (Ce rebral cortex) وهي المراكز العليا في الدماغ، لا تبدأ
بالاتصال بالمناطق التي تحتها إلا في بداية الأسبوع العشرين من الحمل (12). وبما
أن حساب الحمل عند أخصائيي التوليد يحسب من آخر حيضة حاضتها المرأة لا من بداية
التلقيح فإن 120 يومًا من بداية التلقيح تساوي 134 يومًا من آخر حيضة حاضتها
المرأة، وذلك يساوي 19 أسبوعًا ويومًا واحدًا أي بداية الأسبوع العشرين.
ولذا فإن ما جاء
في الحديثين الشريفين يدل على إعجاز طبي عظيم ففي حديث حذيفة أخبرنا المصطفى أن
الذكورة والأنوثة يحددها الملك في نهاية فترة الأربعين الأولى، وقد أوضح علم
الأجنة الحديث أن الغدة التناسلية تكون غير متمايزة قبل الأربعين، وبالتالي لا
يمكن معرفة جنس الجنين إذا سقط في هذه الفترة بـتشريح الغدة التناسلية ولا يمكن
معرفة جنسه إلا بفحص الكروموسومات فإن كانت XX
كان الجنين أنثى وإن كانت XY كان الجنين ذكرًا.
ولهذا فإن
للجنين مستويين هامين: الأول عند بلوغه الأربعين وفيها يتم تكون الأعضاء الأساسية
وجذع الدماغ والثاني عند بلوغه 120 يومًا وفيها يتم تكون الدماغ وارتباط قشرة المخ
بما تحتها وتبدأ بالتالي عملها وهو المستوى الإنساني الرفيع؛ حيث يظهر الإحساس
والشعور وما يتبعه بعد ذلك من إدراك وفهم وذكاء.. إلخ.
لذا فإن الفقهاء
مجمعون على حرمة قتل الجنين بعد مرور 120 يومًا (منذ التلقيح)، وجميع المذاهب
الإسلامية على ذلك بما فيهم الإثنى عشرية «الجعفرية» والزيدية والإباضية، ولا يسمح
بالإجهاض إلا إذا كان الحمل يشكل خطرًا جسيمًا على حياة الحامل فنقدم آنذاك حياتها
على حياته، وهذا ما أخذ به كثير من الفقهاء المحدثين من أمثال الشيخ شلتوت والشيخ
القرضاوي والمجامع الفقهية.
قرارات مجمع الفقه الإسلامي بشأن الإجهاض
4. آراء الفقهاء في الإجهاض قبل نفخ الروح (قبل 120 يومًا)
ينقسم الفقهاء
إلى فئات ثلاث في هذه النقطة:
الفئة الأولى:
ويمثلها القول الراجح لدى المالكية والإمام الغزالي في الشافعية وابن رجب الحنبلي
من الحنابلة، وهم يحرمون الإجهاض منذ اللحظة التي تستقر فيها النطفة في الرحم، ولا
يسمحون بالإجهاض إلا إذا تعرضت حياة الحامل للخطر وأصبح الإجهاض ضروريًا لإنقاذ
حياتها.
الفئة الثانية:
ويمثلها جمهور فقهاء الشافعية والأحناف والحنابلة والإثنى عشرية (الجعفرية
الإمامية)، وهم يبيحون الإجهاض إذا تم قبل نهاية الأربعين الأولى من الحمل (تحسب
منذ لحظة التلقيح لا من آخر حيضة حاضتها المرأة) عند وجود أدنى سبب مثل مرض الأم
أو أن هناك طفلًا رضيعًا للمرأة ولا مرضع له غير أمه الحامل، وبذلك سيتعرض الرضيع
للخطر. ويجيز بعضهم الإجهاض في هذه الفترة إذا كان الحمل ناتجًا عن الاغتصاب.
الفئة الثالثة:
ويمثلها الزيدية وبعض الأحناف وبعض الحنابلة وبعض الشافعية، ويبيحون الإسقاط قبل
نفخ الروح «أي 120 يومًا» عند وجود سبب لذلك، ويشترطون موافقة الزوج على ذلك. وجاء
في كتاب "الإنصاف" للمرداوي وهو من علماء الحنابلة: «وقال في الفروع:
وظاهر كلام ابن عقيل في الفنون أنه يجوز إسقاطه قبل نفخ الروح».
وقال ابن عابدين
«وهو من علماء الأحناف» في الحاشية على كتاب "الدر المختار" قال في
"النهر" «اسم كتاب»: «هل يباح الإسقاط بعد الحمل؟ نعم يباح ما لم يتخلق
منه شيء إلا بعد مائة وعشرين يومًا». قال ابن عابدين معلقًا على ذلك: «وهذا يقتضي
أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط لأن التخليق (Organogenesis)
يتحقق قبل هذه المدة».
وهكذا يتضح أن
جميع الفرق والمذاهب الإسلامية تمنع الإجهاض منعًا باتًا ولو كان الجنين مشوهًا
تشويهًا شديدًا بعد نفخ الروح «أي بعد 120 يومًا من التلقيح» ولا تسمح به إلا إذا
كان استمرار الحمل سيؤدي إلى قتل الأم الحامل.
ثم يختلف
الفقهاء بعد ذلك فمنهم من لا يسمح بالإجهاض مطلقًا إلا إذا كان الحمل سيؤدي إلى
وفاة الحامل، ومنهم من يسمح به في حدود الأربعين عند وجود مرض أو عدم وجود مرضع،
ومنهم من يسمح بالإجهاض طالما كان قبل 120 يومًا عند وجود سبب قوي لذلك وإن لم
يبلغ حد الخطر على حياة الأم.
وقد أصدر المجمع
الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي قرارًا هامًا في دورته الثانية عشرة (15 رجب
1410هـ الموافق 10 فبراير 1990م) حيث أباح إجهاض الجنين المشوه تشوهًا شديدًا بشرط
أن يكون ذلك بقرار لجنة من الأطباء المختصين وبـشرط أن يتم الإجهاض قبل مرور 120
يومًا تحسب منذ لحظة التلقيح (14).
* أُخذ بتصرف من
كتاب الانفجار السكاني وقضية تحديد النسل وهو كتاب تحت الطبع للكاتب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
(1) دائرة المعارف البريطانية مجلد 2/ 1069 الطبعة 15 لعام 1982.
(2) نفس المرجع
مجلد 11 ص 80.
(3) التايم /
أغسطس / 6 / 1984.
(4) نيوزويك /
يوليو / 17 / 1989.
(5) التايم /
يناير 4/1988: 46-47.
(6) الغزالي
الإحياء ج 2/ 65.
(7) الشوكاني
نيل الأوطار ج 5/ 20.
(8) مجموعة علي
البار: الجنين المشوه والأمراض الوراثية دار المنارة جدة، دار القلم دمشق 1991:
377-415.
(9) جوليوس
كورين: بحث عن تكون دماغ الجنين، المؤتمر العالمي للقضايا الأخلاقية والقانونية
لزرع الأعضاء، أوتاوا كندا (20-20 أغسطس 1989)، انظر ملخص الأبحاث.
(10) فتوى رئيس
المحكمة الاستئنافية في صنعاء، اليمن في 22 محرم 1388هـ، وبحث الدكتور حسن الشاذلي
في ندوة الإنجاب الكويت ص 397.
(11) قرارات
مجمع الفقه الإسلامي، رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة، ومنقول نصه في كتاب
«الجنين المشوه والأمراض الوراثية لكاتب هذه السطور (ص 438).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل