; د. حامد الغابد: وضع الأقلية التركية دخل مرحلة مروعة | مجلة المجتمع

العنوان د. حامد الغابد: وضع الأقلية التركية دخل مرحلة مروعة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1989

مشاهدات 62

نشر في العدد 927

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 08-أغسطس-1989

في الثاني والعشرين من يوليو المنصرم كتب أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي د. حامد الغابد رسالة خاصة حول محنة المسلمين الأتراك في بلغاريا، وقد حصلت المجتمع على نص الرسالة التي تعتبر وثيقة دامغة تفضح ممارسات الحكومة الشيوعية في بلغاريا... وهذا نص الرسالة:

لقد عرفت محنة المسلمين الأتراك في بلغاريا كما تعلمون منذ أوائل شهر يونيو 1989 تطورًا خطيرًا تمثل في إقدام الحكومة البلغارية على تنفيذ عمليات طرد جماعي لعشرات الآلاف من أبناء تلك الأقلية، تحت تهديد السلاح، كما تمثل في قتل عشرات الأفراد منهم خلال الشهر المنصرم فحسب لا لذنب اقترفوه سوى أنهم يعتنقون الإسلام دينًا، ويبدون حرصًا على التمسك بأسمائهم الإسلامية وبعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة.

وقد تدفقت أعداد كبيرة منهم «زادت حتى يوم التاسع من يوليو 1989 حسب الإحصاءات الرسمية التركية على 120 ألفًا» إلى الأراضي التركية ناجين بحياتهم وهاربين من القمع المصلت عليهم بعد أن عانوا من الظلم الشديد ومن إهدار الكرامة وانتهاك الحرمات سنوات طويلة.

وما إبعاد هذا العدد الكبير من أبناء الأقلية التركية من ذوي الأصل التركي من بلغاريا قسرًا وظلمًا وطغيانا، إلا وجه جديد لأيام «محاكم التفتيش» التي كان النصارى قد أنشأوها في إسبانيا عقب انهزام المسلمين في الأندلس منذ خمسة قرون.

وقد أصيب أبناء الأمة الإسلامية بالصدمة البالغة بسبب تطور وضع الأقلية المسلمة التركية في بلغاريا، ذلك التطور  المريع، ولاحظوا عدم اكتراث الحكومة البلغارية، وهي تفعل ذلك عن سبق إصرار، بأي رد فعل يمكن أن يصدر عن هذه الأمة. وهكذا نرى أن الحكومة البلغارية بعد أن حققت الهدف من حملتها التي شنتها ضد مسلمي بلغاريا ابتداء من سنة 1984 «بل منذ ما قبل ذلك التاريخ بسنوات طويلة» تحاول اليوم أن تمضي قدمًا أمام سمع العالم وبصره نحو محو الوجود الإسلامي في بلغاريا بالتخلص من المسلمين البلغاريين، أطفالًا كانوا أم شبانًا أم شيوخًا.

وتلبية لدعوة وجهت إلي قمت بزيارة الجمهورية التركية فيما بين 8 و9 يوليو 1989 تفقدت خلالها أحوال المبعدين من بلغاريا في بعض المخيمات التي أقامتها الحكومة التركية لإيوائهم في مناطق تقاضم الحدود التركية البلغارية، وزرت في مدينة «أدرنا» نقطة الحدود التركية البلغارية ومحطة القطار الذي يربط بلغاريا بتركيا في تلك المدينة والذي ينقل يوميًا منذ أكثر من شهر أعدادًا كبيرة من المبعدين المرحلين الذين تزدحم بهم وبأطفالهم ونسائهم وبجزء من أمتعتهم المحطة في حالة مأساوية مؤثرة بل محزنة. إلا أن السلطات التركية جاهدة في نقلهم إلى مخيمات الإيواء التي فتحتها لإقامتهم ووفرت فيها الإقامة لهم والحصول على الغذاء الضروري وقد تحدثت إلى عدد منهم في مخيم يقيم فيه بضعة آلاف من المرحلين بمدينة «أدرنا» كما تحدثت إلى عدد آخر في مخيم «KIRKLARELI» القريب من الحدود التركية البلغارية بالإضافة إلى من تحدثت إليهم أيضًا في محطة القطار ونقطة الحدود المشار إليها. وأكدت لي المعلومات التي استقيتها منهم ما تضمنه تقرير فريق الاتصال التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي من معلومات حول محنة المسلمين الأتراك في بلغاريا وهما التقريران اللذان قدم فريق الاتصال المذكور أحدهما إلى المؤتمر الإسلامي السابع عشر في عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية «مارس 1988» وقدم ثانيهما إلى المؤتمر الإسلامي الثامن عشر لوزراء الخارجية في الرياض بالمملكة العربية السعودية «مارس 1989» لكن الحالة الآن في أوساط تلك الأقلية استفحلت استفحالًا تمثل في التطورات السلبية المروعة التي آلت إليها الحالة منذ أوائل شهر يونيو 1989 وكما هو معلوم فقد شجبت منظمات دولية وإقليمية واجتماعية وإنسانية عديدة، إلى جانب عدد من الدول والمنظمات الأوروبية والآسيوية والإفريقية، سياسة الترحيل الجماعي القسري التي تمارس ضد أبناء الأقلية التركية المسلمة.

وعلى الرغم من أن دولاً أعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي أصدرت بيانات تستنكر فيها ممارسات السلطات البلغارية، فقد لمست أن المسؤولين الأتراك الذين التقيت بهم كانوا ينتظرون تجاوبًا أكبر ورد فعل أقوى مع الجمهورية التركية، من جانب الدول الإسلامية الشقيقة، وإذا كانت كثير من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لم يصدر عنها رد فعل واضح حتى الآن حسبما يرى المسؤولون الأتراك، فإنني أرى أنه ربما كان مرد ذلك إلى أن المعلومات التي تلقتها تلك الدول عن الموضوع كانت غير كافية وقد رأيت من واجبي، بعد زيارتي الجمهورية التركية أن أوافي الدول الأعضاء برسالتي هذه لأسهم في تسليط الضوء على  الموضوع، ولألتمس منها تقديم كل دعم وتأييد ممكنين للجمهورية التركية الشقيقة على الصعيد السياسي وعلى الصعيدين المعنوي والمادي لا سيما وأن نفقات إيواء أبناء الأقلية التركية المسلمة المبعدين من بلغاريا تتزايد يوميًا بتزايد أعداد المطرودين مما يدعو الدول الأعضاء إلى النظر عاجلًا في تقديم المساعدات والعون، وإلى إبراز التضامن الإسلامي مع تلك الأقلية ومع تركيا، في أنصع صورة، انطلاقًا من واجب أن ينصر الأخ أخاه ومن أن المسلم للمسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

واسمحوا لي بأن أشير إلى أن الدول الأعضاء مدعوة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى التكاتف والتعاون من أجل بذل الجهود اللازمة لوضع حد نهائي لاستمرار محنة المسلمين من ذوي الأصل التركي في بلغاريا.

 

الرابط المختصر :