العنوان المجتمع الثقافي (899)
الكاتب فارس علوان
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1989
مشاهدات 80
نشر في العدد 899
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 10-يناير-1989
وفي الصلاة صحة ووقاية
في سلسلة «صحتك في عبادتك» التي كان أول ثمارها كتاب «وفي الصلاة صحة ووقاية» للدكتور الطبيب المسلم «فارس علوان»، نمضي مع هذه الأسطر للتعرف على فوائد الصلاة الصحية والطبية.
فقد تحدث الباب الأول الذي كان تحت عنوان «الصلاة والنظافة» عن أثر الطهارة في الأبدان من خلال الفقه الإسلامي في ضوء أبحاث الطب الحديث، ليخلص الكاتب من وراء ذلك إلى الحكمة في الوضوء وأركانه وسننه ونظافة الثوب والمكان.
وفي الفصل الثاني «الصلاة والتمارين الرياضية»، يبين المؤلف الفوائد من التمارين الرياضية التي تنتظمها حركات الغسل، وحركات الوضوء، ويعدد التمارين التي يأتي بها المسلم في أثناء الصلاة، فيقول: «إن الركوع والسجود يتكرر في الصلوات المكتوبة «51» مرة في اليوم والليلة: منها «17» ركوعًا و34 سجودًا، وإذا أفاد المسلم نفسه فأدى السنن فيكون قد أضاف «120» حركة جديدة منها «40» ركوعًا و«80» سجودًا. ثم يبين فوائد السجود المتمثل في تمرين عضلات الجسم، وأنه صمام الأمان ضد البطنة والبدانة، وأنه يفيد في مكافحة الإمساك ويقي من أكثر أمراض الحوض والعجان.
وأما الباب الثالث «الصلاة والوقاية من الأمراض»، فيوضح أن للصلاة دورًا هامًّا في الوقاية من الصداع، ومن أمراض العمود الفقري والمفاصل، ومن السمنة أو البدانة واختلاطاتها، والعته الشيخي «الخرف»، وهبوط الضغط الشرياني والإمساك، وأمراض الأوردة، وأمراض الفم والأسنان، وأمراض جهاز التنفس، وأمراض الجلد، وأمراض جهاز البول، والأمراض النسائية.
ثم يتساءل المؤلف: هل المصلي منيع على الأمراض؟ والجواب: إنه لا يوجد أحد منيع على أي مرض كان، وإن كل شخص من المحتمل أن يصاب أو يُشفى بإذن الله تبارك وتعالى، فلا وجود للحتميات في عالم الطب، فقد يصاب المصلي بأحد الأمراض التي ذكرت، بيد أن هذا المرض سيكون بلا شك أخف شدة وأقل حدة، وسيكون شفاؤه أسرع وعواقبه أسلم منه لدى المصاب من غير المسلمين.
وفي الباب الرابع «المناعة والصلاة»، يتحدث عن العوامل التي تقوي المناعة، وتدعم حصانة البدن والتي يستمدها المسلم من وحي الصلاة، وهي 1 - الرياضة البدنية اليومية 2 - النظافة الشاملة والمستمرة 3 - الهواء النقي المتجدد 4 - اللقاح الدائم العفوي 5 - الغذاء الصالح من الحلال وطيبات الرزق 6 - الامتناع عن كل ما خبث من الطعام أو الشراب 7 - النوم المعتدل لتفاوت أوقات الصلاة 8 - الأمن النفسي والاطمئنان الفكري.
ويتحدث في الباب نفسه عن القواعد الصحية التي يمارسها المصلي عفويًّا فيجملها في: 1 - غسل اليدين 2 - السواك والمضمضة 3 - الاستنشاق والاستنثار 4 - الاستخباء ونظافة السبيلين 5 - نظافة البدن 6 - نظافة الثياب 7 - طهارة الأرض 8 - التمارين العضلية.
ويختتم الكتاب بالباب الخامس «الصلاة والصحة العامة»، ويقصد بها صحة الأفراد والبيئة والمجتمع، وما له بالصلاة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتظهر في: 1 - الاعتناء بموارد المياه 2 - ضخامة المساجد وكثرتها 3 - النظافة العامة في جعل الأرض مسجدًا وطهورًا 4 - التخلص من الفضلات والنفايات 5 - التركيز على الثقافة الصحية والإرشادات الطبية في إتباع السنن واجتناب المناهي 6 - الأخذ بأسباب الوقاية وتعاطي العلاج 7 - العزل الطبي.
وإذ ينتهي الكتاب بهذا الفصل، وقد تجاوز «300 »صفحة من القطع الكبير، يعد المؤلف -جزاه الله خيرًا- بالبحث في علاقة الصلاة بالصحة النفسية والصحة الاجتماعية في الجزء الثاني من سلسلته التي تصدر عن دار المجتمع للنشر والتوزيع في جدة ص. ب: 8052.
وهذا الكتاب لا غنى عنه للبيت المسلم، لأنه يزخر بالعلوم والمعارف وبالتوجيهات الطبية والنصائح الصحية.
مجلات
الشفاء: عن قسم العلاقات العامة في المستشفى الإسلامي صدر العدد السادس من مجلة الشفاء، وهي نشرة متخصصة غير دورية تعالج مواضيع طبية وصحية، إلى جانب إبراز نشاطات المستشفى الإسلامي المختلفة.
واحتوى العدد الجديد من الشفاء على عدة مقالات وبحوث علمية وطبية، منها: مقال بعنوان إرشادات موجزة حول معالجة حالات التسمم، كتبه الصيدلاني خليل قطاونة - المدير الإداري للمستشفى الإسلامي، ومقال عن الغدة الدرقية للدكتور فاروق قعدان - مدير مختبرات المستشفى الإسلامي، وبحث للدكتور الفاضل العبيد عمر عن مسيرة المستشفيات الإسلامية عبر القرون، وآخر عن العسل الصيدلية الدوائية المتكاملة، ومقال عن الأهمية الغذائية للتمور. كما اشتمل العدد الجديد من الشفاء على عدة نصائح وإرشادات للأمهات لرعاية أطفالهن، بالإضافة إلى نشاطات وإنجازات المستشفى الإسلامي.
والجدير بالذكر أن قسم العلاقات العامة في المستشفى الإسلامي يوزع «الشفاء مجانًا لكل من يرغب في اقتنائها» ويمكن طلبها بواسطة ص. ب: 925693 - عمان- الأردن.
ثورة المساجد
شعر: محمود مصطفى صباح
حجر ومقلاع ومدية ثائر
باتت تقض مضاجع الأعداء
أعداؤنا لما تغطرس جيشهم
قد زلزلته حجارة الأبناء
قصص الحجارة في الكتاب كثيرة
ما زلت أقرؤها بكل صفاء
قد كان إجماع البغاة بأسرهم
قتل الرسول بليلة ليلاء
في يوم هجرته وفي بدر عموا
وشئونهم قد صرفت بغياء
لما رماهم بالحصى ألفيتهم
لم يستطيعوا رؤية الأشياء
الفيل أصحاب له قد أمطروا
بحجارة قد سومت ملساء
بحجارة منضودة قد سومت
إخوان لوط أمطروا بسخاء
حجر سينطق يوم نصر جيوشنا
هيا اقتلوا هذا اللئيم ورائي
فشلت مبادئ صدرت لشعوبنا
عادت لفهم شريعة سمحاء
باتت ترى أن الخلاص رجوعها
لله صادقة بكل نقاء
في ضوء فهم الدين قامت ثورة
رسمت لها خطط بكل ذكاء
النهج فيها واضح متميز
الصلح ترفضه مع الأعداء
أوَ نصف قرن من جهاد باسل
وختامه صلح مع الأعداء؟
لا، لن تساوم أو تفاوض مطلقًا
فالأرض قد ورثت عن الخلفاء
ماذا نقول لربنا عن أرضنا
عنها تنازلنا إلى السفهاء؟
ماذا نقول لربنا عن أهلنا
عن قدسنا، عن موطن الإسراء؟
ماذا نقول عن الزهور شبيبة
في أسرهم، ماذا عن الشهداء 1
ماذا عن الأيتام، ما هو ذنبهم
ماذا وقد حرموا من الآباء؟
ماذا نقول عن الخيام وأهلها
يحيون عمرًا بائسًا بشقاء؟
صرخت ثکالانا بكل مرارة
يا من يلبي إذا صرخت ندائي 1
يا للمصيبة، جلنا متفرج
والأهل كل الأهل في الضراء
لا بد من تصدير ثورة شعبنا
حتى تعم بسائر الأرجاء
كان الجهاد ولا يزال فريضة
هبوا نحطم شوكة الدخلاء
أعلنت إيماني كطود شامخ
أعلنت للإسلام كل ولائي
لن توقفوا مدًا أصيلًا راسخًا
لو غطيت بالطائرات سمائي
برًّا وبحرًا لو قصفتم قريتي
ومدينتي ومخيمًا بخلاء
لو كسرت أطراف جسمي صامد
مهما تسيل من الجراح دمائي
لو أتلفت كل الزروع مرابط
لو عشت أيامًا بدون غذاء
يا ليتني وأنا أغادر قريتي
قد متُّ في حي من الأحياء
كي لا أرى شعبًا يهان وأمة
في لهوها تشكو من الأنواء
يا ليت دمي خضب الأرض التي
قد بارك الرحمن في العلياء
سحرًا أصلي، خاشعًا في سجدتي
أدعو لربي كي يجيب دعائي
أن ينصر الثوار نصرًا حاسمًا
وتحرر الأوطان من دخلاء
ويعود كل مهاجر لبلاده
ويعيش عمرًا هانئًا بصفاء
اتقوا الله.. يا دعاة الحداثة
إن أمتنا الإسلامية ليست تلك الأمة الخاوية على عروشها، وليس لها أن تكون كذلك وهي الأمة المكلفة بالعقيدة المتمسكة بكتاب الله وهو منهجها وقائدها إلى الحياة الأبدية، والمقتدية برسولها محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وهو الأمين الذي صدع الحق والذي خاطبه رب العالمين بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (سورة المائدة: 67).
ولقد بلغ وأنذر مبتدئًا بأهله وعشيرته وقومه، منصاعًا لتوجيه ربه في الدعوة وأساليبها وطرقها حتى مكن الله له ولقومه في الأرض ما التزموا بذلك.. واليوم، ونحن في ما نحن فيه وعليه هل يجوز لنا أن ندعو إلى غير ذلك؟ هل يجوز لنا أن نترك كتاب الله عز وجل، وندعو بغيره من الدعوات مهما لبست من شعارات براقة؟
هل يمكن لنا أن نقاتل اليوم أو غدًا تحت راية الشيوعية الملحدة، أو تحت أية راية من الرايات التي رفعت زورًا وبهتانًا فوق ثرى أرضنا الإسلامية المؤمنة التي لم ولن تنتصر إلا بكتاب الله كتابها ومعتقدها؟!
هل يجدر بنا كأمة رائدة مؤمنة واعية، أن نتحول إلى قطعان من الأغنام والبهائم تجري خلف كل ناعق أو خلف كل جرس مما يعلق على رقاب البهائم لتسير على رنين صوته، حتى ولو كانت تحث السير إلى «الجزار» والزرائب؟ ألا يكفينا حتى اليوم ما جربناه ومشينا بالضلالة إليه يا دعاة الحداثة؟
هل تنتظرون يا كل رجال ونساء أمتي، نصرًا وقوة وأنتم على ما أنتم عليه؟ هل حقيقة تطمحون وتطمعون باستعادة الأقصى المبارك وما حوله وأنتم على ما أنتم عليه؟!
هل تعتقدون أنكم ستحافظون على ما بين أيديكم اليوم، بل ما تبقى لكم حتى الآن وأنتم على ما أنتم عليه؟
فاتقوا الله يا دعاة الحداثة وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له فباب التوبة مفتوح. اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه، وارفع راية الإسلام على أرجاء المعمورة يا أرحم الراحمين.
· محمد بن علي بن عوض الجميلي
مكة المكرمة– جامعة أم القرى
أضواء كاشفة
الأضواء كاشفة، وجرت العجلات جريرًا مزعجًا قبل أن تتوقف وجمع يصيح: يا جاه النبي لقد أنجاك الله. كلمة أسمعها وأنا غائب عن الوعي وأصوات تقول: ارفع يا رجل، احمله معي إلى سيارتي، سأذهب به إلى المستشفى فورًا، لن ننتظر سيارة الإسعاف، إني طبيب.. هيا. صوت آخر يقول: أرح رأسك يا بني على كتفي، السيارة الآن تهتز ويتساقط مع اهتزازها أشياء كانت غائبة غير واضحة. نصل الآن إلى المستشفى، الكل يهرول لإسعافي، بسيطة يا رجل.. دقائق وينتهي الأمر، لقد أنجاك الله. ويغيب عن ذهني كل شيء وأفيق، أجدني في غرفة أخرى غير غرفة العمليات، الليل ساج إلا من أضواء خافتة هنا وهناك، والهدير في رأسي أنا، لا أدري أرأسي يكاد ينفجر من ألم الجرح أم من عنف المفاجأة هكذا بدأت الحادثة؟! إن ما حدث الآن يناقض تمامًا كل ما سبق أن قاله الرفاق، وخاصة زعيمهم الذي تعرف عليه المصاب في وقت راحته عند تناوله الشاي في المقهى مع زملاء الورشة التي يعمل بها. إن الذي حدث يؤكد له أن ذلك الادعاء الذي كان يقوله زعيم الرفاق غير صحيح، ذلك الزعيم مدعي الإخلاص فيما يقول عن المساواة، كان يقول للمصاب إنه لا فرق بيني أنا العامل الفني في محطة السيارات وأولئك الناس النظاف الذين يركبون السيارات، لا فرق إلا المال الذي يملكونه.
إن ما حدث الآن يؤكد أن والده كان صائب الرأي طوال الوقت. إن الوقت يبدو وكأن الليل قد انتصف، أو ربما بعد ذلك بقليل، الحجرة التي يرقد فيها يسودها السكون إلا من أنفاس النائمين. باقي على طلوع الفجر ساعات فمن أين يبدأ؟ إنه يتذكر الآن كيف طغى عليه الخطر وأعمى عينيه وأصم أذنيه عن سماع كلام والده حارس العمارة الضخمة التي كان يعمل بها كعامل للمصعد عندما شبا عن الطوق، كان ذلك قبل أن يلتحق بورشة السيارات التي تعلم فيها حتى أصبح عاملًا ماهرًا ويكسب الكثير، إن كل ذلك المكسب لم يمح من قلبه الحقد والأسى بسبب المعاملة السيئة التي كان يلقاها من بعض سكان العمارة الذين كانوا يعيرونه بمركزه ويذكرونه بفضلهم عليه، وعندما كان يذهب باكيًا إلى والده شاكيًا له ما يلقاه، كان والده يواسيه قائلًا: يا بني، أصابعك ليست متماثلة، ألا ترى السيدة تحية! إنها تكسوك من ملابس أولادها الغالية، وهي لا تعطيك القديم، وتعطيك مصروفًا، وتعاملك بلطف، وكذلك زوجها وأولادها. يا بني الدنيا بخير، انظر إليها جيدًا تراها كذلك. كان هذا قول والده حارس العمارة، الوالد لستة عشر ابنًا وابنة، المتزوج من أربع، لقد كانوا كثيرين وكان أجر الوالد من صاحب العمارة بالإضافة إلى ما يأخذه من السكان، كان أجره يضيع في فوهة الأفواه العديدة الجائعة، وقد عمل كل واحد من الأبناء بعد حصوله على الابتدائية وأصبح كل واحد منهم عاملًا ماهرًا يكسب ما يكفيه، هاجر منهم من هاجر إلى البلاد العربية سعيًا وراء الرزق الوفير.
لقد كان أبوه حارس العمارة الذي لم يتعلم إلا الصلاة وأركان الدين اللازمة، كان أبوه على صواب على طول الخط، كم تعب وأتعب أباه بقوله إن زعيمنا يقول إن الناس جميعها متساوون، فلماذا يتفاضلون في الثروة؟ إما أن يكون للجميع سيارات أو يكون لهم دراجات، لا بد من الثورة لتسود المساواة. إن والده لم يكن يرد إلا بقوله: ربنا يا بني بحق جاه النبي ينجيك. ما أكثر الصور التي تترى على ذهنه الآن، إنه يتذكر مندهشًا أن أباه الفقير لم تكن تفوح منه قط رائحة العرق بسبب كثرة وضوئه واستعداده للصلاة، على عكس حال زعيمهم الذي كان يلقاهم في المقهى، كان برغم ملابسه الغالية كان ينضح برائحة منتنة، ذلك الأفَّاق كان يقول له ولزملائه إن راكبي السيارات هؤلاء لا يستغنون عنكم، ومع ذلك فلهم الرئاسة، هل هذا عدل! إنهم لا يشعرون بكم ولا يهتمون، إن لهم قلوبًا من الحجارة، بل ليس لهم قلوب على الإطلاق. إنهم لا يهتمون إلا بمن يماثلونهم في المكانة الاجتماعية، إن هذه الفروق يجب أن تزال بالثورة.. يجب.. ما أشد حظك وإفك ذلك الأفاك. أكنت محتاجًا إلى هذه الصدمة الشديدة في الرأس حتى تفيق أن حديث والده عن المساواة يهدر في أذنيه الآن! كان يقول إنني الآن في محطة سيارات، هل جميع العمال في مثل مهارتك أم أن المهارات تختلف؟ حديثه يذكرني بيوم لا أنساه، كنا بالمحطة، وكان بها سيارة دقيق عطبها فنية ولم يستطع أحد غيري أن يصلحها، وكانت مكافأتي مع ذلك منحة سخية من صاحب السيارة أوغرت صدور الزملاء. نعم نحن لسنا على درجة واحدة من المهارة أو النقاء، إن الناس يتفاوتون في المهارة والنقاء، ويتفاوتون بسبب ما بأنفسهم من خير وشر وليس بسبب الغنى والفقر، فليس الفقر ميزة ولا الغنى، وليس الغنى.. به ولا الفقر، «إنما يتفاضل الناس كما كان يذكره أبوه بالتقوى والعلم والمهارة».
كيف غابت عنه هذه الحقيقة! إن الذي أسعفه وأحضره إلى المستشفى كان أحد راكبي السيارات الفاخرة، ولم يبال بتلوث السيارة بالشحم أو الدماء التي كانت تنزف منه، إنما كان همه أن يفتح الله الطريق وإشارات المرور ليصل بسرعة ويسعفه. إن الذي أسند رأسه على كتفه هو أحد هؤلاء الأفندية النظاف الذين يحقد عليهم زعيمهم الدموي النزعة، إن الذي قام بخياطة الجرح في رأسه جراح نظيف وقد احتاج هو العامل للجراح، احتاج علمه ونظافته حتى يسلم هو وجرحه. لقد أدى الجراح واجبه غير منتظر شكرًا ولو شكره ما أداه حقه، لقد أنقذ حياته هو العامل مجموعة من الأفندية راكبي السيارات الفاخرة على حد قول زعيمهم المأفون، هؤلاء الأفندية محتاجون إليَّ مثل احتياجي لهم. بدأت خيوط ضوء الفجر، وبدأ سريان الحياة في المكان، حضر الممرض للاطمئنان، بدأت عملية التنظيف ومرور الأطباء، لقد سمح له الطبيب بالعودة إلى المنزل والرجوع إلى المستشفى دوريًّا حتى يلتئم الجرح. إنه سيذهب إلى والده ليستسمحه علَّه يعفو عنه، علَّه يدعو الله أن يغفر له. الممرض يخبره بقدوم الوالد، إنه يراه الآن من بين دموعه قائلًا لوالده باكيًا: ادع الله أن يغفر لي. صاح أبوه: يا جاه النبي، لقد أنجاك الله.
ليلى سليم جريشه
هذا كتاب الله
شعر: عبد الرحمن صالح العشماوي
من قول «اقرأ» للرسول الهادي
بدأت لدينا رحلة الأمجاد
وأمام غار حراء أشرقت الرؤى
وتحفز التاريخ في استعداد
«اقرأ» محمد أنت خير مبلغ
لكتاب ربك أنت خير منادي
«اقرأ» محمد باسم ربك واتخذ
من عونه في الدرب أفضل زاد
اقرأ، فما لليل بعدك منطق
في أرض مكة معلن لسواد
اقرأ فما للكفر بعدك موطئ
مهما تجلل أهله بعناد
اقرأ محمد باسم ربك وانطلق
حطم حصون البغي والإفساد
هذا كتاب الله يختصر المدى
في راحتيك يشع نور رشاد
هذا كتاب الله في كلماته
نبع يتوق إليه قلب الصادي
هذا كتاب الله يا دنيا اشربي
من نبعه واستبشري بسداد
هذا كتاب الله ينشر بيننا
سر اليقين على لسان الضاد
هذا كتاب الله تحت ظلاله
سارت مواكبنا إلى الأمجاد
وتألق القرآن فاحتفلت به
بطحاء مكة بعد طول رقاد
ألقت إليه الأمر قائلة له
هذي جبالي أسلمت ووهادي
خذني فقد أدمى البكاء محاجري
وجنى عليَّ تسلط الأسياد
خذني وطهر كعبتي ورحابها
وأعد لقلبي فرحة الميلاد
ومضت ركاب الخير وجه محمد
فيها يشع بعزمه الوقاد
يتنصت الكون الفسيح لصوته
شغفًا ويرسل نظرة استنجاد
ما بين مكة والمدينة رحلة
قصرت لديها رحلة الآماد
فكأنما اختصر الزمان أمامها
وركابه منها على ميعاد
هي رحلة القرآن أثمر غرسها
وتهيأت واحاتها لحصاد
وحي السماء يبث كل فضيلة
ويهز كل مكابر متمادي
كانت رحاب الأرض تكره نفسها
مما ترى من قسوة الأوغاد
فأراحها الوحي المبين وردها
من غربة الإشراك والإلحاد
لله هذا الوحي، كما أعطى لنا
عزاء ومد لنا يد الأنجاد
نصغي إليه فتستريح نفوسنا
وبه نزيل حواجز الأخلاد
لله هذا الوحي في آياته
نور يضيء مسالك الإرشاد
أو ما ترى هذه البراعم رتلت
آياته، فصفا بذاك فؤادي
هذا كتاب الله في تحكيمه
عز، وفيه صلاح كل فساد
هو نهجنا فإذا هجرنا دربه
فحماتنا مرهونة بكساد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل