العنوان وقائع مثيرة أثناء محاكمة الإخوان عسكريًّا
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1995
مشاهدات 62
نشر في العدد 1172
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 24-أكتوبر-1995
- القضية مطروحة أمام محكمة أمن الدولة أيضًا.. والنيابة لم تنفذ طلبات المحكمة!
- محامون من ألمانيا وسويسرا واتحاد المحامين العرب يراقبون الجلسات
کشفت هيئة الدفاع عن المتهمين الـ 49 من قيادات «الإخوان المسلمون» الذين يُحاكمون أمام المحكمة العسكرية عن مفاجأة جديدة أثناء الجلسة الأخيرة التي عُقدَت يوم 14 أكتوبر الحالي، حيث تبَين أن ملف القضية ما زال مطروحًا منذ الثاني من سبتمبر الماضي أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، ولم يصلها ما يثبت إحالتها إلى القضاء العسكري، وقال الدكتور محمد سليم العوَّا -المحامي والمنسق العام لهيئة الدفاع- إن الدفاع تقدم بطلب إلى المحكمة الدستورية في12/10 للفصل في هذا التنازع بين الهيئتين القضائيتين، وكانت المحكمة العسكرية قد عقدت جلستها الثالثة للنظر في قضية الإخوان في الحادية عشرة والنصف من صباح السبت 14/10 الجاري في منطقة الهايكستب العسكرية شرق القاهرة، وسط إجراءات أمنية مشددة، وحضرها ما يزيد على الخمسمائة شخص أكثر من نصفهم من المحامين، والباقين من أهالي المتهمين، كما سمحت المحكمة لبعض مراسلي الصحف والإذاعات الأجنبية بالدخول إلى القاعة ومنعت دخول الكاميرات إلا بعد أن رفع رئيس المحكمة الجلسة.
وفي بداية الجلسة أعلن الدفاع عن حضور ثلاثة من المحاميات الألمانيات يمثلن نقابة المحامين في ألمانيا بصفة مراقب، والدكتور فادي ملحة -أستاذ القانون بجامعة بيروت- ممثلًا عن لجنة الحقوقيين الدوليين بچنيف، والدكتور جلال رجب، وحامد الأزهري، وصابر عمار، وانضم إليهم أحمد الخواجة نقيب المحامين المصريين ورئيس اتحاد المحامين العرب، نوَّابًا عن اتحاد المحامين العرب، كما حضر أيضًا حافظ أبو سعدة -الوكيل التنفيذي للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان- ممثلًا لها، وسيد أبو زيد -نائبًا- عن نقابة الصحفيين، وعن الصحفي محسن راضي الموجود حاليًا في أمريكا. وفي بداية المرافعة أعرب الدكتور العوَّا عن تحيته وتحية المتهمين لجميع أفراد القوات المسلحة بمناسبة أعيادها في أكتوبر، مؤكدًا أنهم يكنُّون لها كل الاحترام والتقدير، وأنهم أول من يدعمها في صمودها وجهادها ضد الأعداء، وطالب الدكتور العوَّا بإزالة هذا الحاجز الحديدي الكثيف الذي يحول بين رئيس المحكمة وبين المتهمين، كما طالب بالسماح لهم بارتداء ملابسهم المدنية، خصوصًا العالِم الأزهري الشيخ سيد عبد المقصود عسكر، وكيل الأزهر الشريف، الذي يُحال بينه وبين ارتداء زيه الأزهري، الذي هو جزء من شرفه وشرف مصر التي تحتضن الأزهر، وقال: إن علماء الأزهر احتفظوا بزيِّهم في جميع المحاكمات التي جرت لهم حتى في زمن الاستعمار، فكيف يُحال بينهم وبينه الآن؟!
وأكد الدكتور سليم العوَّا أن النيابة العسكرية حالت بينهم وبين المستندات التي يطلبها أعضاء الدفاع، وأن هيئة الدفاع لم ترَ أو تسمع تسجيلًا أو تقارير بصمة الصوت التي أمرت بها المحكمة في الجلسة الماضية، بل إن النيابة لم تُقدِّم أدلة الثبوت والشهود في القضية بالرغم من أمر المحكمة بها، وهذا أمر غريب، وأشار إلى أن محكمة أمن الدولة لا تزال تنظر القضية منذ أحالتها إليها محكمة الاستئناف في 2/9 الماضي، ولا بدَّ من إنهاء هذا الوضع قانونيًّا.. وعقب رئيس المحكمة ساخرًا بقوله: «ألم يقرؤوا الصحف؟!».
القانون يوجب وقف القضية
وتحدَّث الدكتور عاطف البنا - أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة- فأشار إلى ضرورة تأجيل القضية لحين الفصل في الدعوى المرفوعة أمام محكمة القضاء الإداري، خصوصًا وأنها سوف تصدر حكمها يوم الثلاثاء 24/10 «اليوم»، وهي تتعلق بالطعن على قرار رئيس الجمهورية بإحالة القضية إلى القضاء العسكري، وقال الدكتور البنا: «إن نصوص القانون توجب وقف القضية طالما أن هناك نزاعًا على مدى اختصاص المحكمة حتى يتم الفصل في النزاع». وكانت محكمة القضاء الإداري قد قررت النطق بالحكم في الموضوع بعد سماعها للمرافعة من هيئة الدفاع عن «الإخوان المسلمون» والحكومة يوم 3/10 الجاري، حيث أكدت هيئة الدفاع التي حضر منها أكثر من خمسين محاميًا عدم أحقية رئيس الجمهورية في إحالة القضية للقضاء العسكري، وأشارت مصادر الدفاع إلى أن الحكم - المقرر صدوره اليوم- ربما يؤدي إلى تغيير مسار القضاء العسكري الذي يُحاكِم المدنيين، وينهي هذه الأوضاع الشاذة.
القضية منظورة أمام الإدارية العليا
وتحدث الأستاذ أحمد الخواجة - رئيس اتحاد المحامين العرب- فأعرب عن أسفه لعدم تسلمه أدلة الثبوت والشهود حتى الآن، مؤكدًا أنه لا يستطيع أن يؤدي دوره طالما لم يتسلم أوراق القضية، وأشار إلى أن النيابة العسكرية تتهم هؤلاء الأشخاص بإعادة إنشاء أو تنظيم جماعة الإخوان المسلمون. وأقول: «إن قيادات الإخوان رفعت قضية أمام المحكمة الإدارية العليا للمطالبة بإلغاء القرار السلبي بمنع الجماعة من حرية الحركة والعمل، وأن حكم القضاء الإداري قضى بعدم قبول الدعوى لعدم وجود قرار بحل جماعة «الإخوان المسلمون» وعليه فلا يجوز محاكمة المتهمين حول هذا الاتهام، خصوصًا وأن الخصومة في القضية مع جهة الضبط والتحري هنا، وهي «وزارة الداخلية»، وطلب أحمد الخواجة وقْفَ الدعوى أو تأجيلها لحين وصول تقرير حول القضية من المحكمة الإدارية العليا، وعلَّق رئيس المحكمة العسكرية بقوله: «لكن المتهمين جميعًا عدًّا واحدًا أنكروا صلتهم بـ «الإخوان المسلمون»، فردَّ الخواجة مؤكدًا أنه بصفته محاميًا يتناول ما جاءت به النيابة من اتهامات وقال: «إن جميع المتهمين هم أساتذة في الجامعة، أو أطباء، أو مهندسون، أو أصحاب مراكز نقابية».
وتحدث الأستاذ نعيم مجَلي - وهو محامٍ مسيحي جاء خصيصًا من أسوان «التي تبعد عن القاهرة بحوالي 950 كم تقريبًا»- فأكد حرصه على المشاركة في الدفاع عن مجموعة من خيرة أبناء مصر، وقال: «إن أوراق القضية لا تقرأ لرداءة تصويرها»، ووافقه رئيس المحكمة على ذلك، حيث أمر بإعادة تصوير ملف القضية وتوزيعه على من يطلبه من المحامين ورفعت الجلسة في الثانية عشرة والنصف، ثم عادت للانعقاد في الثالثة والثلث -بعد قرابة الثلاث ساعات- ليعلن اللواء أحمد عبد الله القرار بتأجيلها إلى جلسة الاثنين 23/ 10 «أمس» ويُلزِم النيابة العسكرية بتسليم الدفاع أدلة الثبوت والشهود في القضية، والوثائق المطلوبة، وقررت المحكمة تأجيل البت في بقية الطلبات للجلسة القادمة.
وبالرغم من الروح المعنوية العالية التي يتمتع بها المحبوسون على ذمة القضية، بل وتشجيعهم لمن هم خارج القفص، إلا أن انطباعات الأهالي الزائرين والمحامين الحاضرين، سادها الإحباط والشعور بخيبة الأمل، وعدم الثقة في إجراءات المحاكمة، كما ساد شعور عام في الجلسة الأخيرة بأن الأحكام قد تم إعدادها بالفعل، ولم يبق إلا محاولة إضفاء الشكل القانوني المزيَّف على وقائع القضية، حتى إن أحد أهالي المتهمين وقف في فترة رفع الجلسة محتجًّا على ما يجري، واصفًا الوضع بأنه «مسرحية هزلية» وتساءل: هل لم تصدر الأوامر بالتليفونات بعد؟! وأعربت مصادر المحامين عن خيبة أملها مما يجري «مؤكدة أن رئيس المحكمة لا يدري شيئًا ذا قيمة عن القانون»، وقالت المصادر: «وقائع القضية حتى الآن لا تُبشِّر بمحاكمة عادلة، وأن الأمر لا يعدو أن هناك شيئًا تم إعداده بالفعل، ومطلوب أن يأخذ شكلًا قانونيًّا»، مشيرة إلى أن رئيس المحكمة ، لم يلتفت إلى أي طلبات أو نقاط أثارها الدفاع الذي يضم مجموعة من كبار رجال القانون والمحاماة خصوصا طلب التأجيل لما بعد جلسة محكمة القضاء الإداري يوم 24/10، وتوقعت مصادر هيئة الدفاع أن تستمر القضية أثناء الانتخابات للاستفادة منها إعلاميًا ودعائيًا ضد حركة «الإخوان المسلمون» ومرشحيها، والضغط على الرأي العام للابتعاد عن رموزها وقياداتها.