; «حقوق الإنسان في ندوة حقوق الإنسان في الإسلام» | مجلة المجتمع

العنوان «حقوق الإنسان في ندوة حقوق الإنسان في الإسلام»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1980

مشاهدات 70

نشر في العدد 507

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 16-ديسمبر-1980

 ندوة حقوق الإنسان في الإسلام التي عقدت مؤخرًا في الكويت، يفترض أنها ندوة إسلامية حيث إنها تناقش موضوعًا إنسانيًا من منظور إسلامي.. لقد شكى كثير من مفكري المسلمين الذين شاركوا في الندوة، أنها لم تراع مواعيد الصلاة في برامجها، ولم تهيئ إدارة المؤتمر أماكن للصلاة.. وهذه الأمور التي نذكرها من سمات أي مؤتمر إسلامي يعقد باسم الإسلام، كما أنها حقوق الإسلام على الإنسان.. لقد أهملت هذه الحقوق في ندوة حقوق الإنسان في الإسلام. 

وقاتلوا المشركين كافة

منذ أن أرسل الله -تبارك وتعالى- الرسل يعلمون الناس الخير، والجهاد ماضٍ في الأرض، ومنذ أن سطعت شمس الإسلام وارتفعت رايته لخمس عشرة قرنًا خلت، والجهاد ماضٍ لم يوقفه جور ظالم ولا قوة مشرك، وسيظل الجهاد ماضٍ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 هذه حقيقة أساسية ولكن كثيرًا ما تنسى، لدرجة أنها تثير العجب لدى الذين لا يؤمنون بالغيب ولا بالقيم الدينية.

 المفكرون والمراقبون الغربيون والمحللون من غير المؤمنين عمومًا، يصابون بالدهشة والعجب عندما ينظرون في أحوال العالم الإسلامي.

فبالرغم من النشاط التبشيري اليائس، والنشاط الاستشراقي الماكر، والغزو الفكري المنظم الذي قام به أعداء المسلمين، لإخراجهم من دينهم وتحديد معايشهم، ألا إن صوت الجهاد لا زال مسموعًا، وصرخات الله أكبر لا تزال تدوي في كثير من أنحاء العالم الإسلامي.

 في سوريا يتسابق المجاهدون في بذل أنفسهم وأموالهم، بالرغم من التسلط والقهر والحرمان، والقتل والتعذيب والتشريد، والحياة في الزنازين المظلمة.

 وفي أفغانستان حيث قوات الغزو الروسي تعيث في الأرض فسادًا، يفضل الفلاح الأفغاني حياة الجبال الوعرة أو المنفى البعيد، ليعيش فقيرًا معدمًا ولكن حرًا وشريفًا، فيحمل البندقية القديمة، ليلقن الروسي درسًا بليغًا في التضحية والفداء!

 وفي الفلبين تزداد الثورة الإسلامية اتقادًا وفاعلية، وتمضي جبهة تحرير مورو إلى الأمام على طريق الجهاد، بالرغم من طغيان ماركوس المدجج بالسلاح الأميركي! ولا زال المسلمون يقاتلون في تايلند وأوغندا وتشاد وإرتيريا وفي فلسطين، بل في كل مكان تقال فيه كلمة لا إله إلا الله.

 والمراقبون والمحللون كثيرًا ما يصابون بالعجب والدهشة، حينما ينظرون إلى خارطة العالم الإسلامي فيجدون أن حركة الجهاد دائبة، بالرغم من كيد أعداء المسلمين ومكرهم من جهة، وفقر المسلمين وضعفهم من جهة أخرى.

 ومن حق هؤلاء المراقبين أن يعجبوا، ومن حق أعداء المسلمين أن يذهلوا لأنهم يجهلون دين من يقاتلون.

 الإسلام منذ أن استقرت دولته في المدينة، وضح للمسلمين دورهم، وحدد لهم صنيعة مهمتهم وحقيقة معركتهم.

﴿وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة: ٣٦)، 

قاتلوهم جميعًا بلا استثناء أحد منهم ولا جماعة، فهم يقاتلونكم جميعًا لا يستثنون منكم أحدًا، ولا يبقون منكم على جماعة.

 فالمعركة في حقيقتها إنما هي معركة بين الشرك والتوحيد، وبين الكفر والإيمان وبين الهدى والضلال، وكما يقول صاحب الظلال -رحمه الله-: «معركة بين معسكرين متميزين لا يمكن أن يقوم بينهما سلام، ولا أن يتم بينهما اتفاق، لأن الخلاف بينهما ليس عرضيًا ولا جزئيًا، ليس خلافًا على مصالح يمكن التوفيق بينها، ولا على حدود يمكن أن يعاد تخطيطها، وإن الأمة المسلمة لتخدع عن حقيقة المعركة- إذا هي فهمت أو أفهمت أنها معركة اقتصادية أو معركة قومية، أو معركة وطنية أو معركة استراتيجية.. كلا إنها قبل كل شيء معركة العقيدة، وهذه لا تجدي فيها أنصاف الحلول، ولا تعالجها الاتفاقات والمناورات، ولا علاج لها إلا بالجهاد والكفاح».

 هذه إذن طبيعة المعركة بين المسلمين والكفار والمشركين.. مهما كانت أحوال المسلمين وأيًا كانت ظروفهم، ما داموا يدينون دين الحق.

 ونحن نعلم وندرك أن المسلمين اليوم لا يجاهدون بالفهم والحس السابق تمامًا، وكثير من المسلمين المجاهدين لا زالوا في موقف الدفاع عن النفس والذود عن الحق.

 وبما أن أعداء المسلمين لا يزالون يكيدون لهم كل مكيدة، ويسومونهم سواء العذاب مهما قدموا لهم من تنازلات، فالأولى أن نرتفع نحن المسلمين إلى مستوى المعركة التي ارتضاها لنا الله -تبارك وتعالى- ولنقاتل المشركين كافة كما يقاتلوننا كافة.

 إن السؤال الذي يجب أن يطرحه كل مسلم على نفسه اليوم وبإصرار وتكرار هو «ما هو واجبي إن كنت في أرض قتال أو كنت في أرض ليس فيها قتال؟».

 صحيح أن كل واحد منا يعرف نظريًا أن الجهاد «القتال» فرض عين على أهل البلد المغزي، وإذا لم يقم أهل هذا البلد برد الغزاة، فالواجب يلحق بالبلد المجاور، ولكن المطلوب أن يترجم هذا الفقه النظري إلى تطبيق عملي.

 أما المسلم في البلد الذي ليس فيه قتال ضد غاز، فواجبه ليس أقل من أخيه المقاتل.. فقد يكون القتال عليه واجبًا وقد يكون العون المادي والعيني هو المطلوب.. بل هو المطلوب حقًا وواقعًا.. فماذا أنفق المسلمون في سبيل الله.. وكم أنفقوا على إخوانهم في سوريا وأفغانستان، والفلبين وتايلند وفلسطين، وإفريقيا وفي كل مكان يقاتل فيه في سبيل الله؟!

 هذه واحدة، أما الأخرى والأهم فهي أن المسلم كما أسلفنا يعيش في جهاد دائم، ولنا أن نتصور الجهاد المطلوب إذا علمنا أن راية لا إله إلا الله قد أصبحت منكسة في جميع مواطن المسلمين!! إن إعادة الحكم الإسلامي واستئناف الحياة الإسلامية تتطلب جهادًا ماضيًا لا توقف فيه، ولا التفات لغيره.

 وفوق ذلك فالإسلام له غايه عليا هي هداية البشرية جمعاء، فهو على حد تعبير الأستاذ المودودي -رحمه الله-: «والإسلام يتطلب الأرض ولا يقتنع بقطعة أو جزء منها، وإنما يتطلب و يستدعي المعمورة الأرضية كلها، ولا يتطلبها لتستولي عليها وتستبد بمنابع ثروتها أمة بعينها، بعدما تنتزع من أمة أو أمم شتى، بل يتطلبها الإسلام ويستدعيها ليستمتع الجنس البشري بأجمعه، بفكرة السعادة البشرية ومنهاجها العملي اللذين أكرمه الله بهما، وفضله بهما على سائر الأديان والشرائع».

 الذين لا يدركون ذلك سيظلون يتعجبون، ولكن حتى يزيد عجبهم ويزول مكرهم وكيدهم عنا، فلا بد أن نكون كما أراد الله منا ﴿وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً﴾ (التوبة: ٣٦)

 أو ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ﴾ (الصف: ٤).

 والناظر في أحوال العالم الإسلامي يصاب بالأسى ويهده الأسف فالمسلمون ليسوا على مستوى المعركة، فهم على ضعفهم وهوانهم متفرقون لهم ألف راية وراية...

 الحكام حاربوا منهج الله والدعاة إلى الله، ووالوا أعداء الله من غرب وشرق، أو ركنوا إلى الدنيا وشهواتها ورضوا بها واطمأنوا إليها!

 والشعوب إما مغلوبة على أمرها، أو تتقاسمها المبادئ الهدامة والتنافس على المال والولد والنساء!

 ومما يزيد الصورة قتامة ومأساوية، أن كثيرًا ممن يذودون عن حياض الإسلام لا زالوا بعيدين عن توجيهات القرآن، بقتال المشركين كافة كما يقاتلوننا كافة، والقتال في سبيل الله صفًا كالبنيان المرصوص. 

 وإذن فإن جهاد المشركين على النحو السابق ووحدة صف المسلمين، شرط أساسي لتحقيق معنى الجهاد في سبيل الله، ولكي يتحقق النصر فلا بد أن نكون كما قال تبارك وتعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة: ٣٦).

 الطريق باختصار إيمان بمنهج الله، وجهاد في سبيل الله صفًا واحدًا، وتقوى تملأ القلوب سكينة وطمأنينة، وتكون زادًا على الطريق.. فهل نحن فاعلون؟!

الرابط المختصر :