العنوان المجتمع التربوي (1296)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1998
مشاهدات 86
نشر في العدد 1296
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 21-أبريل-1998
• وقفة تربوية
• الأولوية للعمل
يقول بلال بن أبي بردة لا يمنعنكم سوء ما تعلمون منا، أن تقبلوا أحسن ما تسمعون عيون الأخبار 2/125.
وقريبًا من هذا الرد الذي ذكره بلال بن أبي بردة كان قد ذكره الإمام سفيان الثوري عندما جاءه بعضهم فقال له يا إمام إن الناس يأتونك من المشرق والمغرب فينفضون عنك لغلظة فيك أو كلمة نحوها فقال له إذن هم حمقى مثلك إذ يتركون ما ينفعهم لسوء خلقي.
هذه حقيقة تغيب عن الكثير ممن يسير في طريق الدعوة، فما أن يسمع كلمة قاسية من أحد المربين، أو العلماء، أو معاملة قاسية من أخ له في الدعوة إلا كان ذلك مبررًا ومتكأ لترك الدعوة وسبيلًا إلى مهاجمتها، ونسيان كل ما قدمت له من أسباب النجاة من طريق الضلال.. إن هؤلاء الأعلام يذكرون الاتباع ببشريتهم، وامتناع العصمة منهم، فهم معرضون للخطأ، ولتقلبات الطبيعة البشرية التي من الصعب استمرارها على وتيرة واحدة ويذكرونهم بالإخلاص والنظر إلى الهدف من سماعهم للعلم، أو سيرهم في طريق الدعوة، ألا وهو العلم والعمل، ومعرفة الطريق الموصلة إلى الله، فلا يكن الانتقام للنفس، وطاعة الشيطان بما يلقيه في النفس من الثار للكرامة التي أهينت سببًا في الابتعاد عن الخير الذي هيأه الله لك.. واعلم أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له وحده.
أبو خلاد
• تعالوا نتدبر القرآن
بقلم: مجاهد مأمون ديرانية
صار من المسلمات التي لا يختلف عليها اليوم أن الأمة المسلمة في أزمة، ولكن الخلاف مازال قائمًا بين أهل الرأي والنظر: هل الأزمة هذه ناشئة من علة في الفهم والعلم أم علة في السلوك والعمل؟، ولما كان الفكر الغالب على الأمة ورجالها هو فكر الثنائيات، فقد تحزب أهل الرأي في حزبين، فأما أحدهما فلم ير في الأمة علة غير قلة العمل وضعف الالتزام فذهب يثير هذه المسالة في كل محفل ويدعو إلى العبادة والطاعة على كل منبر، وأما الآخر فرأى أن العلة في الفهم والعلم فجعل التفهيم والتعليم غاية همه وصرف فيها جل جهده ثم انحاز الناس بعض إلى هؤلاء وبعض إلى هؤلاء، وبقي الوسط، كما يحصل دائمًا في مثل هذه الحالات بغير دعاة وبغير أنصار، إلا صوتًا خافتًا هنا، وإشارة خفية هناك، فلماذا حسب هؤلاء أنهم على الصواب دون أولئك، وحسب أولئك أنهم على الصواب دون هؤلاء الحق أن الفريقين كليهما على صواب، ولو قبلنا النظر إلى المسألة بهذه الطريقة لخرجنا بجهد مجموع غير متفرق وعمل منتج غير مضيع.
العمل شرط لازم للنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة ، لكن عملًا يقوم علي غير فهم صحيح لا يؤمن أن يكون شرًا علي صاحبه فلا ينجيه في الآخرة لا بقربه من الله ألم يكن الواحد من الخوارج صاحب عمل يحقر المسلم العابد عمله إليه ؟ لكنه ليس من الدين بشيء ولا هو بناج عند الله بعمله ،فكيف لم يغنٍ عنه عمله علي جلال قدره وعظيم شأنه ؟ إنه عمل قام علي علم خاطئ وفهم معوج ،فإني يقبل ؟لذلك كان المنهج الصحيح الذي كان يجدر بالناس أن يتبعوه أن يدعو إلي العلم الصحيح والعمل الطيب والفهم المستقيم والسلوك السوي ، والفهم مقدم علي السلوك والعلم يسبق العمل بلا ريب ،إذ كيف ننشئ عملًا لم نعٍ أساسه أو ننهض لأمر لم ندرك غايته ؟
ولما كان القرآن أعظم منهج عمل أتيناه، فإن الدعاة ما انفكوا يدعون الناس إلى العمل به والاستقامة عليه، وبلغ من حفاوة المسلمين به وإقبالهم عليه أن تنافسوا في حفظه وتسابقوا إلى إتقان تجويده، هذا الجهد مشكور مأجور أصحابه، لكني أخشى أن يكون فيه انصراف عن الأفضل إلى المفضول، وأن ننسى - في زحمة هذا الاهتمام بالحفظ والتلاوة والتجويد - الغرض الذي من أجله أنزل القرآن كان بعض القائمين على حلقات الحفظ والتجويد إذا طلب إليه طلابه الوقوف على الآيات للفهم والتفسير يأبى ذلك ويقول: التفسير يؤخر الحفظ، ثم يمضي بهم في جهد محموم للحفظ، وكأن الله سائله عن مبلغ حفظه لا عن قدر فهمه وتدبره .
الله - تبارك وتعالى - هو الذي أنزل القرآن وهو السبب في نزوله، وهو - عز وجل - يقول عن القرآن ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (ص:29) أغفل الله أن يقول: ليحفظوه غيبًا أو ليحسنوا تلاوته أو ليتقنوا تجويده؟، معاذ الله فأين هذه الغاية من فهم المسلمين اليوم ومن سلوكهم واهتمامهم ثم ماذا كانت شكوى النبي ﷺ لربه من استقبال قومه للقرآن ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (الفرقان: 30)، قال القاسمي في التفسير الآية، وإن كانت في المشركين.
وإعراضهم هو عدم إيمانهم، إلا أن نظمها الكريم مما يرهب عموم المعرضين عن العمل به والأخذ بآدابه الذي هو حقيقة الهجر، لأن الناس إنما تعبدوا منه بذلك، إذ لا تؤثر تلاوته إلا لمن تدبرها، ولا يتدبرها إلا من يقوم ويتمسك بأحكامها، ومن فوائد الإمام ابن القيم - رحمه الله - قوله في هذه الآية هجر القرآن أنواع أحدها: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه، والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، وإن قرأه وأمن به والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه والرابع هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه «محاسن التأويل ج ۱۲ ص ٢٥٩».
• الفهم والتدبر
هذا المقصد الفهم والتدبر تواترت به الآيات الدالة على الغاية من نزول القرآن: ﴿َفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (النساء:82)، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد:24) ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ (المؤمنون:68) ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (ص:29) ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر:17)، ﴿ ِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل: 44)، ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ (الإسراء: 45_46)، لذلك عقد القرطبي في مقدمة تفسيره بابًا سماه «باب كيفية التعلم والتفقه لكتاب الله وما جاء أنه سهل على من تقدم العمل به دون حفظه نقل فيه مما ورد في هذا المعنى نقولًا منها: «ذكر أبو عمرو الداني بإسناده عن عثمان وابن مسعود وأبي أن رسول الله ﷺ كان يقرنهم العشر فلا يجاوزنها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل، فيعلمهم القرآن والعمل جميعًا، وروى مالك عن نافع عن ابن عمر قال: تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورًا، وعن ابن عمر كان الفاضل من أصحاب رسول الله في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة ونحوها ورزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يقرؤون القرآن منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به، وفي هذا المعنى قال عبد الله بن مسعود: «إنا صعب علينا حفظ الفاظ القرآن وسهل علينا العمل به وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به الجامع لأحكام القرآن ج ۱ ص ۳۹ (٤٠).
إن أهل العلم متفقون على أن الذين حفظوا القرآن كاملًا من الصحابة أفراد معدودون كما روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك قال: جمع القرآن على عهد النبي ﷺ أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد ابن ثابت، وأبو زيد قال: قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي، وفي البخاري أيضًا عن أنس قال: مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة أبو الدرداء ومعاذ بن جبل، وزيد وأبو زيد وليس المقصود أن الذين حفظوا القرآن من الصحابة أربعة لا غير فهذا غير صحيح، ولكنهم كانوا أفرادًا معدودين في كل الأحوال «انظر: الإتقان للسيوطي ج ١ ص ١٢٤»، حتى إن الحادث المشهور الذي دفع إلى جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - كان استشهاد سبعين من القراء في موقعة اليمامة سنة اثنتي عشرة فقد هال ذلك عمر بن الخطاب فجاء يقترح على أبي بكر جمع القرآن قائلًا: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن إلى آخر الحديث الذي يرويه البخاري في الصحيح «البرهان» ج ۱ ص ۲۳۸ والإتقان ج ۱ص (۱۰۱)، فإذا كان استشهاد سبعين من حفظة القرآن ولا يلزم أن يكونوا كلهم حافظين للقرآن كله، بل ربما حفظوا بعضه أو أكثره، قد خيف معه على القرآن أن يضيع فإننا ندرك أن الذين حفظوا القرآن قلة من الصحابة الذين كانوا عشرات الألوف عددًا «ذكر ابن حجر في الإصابة أن النبي توفي ومن رأه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان كلهم قد روى عنه سماعًا أورؤية انظر : الإصابة ج ١ ص ٤».
• ليس المقصود صرف الناس عن حفظ القرآن
كل ذلك نسوقه لتأكيد المقصد الذي من أجله أنزل القرآن، فلا ينسى، والغاية التي أرادها الله عز وجل - به فلا تضيع ليس المطلوب صرف الناس عن حفظ كتاب الله وتجويده، فإن ذلك من العبادات والقربات فلا يرغب عنه عاقل مخلص لكن المطلوب منح كل جانب ما يستحقه من اهتمام وتقديم الفهم على الحفظ والتلاوة اتساقًا مع المنهج النبوي في تلقي القرآن وانسجامًا مع غاية منزلة من تنزيله لما راجع عبد الله بن عمرو ابن العاص النبي ﷺ في قراءة القرآن لم يأذن له في أقل من ثلاث وقال: لم يفقه القرآن من قرأ في أقل من ثلاث الترمذي وأبو داود، فدل على أن فقه القرآن هو المقصود بتلاوته، وفي الموطأ عن زيد بن ثابت أنه سئل عن قراءة القرآن في سبع أي سبعة أيام فقال: حسن، ولأن أقرأه في نصف شهر أحب إلي، وسأني لم ذلك، قال: فإني أسألك، قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه، وفي الموطأ عن مالك بن أنس أن النبي ﷺ صلى بالناس صلاة يجهر فيها فأسقط أية فقال: یا فلان، هل أسقطت في هذه السورة من شيء؟
قال: لا أدري، ثم سأل آخر، حتى سال اثنين وثلاثًا كلهم يقول: لا أدري، حتى قال: ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فما يدرون ما تلي منه مما ترك؟ هكذا خرجت عظمة الله من قلوب بني إسرائيل فشهدت أبدانهم وغابت قلوبهم، ولا يقبل الله من عبد حتى يشهد بقلبه مع بدنه، وروي عن مالك بن أنس أيضًا أن ابن عمر أقام على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها، وروى البخاري عن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة - رضي الله
عنها - كانت لا تسمع شيئًا لا تفهمه إلا راجعت فيه حتى تفهمه.
ذلك كان المنهج الذي تلقى به أصحاب النبي ﷺ القرآن فأقرهم عليه ورضيه منهم، ولو كان ثمة منهج أعدل وأقوم لدلهم عليه وهداهم إليه فأين نحن اليوم من هذا المنهج؟ وأين المسلمون من كنوز القرآن ومفاتحه العظيمة التي بها يرجى صلاح الأمة واستقامة الحال.
هذه مقدمة بين يدي موضوعات أرجو أن يجعل الله بها نفعًا وأن يكون لي بها أجر الدال على الخير، أردت منها أن يعلم المسلمون من معاني القرآن العظيم ما جهلوه أو يتذكروا ما نسوه، فما كان صوابًا فبفضل من الله، وما كان غير ذلك فإنما هو اجتهاد بشر يخطئ ويصيب.
• كلمة إلى الدعاة
• توجيهات إلى المربي
لا شك في أن العمل التربوي يحتاج إلى صبر وتعقل وحكمة في مواجهة الكثير من الأمور وعلاج المشاكل، ومن المعلوم أن في كل تجربة جديدة يخوضها المربي قد يصيب في اجتهاده وقد يخطئ فعليه أن يبذل السبب في تحري الصواب قدر الاستطاعة، فهذه بعض التوجيهات التربوية التي قد تعينك في بعض تجاربك:
اخلص النية لله تعالى في عملك: قال رسول الله ﷺ الإخلاص سر من سري أودعته في قلب من أحببته من عبادي - حديث قدسي - فلتكن لك يا أخي فيكل خطوة تخطوها نية خالصة لله تعالى.
لا تستعجل الأحداث فلا تكن متسرعًا في الحكم لكن احرص على قياس الأمور والنظر إليها من أكثر من جانب وتمعن دائمًا في ذلك الميزان الذي وضعه النعمان بن المقرن والجيش يستحثه على قتال الأعداء فقال: نريد بالمكث ما تريد بالحث.
ما خاب من استخار وما ندم من استشار: فاحرص على الاستعانة بإخوانك المربين والاستفادة من خبراتهم، وتجاربهم، وآرائهم، فرسولك الكريم محمد ﷺ وهو قائد هذه الأمة كان يشاور أصحابه في اتخاذ الرأي وكما قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (آل عمران: 159).
استخدم أكثر من وسيلة تربوية: وإليك بعضًا من الطرق والوسائل التربوية مع تلميذك التي تساعدك على ذلك.
الإلهاء بصرف انتباهه عن الخطأ إلى نشاط آخر.
الإبعاد: إبعاد التلميذ عن المكان الذي يسيء فيه التصرف.
التوضيح: اشرح له بوضوح وصبر أهمية تصرفه بشكل معين.
القدوة: تصرف كما تحب له ذلك.
الثبات: حاول المحافظة على المبادئ العامة.
الاتباع: الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
استغلال الفرص: استغلال المواقف والأحداث الجارية
القصص والمواعظ: استخدم الطرح الإيماني والقصصي في غرس بعض المعاني
تفريغ الطاقة: استغلال مواهبه واكتشافها.
الإقناع الفكري تجنب الجدل وتوصل إلى قلبه وعقله.
الممارسة والعمل: العيش الأخوي والمشاركة الوجدانية.
التكامل والشمول: الإحاطة بأكثر من جانب من قبل المربي.
المسجد: استغلال المسجد في التربية لتكوين القاعدة الإيمانية الصلبة. الدعاء بعد بذل السبب لا تنس التوكل على الله تعالى والدعاء بالتوفيق والقبول فكما قال رسول الله ﷺ: لو كان شيئًا رادًا للقضاء لكان الدعاء.
خالد علي الملا
المساواة والتكافل
جاء الإسلام فوجد فوارق كثيرة في المجتمعات وفواصل واسعة بين الأمم، ودرجات متباينة بين الناس فأزال تلك الفوارق ومحا تلك الفواصل والدرجات، وبين أن الناس كلهم أبناء آدم وآدم من تراب.
فالإسلام لا يرى فضلًا لإنسان على إنسان ولا لأمة على أمة ولا يفرق بين لون ولون ولا بين سلالة وسلالة، كلهم من تراب وإلى التراب يعودون، وقد قام المصطفى ﷺ بتطبيق هذا المنهج الرباني عندما جمع خاصة أقاربه عمه العباس وعمته صفية وابنته فاطمة فَقالَ: «يا بَني عَبدِ مَنافٍ» وَهوَ أحدُ أجدادِه، «لا أُغْني عَنكُم مِنَ اللهِ شَيئًا، يا عبَّاسُ بنَ عَبدِ المُطَّلبِ» وهو عَمُّه، «لا أُغْني عَنكَ مِنَ اللهِ شَيئًا، وَيا صَفيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللهِ، لا أُغْني عَنكِ مِنَ اللهِ شَيئًا، وَيا فاطِمةُ بنتَ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، سَليني ما شِئْتِ مِن مالي» فهذا مُستطاعٌ في الدُّنيا، ولكِنْ «لا أُغني عَنكِ مِنَ اللهِ شَيئًا»؛ فَفي الآخِرةِ كُلٌّ يُحاسَبُ عَن نَفسِه، ولَنْ يَدخُلَ الجَنَّةَ مَن لمْ يُؤمِنْ بِاللهِ سُبحانَه وتعالَى.
ولما فتح رسول الله ﷺ مكة المكرمة أمر بلالًا ليؤذن فوق ظهر الكعبة فاجتمع أسيد بن عتاب، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، وأبو سفيان بن حرب، فقال: أسيد الحمد لله الذي أمات أبي قبل أن يرى هذا اليوم، وقال سهيل أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود، وقال الحارث إن الله إذا كره شيئًا غيره، وقال أبو سفيان: إني لا أقول شيئًا فإن رب السماء يخبر محمدًا بكل شيء، فناداهم الرسول ﷺ وقال لهم كلمة الحق التي كانت الجزيرة العربية في شوق إليها والتي يجب أن تقال في المجتمعات الإسلامية في كل زمان ومكان، قال لهم جاء الحق وزهق الباطل لقد مضت تلك الأيام التي كنتم فيها سادة وكان الناس دونكم عبيدًا وجاء الدين الذي بين أن الناس سواسية كأسنان المشط الا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لسيد على مسود ولا لملك على صعلوك إلا بالتقوى، وتلا عليهم قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات:13).
وهكذا سرت هذه القاعدة بين الناس سير الشمس فهزت الأسس الباطلة وزحزحت العصبيات وعلم الناس أن الدين لا يُفرق بين الأجناس وجدير أن يلتف حوله الناس.
ولكن هذا المبدأ كان ثقيلًا على بعض النفوس المريضة الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم فأرادوا أن يتحللوا من هذه التعاليم التي تسوي بين الناس في مجالسهم وراحوا يلمزون محمدًا وأصحابه الفقراء في مجالستهم والتخاطب معهم، وأرادوا أن يحتفظوا بكبريائهم وعصبيتهم فقال أحدهم: ما بال محمد ينتصر لهؤلاء العبيد ويعلي من قدرهم ويرتفع بشأنهم مع أنه عربي وأولى بمحمد أن يعلي من قدر العرب ويرتفع بشأن سلالته، فلما علم رسول الله ﷺ جمع الناس وقال: «أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، وإن دينكم واحد، وإن العربية ليست لكم أمًا ولا أبًا كلكم لأدم وادم من تراب لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى».
هذا هو مبدأ المساواة الذي قرره الإسلام وعلم الإنسان به الكرامة ورفع به قدر الأجناس فنشأ المجتمع المثالي ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ﴿نَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ (الحج:38).
محمد أبو سيدو
تعقيب..
لماذا يتأخر النصر؟
تعقيبًا على ما نشر في العدد (١٢٨٤) الصادر في ١٥ - ٢١ رمضان ١٤١٨هـ الموافق: ۱۳ - ۱۹ يناير ۱۹۹۸م (السنة (۲۸)، حول مقال سعادة الاستاذ/ رضا فهمي محمد - المستبطئون.. والوعد الحق - ص ٥٦ - ٥٧، فقد تحدث جزاه الله تعالى كل خير عن الأسباب التي أدت إلى تأخر النصر والتمكين للإسلام والمسلمين، فقد استشهد في بداية مقاله بقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور:٥٥)، وذكر أن على الفئة المؤمنة لتنال النصر أن تستمسك بحبل الله المتين وعرى الإسلام القوية، لكن يبقى سؤال حائر أمام الدعاة وبخاصة الشباب والمبتدئون في الحقل الدعوي وهو: لم لم يجن الدعاة الأولون النتيجة «النصر»؟ كما أن بعض الدعاة الصغار يستعجل نتيجة عمله الدعوي على ضوء الآية الكريمة بعد الله تعالى الفئة المؤمنة بالنصر والتمكين وذكر صفة أخرى بعد الإيمان وهي: العمل الصالح، فإن على العاملين للإسلام أن يعملوا ويعلموا أن درجة عالية من صلاح النفوس وصلاح الأعمال هي سبب مهم في النصر والتمكين، والواقع حاليًا في بداية الصحوة والعودة التدريجية لنبع الإسلام الصافي وحصول بعض الصلاح في الأمة الإسلامية لا يجعلنا مؤهلين لتلقي النصر من الله تعالى - هذا أولًا - وأمرًا آخر هو أن نصر الله أن لا محالة إن وصلنا إلى الدرجة المطلوبة من العمل الصالح يعلم الله مداها - تؤهلنا لتلقي النصر والاستخلاف في الأرض والتمكين للدين بهذا نكون قد حصلنا على نتيجة العمل الدعوي الدؤوب، ولكن ذلك يأخذ وقتًا طويلًا وجهدًا جهيدًا يبعث على اليأس لدى بعض الدعاة وقد يأخرهم خطوات، إذن لابد من أن يعلم الداعية أمورًا وهي:
أن طريق الدعوة طويل وشاق سلكه الأنبياء والمرسلون من قبل، مما يبعث على النشاط والقوة والعمل والإصرار للحاق بركب الصالحين الأولين.
شعور الداعية بالحياة المطمئنة والاستقرار النفسي، وكذلك التأييد من الله تعالى والدعم منه سبحانه بالثبات واليقين، إضافة إلى الكرامات التي قد يمن الله تعالى عليه بها، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97)
الإيمان الجازم والاستعانة بالله تعالى والصبر على مشاق الدعوة، قال تعالى ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف:125).
أخيرًا: ليعلم الداعية أن الله تعالى قد أراد له أن يعيش فترة الإصلاح والإعداد، لا أن يعيش ليرى النتيجة، فقد اقتضت سنة الله تعالى أن يتلقى النتيجة أناس في مستقبل الأيام تعمل عمل الأولين من صلاح الأعمال، كما تعمل على المحافظة على استمرار النصر والتمكين ودوام الخلافة الإسلامية على مر العصور القادمة بإذن الله تعالى.
رذاذ خورشید
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل