; وقفات في سورة الكهف: (الطاعة) | مجلة المجتمع

العنوان وقفات في سورة الكهف: (الطاعة)

الكاتب عبدالعزيز خليفة القصار

تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1993

مشاهدات 41

نشر في العدد 1037

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 09-فبراير-1993

وقفات في سورة الكهف: (الطاعة)

الطاعة شرط التربية والتوجيه

قال تعالى: ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ (الكهف: 69) لا بد من الانقياد والطاعة للمربي، إذ إن التربية والتوجيه من غير طاعة تكون خاوية جوفاء لا معنى لها ولا روح. والطاعة التي نريد هي طاعة مبصرة وليست عمياء يحدها حدود الشرع ويوجهها آراء الجماعة لما فيه الخير والصالح العام إذ "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" والطاعة للمربي هي نتيجة الثقة المتبادلة بين الطرفين إذ لا يتصور طاعة من غير ثقة فعلى الفرد أينما كان موقعه أن يثق بمن يلي أمره ويشرف على تربيته وتوجيهه ويتلقى الأوامر منه فالثقة هي الاطمئنان الكامل لقدرة وكفاءة المربي وعلى هذا فطاعتك للمربي تكون أثرًا من آثار ذلك الاطمئنان الكامل وهذا ما بينه موسى عليه السلام من بداية الطريق إلى الله وانخراطه في رحلة التربية والتعليم، فالباب الذي دخل منه إلى هذه الرحلة هو الطاعة.

الطاعة المبصرة لا تنافي الحوار

ومع قولنا بلزوم الطاعة للمربي فإننا لا نقطع دابر النقاش والحوار المفيد المثمر البناء فطاعتنا مبصرة عن يقين واقتناع ويخطئ من يظن أن الطاعة تنافي النقاش الهادي والحوار المفيد ولنا عبرة في غزوة بدر الكبرى عندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمنزل فجاء الحباب بن المنذر فقال له: يا رسول الله، أهو منزل أنزلك الله به فلا نتحول عنه أم هو الحرب والخديعة والمشورة؟، فقال: بل هو الحرب والمشورة فأشار عليه بالتحول عن هذا المكان إلى مكان آخر فاستجاب له رسول الله وهذا يدل دلالة واضحة لا لبس فيها ولا غموض أن من حق الأفراد أن يقتنعوا بالأمر الصادر لهم ولكن ينبغي أن تفهم أن ذلك في حدود المصلحة إذ أن هناك بعض الأوامر لا ينبغي التردد في تنفيذها ولا انتظار المناقشة لها لأنها من الأهمية بمكان لا تحتمل المناقشة ما دمت أنك قد جعلت الثقة شعارك، كذلك يجب أن تعلم أن الأمر الصادر من أغلبية ينبغي الانصياع له استنادًا إلى مبدأ الشورى حتى لو كان فيه مخالفة لرأيك وقناعتك ما دام هذا الأمر قد صدر عن أغلبية بعد تمحيص الآراء واختبار الأقوال فإن الواجب هو الانصياع لهذا الأمر فإن في مخالفته شقًا للصف وإحداثًا للشرخ بين وحدة الجماعة. وفي الختام نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يتدبر آيات القرآن ويقوم بها آناء الليل وأطراف النهار، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. عبد العزيز القصار


 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 41

111

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

مع القراء (41)

نشر في العدد 96

113

الثلاثاء 18-أبريل-1972

من المسؤول عن هذه الفوضى؟