; وقفات مع السنعوسي | مجلة المجتمع

العنوان وقفات مع السنعوسي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1989

مشاهدات 87

نشر في العدد 936

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 10-أكتوبر-1989

 

المقابلة التي أجرتها صحيفة "الوطن" مع السيد محمد السنعوسي، رئيس مجلس إدارة شركة المشروعات السياحية، تستحق أكثر من وقفة وتحتاج إلى تعليق طويل؛ فالرجل لا يزال يكشف باستمرار عن عزمه على تحريك عجلة المشروعات السياحية في اتجاه متعارض مع كثير من أحكام الدين الحنيف وقيم المجتمع الكويتي المسلم. ولأن المقام لا يتسع لتعليق مطول، فإن لنا على ما جاء في المقابلة أربع وقفات:

الأولى: يشتكي السنعوسي من أن إدارته تعمل تحت ضغوط "رهيبة" دينية واجتماعية. ويقول: "فتجد هناك من يهاجمنا مثلًا على نزول البنات حمامات السباحة بالمايوه".

ونريد أن نسأل السنعوسي: لماذا ظهرت هذه "الضغوط"؟

أليس لأن "المشروعات" قد ارتكبت كثيرًا من المخالفات الصريحة لأخلاقيات الدين والمجتمع، وتجاوزت كثيرًا من القيم؟

هل المجتمع والدين هما اللذان يضغطان على "المشروعات"؟ أم أن المشروعات هي من يضغط لزحزحة مجتمعنا وأبنائنا باتجاه النموذج الغربي للحياة والعلاقات بين الأفراد؟

هل ادعاؤنا هذا بحاجة إلى دليل؟

إن السنعوسي نفسه يعترف بذلك ويقول مؤكدًا على الدور "المأمول" الذي تلعبه المشروعات: "إن طبيعة الإنسان أنه يود الاختلاط، فنحن كجهاز تنفيذي نتحمل مسؤولية تاريخية تتمثل في الجرأة في اتخاذ القرارات التي تخلفنا فيها سنوات طويلة، ومشروعاتنا بدأت تفك عقدًا رهيبة لدى الشباب الذين كانوا محرومين من دخولها"!

الثانية: يبشر السنعوسي بالمزيد من مشاريع التقارب مع "حضارة" الأوروبيين وأخلاقهم، فهو يقول: "نعمل لأن تكون الكويت خلال فصل الشتاء بلدًا سياحيًا، وبدأت الاتصالات وحضرت إلينا وفود من فنلندا وهولندا لبحث حضور مجموعات 'للإشتاء بالكويت'..."!

والسؤال المطروح: لماذا هذا الحرص على جلب السياح من أوروبا للكويت؟ هل للأغراض الاستثمارية، فما أغنانا عن الاستثمار في هذا المجال!؟

أم أن "المشروعات" حريصة على نقل القيم السياحية الأوروبية للبلاد مع كل ما تحتويه من تجاوزات؟ خاصة وأن سياح شمال أوروبا مشهورون بتجردهم من الأخلاق والقيم المحافظة.

الثالثة: أحد المشاركين في المقابلة من أسرة تحرير الصحيفة يسأل بوقاحة بالغة: "لماذا لا تسمح الشركة بتوزيع وتداول المشروبات الروحية في مرافقها حتى ولو بضوابط أو شروط اجتماعية أو تحت رقابة الشرطة؟"!

فيكون رد السيد السنعوسي بأن ذلك غير ممكن لأن قوانين البلد لا تسمح بذلك. ويقول: "لا نملك الحق بطرح هذه الفكرة بحكم أن هناك قانونًا ينظمها"، فأصبح القانون هو ما يمنع ذلك وليس دين البلد، أو أخلاقيات مجتمعه. ومثل هذه الإجابة من المسؤول الأول لشركة المشروعات السياحية تؤكد على أن الشركة لا تهتم بتطويع نفسها لقيم الإسلام وأعراف المجتمع، وإنما هي مجرد قوانين قليلة تكبحها عن الانزلاق في اتجاه النموذج الأجنبي الخالص للسياحة والترويح.

الرابعة: يفاخر السنعوسي بأن الشركة أصبحت تحقق الأرباح بعد الخسائر وأن أرباحها بلغت مؤخرًا مليون دينار، كما يؤكد في نفس الوقت على استمرار رفع الأسعار على خدمات الشركة، فهو يجيب على سؤال عن إعادة النظر في أسعار المدينة الترفيهية قائلًا: "ممكن للزيادة وليس للنقصان".

وهذا يجعلنا نعيد التفكير في الهدف الذي من أجله أنشئت شركة المشروعات السياحية؛ فرئيس الشركة عازم على تحويلها إلى مؤسسة تجارية رابحة على حساب المواطنين! كما أنه يؤكد على نية الشركة للخروج من الحدود الكويتية وإقامة مشاريع سياحية في الخارج، والهدف من ذلك ربحي طبعًا؛ لأن هذه المشاريع الخارجية لا تُعنى بخدمة المواطن الكويتي، وإذا وفد إليها مواطنون من الكويت، فلأن مشاريع الشركة هناك في الخارج لن "تضايقها" قوانين الكويت المزعجة! وسيكون الممنوع هنا مباحًا هناك. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

 

الرابط المختصر :