; الطريق الى الطمأنينة | مجلة المجتمع

العنوان الطريق الى الطمأنينة

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1992

مشاهدات 59

نشر في العدد 1013

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 25-أغسطس-1992

 الطريق الى الطمأنينة

يذكر الإمام ابن القيم في معرض حديثه عن «الخشوع» في كتاب مدارج السالكين، عن أسباب الحصول على الخشوع فيقول: «وكذلك يشهد أن ما زوي عنه من الدنيا، أو ما لحقه منها من ضرر وأذى فهو منة أيضًا من الله عليه من وجوه كثيرة، ويستخرجها الفكر الصحيح» [1] ثم يستشهد بقول أحد السلف رضي الله عنهم «يا ابن آدم لا تدري أية النعمتين عليك أفضل. نعمته فيما أعطاك أو نعمته فيما زوي عنك [2].

هموم الدنيا كلها إنما مصدرها هذان الأمران:

١ - ما زوي عنا منها.

٢ - ما لحقنا منها من ضرر.

وإذا ما استطاع الإنسان إزالة هذين المصدرين فلا يبقي بعد ذلك إلا الطمأنينة والسكون، وخلو البال من كل شاغل، والذي يعقبه (الخشوع) الذي لا يمكن أن يأتي مع ما يشغل الإنسان من هموم الدنيا. وطريقة إزالة هذين المصدرين تكمن في عملية واحدة، وهي استحضار واستيقان بأن الخير كل الخير ما قدره الله تعالى بما زوي عنك من الدنيا، وبما أصابك من أضرارها، وذلك بالتفكر بعاقبة الضرر، وبالنتائج المتوقعة لو أعطيت من الدنيا ما زوي عنك. ففي التفكر في عاقبة الضرر يكتشف المؤمن الكثير من الحكم والمصالح بعد زوال الضرر، والتي ما كان يكتشفها حين وقوع الضرر.. ولكن المؤمن الذي يريد الحصول على الطمأنينة لا بُدَّ أن يدرب نفسه على عمق التفكر بعاقبة الضرر، ويكتشف بعقله الكثير من المصالح والحكم، مما يساعده كثيرًا في التخلص من جانب كبير من جوانب الهم الدنيوي، ثم يتبعه بالتفكر العميق في المصالح من زوي الدنيا عنه، فيعثر على كنوز من الحكم في ذلك. فيتخلص من الجانب الآخر من هم الدنيا، فيصبح خالي البال، مملوء القلب بالسكينة والطمأنينة، متهيئًا للخشوع.

وهكذا كان السلف رضي الله عنهم يربون أنفسهم، يقول أحد السلف رضي الله عنهم «نعمته فيما زوي عني من الدنيا أعظم من نعمته فيما بسط لي منها. إني رأيته أعطاها قومًا فاغتروا» [3]


ــــــــــــــــــــــ
(1-2) مدارج السالكين (2/520).
(3) تهذيب مدارج السالكين (278)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل