العنوان المجتمع التربوي (1463)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2001
مشاهدات 66
نشر في العدد 1463
نشر في الصفحة 54
السبت 11-أغسطس-2001
وقفة تربوية
«الله لا يغير علينا»!
من أسوأ الأمثال الكويتية هذا المثل الشعبي الذي يتكئ عليه الكثير من الفاشلين في حياتهم، والمحاربين لكل تغير إيجابي من حولهم.
يظل أحدهم على عادته عشرات السنين دون أن يحرك ساكناً، ولو عدت إليه بعد عشرين سنة لرأيته كما كان سواء في عاداته الطعامية، أو الكلامية، أو النومية، أو التعاملية، وقد يكون الكثير من هذه العادات مضرًا بصحته وأخلاقه، ويفقده الكثير من المكاسب في الحياة لكنه يقاتل من أجل الاستمرار على تلك العادات السيئة، وإذا ما ناقشته يومًا قال: «الله لا يغير علينا»!
إنه العجز عن التغيير، ولغة المهازيل الضعفاء، لأن الأقوياء وحدهم هم الذين يستطيعون التغيير.
فيا أيها الأسير لتلك العادات السيئة، ويا أيها السجين لتلك القيود المخسرة: متى تقرر الانعتاق من ذلك الأسر؟ ومتى تحطم تلك القيود لتنطلق إلى عالم الحرية والإبداع والتغيير.. بحيث تشعر أن العالم كله يختلف عما كنت قابعًا فيه؟!
إن بين النجاح والفشل قرارًا منك بالتغيير، فهل تتخذ القرار أم تبقى على أطلال الماضي البالي راضيًا بأن تعيش مع عناكب التأخر، وذيول الفشل؟!.
أبو خلاد
albelali@bashaer.org
الغنائم أيها النائم (۲ من۳) صمام الأمان.. ومنبع التطهر
صلاة الفجر سبب رئيس للنجاة. وقيام الليل مدرسة للتقوى والإيمان
د. علي بن عمر بادحدح(1)
هل يعقل أن تستسلم لضعفك لمجرد طلب المزيد من الراحة أو عدم مقاومة قليل من التعب؟ هل ترضى بأن تكون من الغافلين أو تحب أن تكون من المحرومين؟ ألست ترى آثار ترك صلاة الفجر وتأخيرها؟ ألا تراها في محق البركة، وخبث النفس، وثقل البدن؟ ألا تشعر بجفاف الروح، وقسوة القلب؟ أين أنت من نداء الأذان يشق صمت الليل بكلمة التوحيد، والدعوة للفلاح وأين أنت من قرآن الفجر يصب في سمع الزمان آيات الله في كل مكان؟ وأين أنت من أفواج الملائكة بالآلاف المؤلفة، وهي نازلة صاعدة ألا يوقظك كل هذا ويحرك مشاعرك ألا يهيجك لتترك مضجعك وتفارق مرقدك، وتهب إلى الصلاة، وتبادر إلى الفلاح، لتكتب في الذاكرين، وتكون من العابدين، وتنال البشريات، وتحظى بالأعطيات؟
إنني أخاطب فيك إيمانك بالله، وهو مستقر في قلبك، ويملأ نفسك... أخاطب فيك إيمانك بالمصطفى r وهو الذي يملأ بحبه فؤادك وينطق بالصلاة والسلام عليه لسانك.. أدعوك إلى الخير الذي تحبه، والأجر الذي تنشده فلا تكن من الغافلين.
اليوم نستكمل الحديث. بذكر هذه الغنائم
الغنيمة السادسة: النجاة العظمى
عن أبي زهير عمارة بن روبية - t- قال: سمعت رسول الله r يقول: «لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر». (رواه مسلم).
حديث عظيم، وبشارة كبرى، إنها السلامة والأمان من عذاب النيران، إنه المطلب العظيم، والسؤال الدائم لأهل الإيمان ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (آل عمران:16) ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (آل عمران:191)، ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ (الفرقان66:65).
إن صلاة الفجر صمام أمان من النار وسبب من أسباب النجاة من عذابها، ومعنى الحديث لن يلج النار من عاهد وحافظ على هاتين الصلاتين ببركة المداومة عليهما» «المفهم2/262»
عذاب النار الذي تنخلع منه قلوب المؤمنين، وتشفق منه نفوسهم، وحق لهم ذلك، فما أخبر الله به عنها فيه أعظم التهديد وأشد الوعيد إنها النار ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (البقرة:24) وظلها ﴿لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَب﴾ (المرسلات:31)، وطعامها: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ طَعَامُ ٱلأَثِيمِ كَٱلمُهلِ يَغلِي فِي ٱلبُطُونِ كَغَليِ ٱلحَمِي﴾ (الدخان46:43)، وهو أيضًا كما وصف الله جل وعلا: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ (المزمل13:12)، وأما الشراب فهو الحميم كما في القرآن الكريم ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (الواقعة 55:54).
وقال عنه ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (الكهف:۲۹)، «إنه الشراب الذي لا يطاق بل هو عين العذاب وصاحبه، ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ (إبراهيم:۱۷)، عذاب النار الهائل الذي ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔوِيهِ وَمَن فِي ٱلأَرضِ جَمِيعا ثُمَّ يُنجِيه﴾ (المعارج11:١4) إنه لعذاب رهيب... الجلود تحترق، وتنضج، وتعود، وتتجدد ثم تُجرق: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ (النساء: ٥٦)، والأمعاء تتقطع ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ (محمد:15) والوجوه تكب وتسحب ﴿وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ (النمل: ٩٠) ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ (القمر:48).
وأسوأ من ذلك أنها تسود ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ (آل عمران:106)، إنه العذاب في شتى الصور والألوان، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ (الحج18:21) أنها النار من كل جانب ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ (العنكبوت:54).
هذا الهول العظيم، والعذاب الأليم كله ألا تخشى منه؟ ألا ينخلع قلبك خشية أن تستوجب شيئًا منه؟ أليست إذن نعمة كبرى ومنة عظمى أن سلم، وتنجو منه؟ إنها غنيمة لا يمكن أن تقدر ثمن فعليك بها، ولا تدعها تفلت.
الغنيمة السابعة: الغاية الكبرى
دخول الجنة والفوز بنعيمها غاية الغايات أسمى الأمنيات، ومنتهى الآمال بالنسبة لمؤمنين، إنه رجاؤهم الدائم ودعاؤهم المستمر منه الفوز الحقيقي بعد رحلة الحياة الدنيا بكل ما فيها و ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (آل عمران:185) أنه الثمن الذي تبذل لأجله الأموال، وتزهق في جبيله الأرواح ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة:111).... «إن الجزاء العظيم الذي لا ينال لا بالجهد الكبير ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة:214). أنه الثواب الذي لا ينال إلا بجهد وجهاد وصبر مصابرة ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران:142). ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (فصلت:35).
ألا تشتاق لذلك نفسك؟ ألا تتعلق به أمالك طموحاتك؟ ألا تحب أن تكون من أهلها؟ خذها نيمة من غنائم الفجر.
دخول الجنة كما ورد في حديث أبي موسى لأشعري t عن رسول الله r أنه «من صلى البردين دخل الجنة» «متفق عليه». حديث وجز في خمس كلمات لكنه واضح الدلالة، وهو ص صريح في بيان أن من غنائم الفجر دخول الجنة، فما أغلاها من غنيمة، عض عليها النواجذ، ولا تفوت.
الغنيمة الثامنة: الزيادة الفريدة.
يقول الله U: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس:٢٦)، وقد ورد في تفسير للآية من قول المصطفى r: «إنها رؤية الله تعالى التي في نعمة ما بعدها نعمة وإكرام لمن فاز بالجنان» بمزية رؤية الرحمن سبحانه وتعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:23)..
إن من ثمار صلاة الفجر الظفر بهذه الرؤية التي هي أعظم من كل أجر، وفي ذلك جاء حديث جرير بن عبد الله البجلي t قال: كنا عند النبي r فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا». «متفق عليه» والمراد صلاتا الفجر والعصر. وقال ابن حجر - يرحمه الله تعالى: «وجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية أن الصلاة أفضل الطاعات وقد ثبت لهاتين الصلاتين الفضل بالنسبة إلى غيرهما ذكر من اجتماع الملائكة، ورفع الأعمال، وغير ذلك فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجازي المحافظ عليهما بأفضل العطايا، وهو النظر إلى الله تعالى».
تأمل عظمة هذه النعمة فيما رواه مسلم من حديث صهيب الرومي أن المصطفى r قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى وجه ربهم تبارك وتعالى».
أما تعلم أن من دعاء النبي الكريم r: «اللهم إني أسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة». «صحيح ابن حبان»
- «لم نعد نقوم الليل» قول شائع.. وعلاجه مغالبة العوائق وقهر المثبطات
الغنيمة التاسعة: قيام الليل
قيام الليل عبادة عظيمة، كان للمصطفى r بها اختصاص مذكور في قوله تعالى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ (الإسراء:79). وسياق الآية مشعر بفضل قيام الليل، وعظيم أثره وذلك لربطه بما ذكره بعده من نيل المصطفى r المقام المحمود وهو مقام الشفاعة يوم القيامة، وقيام الليل عمل ذكره الحق جل وعلا في أعمال وأوصاف المؤمنين، إذ قال ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (السجدة16:15)، وامتدح الله به المتقين عند ذكر إنهم ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الذاريات18:17)، وعده من صفات عباد الرحمن فقال في حقهم ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (الفرقان:64).
قيام الليل مدرسة الإيمان والتقوى، ومنبع التزكية والتطهير به تحيا القلوب وتزداد إشراقًا، وبه تسمو النفوس وتمتلئ أشواقًا، فيه تذرف العيون دموع الخشية والندامة، وتلهج الألسن بدعوات التضرع والإنابة، وتتمرغ الجباه في سجود الذل والاستكانة.
قيام الليل مظنة إجابة الدعاء، كما قال خاتم الرسل والأنبياء صلى الله عليه وسلم «إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه وذلك في كل ليلة» «رواه مسلم».
وهو من أسباب دخول الجنة كما بين البشير النذير صلى الله عليه وسلم حين قال: «أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» «رواه الترمذي».
وقيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم.
والآن: لعلك تقول كما يقول كثير من الناس - وكلنا ذاك الرجل - لم نعد نقوم الليل، ولا طاقة لنا به ضعفت عنه، هممنا وقعدت عنه عزائمنا وثقلت عن القيام به أجسادنا، وشغلتنا عنه أموالنا وأهلونا، ومع أنني أدعو نفسي وأدعوك. وأدعو كل مسلم إلى أن لا يفوت قيام الليل، ولو ركعتين، فإن في ذلك خيرًا كثيرًا واجرًا كبيرًا، لكنني مع ذلك أسوق إليك غنيمة عظمى من غنائم الفجر، وهي أنك إذا أديت صلاة الفجر فكأنما قمت الليل كله، نعم كله لا بعضه، وليس هذا من عندي بل هي غنيمة جاء بها حديث المصطفى r الذي يرويه عنه عثمان بن عفان t: أنه قال «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله». «رواه مسلم».
إذن فأنت بذلك تنال غنيمة جديدة أكيدة. فتمسك بها ولا تفرط.
(1) إمام وخطيب. جدة السعودية
أيهما أجدى لتغيير الآخرين.. الأوامر أم الإقناع؟
عبد العزيز العوضي
Al3wadi_2020@hotmail.com
التغيير هو غاية المؤسسات الدعوية لأن الأهداف التي تقوم على تحقيقها تدخل في دائرة التغيير، غير أنه يحتاج إلى وسائل عدة أهمها القدوة والموعظة الحسنة، والأمر، والإقناع.
في أيامنا هذه أصبحت نتائج القدوة كوسيلة لتغيير ضعيفة نظرًا لكثرة المؤثرات الخارجية، وقلة القدوات، وكذلك الحال بالنسبة للموعظة الحسنة بقي أمامنا وسيلتان هما الأكثر استخدامًا داخل المؤسسات الدعوية، ألا وهما الأمر والإقناع.
بعض الرؤساء يفضل استخدام الأمر، والبعض الآخر يفضل الإقناع في سياساته وقراراته، وقبل أن نحكم على الأسلوبين يجب علينا أن نعرف نتائج استخدام كل منهما:
نلاحظ أنه في حالة إصدار الرئيس أوامره دون إعطاء أسباب مقنعة، ودون مناقشتها مع مرؤوسيه فإن جدارًا يسمى جدار الأمر يبنى عند الفرد يمنع محاولاته لإقناع الآخرين بهذا القرار، ويمنعه من تطبيق هذا القرار على الوجه الأكمل، وكما قيل: «الرجل الذي أجبر على أن يعتقد ما لا يعتقده لا يزال عند اعتقاده الأول».
أما في حالة مناقشة الرئيس لأفراده، ومحاولة إقناعهم بوجهة نظره.. وذلك عن طريق إيضاح الأسباب والظروف التي تحتم اتخاذ مثل هذا الإجراء والاستماع لوجهات النظر المختلفة.. فهو بهذه الحالة يحولهم من أفراد مؤثر عليهم إلى أفراد مؤثرين يساعدونه في تقليل حجم مقاومة القرار. وبالتالي فهو يوفر الكثير من الوقت والجهد.
من ذلك يتضح لنا أنه تستحيل المقارنة بين أسلوب الأمر وأسلوب الإقناع «وإن كان الأمر فعالًا في بعض الأحيان» وذلك لاتساع الهوة بين نتائج كل منهما. لكن لماذا يفضل البعض الأمر على الإقناع؟ لأحد هذه الأسباب:
1- الخوف من عملية النقاش.. لأنهم لا يتقنون فنونه، وبالتالي قد يوقعهم النقاش في بعض الإحراجات.
٢- يعتقد البعض أنه مضيع للوقت، ومبدد للجهد، وأنه طريق مطول للوصول إلى الهدف.
3- لأنهم يعلمون أن القرار المراد لا يمكن تنفيذه إلا عن طريق الأمر لأن تبريرات اتخاذه غير مقنعة ولا منطقية.
٤- لأنهم يحبون التسلط وإصدار الأوامر.
الإقناع يبدأ بالحوار
من المعروف أن عملية الإقناع ناتجة عن عمليات متسلسلة، فالعملية الأولى هي الحوار «وهو» تجاذب أطراف الحديث بين شخصين أو أكثر.. فإذا كان هناك اختلاف في وجهات النظر فإنها تنتقل إلى العملية التالية وهي عملية النقاش.. فإذا كان النقاش سلبيًا أي مبنيًا على الأهواء والتعصب للآراء فإنه سيتحول إلى جدال عقيم.. أما إذا كان إيجابيًا أي مبنيًا على أراء قيمة ويسوده الاحترام المتبادل، وهدفه الوصول إلى أفضل الآراء فإنه سيصل إلى نتيجة حتمية وهي الإقناع.
وللنقاش الإيجابي - الذي لا يستخدمه البعض فوائد كثيرة، منها:
۱- تغيير أفكار الناس وقناعاتهم.
2- تحقيق الأهداف المرجوة دون تأثر العلاقات الشخصية بالسلب.
3- قال فورد: «إذا كان هناك أي سر للنجاح فهو يكمن في المقدرة على معرفة وجهة نظر الشخص الآخر، ورؤية الأشياء من منظاره ومنظارك معًا».
٤- معرفة وجهات النظر المختلفة.
5- توفير الجهد والوقت في تحقيق الأهداف.
٦- الوصول إلى أفضل الأعمال والإنجازات.
7- «إن الهدف الاساسي من قيادة الحوار هو قيادة الإنسان الآخر من جادة الخطأ إلى جادة الصواب دون إشعاره بفوقية تحويل مجرى القرار»([1])
8- «ذكر بعض الدراسات أن الإنسان لا يتذكر بعد شهر سوى 13% من المعلومات التي حصل عليها عن طريق السمع، في حين أنه يتذكر بعد شهر 70% من المعلومات التي حصل عليها عن طريق البصر، أما المعلومات التي حصل عليها عن طريق الحوار والنقاش والمشاركة فإنه يتذكر بعد شهر ٩٥% منها» ([2])
ونحن نعاني في كثير من الأحيان من صعوبة توصيل ونقل الأفكار، وعندها ترتفع الأصوات وتسمع ترديد مقولة لم تفهمني، ونعاني من فقد الشعور بالألفة في جلسات الحوار ونعاني من خسران العلاقات في جلسات الحوار، فتفرد العضلات الفكرية، ويكثر اللغط، وتُفرض الأفكار حينها يعلن الحكم انتصار الطرف الآخر، ولكن للأسف مع خسران وموت القلوب» ([3])..
ومن الأمور الضرورية التي يجب أن نعيها أن الهدف من النقاش ليس «غالبًا ومغلوبًا».. وليس الهدف منه إفحام الآخرين. لكن هدفنا الوصول إلى الصواب والحق ولا بد أن نعي أن الاختلاف رحمة، وأنه لا يفسد للود قضية.. ويجب علينا الا نخلط بين الاختلاف والخلاف.. وهناك حقيقة لابد أن ندركها تمام الإدراك هي أننا لا نملك عقول الآخرين، ولكن نملك فقط الطرق على باب العقول وبلباقة وقد تمنع من الدخول، وقد ندخل، ولكن لا يستضيفنا العقل الآخر فتفشل في الإقناع» ([4])
ولأن مثل هذه الاستضافة قد لا تتكرر فلا بد أن نستغلها الاستغلال الأمثل... وليتم لنا ذلك لا بد أن تتصف ببعض الصفات التي تؤهلنا للنجاح في هذه الاستضافة ومنها:
- اللباقة ومعرفة الطريقة المثلى للطرق على باب العقول والدخول بطريقة ذكية.
٢- الأمانة والصدق في المعلومات التي تستخدمها في تدعيم كلامك.
3- ضبط النفس، ويكون هو من يتحكم في تصرفاته.. لا العكس.
4- هدوء البال، وعدم التوتر، والظهور بحالة من الاستقرار.
5- قوة الشخصية: واتساع النفوذ، إذا كان الضيف يمتلك هذه الصفة، فإنها سوف تساعده كثيرًا على الوصول إلى هدفه.
6- قوة الذاكرة واستحضار المعلومات وحضور البديهة.
۷- التواضع وعدم استخدام نبرة الاستعلاء وعدم استخدام الابتسامة الصفراء عند كسب نقطة معينة في النقاش.
8- دماثة الخلق، وعدم إحراج الطرف الآخر. والإساءة إلى شخصه.
وهناك مبادئ وأساسيات لمثل هذه الاستضافات تجب مراعاتها حتى نخرج بأفضل النتائج:
۱- أخلص نيتك لله.. ولا تجعل لنفسك حظًا من هذه الاستضافة.
۲- حضر للاستضافة.. اجمع المعلومات والحقائق المتعلقة بموضوع الاستضافة حتى تبدو في وضع جيد.
3- لا تنفعل ولا تغضب وإلا أفسدت الاستضافة، وضيعت كل شيء وكسرت كسرًا لا يمكن جبره.
4- أكد «أثناء التحدث إلى شخص ما، لا تبدأ بمناقشة الأشياء التي تختلفان حولها، بل ابدًا بالتأكيد. وثابر على التأكيد - على الأشياء التي تتفقان بشأنها ثابر على التأكيد - مادام ذلك ممكنًا إنكما تسعيان نحو الهدف» ([5])
5- لا تحقرن صغيرًا في مخاصمة.. إن البعوضة تدمي مقلة الأسد.
٦- أنصت... يُروى أن عتبة بن ربيعة جلس إلى رسول الله r ، فقال له: « يا بن أخي، إنك منا حيث علمت من السلطة في العشيرة، والمكان من النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم. وسفهت به أحلامهم وعبت الهتهم وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا العلك تقبل بعضها، فقال رسول اللهr : قل يا أبا الوليد، أسمع؟ فقال له عتبة ما قال، حتى إذا فرغ قال له: أوقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم قال: فاسمع مني، قال: أفعل، فأخذ رسول الله r يتلو من سورة فصلت حتى انتهى إلى الآية موضع السجدة ثم قال العتبة قد سمعت يا أبا الوليد فأنت وذاك، فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم: تحلف بالله لقد جاءكم بوجه غير الوجه الذي ذهب به وطلب عتبة أن يدعوا الرسول r وشأنه، فأبوا وقالوا له: سحرك يا أبا الوليد بلسانه»([6])
- جدار الأمر يمنع تطبيق القرارات وبالإقناع تقل المقاومة الداخلية
- اطرق على أبواب العقول بلباقة وضع نفسك مكان من تحاوره
7- انتق الكلمات المهذبة.. وحاول أن تنتقد دون أن تجرح، وأن تلوم دون أن تسيء.
8- خاطب الناس على مستوى عقولهم وراع الفروق الفردية. فالناس لم تخلق على شاكلة واحدة.
٩- لا تحول مجرى النقاش إلى جدال وتتصلب لآرائك فأنت طالب حق.
۱۰- احذر الصدام فأنت تريد إقناع الطرف الآخر، ولا تريد إبراز أخطائه، ونشر هفواته.
۱۱- اعترف بخطئك.. «إذا أردت أن تستميل الناس إلى وجهة نظرك، فاعترف بخطئك إن كنت مخطئًا ليعترفوا بصوابك إن كنت مصيبًا» ([7]).
۱۲- ابتعد عن «لا».. وابعد من تحاوره عن «لا».. «إن استخدام الوسيلة الإيجابية جعلت «جايمس أبرسون» مدير مصرف ينويتش سايفينجز في مدينة «نيويورك»، قادرًا على الاحتفاظ بزبون رفيع المستوى، قال ابرسون: «جاء هذا الرجل لفتح حساب فأعطيته الطلب الاعتيادي لملئه، أجاب عن بعض الأسئلة بطيب خاطر، لكنه رفض الإجابة عن البعض الآخر، قبل أن أبدأ بدراسة العلاقات الإنسانية، كنت أقول للزبون إنه إذا رفض منح المصرف تلك المعلومات يرفض فتح حساب له، وقد خجلت لأنني كنتُ أقترف مثل هذا الذنب في الماضي، ومن الطبيعي أن أشعر بالزهو الجوابي هذا، لأنني كنت أظهر للزبون من هو الرئيس، وبوجوب عدم التعرض القواعد المصرف لكن هذا التصرف لم يمنح الشعور بالترحاب والأهمية للرجل الذي قدم لإعطائنا مناصرته، قررت في ذلك الصباح أن استخدم القليل من حكمة الحصان، فقررت ألا أتحدث عما يريده المصرف ولكن عما يريده الزبون، وفوق ذلك، قررت أن استدرجه لقول نعم، منذ البداية، فوافقته الرأي وأخبرته بأن المعلومات التي يرفض منحنا إياها ليست ضرورية بتاتًا، لكن قلت له: «لنفترض أن لديك مالًا في هذا المصرف بعد وفاتك، هل ترغب أن يحول مالك إلى أقربائك طبقًا للقانون؟ فأجاب: «طبعًا». فقلت له «ألا تعتقد أن من المستحسن إعطاءنا اسم قريبك حتى نستطيع تحقيق رغباتك، ومن دون أي خطأ أو تأخير في حال وفاتك، فقال ثانية: «نعم»، وسرعان ما تغير أسلوب الزبون حين علم أننا لا نطلب المعلومات من أجلنا، بل من أجله هو، وقبل أن يغادر المصرف لم يعطنا هذا الشاب المعلومات التامة عن نفسه فحسب، بل فتح حساب اعتماد يجعل من والدته المستفيدة من حسابه ثم أجاب عن كل الأسئلة المتعلقة بوالدته بكل طيبة خاطر، لقد وجدت أنه من خلال استدراجه لقول «نعم، منذ البداية أنه نسي الأمر، وكان سعيدًا لتنفيذ كل ما اقترحته عليه»([8]).
۱۳- ضع نفسك مكان من تحاوره، وانظر بمنظاره، واعلم أنك لن تفهم الذي أمامك حتى تمشي في حذائه ألف ميل» ([9])
١٤- استخدم أسلوب السؤال ففيه نوع من الإثارة وشد الانتباه.
۱۵- اصبر ولا تستعجل قطف الثمار فتقطفها قبل أوانها.
١٦- احترم من تناقشه، وقدر وجهة نظره.
۱۷- ردد بين كل فترة أحب أسماء من تناقشه فلاسم الشخص وقع مميز في أذنه يشعره بالسرور والابتهاج.
۱۸- حاول القيام ببعض الحركات والتصرفات التي يفعلها حتى يتولد لديه شعور داخلي بأنك مشترك معه في بعض الصفات وبالتالي تسهل عليك عملية الإقناع.
- هذه بعض الصفات والمبادئ التي تعين من بريد تجربة هذه العملية، والطرق على باب العقول.. لأداء المهام، وتحقيق الغايات بشكل أكثر إتقانًا، وأكثر كمالًا، ومن غير تأثر علاقاتنا الشخصية.
- ابدأ الآن بتجربة الإقناع والمحاورة وابتعد عن الأمر، واجعله آخر الدواء.
[1) صناعة النجاح طارق السويدان فيصل باشراحيل، ص ١٦٣
[2] ۲۳۳ تقنية للتدريب والإلغاء المؤثر، د على الحمادي ص ۱۰
(3) صناعة النجاح - د طارق السويدان فيصل باشراحيل، ص 165
[4] نسيبة المطوع.
(5] كيف تكسب الأصدقاء - دايل كارنيجي، ص ١٥٠
[6) أخرجه أبو يعلى في مسنده وابن إسحاق في المغازي
(7] كيف تكسب الأصدقاء؟ دايل كارنيجي، ص ١٤١
[8) كيف تكسب الأصدقاء، دايل كارنيجي، ص ١٥١
(9) مثل صيني.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل
105