; المجتمع التربوي.. عدد 1071 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي.. عدد 1071

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1993

مشاهدات 64

نشر في العدد 1071

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 19-أكتوبر-1993

وقفة تربوية: لمن يوجه الكلام؟

جاء في صحيح البخاري قول علي رضي الله عنه: «حدثوا الناس على قدر عقولهم أتريدون أن يكذب الله ورسوله». هذه إحدى القواعد الكبرى في الدعوة إلى الله، فلا بد للداعية من معرفة الوسط الذي يوجه إليه الكلام، ولا بد من معرفة الشريحة التي يتعامل معها، فمن غير المعقول أن يتحدث العلماء والدعاة لعوام الناس بما دق من أمور العلم، فإن ذلك فتنة لهم، إن مما يؤسف له أن نستمع إلى الكثير من الخطب المنبرية، والمحاضرات، والبرامج الإذاعية الدينية التي يقوم بها العلماء والدعاة الأفاضل وخاصة عبر إذاعات القرآن الكريم والتي لا تراعي السواد الأعظم من المستمعين أو المشاهدين وهم من عوام المسلمين، والذين لا يفرق غالبهم بين الركن والواجب والشرط والسنة لأي عبادة من العبادات، فكيف بهم يدركون دقائق علم التجويد، وأصول الفقه، وأمور الخلاف.. وما شابهها من العلوم التي لا يستطيع العامي هضمها، فما الذي يفهمه العامي عند سماعه لمناقشة رسالة ماجستير وما الذي يلتقطه العامي عند سماعه لتفاصيل علوم الحديث..؟

الحكمة في تبليغ الدعوة

فإذا كان هدفنا إيصال الحق الذي أمرنا به الله تعالى للناس، فلا بد من استخدام الحكمة في ذلك، وإن من الحكمة مخاطبة الناس على قدر ما تدرك عقولهم، وألا نكلفهم أكثر مما يستطيعون، ولا بد للدعاة أن يدركوا أن غالب من يخاطبونهم في المجالات العامة وخاصة الإذاعة والتليفزيون هم من فئة العوام فلا يستخدمون معهم ذات الأسلوب الذي يستخدمونه مع طلبة العلم، وطلبة الدراسات العليا، ونسأل الله أن يلهمنا الحكمة في تبليغ الدعوة.

أبو بلال


الرباط الوثيق
روح الإيمان في التغافر

مما لا شك فيه أن التغافر والعفو هما روح الإيمان الحي، وهي مثال للمشاعر الرفيعة التي يكنها المسلم لإخوانه، فما أجمل سلوك المسلم حين ينطلق بشعار «موعدنا غدًا نتغافر» هذا الشعار الذي رفعه ابن السماك لإخوانه.. فتجده سليم الصدر من كل غل، لا يحمل لإخوانه إلا الحب والمودة والعفو والتغافر، وهو يطبق قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الحشر: 10).

فضل العفو والتواضع

فقد اشترت نفسه هدى هذا الدين فلا يحقد بل يسارع إلى العفو عن أخيه، والتغاضي عن زلته ولا يرى في عفوه وتغافره إلا إحسانًا يقربه من الله، ويكسبه محبته التي حظي بها المحسنون في قوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: 134). والأخ المؤمن في إقباله على أخيه صفوح عفو.. إنما يتواضع لأخيه ويعفو عنه لله، وشعاره في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا...» (رواه مسلم).

فالمؤمن يدرك قيمة العفو والتغافر وصفاء القلب في مغفرة الله له في الآخرة وراحة نفسه وخلوها مما يعكر صفوها في الدنيا. فكن أخي الحبيب سليم الصدر، وتحلَّ بحلية التغافر والعفو تفز في الدارين.. فنسأل الله عز وجل لنا ولك العفو والمغفرة هو ولي ذلك والقادر عليه.

طلال العامر- مشرف- الكويت


بركة الدعوة

بقلم: ناجي الخرس

مقامات الصدع بالحق والعمل الصالح

يقول الإمام ابن القيم: «وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية- قدس الله روحه- يقول: انظر إلى موسى- صلوات الله وسلامه عليه- رمي الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه بيده فكسرها، وجر بلحية نبي مثله، وهو هارون، ولطم عين ملك الموت ففقاها وعاتب ربه ليلة الإسراء في محمد صلى الله عليه وسلم ورفعه عليه، وربه تعالى يحتمل له ذلك كله، ويحبه ويكرمه، لأنه قام لله تلك المقامات العظيمة في مقابلة أعدى عدو له، وصدع بأمره، وعالج أمتي القبط وبني إسرائيل أشد المعالجة، فكانت هذه الأمور كالشعرة في البحر.

شفاعة المحاسن عند الذنوب

وانظر إلى يونس بن متى حيث لم يكن له هذه المقامات التي لموسى، غاضب ربه مرة، فأخذه وسجنه في بطن الحوت، ولم يحتمل له ما احتمل لموسى، وفرق بين من إذا أتى بذنب واحد، ولم يكن له من الإحسان والمحاسن ما يشفع له، وبين من إذا أتى بذنب جاءت محاسنه بكل شفيع، كما قيل. وإذ الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع. فالأعمال تشفع لصاحبها عند الله، وتذكر به إذا وقع في الشدائد، قال تعالى عن ذي النون: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (الصافات: 143- 144). وفرعون لما لم تكن له سابقة خير تشفع له وقال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ (يونس: 90) قال له جبريل: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (يونس: 91).

أثر الهداية وحفظ المعروف

يقال إن صاحب المعروف لا يقع وإن وقع أصاب متكأ، وهذا هو أثر الهداية على حياة المسلم؛ لأنه إذا وقع وجد ما يتكئ عليه من أعمال الخير كالصدقة أو الصلاة أو الحج أو بر الوالدين أو قراءة القرآن أو صحبة صالحة... إلخ. إذن من بركة الهداية أنها تحفظ صاحب المعروف عند فتوره وتقصيره، في حق الله أو في حق الناس من الزلل والوقوع في الشبهات أو الشهوات.

هم القوم لا يشقى بهم جليسهم

جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في فضل مجالس الذكر لله عز وجل والدعاء والاستغفار ما يبين هذا، ولكن الملفت للنظر هو نهاية الحديث عندما قالت الملائكة لله سبحانه وتعالى وهو أعلم: رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم، قال «سبحانه وتعالى» وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم. يقول النووي- رحمه الله- في شرحه لهذا الحديث: وفي الحديث فضيلة الذكر، وفضيلة مجالسه والجلوس مع أهله، وإن لم يشاركهم وفضل مجالسة الصالحين وبركتهم. نعم أخي المسلم إن بركة الجلوس مع الصالحين أصابت رجلًا كثير الخطأ، وهو أيضًا مر عليهم مرورًا وهو طبعًا ليس من أهل هذا المجلس، ولكن رحمة الله بهذا المجلس وبمن فيه رحمت هذا الشقي الكثير الخطأ، فما بالك بالذي أصلًا في المجلس وهذا أخي الحبيب حث من الله سبحانه على ورود الأماكن الطيبة والالتزام مع الصحبة الصالحة.

المراجع: 1- تهذيب مدارج السالكين جـ 1/296. 2- صحيح مسلم بشرح النووي جـ 17/ ص15.


لا أسابقك إلى شيء أبدًا


قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مني مالاً فقلت اليوم: أسبق أبا بكر إن سبقته- قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله: ما أبقيت لأهلك فقلت: مثله وأتى أبو بكر- رضي الله عنه- بكل ما عنده.. فقال يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟.. قال: أبقيت لهم الله ورسوله.. قلت: «لا أسبقه إلى شيء أبدًا». هكذا كان التنافس بين الصحابة- رضي الله عنهم- بالإنفاق والصدقة، والمرء لا يصل إلى هذه المنازل إلا إذا كانت ثقته بالله عظيمة، وبما عند الله كبيرة، ووالله لا أدري مم أعجب!! فإن موقف عمر- رضي الله عنه- ليس بالموقف الهين، أن يتصدق الإنسان بنصف ما يملك لله تعالى، إلا أن أبا بكر الصديق هو الأسبق دائمًا فقد يتصدق بكل ما يملك لله تعالى.

عقيدة البذل وصدقة السر

وأبقى لأهله الله ورسوله، وهما أعظم أمرين ففيهما الغنى المطلق، وهذه العقيدة التي تحرك الإنسان لعمل الخير والسباق إلى الله تعالى، وقد حركت هذه العقيدة علي بن الحسين- رحمه الله- حيث روى عنه عمر بن ثابت- رحمه الله- قائلًا: «لما مات علي بن الحسين- رحمه الله- فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سود في ظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقالوا: كان يحمل جرب الدقيق ليلًا على ظهره يعطيه فقراء المدينة». وفي رواية أنه عندما كان يسير بالليل، يقول: «إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل» فهذه هي النفسية الواثقة بما عند الله، تجند نفسها لطاعة الله من أجل سباق الآخرين، ولا يفتضح أمرها إلا عند وفاتها، حرصًا منها على الإخلاص في العمل.. فتكون دائمة العطاء، دائمة الإنفاق، دائمة البذل، في كل شيء بدون تردد، فإذا جاءك سائل فلا تتردد فإنما هي الجنة قد عرضت نفسها عليك فلا تتردد في دخولها.

جاسم المطوع




 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

124

الثلاثاء 16-يونيو-1970

دعوة الإسلام في ترنداد

نشر في العدد 14

129

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 59

138

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان