; وقفة مع أديب عربي | مجلة المجتمع

العنوان وقفة مع أديب عربي

الكاتب عبدالله الطنطاوى

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1989

مشاهدات 69

نشر في العدد 926

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 01-أغسطس-1989

عندما كنت أقرأ لشريف الراس في الخمسينات -وأنا طالب ثانوي- وفي أوائل الستينيات – وأنا طالب جامعي - كنت أتصوره عملاقًا: طويل القامة، عظيم الهامة، عريض المنكبين ،مفتول العضلات ،قاسي القسمات، يده المديدة تسبق لسانه، ولسانه الذرب يسبق قلمه، وقلمه مشحوذ كسيخ المعاش «ساطور الجزار». إذا انتقد عرّى وإذا سخر بامرئ ألصقه في الأرض ومرغه بالوحل، وإذا خاصم قصم، ينطلق في كل ذلك من مبدأية لا تريم، وعن قناعة في صدق التوجه تجعله خصمًا عنيدًا يقف في مواجهة من تراوده الظنون والشكوك في نظافته الوطنية، أو من يراه عدوًا للحرية، ديكتاتورًا أو ذيلًا لمستبد... 

هكذا كان يبدو لي شريف الراس، وقد صدق حدسي إلا في وصفه الجسماني، فقد كان مغايرًا لما كنت أتخيل.. ولما رأيته عجبت لصاحب هذا الجسد النحيل يبطش بأعداء الحرية والوطن هذا البطش ، ويقتلهم بضربات سريعة كدأبه في كل شيء، فهو سريع في حركته الذهنية، سريع في حركته البدنية سريع في اختيار الهدف والتسديد إلى قلبه أو رأسه ذهنه في توقد وأعصابه في حالة احتراق، تشم رائحة شواء قلبه عن بعد في كل ما تقرأ له، كما ترى بخار دمائه الفائرة عن كتب..

إنه موهوب.. متعدد المواهب، لو أنه خلق في باريس أو القاهرة مثلًا لطبق صيته الآفاق، ولأقاموا له -في حياته- أنصابًا تذكارية هنا وهناك ولكتبوا تحت كل تمثال: هكذا فليعمل العاملون، فهو شعلة نشاط لا يعرف جسمه المكدود طعمًا لراحة، حتى أني لأحسبه يتحرك وهو نائم، كما يتحرك ذهنه وعقله وعواطفه في سائر أحواله.. يعرض عليك مشروعًا فإذا أحس أنه لا يروقك عرضه عليك بصورة أخرى أو استبدل به مشروعا آخر وآخر وآخر... إذا فتح كتابًا أو تصفح جريدة انثالت على باله الخواطر والموضوعات والمشروعات وتفتقت الأفكار.. إنه يعمل في اليوم والليلة يومًا وليلة، يعمل وهو يأكل، وهو نائم، وهو يقود سيارته بل إنه ليعمل وهو يعمل، يفرد على منضدته المنصوبة في مطبخ بيته -يبدو أنه يقيم في قصر منيف كثير الغرف واسع الحجرات، حتى جعل من المطبخ مكتبًا له- بضع كراريس يصفها إلى جانب بعضها البعض، وقد شرع في كل كراس بموضوع، فهو يكتب هنا مقالًا سياسيًا، وهناك مقالًا نقديًا، وفي الثالثة فصلًا من رواية لم يتم، وفي الرابعة قصة قصيرة تنتظر الخاتمة، وفي الخامسة يكتب مسلسلًا تلفزيونيًا عن اللغة العربية، وفي السادسة، وفي السابعة.. ثم هو -فوق كل ذلك ومع كل ذلك- يجلس إليك ويحدثك وهو ينفث حزمة ضخمة من دخان سيجارته التي تعاونت هي والظروف و«الأصدقاء» والسهر والعمل الدؤوب على اتلاف صحته.. صدق أو لا تصدق...

هذا هو شريف الراس كما عرفته وعايشته منذ بضع سنين.. إنه أعجوبة في نشاطه، وأعجوبة في تعدد مواهبه.. وأعجوبة في مخاصماته. فلقد عرفت كثيرين وسمعت عن كثيرين من الذين وقفوا في وجه الاستبداد السياسي، وقارَعوا الطواغيت، ولكني لم أر ولم أسمع بمن وقف في مثل عناد شريف الراس وصلابته وعنفوانه، فقد وقف حياته كلها ضد ذاك الخبيث المخبث الشيطان الرجيم، ولو أتيحت له الظروف التي تعينه على تفجير طاقاته في هذا المجال، بدل كبتها وقهرها لقدم ما لم يخطر على البال في فضح ذلك العتل الزنيم، وكشف عوراته، وإضحاك الناس على سوءاته، وسيندم الناس ذات ليلة، عندما يفتقدون هذه الطاقة الجبارة، لماذا لم يكونوا إلى جانب صاحبها... 

هذا عن «الشاعر» شريف الراس، فماذا عن شعره؟ 

شريف لم يزعم لنفسه ولا لأحد من الناس أنه شاعر، أو أنه كان شاعرًا أو أنه يتطلع ليكون شاعرًا في يوم من الأيام.. فكيف كان ما كان؟

كيف صار شاعرًا؟ ولماذا؟

هل يريد أن يكمل نقل سخريته بالزعرور؟

والجواب -فيها يبدو لي، والله أعلم- أن شريفًا يحمل قلب شاعر أولًا، ولأن ما يمر به وبوطنه وأمته في هذه المرحلة المتردية من حياة أمتنا ووطننا كفيل بأن يفجر ينابيع الشعر والثورة معًا في النفوس، كما البراكين تتفجر.. والشعر بركان أعني شعر شريف والأحرار

اسمعوا إلى هذه «القصيدة» التي تساوي عندي معلقة عنترة:

«سألونا: ما معنى الحرية؟

قلنا: عفوًا.. نحن رعية»

انتهت «القصيدة».. وليدبج الكتاب مئات الصفحات في نقد الأوضاع السياسية في الوطن العربي، ولينظم الشعراء عشرات القصائد، ولكنهم لن يستطيعوا أن يقولوا ما قاله شريف في بساطة وإيجاز وتكثيف يلخص أوضاعنا المتردية إلى حد القرف... وإليكم «القصيدة» الثانية التي تعدل -عندي- معلقة ابن أبي سلمى:

«سأل الطفل أباه فقال: - ما الحرية؟

اهتزت أوصال أبيه وقال:

اخفض صوتك يا ابن الكلب لا تفضحنا»

أرأيتم إلى السحر الحلال يتغلغل في الأعماق ملخصًا مأساة الأمة العربية في واقعها المرير، مأساة الإنسان العربي المذل فوق أرضه وبعد أن يوارى في باطنها؟..

عنوان «الديوان» اسق العطاش تكرمًا... 

ونحن العطاش.. نحن العطاش إلى الحرية.. إلى الحياة الحرة الكريمة.. إلى أن يمارس الإنسان منا إنسانيته...

لن أتوغل في عرض الديوان، وإلا اضطررت إلى نقله من الجلد إلى الجلد...

وإذا كان أحد النقاد وصف أحد كتب شريف الراس بأنه كتاب سريع الطلقات، فإنني أصف «قصائد» هذا «الديوان» بأنها صواريخ موجهة إلى عيوبنا التي نزلت إلى ما تحت الصفر، وموجهة إلى الأنظمة الطاغوتية التي جعلت من أفكار المفكرين لحمًا على عظم تفرمه عصابات الأجهزة القمعية التي فعلت بنا ما لم تفعله الصهيونية وأعدى أعدائنا بنا...

ليكتب غيري عن الجوانب الفنية لهذا الشعر...

ليكتبوا عن العفوية والبساطة والصور والأسلوب والموسيقا وغيرها من القيم الفنية، أما أنا فلن أقول سوى أن الشاعر أراد أن يسخر وبمرارة من كل شيء في حياتنا، فبادر إلى كتابة أو نظم أو تأليف هذا الذي بين أيدينا، فكان هذا الديوان، وعلى نمط شعر التفعيلة الذي يكرهه شريف، ويعتبره مؤامرة على الشعر العربي الأصيل، وعلى اللغة العربية والموسيقا العربية أيضًا.

هذه واحدة، وأما الثانية فهي أن الشاعر شريف الراس أراد أن يصرخ بقوة وعمق وإخلاص ويقول: آخ.. فثأر شريف ثأر عريان، يريد أن يثأر لوطنه ولأرضه، ولمدينته التي دمرها علج الشعوبية، ولأمته العربية، ولقضيته الفلسطينية، وللقيم الأخلاقية وأخيرًا لأخيه الصيدلي الشهيد.

قصة جريح

الاسم: كوجين عبد القادر

الجنس: أنثى

العمر: تسعة أشهر

الولاية: قندهار

تاريخ الإصابة: 13/2/1987م

الساعة الحادية عشرة ليلًا

تاريخ الدخول إلى المستشفى: 15/2/1987م

نوع الإصابة: قطع الساقين للبنت، وإصابة في الذراع الأيمن للأم

بنيتي نامي والله لا أقوى

بالخبز تفكيري والستر والمأوى

يا ليتني أقوى أن أغذيك

أعذرت يا كوجين هذا الذي عندي 

البرد يؤذيني                    والجوع يضنيني

والكفر يرميني       بالنار والبارود

وإخوتي لاهون      لدينهم ناسون

صبرًا على البلوى

صبرًا على البلوى

آه... اشتد البرد... ولا مأوى... اشتد البرد

رحماك يا رب

كم الساعة يا كوجين؟ العاشرة... يا له من ليل طويل، كأن نجومه شدت بالجبال الراسيات.

آه يا أم كوجين ماذا تفعلين؟ أليس الصبح بقريب... تعللين النفس بآمال عريضة ... تنتظرين الصباح 

كم الساعة الحادية عشرة إلا ربعًا.... رحماك يا رب وسترك قل المعين وعز الناصر وتكالب الأعداء 

فإياك ندعو وأنت المستعان

طيران ... طيران... قذائف...

صواريخ... هدير دبابات صراخ...

عويل... عواء كلاب... ثغاء غنم... في 

القرية المجاورة الساعة... الساعة

الحادية عشرة إلا خمس دقائق..

سترك يا الله أنصتي جيدًا يا أم كوجين

لحظات صمت ها انتهى هجومهم؟

أم نفذت ذخيرتهم؟! أم ادخروا لنا

قذائف حقدهم، وحمم جبنهم؟!

أنصتي يا أم كوجين

كم الساعة؟ الحادية عشرة - 13/2/1987

تحركت باتجاهنا... ها هم اقتربوا....

لا إله إلا الله... قذائف!!! 

سقطت في قريتي... اقتربت من بيتي.... ماذا تفعلين؟ الله فاحتسبي ها هي تسقط في باحة الكوخ... اخترقت الثانية الجدار وأطفات السراج الزيتي... فتحت الثالثة كوة في الجدار وهدمت قسمًا منه

آه.... آه... آه... خرقت ذراعي كوجين أين ألوذ بك كوجين أين أخفيك آه... كوجين من يحميك من يربيك!! من يؤويك!!! 

كوجين... كوجين... كوجين بنيتي كوجين الأرض تميد من تحتنا اللهم لا تذر منهم أحدًا؟

آه ... هذه اقتربت من كوجين لا أراها من غبار القذيفة 

أخرج بها إلى ضوء القمر رأسها سليم ذراعاها سليمتان... ظهرها سليم... فخذاها سليمتان الحمد لله بنيتي ما زالت سالمة حتى الركبة بداية الساقين باتجاه القدمين... آه وابنيتاه قطعت قدماها آه... آه....

آه وابنيتاه ساقان مبتوران... ووالد متوفى... وإخوة قتلوا... وبيت مدمر... وحيوانات مقتولة.. وزرع أحرق... وقد عز الناصر وقل المعين..

والله المستعان

تقديم: محمد قاسم

مراسل اللجنة الإعلامية

في لجنة الدعوة الإسلامية

تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال

رسالة من تأليف العلامة الإمام الحافظ المحدث أبي الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني قام بتحقيقها والتعليق عليها الأستاذ نظام بن محمد صالح يعقوبي والرسالة تتحدث بالتفصيل عن مسألة زكاة الفطر وهل يجوز دفع القيمة أم لا بد من دفع الحبوب والطعام من غالب قوت أهل البلد؟

وقد استقصى المؤلف رحمه الله تعالى كل ما جاء في هذه المسألة من آراء الفقهاء والأدلة التي استشهدوا بها وضمنه من التحقيقات النفيسة والقواعد والضوابط الفقهية والاستنباطات اللطيفة ما يندر وجوده في غير هذا الكتاب.

يضم الكتاب بين دفتيه 150 صفحة من القطع المتوسط ويطلب على عنوان المؤلف: المنامة - ص. ب 1522 - البحرين.

 

 

واحات الإيمان «2»

صدرت المجموعة الثانية من كتاب واحات الإيمان للأستاذ عبد الحميد البلالي وهي مكملة للمجموعة الأولى في صحوة القلوب التي تخدرت بأفيون زينة الحياة الدنيا وتضم هذه المجموعة الجديدة أربع عشرة واحة الداخل فيها سيرى ما يزكي به نفسه وينميها ويكبرها وسيرى في مائها العذب الصافي من شوائب الشطحات والمبالغات والمبتدعات والمخالفات ما يروي ظمأه وينعش روحه بعدما كثرت المياه العكرة المشوبة بما يخالف الكتاب والسنة وهدى السلف الصالح في مجال تزكية النفوس

يقع الكتاب في حوالي 168 صفحة من القطع المتوسط وقامت بنشره وتوزيعه دار الدعوة للنشر والتوزيع ص. ب: 66520 - بيان - الرمز البريدي 43756 تلفون: 2615045 - الكويت

 

فهرسة لبعض الحجارة

شعر: علي محمد محاسنه

«مقدمة: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود» - رواه مسلم.

زهرة... صخر.. هذا شهب أم ماذا؟ 

غضب.. عشق ينهمر دروسًا «كيف نحب»

 صعب للقطع طويلًا يبقى... 

ينقض شواظًا قدرًا 

يلمحه الشيطان يسوخ وهذا 

ببياض نهار من سفر الفجر الآتي لا

يرتد..

وبشمس العشق تلوح هذا

وأخضر يعشق الزيتون ويسمر قليلًا في الموسم

مطلوب خطر هذا يدعى حركيًا «ثاقب»

***

الحجر بقريتنا ثروة

ما أثرى قريتنا...

لصغار القرية أرصدة لا تحصى

أرقام من سبع.. تسع.. عشر كثر أعيت حاسبها 

لا تخشى... لا تخشى الفقر بقريتنا

دون حساب ننفق من كل فئات الأحمر لا نخشى تلفًا ننفق والبرعم ما أبهى يخضر سريعًا يحمر فلا نخشى

الكسب أكيد أضعافًا... ومئات... لا نخشى

حجر هذا شهرته «رمان أريحا» والحبة

دومًا جاهزة..

في حجم القبضة

للحبة رقم من سبع منازل والثامن حرف يبتسم متى أطلق...

***

مسنونًا هذا قطع حديثًا... بثلاث شعب

وعجيب هذا يغدو... 

كالقلة صلدًا إذ يرمي 

يلمحه الذئب يفر فلا منجى

تنشق «عفاف» 

تبتلع جبانًا من ذعر يجري 

من قرف تلفظه 

لا بد من النار ليطهر 

-وهنا قد تضحك-.. 

هذا الحجر يزغرد إذ يرمى ويخضب 

كفا ترميه خضابًا لا أجمل

عشقته رماة الحي لدينا

فالكل عريس وعروس بالحنا 

وغدا «الحنا» التهمة والجرم الثابت لعريس يرمى.... 

صبحًا... عصرًا... لا ينفك وبعد الجمعة

***

هذا يدعى «الصبار» بديرتنا فجرًا يتوضأ 

وضحى يغدو أكوازًا 

ومع التكبيرة ظهرًا يكعب

كالسحر متى ألقى.... 

ضاءت قريتنا 

فالذئب طريحًا 

وعلى نار المشواة لدينا مؤصدة.. يتقلب

***

عشقته الشمس بذورا هذا

مع كل شروق تثبت 

وسهاما تمضي 

بالنار مياسم 

فالذئب الموسوم جنونًا

يرقص في ساحات «بلاطة» و«الشاطئ»1 

يحذفه الصبيان فيرقص 

وعلى مهل تتمطى بسمة عمر.. كادت تنسى

فوق جباه بقيت... والحجر أحبت 

بادلها العشق وشك البعض أيعقل..؟

حجر يعشق..؟

حجر يكتب...؟

حجر يرسم ينشد موالًا و«عتابا»..؟ - 2 

يحكي صخر..؟

ذاك خبل...

***

أما هذا فيجاور دومًا «غرقده» وإليها يرنو وبعد ليال... ويجرب..

«هذا عقرب يا أحمد خلفي..»

يرتعد الغرقد

تهتز وتنتصب زبانات الغرقد

قال المدلج بن عقبة

كأن صدى يرتد نديا كالصبح يلبي 

«أسمعت حبيبًا لبيك» فأنصت 

ينتفض الحجر لبيبًا يتغنى 

«تالله يقينًا.... هذا أحمد»

 

هوامش

1 - بلاطة والشاطئ: من المخيمات الفلسطينية قرب نابلس وغزة

2 - العتابا: ضرب من الغناء الشعبي الشجي في بلاد الشام.

ثقافة مشوهة

لا زالت ثقافتنا عموما مشوبة بالأخطاء والأغلوطات، ولا زال تعاملنا مع المعلومات والأخبار والأحداث تعامل الساذج الذي يشق بكل رأي ويأخذ بكل قول و يصدق كل خبر دون أن يناقش أو يثبت أو يتأكد، ولا زال الإعلام بمعناه الواسع على امتداد العالم الإسلامي ذا هوية مطموسة ومهمته تلقف الأنباء من هنا وهناك ومن ثم نشرها دون تحقيق ولا تدقيق ولا تمحيص ولا ما إلى ذلك، اللهم إلا إذا كان الخبر أو المعلومة تتعرض لجوانب من غير المرغوب أن تتعرض لها، فإنها عندئذ تتعرض للتدقيق وربما المنع، وكان لهذا المسلك في الثقافة والتفكير والإعلام أثره الكبير في حشو ثقافتنا بالغث والسمين دون تفريق ولا تمييز فاختلط الحابل بالنابل والعيب في ذلك مرده للمسلمين والإسلام بريء منه لأنه لا يوجد دين على وجه الأرض أولى هذا الجانب من الرعاية والعناية كما أولاها له الإسلام.

ومن الأمثلة على أن ثقافتنا فيها ما فيها من الأخطاء وأن تعاملنا مع المعلومات والأخبار سطحي، ما أظهرته لنا البحوث العلمية مؤخرًا من أمور أخذناها بسطحية على أنها حقائق ومسلمات، فإذا هي على بساط البحث أكاذيب وأغلوطات منها على سبيل المثال ما عرف على نطاق عالمي أن «كولمبس» هو الذي اكتشف أمريكا بينما الحقيقة تؤكد أن المسلمين هم الذين اكتشفوا أمريكا قبل أن يولد كولمبس بفترة طويلة، وقد جاء ذلك في مجلة «البحوث الإسلامية» الصادرة عن الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض عدد «22».

ومثال آخر ما عرف تاريخيًا أن طارق بن زياد أحرق سفنه في فتح الأندلس والحق أن شيئًا من ذلك لم يحدث وأن قصة إحراق السفن ما وجدت في التاريخ إلا بعد مرور أربعة قرون على فتح الأندلس على أيدي بعض القصاص ثم تناقلها الرواة حاطبو الليل ثم أضحت حقيقة في ثقافتنا العجيبة.

هذه بعض الأمثلة وأظنها تكفي، وكما قيل إن اللبيب بالإشارة يفهم، وهي دعوة للعلماء والباحثين لغربلة ثقافتنا وتنقيتها من الشوائب والكدر حتى تعود صافية كما كانت، والحمد لله رب العالمين.

  • أبو حفص المالكي

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 36

109

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

الصوم والمعاني.. الإيجابية

نشر في العدد 84

160

الثلاثاء 02-نوفمبر-1971

تبسيط الفقه..  زكاة الفطر

نشر في العدد 309

139

الثلاثاء 20-يوليو-1976

المسلمون في السجون الأمريكية