العنوان وقفه مشرفة لمجَلس الأمة تجاه الحرب الصليبية في لبنان
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1976
مشاهدات 77
نشر في العدد 284
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 27-يناير-1976
يصدر هذا العدد من «المجتمع» مع توقف إطلاق النار في لبنان، ونجاح وساطة الحكومة السورية، ومع أن الطرفين في لبنان وافقا على وقف إطلاق النار، لكن الكتائبيين وافقوا على توقف الحرب ولم يقبلوا شيئا من الشروط التي كانت الحرب بسببها.
بدون شك جاء وقف إطلاق النار لمصلحة الكتائبيين وحلفائهم، لأن معظم لبنان استولت عليه القوى الوطنية، وحوصر المعتدون الظالمون في عقر دارهم بعد أن سقطت الدامور والسعديات.
والذي نجزم به أن الحرب تتوقف في لبنان، لأن أهداف الصليبية في ابتلاع لبنان وغيره من البلاد العربية لم تتحقق، والذي حدث هدنة مؤقتة لا نعتقد أنهـم سوف تطول، هدنة العدو يجمع فيها جنده ويتأهب خلالها لمعركة فاصلة وما زلنا نؤكد أن للصليبية ذيولا وجيوبا في غير لبنان، فقبل يومين نشرت الزميلة «الوطن» خبرا عن زيارة كتائبي للكويت وقيامه بجمع الأموال لصالح حزبه في لبنان.
هذا الشعور: بأن الخطر موجود، يدفعنا لمتابعة طرح القضية لا سيما وهذا أول عدد يصدر بعد تلك الوقفة المشرفة التي وقفها مجلس الأمة الكويتي يوم الثلاثاء الماضي، لقد مثل الأعضاء بحق الشعب الذي
اختارهم، فتكلموا عن حقيقة الحرب الدائرة في لبنان وعلاقتها بالبابا والصهيونية وأعداء الإسلام، وقالوا بوضوح إن المقصود إقامة دويلات طائفية صليبية، درزية، علوية، واستشهد أحدهم بكتاب خنجر إسرائيل وإن الكتاب حوى مخططات الصهيونية في حرب ١٩٦٧ قبل أن تقع الحرب، وما زال من ضمن هذه المخططات إقامة دويلات طائفية.
وأصدر المجلس الاقتراح التالي:
1- تقديم المعونة المالية والطبية والغذائية إلى المقاومة الفلسطينية والقوى المساندة لها.
۲- وقف المعونات الحكومية إلى الحكومة اللبنانية وسحب الأموال من لبنان ووقف الاستثمارات هناك.
3- حصر الكتائب وعملائهم في الكويت وطردهم.
4- الدعوة إلى مؤتمر قمة عربي عاجل يعقد لبحث الوضع في لبنان
الذين يدافعون عن الكتائب في الكويت
وقرارات مجلس الأمة لها ما يبررها، وهي بحق مطلب شعبي، ومن المؤسف أن صحيفة يوميـة انتقدت قرار مجلس الأمة بطرد الكتائبيين من الكويت!!
لهؤلاء نقول لا تصدقوا دموع التماسيح التي يذرفها من تتصلون بهم من النصارى، إن صلاتهم وتعاونهم مع قومهم في بيروت وروما والفاتيكان أمر لا يناقش.
هؤلاء يزعمون أنهم عرب وقوميون ووطنيون وفي حقيقة الأمر صليبيون ليس إلا، وما القومية والوطنية إلا سلم يصعدون عليه لبناء الكنائس والمدارس، والشركات، وجمع الأموال، والتآمر.
سامح الله الذين يدافعون عن بقاء الكتائبيين وأنصارهم في الكويت هل يصدقون راؤول الجميل شقيق بيار الجميل وإلياس ميرزا وشمعون وكل هؤلاء في الكويت؟!
ننصح الذين يدافعون عن هؤلاء أن يدرسوا بعناية كيف تسلل اليهود إلى فلسطين والنصارى إلى الأندلس من قبل وإلى لبنان فيما بعد.
إن إخراج الكتائبيين وأنصارهم من الكويت مطلب شعبي لا يجوز أن تتساهل الحكومة به، أما طريقة التنفيذ فلها أن تتبع ما تراه مناسبا نحن لا نقول أن يخرجوا في يوم واحد، وقد لا يكون من المناسب هذا، بل المهم ألا يسمح بدخول أحد جديد منهم وتوضع خطة لإخراجهم خلال مدة معينة، ومن ثم نعيد تقويمنا للأوضاع والشركات فنطهرها ممن ثبت تآمرهم ثبت تآمرهم في أكثر من بلد عربي وآخره كان بلبنان.
وخلال حماسة أعضاء مجلس الأمة لاقتراحهم المدروس وقف عضو وقال:
حددوا انتقاداتكم للكتائب ولا تشملوا كل النصارى فلهم دور بارز في النهضة العربية الحديثة.
وقائل هذا الكلام مخدوع بالجامعة الأمريكية واليسوعية ومعاهد النصارى المنتشرة في البلاد العربية الإسلامية.. والنصارى كانوا وراء إشاعة العامية، وليقرأ هذا المعترض كتب لويس عويض وسلامة موسى وسعيد عقل انهم يريدون هدم الفصحى وإشاعة اللهجات العامية كاللبنانية والمصرية والسورية وكان النصارى وراء كل مذهب مستورد دخيل، وهذا الموضوع طرقته المجتمع مرارا.
ومن يسميهم عضو مجلس الأمة رواد النهضة العربية الحديثة أدوا دورا أخطر من دوري بيار الجميل وكميل شمعون والفرق بينهما أن الجميل وشمعون دورهما عسكري والأوائل دورهم ثقافي.
وأهم كلمة ألقيت مجلس الأمة كلمة العضو نائب رئيس المجلس أحمد السعدون حيث أثار ثلاث نقاط مهمة هي:
الاتحاد البرلماني العربي
وكان السعدون قد ترأس الوفد الكويتي إلى هذا المؤتمر فقال: إن المؤتمر كان يمثل الأنظمة العربية بدل أن يمثل الشعوب، وموضوع لبنان لم يكن مدرجـــــــا بجدول أعمال الاتحاد، وعندمـــــــا اقترح إدراجه على جدول الأعمال لم يتكلم أي عضو عن أحداث لبنان وكل ما حصل صدر بيان أشبه ما يكون ببيانات جامعة الدول العربية وقد اعترض الوفد الكويتي على إصدار البيان.
وتصريح السعدون يفضح حقيقة الاتحاد البرلماني العربي المزيف، إذ كيف نسمي المجالس العربية في غير الكويت ولبنان مجالس نيابية أو مجالس أمة؟!
فهل الأمة هي التي اختارتهم؟ وهل حرية الكلمة مضمونة في هذه البلدان العربية؟!
هل يتجرأ أحد أن يكون من المعارضة فحتى المعارضة داخل حزب البعث!! في سجون تدمر والشيخ حسن والمزة، ومشردون خارج بلدهم.
أين المعارضة داخل شركة ٢٣ يوليو المؤممة!؟ إنها مجالس للتمثيل، يجيدون التمثيل أكثر من إسماعيل يس وفرقته، مجالس موظفين وكتبة.
وهل يقبل العسكريون الانقلابيون بالحرية؟! والله لو جرت انتخابات نيابية بحربة كاملة ورشح الرؤساء أنفسهم كأعضاء في مجلس الأمة لفشلوا، وفعلا فشل بعضهم في مجالس سابقة، وفاز بمجالس عسكرية الحكم فيها للمدفع، والنجاح لأكثر الناس مداهنة ونفاقًا.
كنا نريد لمجلس الأمة الكويتي أن يرفض حضور اجتماع الاتحاد البرلماني العربي لأنه لا يمثل الشعوب العربية، ويطالب بحرية الكلمة وحرية الصحافة وحرية المعارضة ضمن هذه البلدان العربية، وأن يحاكم المعتقلون السياسيون محاكمة علنية ويسمح لهم بالدفاع عن أنفسهم ثم يسمح لآلاف المشردين بالعودة إلى بلادهم التي غادروها منذ صار الحكم للعسكريين.
ولن تستجيب الأنظمة العربية لهذا الطلب لأنهم لو استجابوا لما استمر الحكم لهم أياما قليلة.
تصريحات خطيرة لسفير رومانيا في الكويت
وقال العضو أحمد السعدون: عندما رفض مجلس الأمة الكويتي الاتفاق التجاري بين رومانيا والكويت، زارني سفير رومانيا في الكويت وأوضح لي أن موقف بلاده من حيث التصويت على اعتبار أن الصهيونية حركة عنصرية.. هذا الموقف جاء بناء على طلب من ثلاث دول عربية، وقال السفير الروماني يجب أن لا تستغربوا إذا ما اعترفت دول عربية بإسرائيل قريبا.
وقال السعدون: هذا السفـير يتكلم من مركز المعرفة، وعنده معلومات في هذا الشأن. والحق أن يكشف أعضاء مجلس الأمة الذين سمعوا كلام السفير عن هذه الدول التي طلبت من رومانيا أن تمتنع عن التصويت ضد الصهيونية في الأمم المتحدة.
إن من حق الشعب على الأعضاء الذين اختارهم أن يكشفوا له كل ما يعرفون عن المؤامرات والدسائس والمخططات المشبوهة، لأن الشعوب الواعية بوسعها أن تقوم كل انحراف، ولا يستطيع الحاكم المتآمر أن ينفذ مؤامراته إلا على شعب جاهل مستضعف ذليل والله سبحـانه وتعالى يقول عن فرعون:
﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ﴾ (الزخرف:54).
ولو لم يجد فرعون بقومه خفة وضعفا لما تسلط عليهم ولما أطاعوه.
السعدون يهاجم جنبلاط
وقال السعدون:
للأسف أحد زعماء الحركة الوطنية ناشد الجيش اللبناني لإنقاذ كميل شمعون، وقصد كمال جنبلاط لأن کمیل شمعون أنقذ أبنه: «وليد كمال جنبلاط».
ونرجو أن يعلم المسلمون في لبنان الدور الذي يقوم به جنبلاط ليحذروا منه ومن أحابيله، وليحارب خصومه السياسيين بغير دماء المسلمين، فلا هو يمثل مطالبهم، وليس أمينا ليكون ناطقا باسمهم، وإلا فكيف يلقي جنبلاط بثقله من أجل إنقاذ السفاك المجرم كميل شمعون الذي كان وراء حربين أهليتين حرب عام ١٩٥٨ وحرب عام 1975!
وهل ابن جنبلاط خير من ۱۰,۰۰۰ قتيل وأضعاف هذا العدد من الجرحى.
وأخيرا: هناك غيوم كثيفة في سماء بلادنا تنذر بفيضانات مغرقة ويجب أن يكون الشعب أول من يعلم بكل ما يحدث، وعلى كل مفكر أو نائب أو صحافي أن يقول كلمة الحق مهما كانت العاقبة وغلت التضحيات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل