; وكيل وزارة الأوقاف الفلسطينية بغزة د. عبدالله أبو جربوع لـ«المجتمع»: غزة المحاصرة تسطر ملحمة تكافل وتراحم منقطعة النظير | مجلة المجتمع

العنوان وكيل وزارة الأوقاف الفلسطينية بغزة د. عبدالله أبو جربوع لـ«المجتمع»: غزة المحاصرة تسطر ملحمة تكافل وتراحم منقطعة النظير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-ديسمبر-2009

مشاهدات 55

نشر في العدد 1882

نشر في الصفحة 34

السبت 26-ديسمبر-2009

الدمار لم يقتصر على المساجد ولكنه طال ٥ مقابر ومنها المقبرة المدفون فيها الشهيد الشيخ أحمد ياسين والشهيد د. عبد العزيز الرنتيسي والشهيد سعيد صيام

المحرقة الصهيونية أزالت ٤٦ مسجدا من على وجه الأرض ودمرت ٥٥ مسجدا دماراً جزئيا والأضرار الخفيفة طالت ٥١ مسجداً تم تجريف مزارع وزارة الأوقاف وتدمير ما فيها من أشجار وقتل الدواجن والأبقار ولم يبق منها شيء

من بين قائمة الممنوعات التي تفرضها سلطات الاحتلال الصهيوني قطع غيار الأجهزة الطبية للقضاء على ما تبقى من الحياة

في قطاع غزة ذي المليون ونصف المليون مواطن لا يوجد فيه سوى جهاز واحد للأشعة(MRI) لجنة تحقيق في عهد « أبي عمار» أدانت ١٦ وزيراً من السلطة من بين ٢١ وزيراً بالفساد

أكد وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية المساعد في الحكومة الفلسطينية بغزة د. عبد الله إسماعيل أبو جربوع أن الوضع في غزة مازال مأساويًا رغم مرور أكثر من أحد عشر شهرًا على الحرب العدوانية الصهيونية، حيث مازالت المعابر مغلقة ومواد الإغاثة ومواد البناء ممنوعة من الدخول. وقال «أبو جربوع» في لقاء خاص مع «المجتمع» خلال زيارته للكويت مؤخراً : إن ما تتعرض له مدينة القدس والمسجد الأقصى اليوم يعد أخطر الاعتداءات الصهيونية منذ سقوط دولة فلسطين، مشيرًا إلى عمليات التهويد المنظمة والمتواصلة لطمس معالم المدينة وإلى خطورة مطالبة «إسرائيل» بالاعتراف بيهودية الدولة، الذي يعني ضياع كل الحقوق والمطالب الفلسطينية. واتهم «أبو جربوع» قيادات «السلطة» في رام الله بالتواطؤ ضد الحقوق الفلسطينية والتكسب من مناصبهم القيادية.. وفيما يلي نص الحوار: 

• كيف ترى الأوضاع في غزة الآن؟ 

- خرجنا من الحرب في دمار شامل طال الإنسان والشجر والحجر، ولم يبق ولم يذر.. ولكي تتصور حجم المأساة التي نعيشها ، أضرب لك مثالا بالمساجد وما لحق بها من أضرار؛ فقد أزيل ٤٦ مسجدًا من على وجه الأرض، كما تم تدمير ٥٥ مسجدًا دمارًا جزئيًا، وكذلك طالت الأضرار الخفيفة ٥١ مسجداً، وقد قمنا بإصلاح الأضرار الخفيفة في المساجد، ثم قمنا ببناء مساجد من البيوت البلاستيكية صوبات النباتات) وهي حارة جدا في فصل الصيف، وذلك لعدم وجود البديل، حيث إن المعابر مغلقة ولا توجد مواد لبناء المساجد، وقد قدر فريق مختص من المهندسين المعماريين تكلفة إعادة إعمار المساجد بمبلغ ۲۲ مليون دولار أمريكي، ووضعت هيئة إعمار غزة خطة لإعادة الإعمار بمبلغ مليارين ونصف المليار دولار، ومن بينها المساجد المدمرة ولذلك تأمل في حل لفتح المعابر ودخول مواد البناء لإعادة بناء المساجد المهدمة.

كذلك، فإن الدمار لم يقتصر على المساجد، ولكنه طال ٥ مقابر، ومنها المقبرة المدفون فيها الشهيد الشيخ أحمد ياسين والشهيد د. عبدالعزيز الرنتيسي، والشهيد سعيد صيام، لقد تطايرت أشلاء الجثث فوق أسطح المنازل المجاورة، حيث قالت سيدة في منزل مجاور للمقبرة : إنها سمعت انفجارات شديدة ثم رأت رئتين وجمجمة وأشلاء لبعض الموتى على سطح المنزل. وقد تم تجريف مزارع وزارة الأوقاف وتدمير ما فيها من أشجار، وقتل الدواجن والأبقار ولم يبق منها شيء، وقدرت الخسائر بنصف مليون دولار كما أن المقار الأمنية المقامة على أملاك الوقف تم تدميرها تماماً . وهذه الأوقاف سيطرت عليها السلطة القديمة، ولكننا أعدناها حالياً لوزارة الأوقاف.

المعابر مغلقة

• ألا يوجد أمل لإدخال مواد بناء أو تصنيعها داخليا؟

- نحن بحاجة إلى الإسمنت والحديد المسلح لبناء البيوت والمساجد والمستشفيات ولكن المعابر مازالت مغلقة، ووزير الحرب الصهيوني يؤكد في تصريحاته بأنه لن يسمح بإدخال مواد البناء بزعم أن «حماس» ستقوي بها ترسانتها العسكرية. ونحن نهيب بالمجتمع الدولي وجامعة الدول العربية التحرك لفتح المعابر وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة حتى تدب الحياة فيها من جديد، وكفى أن يبقى شعب غزة محاصرا منقطعا عن أشقائه في الدول العربية والإسلامية طوال ٣ سنوات ونصف السنة!

• كيف يعيش الناس في ظل هذه الظروف؟ 

- هناك عدة أحوال، فمن الناس من يعيش في الخيام التي أقامتها المؤسسات والجمعيات الخيرية ومنهم من يسكن في بيوت أقاربهم، ومنهم من استأجر بيوتا ولكن الغالبية سكنوا لدى أقاربهم وجيرانهم.. إن هناك ملحمة تكافل وتواصل وتراحم بين أهالي غزة في هذه المحنة وأنا شخصياً تلقيت اتصالات كثيرة من الذين يعيشون في الخارج ولهم بيوت في غزة، وأعطوني الإذن لإيواء المشردين فيها دون مقابل.

• بالنسبة للمستشفيات والمدارس هل تم ترميمها؟

- في قطاع غزة مليون ونصف المليون مواطن، ولا يوجد فيه سوى جهاز واحد للأشعة (MRI) وتعطل أثناء الحرب ويوجد جهاز آخر بدعم جزئي، الأمر الذي يضطرنا إلى إرسال المرضى إلى الخارج وهو أمر مكلف جدا، ومن بين قائمة الممنوعات التي تفرضها سلطات الاحتلال الصهيوني قطع غيار الأجهزة الطبية للقضاء على ما تبقى من الحياة.

ثقة بالله

سمعنا عن اختراعات من أبناء غزة للتغلب على هذه الحياة الصعبة كبناء البيوت من طين، وتوليد الطاقة من المجاري، حدثنا عن ذلك.

- المجتمع الغزاوي يتميز بيقينه بالله عز وجل، عملا بقوله تعالى: ﴿ولا تَهنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:١٣٩).

ويعلم المجتمع الغزاوي أن القدس تُهوّد وفلسطين ضاعت على أيدي مغرضين ومتخاذلين من فلسطينيين وعرب وقيادات عالمية، ولذلك فإن الشعب الفلسطيني بعون الله وبالشرفاء من الأمة الإسلامية يعمل على تكثيف الجهود لنصرة المسجد الأقصى ودعم صموده أمام العدو الصهيوني المتكبر والمتجبر، ونؤكد دائماً أن ثوابتنا الوطنية والإسلامية لا يمكن التفريط فيها، ومنها : القدس عربية موحدة، والإفراج عن الأسرى والمعتقلين والمطالبة بكافة الحقوق.. والشعب الغزاوي صابر محتسب لا يمكن أن يفرط ما دام هناك قيادة شرعية، تضحي أمامه بنفسها وأرواحها وأموالها.

وما يطالب به الكيان الغاصب الآن، الذي يعربد في مدينة القدس ويعتدي على غزة والضفة وأهلنا في أراضي ٤٨ من اعتراف بيهودية الدولة يعني سقوط وإلغاء الحق التاريخي للفلسطينيين على أراضيهم. وهذا الاعتراف بيهودية «إسرائيل» يعني إلغاء حق العودة وإلغاء حق المقاومة وسيطالبنا بالتعويض عما لحق به من أضرار منذ تأسيس كيانه الغاصب.

• الاعتراف بيهودية «إسرائيل» يعني طرد الشيخ رائد صلاح وإخوانه من أراضي ٤٨ لأنها أراض يهودية ما رأيكم في ذلك؟ 

- هذا أمر خطير جداً، ولا بد من الوقوف العربي الرسمي والشعبي والإسلامي ضد المشاريع اليهودية التي تتمثل حالياً في انتهاكات المسجد الأقصى، وتهويد مدينة القدس ومطالبة العرب والمسلمين بالاعتراف بيهودية الدولة 

ما صحة ما يتردد من أخبار عن ضلوع قيادات السلطة ووزرائها في قضايا فساد كبرى.. حسب معلوماتك بالطبع؟

- المصالح الشخصية لقادة السلطة أمر تعوّدنا عليه منذ تأسيسها، حيث تحصل القيادات على حاجاتها الشخصية على حساب الشعب الفلسطيني، وهذا الأمر أكدته لجنة تشكلت للتحقيق في عهد أبي عمار»، وكان تقرير اللجنة إدانة ١٦ وزيرا بالفساد، من بين ۲۱ وزيرًا ، ولو كانت محايدة لاتهمت جميع الوزراء بالفساد، وهناك موقف سابق عندما أدان المجلس التشريعي رئيس السلطة السابق بالفساد، ولكنه تدخل وقال: هذه الأموال تخص أولاده، وكذلك وزير التمويل والأشغال السابق عندما أدين أنكر وادعى أنها لأولاده، وهكذا قيادات السلطة لا تعترف بالحقيقة، لا يعترف أحد منها أنه خان الشعب، ويجب أن يترك المجال السياسي للصادقين والمؤمنين والأولى أن يكون الأمر لمن انتخبهم الشعب ولم تتح لهم الفرصة ولكنهم حوربوا منذ اليوم الأول. 

سمعنا عن حركات معارضة أو قلاقل داخل «فتح» بسبب مواقف «عباس».. هل هذا صحيح؟

- كل ذي لب وعقل ينكر على «عباس» فعلته التي فعلها بتأجيل النظر في تقرير «جولدستون» في مجلس حقوق الإنسان، وهناك شرفاء من تنظيم «فتح» وغيره من الفصائل ينكرون هذا العمل، ونحن نضم صوتنا إلى صوت د. . يوسف القرضاوي الذي طالب بتشكيل لجنة فلسطينية وعربية وإقليمية من أجل التحقيق في هذه الجريمة التي حدثت في جنيف في مجلس حقوق الإنسان، ومن تثبت عليه يجب أن يُحاكم ومع أن محمود عباس نفسه أعلن في حينه عن تشكيل مثل هذه اللجنة إلا أن الموضوع مات ولم نسمع به بعد!

• ماذا تفعلون في غزة المحاصرة حيال العدوان الدائر على القدس؟ 

- الحكومة الفلسطينية برئاسة رئيس الوزراء إسماعيل هنية شكلت لجنة للقدس يرأسها وزير الأوقاف ونائبه وكيل وزارة الأوقاف، ونحن نقوم على متابعة برنامج العمل من أجل نصرة الأقصى والتحرك نحو العالم العربي والإسلامي لوقف فرض السيادة الصهيونية على مدينة القدس، وهذا أمر خطير جدا، حيث كانت هذه الاعتداءات في السابق تحدث مرة أو مرتين كل عام، ولكنها الآن اعتداءات يومية، وبناء المستوطنات يتم بشكل يومي في مدينة القدس، في ظل صمت دولي وسكوت عربي. 

وهذه اللجنة وجهت نداءات لكل وزارات الأوقاف في العالم العربي والإسلامي لتشكيل لجنة باسم «لجنة القدس» في كل وزارة أوقاف وأن يكون لها اختصاصات وبرامج مدعومة من الوزارة، ومغطاة من الحكومة التي تتبع الوزارة.

الرابط المختصر :