العنوان ولاية كشمير الإسلامية المحتلة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 948
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 02-يناير-1990
·
«يوسف شاه» كان شديد الاهتمام بمتعه على حساب
دينه ووطنه مما أدى إلى الانحلال وشيوع الفتن والاختلاف مما أطمع الملك المغولي في
ذلك الوقت
قبل
القرن الرابع عشر كانت هذه الولاية تعيش في ظل الديانة الهندوكية والبوذية جنبًا
إلى جنب ولا تمت إلى الإسلام بصلة وكان شعب هذه الولاية يعيش في هذا التيه والضلال
حتى القرن الرابع عشر، حيث في عام ١٣٣٩م شاء الله -عز وجل- أن يصل إلى كشمير داعية
مسلم اسمه «سيد شرف الدين عبدالرحمن بلبل شاه» والذي بدأ هذه الدعوة مع زعيم هذه
الولاية وهو الامبراطور البوذي «رنجن شاه» الذي استجاب لنداء الإسلام فأسلم على
يدي الداعية المسلم «بلبل شاه» ولقب نفسه بالسلطان «صدر الدين» ثم بعد ذلك وصل إلى
كشمير داعية مسلم آخر في عهد السلطان «صدر الدين» وهو الداعية «مير سيد علي
الهمداني» وهو ممن استطاع نشر الدين الإسلامي بشكل أوسع في هذه الولاية. وخاصة في
عهد السلطان «اسكندر» ابن السلطان «صدر الدين» والذي استلم الحكم عن والده بعد
وفاته ولقد كان السلطان «اسكندر» أكثر حماسة وحيوية لخدمة هذا الدين العظيم ولقد
قام بجهود جبارة في تبديد الأوثان والشرك حتى سمي بـ «بطشيكان» أي محطم المعتقدات
الفاسدة. وأصبحت غالبية سكان هذه الولاية من المسلمين منذ ذاك العهد وحتى يومنا
هذا.
ثم
خلف السلطان «إسكندر» ابنه السلطان «زين الدين» وتعتبر فترة حكمه من أفضل الفترات
في تاريخ كشمير بعهدها الإسلامي فلقد كان ورعًا تقيًا حكيمًا حتى سمي بـ«بارشاه»
أي (الامبراطور العظيم) ولقد اهتم اهتمامًا بالغًا بالنهضة الثقافية بطرفيها
العلمي والديني في هذه الولاية.
بعد
ذلك حكم كشمير عدد من «الشاهات» منهم من كان عونًا لشعبه والإسلام ومنهم من كان منعمًا
بملاذ الدنيا والشهوات والسلطة. وكان آخر هؤلاء الشاهات هو «يوسف شاه» حيث كان
شديد الاهتمام بمتعه على حساب دينه ووطنه مما أدى إلى الانحلال وشيوع الفتن
والاختلاف مما أطمع الملك المغولي في ذلك الوقت فيها فأقبل يضمها إلى ولايات
الإمبراطورية المغولية وبقيت هذه الولاية على هذه الحال إلى أن جاء البريطانيون في
القرن التاسع عشر وبسطوا نفوذهم على شبه القارة الهندية واستعمروا معها ولاية
كشمير وبدأت المقاومة الإسلامية ضد الغزاة المستعمرين. ولقد أحس البريطانيون بأثر
الإسلام في المقاومة بعد مدة طويلة من المقاومة الإسلامية ولذلك فكروا بأن يسلطوا
على هذه الولاية- العدو التقليدي للمسلمين- وهم طائفة السيخ، حيث قام البريطانيون
بتوقيع عقد في عام «١٨٤٦» مع أحد الإقطاعيين الكبار في منطقة «جامو» المجاورة
لكشمير وذلك ببيع ولاية كشمير لهذا الإقطاعي والذي يسمى «غولا باستغ» بمبلغ قدره
سبعة ملايين ونصف من العملة المتداولة في ذلك الوقت وهي عملة «التنك» وكان هذا
المبلغ ثمنًا لولاية كشمير مع شعبها المسلم.. كل هذا حتى لا تقوم للمسلمين قائمة.
رغم
كل هذه المؤامرات التي حيكت وتحاك ضد شعب كشمير المسلم إلا أنه لم يستسلم لهذا
الواقع السيء المفروض عليهم فحتى عام ١٩٤٧ وهو عام استقلال الهند شهدت كشمير حركات
مقاومة جهادية حقق فيها المجاهدون انتصارات عديدة وقدموا العديد من الضحايا. ولكن
عملية التقسيم التي رافقت عهد الاستقلال ونشوء دولتي الهند والباكستان كانت جرحًا
لهذا الشعب المسلم. فبعد قرار التقسيم كان من حق كل ولاية أن تختار إحدى الدولتين
الناشئتين أو أن تستقل بنفسها وذلك حسب الديانة الغالبة على سكانها. وكان هذا هو
اقتراح «محمد علي جناح» رئيس حزب «مسلم ليك» أي حزب «الرابطة الإسلامية» وانظر
الآن كم تعاني الولايات الإسلامية تحت حكم الهند. فلا تمر سنة إلا وهناك أكثر من
مجزرة للمسلمين تطلع علينا ما بين ألف إلى خمسين ألف قتيل. وكان من المنتظر أن
تكون كشمير ذات الأغلبية المسلمة دولة إسلامية حرة أو ولاية من ولايات الباكستان.
ولكن الأحداث جرت على غير المتوقع. فلقد صعد الإقطاعي «غولاب سنغ» في ذلك الوقت
سياسة العنف والإرهاب ضد المسلمين وبدأ في تقوية القوة العسكرية والمكونة من
الهندوس والسيخ ونشرهم في المناطق الإسلامية من الولاية. كما أمر في أواخر شهر
يوليو ١٩٤٨ بأن يسلم المسلمون كل ما لديهم من أسلحة للشرطة وأدخل عددًا من
الجماعات المتطرفة من الهنادكة والسيخ وبدأوا بقتل الألوف من المسلمين وتهجير
عشرات الألوف إلى الخارج.
ونظرًا
لهذا العنف بدأ المسلمون ينظمون صفوفهم وبدأوا يستعدون بما لديهم من إمكانيات
ضئيلة للمقاومة، وأول من قاد حركة المقاومة هو السردار أي (القائد) «محمد إبراهيم
خان» الذي استطاع أن يهرب إلى باكستان بعد أن كان مطاردًا ومن هناك بدأ بالجهاد
لتحرير البلاد وبالتعاون مع مسلمي البنجاب تمكن حتى 24/10/1948 من تحرير٤٠٪ من
المساحة الكلية لكشمير وكادت قواته أن تصل إلى العاصمة «سري نغر» وفي تلك الأثناء
فر «غولاب سنغ» إلى منطقة جامو المجاورة ذات الأغلبية الهندوسية ثم كتب إلى الهند
«دلي» راغبًا في ضم ولاية كشمير إلى الحكومة المركزية للهند وذلك في 27/10/1948
لكي تنقذ مؤامرته التي كادت أن تقع على رأسه. فأسرعت الهند بإرسال قواتها إلى
كشمير لعدة أسباب أهمها أن كشمير تعتبر من أجمل مناطق العالم كما وأن جبالها غنية
بالمعادن والسبب الأهم هو القضاء على المسلمين ونشر الهندوكية فيها. ثم بدأ
الاحتلال الهندي لكشمير وكانت الهند تعلم أنه من المستحيل السيطرة على كشمير ذات
الأغلبية المسلمة لذلك كان يجب عليها أن تجد وجهًا مسلمًا تعمل من خلاله على تحقيق
هذه السيطرة وكان هذا الشخص هو الزعيم الوطني الشيخ عبدالله الذي اشتهر عندما أسس
في عام ۱۹۳۲ أول حزب
سياسي كشميري باسم «حزب المؤتمر الإسلامي» والذي ناضل الشعب بواسطته ضد «غولاب
سنغ» وتسلط الحكومة المركزية واحتلالها. ولكن الشيخ عبدالله تحول بهذا الحزب عام ۱۹۳۹ من «المؤتمر الإسلامي» إلى «الوطني» ثم
رويدًا رويدًا بدأ يفكر بالخيار الهندي ويفكر بالمصلحة الشخصية على المصلحة
الإسلامية والوطنية وذلك لخلاف بينه وبين حزب «مسلم ليك» برئاسة «محمد علي جناح»
المنافس الأول «للكونجرس» أي حزب المؤتمر الهندي. وبدأ الشيخ عبدالله بتحسين
علاقته مع غاندي ونهرو على حساب علاقته مع محمد علي جناح وهكذا بعد أن وعد الشعب
المسلم بأن يقدم لهم ما يريدونه وبعد أن وثق به الشعب المسلم انحاز متعاهدًا مع
الهند متخليًا عن الباكستان وعن الشعور الإسلامي للشعب الكشميري المسلم، ليجعل
الحكم بيد الطائفة الهندوسية. ومنذ ذلك اليوم تدخلت الأمم المتحدة لتمنع الخلاف
بين الهند والباكستان ولكي ترعى وتحقق رغبة الشعب الكشميري المسلم. ألا وهي
«التصويت» إما للهند، أو الباكستان، أو الاستقلال. ومنذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا
والشعب بانتظار التصويت. ولقد بدأ الشعب بإشعار الحكومة الهندية بأنه غير راض عن
هذا الحكم منذ عدة سنوات وذلك بإحداث القلاقل والشغب ضد الجيش الهندي والذي يكمن
نصفه على الأقل في الأراضي الكشميرية خوفًا من أية تمرد أو انقلاب. ويمثل الشعب
عدة أحزاب تقوده إلى المظاهرات تارة والإضرابات تارة أخرى ولقد ذهب لقاء هذه
الأحداث المئات، بل الألوف من القتلى ومن هذه الأحزاب:
1-
الحزب الإسلامي
2-
جبهة تحرير كشمير «وهو حزب وطني فقط».
3-
الجماعة الإسلامية.
إلى
جانب أحزاب أخرى وكل ما يطلبونه هو قيام الأمم المتحدة برعاية التصويت والانتخابات
لهذه الولاية. ولكن كيف؟ وقد أعلن الحرب على الإسلام في كل مكان ولقد بدأت الهند
بتذويب الشعب المسلم مع الهنادكة القادمين من ولاية «جامو» المجاورة وتطبيق
القوانين الصارمة على أبناء هذه الولاية.
وإن
مما يحز في القلب أنه يحكم كشمير بعض المسلمين الخونة من أبناء کشمير والذين باعوا
دينهم ووطنهم من أجل حفنة من المال والجاه والمنصب، متعاونين مع الحكومة الهندية
الهندوكية ويحكمون الناس بالنار والحديد وخاصة رئيس الولاية فاروق عبدالله ابن
الشيخ عبدالله الذي سلم كشمير للهند.
ولقد
ذكر فاروق عبدالله أكثر من مرة أننا نحن «الشعب الكشميري» صلتنا مع الهنود
الهنادكة أقرب من صلتنا مع المسلمين الباكستانيين، وهدد بأنه سيقتل كل من يهتف
للباكستان. والمعهود في هذا البلد أنهم يحبون ويؤيدون الباكستان بكل قلوبهم لأنها
تنصرهم ويحتفلون باحتفالاتها، ولو استمر الحال على ما هو عليه فإنه بعد عشر سنوات-
لا قدر الله- لن يبقى مسلم سني واحد والذين هم الآن ٧٥% من سكان كشمير، والباقي،
والسيخ، والبوذيين. وكلهم من الهنادكة يحاربون المسلمين بشتى الوسائل. ولا أقول
سوى كما قال الشاعر: فإني اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصًا جناحاه
وعزاؤنا الوحيد أن الله حي لا يموت وأنه متم نوره ونصره ولو كره الكافرون.
فيا
إخوة الإسلام. أنقذوا إخوانكم في كشمير. وكفى بالله عليكم رقيبًا.
اتحاد الطلبة المسلمين
الهند- وحدة كشمير