; ولا تنازعوا فتفشلوا | مجلة المجتمع

العنوان ولا تنازعوا فتفشلوا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 26-أبريل-1992

مشاهدات 61

نشر في العدد 998

نشر في الصفحة 4

الأحد 26-أبريل-1992

حان موعد القطاف، حان موعد الحصاد في أفغانستان، حصاد ثمار البذل والتضحية والفداء طوال 15 عامًا أو يزيد بالأموال والأنفس وكل ما هو غالٍ ورخيص نصرة لدين الله ورفعًا لرايته. لكن لحظات النصر كثيرًا ما تغتر بها النفوس وتزهو بها القيادات إذا غفلت ولو للحظات عن أهدافها وغاياتها التي انطلقت لأجلها، ويغفل دور الشعث الغبر الذين يكونون دائمًا وقود المعركة، ويبقى دور القيادات دائمًا، إن أحسنت وإن أساءت، هو الظاهر للناس، وبمقدار إحسان القائد وصلته بربه تكون صورة النصر المنزّل. أيها المجاهدون الأفغان، لقد ملكتم قلوب المسلمين جميعًا من أول يوم رفعتم فيه راية الجهاد، فوقفت الأمة إلى جواركم بكل ما تملك وما تستطيع، مترقبة هذا اليوم الذي أصبح على الأبواب، يوم فتح كابل، لكن أعداء الإسلام يتربصون بكم الدوائر، والشيطان يسعى ليلًا نهارًا لينزع بينكم، ولذلك فإننا من منطلق النصح الواجب لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم نقول لكم: إن قلوب الملايين من إخوانكم الذين ناصروكم وآزروكم طوال سنوات جهادكم متعلقة الآن بكم وببلادكم، تترقب رؤية ثمار البذل وآثار التضحية والعطاء متمثلة في حكومة إسلامية رشيدة تظللها العقيدة الراسخة والأخوة القوية، وروابط الدين التي جمعتكم من أول يوم تحت راية الجهاد، ويكفيكم شرفًا أن أفغانستان كانت الأرض الوحيدة من بين ديار المسلمين جميعًا في العصر الحاضر التي سالت عليها دماء المسلمين من معظم بقاع الأرض، وأن الشهداء الذين تزين شواهد قبورهم جبال أفغانستان وسفوحها كانوا من جميع أنحاء الدنيا، فلا تخيبوا آمال الأمة فيكم لرغبات شخصية أو نزوات طارئة، أو تحركات عرقية قبلية جاهلية دعوها فإنها منتنة.

وإذا كان يقال بأن الثورات دائمًا تأكل أبناءها، فإننا نقول: إنكم لستم ثورة من هذه الثورات المصنوعة حتى يأكل بعضكم بعضًا، ولكنكم شعب مجاهد اتخذتم ذروة سنام هذا الدين طريقًا للعزة والمجد، فأذل الله عدوكم وأيدكم بنصره، فلتكونوا مثلًا تحتذي به الشعوب بعدكم، ولا يشار إليكم عبر التاريخ إلا أنكم قدوة للأمة أعدتم إليها مجدها وعزها وأحييتم فيها كثيرًا من المعاني التي غابت، والأماني التي اندثرت، والحقائق التي بعدت عن مدارك الناس ووعيهم. إنكم الآن تصنعون تاريخ أمة، فلتحسنوا صناعته وتجنوا ثمار بذلكم وبذل الأمة معكم، فلا يجني ثمار جهادكم أحد غيركم، خلفكم دماء ما يزيد على 1,5 مليون من الشهداء، وأمامكم مثلهم أو يزيد من الأرامل والأيتام والمعوقين من أبناء وطنكم، فلا تخيبوا فيكم آمالهم. إنكم الآن على وشك الانتهاء من مرحلة الجهاد وبداية مرحلة الدولة، فلتحسنوا الخاتمة ولتحسنوا صناعة البداية، وليكن منهج الرسول -صلى الله عليه وسلم- في فتح مكة شعارًا لكم، فالعفو من شيم الكرام، وليس بعد نعمة النصر إلا حمد الله وشكره، ومَن منّ الله عليه فليمنّ على الناس، ومن قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» فقد أخذ بالقدوة والسنة، وحسابهم على الله.

أما القوى الدولية فإنها تسعى لفرض نفسها عليكم الآن بعد ما فشلت طوال سنوات الجهاد أمام عزيمتكم وإصراركم وإخلاصكم من أن تنفذ إلى جهادكم الذي كان أكبر منهم ومن مكرهم، فصنعتم تاريخكم، وحققتم نصركم بتوفيق وتأييد من الله الواحد الأحد، فلا تهزمكم نفوسكم، واعلموا أن وحدتكم هي الطريق الوحيد أيضًا لهزيمة هؤلاء الذين يمكرون بكم ويسعون لقطف ثمار جهادكم أو بذر الشقاق بين نفوسكم. أيها المجاهدون الأفغان، إن قلوب الملايين من إخوانكم المسلمين ستظل معلقة على كابل، تترقب دخولكم لها متحدين فاتحين مهللين مكبرين، عافين عمن ظلمكم، محققين الأمل الذي تتوق إليه القلوب منذ 15 عامًا أو يزيد، فلتكونوا عند حسن الظن ولا تخيبوا آمال الأمة فيكم، وانصروا الله ينصركم على عدوكم وعلى أنفسكم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7). واعلموا أن وعد الله بالاستخلاف مشروط بالإيمان والعمل الصالح فلتكونوا أهلًا له: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: 55). ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم: 4-5).


 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 71

144

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

من يصلح للإرشاد؟

نشر في العدد 400

93

الثلاثاء 20-يونيو-1978

وجاءت سكرة الموت

نشر في العدد 321

97

الثلاثاء 19-أكتوبر-1976

التعليق الأسبوعي (321)