; ولدي صائمًا | مجلة المجتمع

العنوان ولدي صائمًا

الكاتب د. حمدي شعيب

تاريخ النشر الجمعة 05-نوفمبر-2004

مشاهدات 47

نشر في العدد 1626

نشر في الصفحة 54

الجمعة 05-نوفمبر-2004

 

غرس حب الله والرسول والقرآن من مقومات بناء شخصية الطفل

 

المسلم لا ينسى أبدًا مهمته ولا هدفه العظيم فهو يسعى للنجاة من النار والفوز بالجنة، ويعمل في الحياة نحو هذا الهدف على محورين رئيسين: 

المحور الأول: محور التغيير النفسي نحو الأفضل والأسمى والأقوم.

والمحور الثاني: محور التأثير في الآخرين حوله وتوجيههم نحو الأصلح لهم، ولا شك أن على رأس الآخرين العشيرة الأقربين، ومن ثم أقرب الأقربين الأهل والأبناء، وإن عملية الاهتمام بالأبناء، ما هي إلا عملية زراعة لجني هذه الثمرات الخمس يوم الحصاد.

الثمرة الأولى: طاعة الله عز وجل ونية حسن العبادة ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ (التحريم: 6).

الثمرة الثانية: حسن الاستخلاف في ودائعه سبحانه «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسؤول عن رعيته والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مسؤول عن رعيته» (رواه البخاري - كتاب النكاح 4801).

الثمرة الثالثة: الجدية في عملية الاستثمار في الأبناء. 

الثمرة الرابعة: من زراعة البر، وفن استخراج العقوق من الأبناء: «أعينوا أولادكم على البر بالإحسان إليهم وعدم التضييق عليهم، والتسوية بينهم في العطية، من شاء استخرج العقوق من ولده» (رواه الطبراني في الأوسط).

الثمرة الخامسة: الاستفادة من نظرية التعليم المبكر للأبناء، فما هي نظرية التعليم المبكر؟

في بحث نشره موقع مجلة «ولدي» الكويتية عن أهمية التعليم المبكر جاء فيه: خبرات التعليم الأولى هي الأكثر ثباتًا!! تتطور القدرات العقلية بشكل أكبر خلال السنوات القليلة الأولى من العمر وذلك مع نمو المخ بشكل أسرع ثم ينمو المخ بعد الميلاد بسرعة تناقصية، ولاحظ التربويون والآباء أن الطفل الصغير يقبل على التعلم بنهم، وأن خبرات التعلم الأولى هي الأكثر ثباتًا.

ما التفسير؟! 

وجد أن مخ الطفل يمر بفترة تدفق نشاط هائلة بين (4) إلى (10) سنوات ويستهلك أكثر من ضعف الطاقة التي يستهلكها من الكبار، وهذا يتوافق مع تلك الفترة من عمر الطفل الذي يستطيع فيها التعلم بسرعة وتقوى الارتباطات العصبية لديه، وبعد سن العاشرة يبدأ استخدام المخ للطاقة في التناقص تدريجيًا وبوصوله سن (16) سنة يشبه مستوى الكبار.

إن الهدف الذي يسعى إليه المربون هو غرس الأسس والطرق الصحيحة للتفكير ومبادئ المعارف والعلوم.

وحين نستغل هذه الفترة فإننا نحفظ للطفل حقه من مرحلة لا يستطيع هو الاحتفاظ بها تماما كما نحفظ له ميراثه، أي من حقه علينا أن ننمي مداركه بحيث يعتمد عليها ويستفيد منها في المستقبل أكمل استفادة.

وإن كل تفويت للتعليم المبكر يعد جريمة دينية أولًا ووطنية ثانيًا وثقافية ثالثًا فيما لو نظرنا إلى المسألة على المدى البعيد.

فما منهجية الاهتمام بالأبناء؟!

أو ما هي محاور عملية بناء وصياغة الأبناء؟

تتم هذه العملية من خلال هذه المحاور:

1- البناء العقدي: والذي يثمر روح الانتماء وتحديد الهوية. 

2- البناء العبادي:  ليدربه على ضبط الشهوة.

3- البناء الاجتماعي: ليبني فيه حب العمل الجماعي، وروح الفريق، واختيار الصحبة الصالحة.

4- البناء الأخلاقي: ويقصد به تنمية الأخلاق الحسنة.

5- البناء العاطفي والنفسي: ويسمونه التحفيز أو التشجيع أو الدعم الإيجابي.

6- البناء الجسمي: ليعلمه العادات الحركية السليمة

7- البناء العلمي والفكري: وهو سبيل اكتشاف المواهب وتنميتها وحرية التفكير ومهارات الاتصال.

فما أولويات هذه المحاور في رمضان؟!...

في رمضان موسم الخيرات موسم الإقبال على الله عز وجل، موسم الطاعات كان من أولويات تربية الأبناء الاهتمام بهذين المحورين:

1- البناء العقدي.

2- البناء العبادي.

1- البناء العقدي

بما أن العقيدة الإسلاسية من الأمور الغيبية؛ لذا فإن كل مرب يحتار في كيفية توصيلها للطفل، لذلك فإن أبسط طريقة هي أن تركز على الأركان الخمسة الأساسية للعقيدة من خلال منهجيته ﷺ والتي تهدف إلى: 

(١) تلقينه كلمة التوحيد.

(۲) حب الله تعالى.

(۳) حب الرسول ﷺ. 

(٤) حب القرآن الكريم.

(٥) حب العقيدة والتضحية من أجلها.

1- تلقينه كلمة التوحيد

فكما يبدأ رحلته الحياتية، يختمها بنفس الشعار الرباني «افتحوا على صبيانكم أول كلمة لا إله إلا الله، ولقنوهم عند الموت لا إله إلا الله» (رواه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنه).

2- حب الله تعالى:

وهذا الحب يأتي من خلال توضيحنا له مصدر الخير والرعاية والحماية، والتلقي والتوجه، عن ابن عباس رضي الله عنه قَالَ: «كُنتُ خلف رسول الله ﷺ يوما، فَقَالَ: يَا غُلامُ إِنِّي - أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فَاسْأَلِ الله، وَإِذَا استعنت فاستعن بالله، وَاعْلَمْ أَنَّ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللهُ لَكَ، وَلَو اجتمعوا عَلَى أَن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف» (رواه الترمذي، وقال هذا حديث حسن صحيح كتاب القيامة والرقائق والورع، 244).

3-حب الرسول 

تدير هذه الشهادة التي رواها أنس رضي الله عنه، والذي خدم الرسول وهو طفل صغير عمره عشر سنين، ولمدة عشر سنين فروی «أن رَجُلًا سأل النبي ﷺ عن الساعة فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ، قَالَ: وماذا أعددت لها؟ قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله ﷺ فَقَالَ: أَنْتَ مع من أحببت. قَالَ أنس: فَمَا فَرحنا أنت مع من أحببت بشيء فرحنا بقول النبي ﷺ قال أنس : فَأَنا أحب النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم» (رواه البخاري - كتاب المناقب، 3412).

وتأمل أنسًا رضي الله عنه وهو يسجل شهادته على عصر القمم، والذي برز فيه دور المربي، ودور المرأة ودور الأطفال، فاستحق أن يخلد وهذا من الأساليب التربوية الراقية في تعليم الأطفال بالسلوك والطريق غير المباشر، عن أنس بن مالك قال: «كان النبي ﷺ يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه. قَالَ: فَجَاءَ ذات يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فراشها فأتيت، فقيل لها: هذا النبي ﷺ نام في بيتك على فراشك. قَالَ: فَجَاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، فَفَتَحَتْ عتيدتها -أي صندوقها الخاص بحفظ أعز حاجياتها- فجعلت تنشف ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعصره في قواريرها- ففرع النبي ﷺ فَقَالَ: ما تصنعين يَا أَم سليم؟ فقالت: يا رَسُولَ الله نَرْجُو بركته لصبياننا قال: أصبت» (رواه مسلم، كتاب الفضائل 4301).

4- حب القرآن الكريم

وهذا الحب يأتي من التدريب المباشر وغير المباشر على الاهتمام بهذه المنحة الربانية الدائمة، والتي يزيد الاهتمام بها في شهر رمضان، فيستقر في خلد الأبناء قدسية وتوقير وتعظيم كتاب الله الخاتم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده فدعا لهم... (رواه الطبراني. وقال الهيثمي في المجمع 7/172: رجال الحديث ثقات). 

5- حب العقيدة والتضحية

من أجلها وفي رمضان الكريم تكون هناك الفرص الطيبة لنقص على أولادنا هذه السير لهؤلاء العظام من الغلمان الذين سطّروا الصفحات الناصعات، مثل قصة غلام الأخدود، ولا ننسى النماذج المعاصرة مثل محمد الدرة، وشهداء القدس والانتفاضة الفلسطينية من الأطفال.

2- البناء العبادي:

ويعظم هذا المحور في رمضان الخير، وذلك من خلال تدريب الأبناء على العبادات فتحبب إليهم وتيسر إليهم من خلال الأسلوب التربوي التدريجي وهو السبيل لتنمية القوة الروحية عند الطفل والتي تعينه في مرحلة المراهقة على ضبط الشهوة، وأول خطوة أن يستشعروا احترام الكبار للعبادات وتقديسها والسرور بأدائها :

(1) الصلاة.

(2) الصوم.

(3) الزكاة.

(4) الحج

1- الصلاة

ولقد حدد ﷺ الحد العمري للأمر بالصلاة ثم الضرب عليها مع بيان سبب الضرب: »علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر» (رواه الترمذي – كتاب الصلاة 372).

2- الصوم

ونأتي إلى بيت القصيد، ونحاول أن نصل إلى منهجية تربوية بنائية في كيفية استغلال شهر الصوم الكريم.

برنامج رمضان:

المجال الأول: الصوم كل فرد ينوي الصوم بطريقته الخاصة.

الصوم الأول: صوم المكلفين من أفراد الأسرة، وهو الصوم المشهور المشروع.

الصوم الثاني: صوم الأشبال: وهو عبارة عن دورة تدريبية تربوية في التدريب التدريجي على تحمل الصيام من خلال صور متعددة منها:

1- صوم اليوم كله لمن استطاع. 

2- صوم جزء من اليوم. 

3- صوم عن بعض أصناف الطعام.

4- صوم عن شراء بعض الحلوى والمشروبات.

5- صوم عن بعض الألعاب.

تخصص جائزة لكل من التزم بصيامه

المجال الثاني: القرآن الكريم

الاتفاق على برنامج للحد الأدنى من التلاوة لمن يستطيع القراءة.

المجال الثالث: بر الوالدين.

المجال الرابع: صلاة المسجد والتراويح.

المجال الخامس: صلة الأرحام.

المجال السادس: حق الجار.

المجال السابع: حق الفقراء والمساكين.

المجال الثامن: حق المجاهدين.

المجال التاسع: حق المستضعفين.

المجال العاشر: حق المرضى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1700

61

السبت 06-مايو-2006

كيف ننجح في بناء الأسرة؟

نشر في العدد 1199

56

الثلاثاء 14-مايو-1996

المجتمع الأسري (1199)

نشر في العدد 1264

49

الثلاثاء 26-أغسطس-1997

المجتمع الأسري (1264)