; وماذا بعد الاجتياح؟ - الصهاينة يشكون في نتائج الجدار الواقي».. والفلسطينيون يستعدون لمعارك جديدة | مجلة المجتمع

العنوان وماذا بعد الاجتياح؟ - الصهاينة يشكون في نتائج الجدار الواقي».. والفلسطينيون يستعدون لمعارك جديدة

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2002

مشاهدات 65

نشر في العدد 1498

نشر في الصفحة 20

السبت 27-أبريل-2002

● مرکز دراسات الأمن القومي الصهيوني الإغلاق والحصار وراء تنامي ظاهرة الاستشهاديين.. هناك ٦٠٠ استشهادي جديد سجلوا أسماءهم في الضفة ومثلهم في غزة

● الاعتقاد بإمكان ضرب البنية التحتية للمقاومة مسألة لم تعد ممكنة.. والعملية العسكرية الأخيرة لن تحل المشكلة إن لم تترافق معها عملية سياسية

ماذا بعد الاجتياح.. ماذا بعد التدمير والمجازر والاعتقالات الواسعة وكل الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال الإرهابي ضمن خطة الجدار الواقي الذي ظنوه واقياً من العمليات الاستشهادية التي باتت كابوساً للصهاينة؟.

لا يوجد جواب محدد حتى لدى القيادة الصهيونية - فالهدف وراء هذه الحملة وقف العمليات الاستشهادية وضرب المقاومة من جذورها - ورغم ذلك يتزايد القلق والخوف في أوساط القيادة الأمنية والسياسية للاحتلال من الآثار والنتائج المترتبة على العدوان إذ تشير التقديرات إلى أن السحر سوف ينقلب على الساحر وبدل من أن تكون الحملة جداراً واقياً، فإنها قد تفتح باب جهنم عليهم نتيجة الألم والغضب الفلسطينيين اللامحدودين.

وفي هذا الإطار قال وزير الحرب الصهيوني بنيامين بن إليعيزر، إنه ينظر بفائق الأهمية للعملية السياسية التي يجب أن تبدأ حسب أقواله بعد حملة الجدار الواقي، وأنه إذا لم تطور عملية سياسية خلال أربعة أشهر فسينجح الفلسطينيون في استعادة قدراتهم وعندها ستكون خسارة على كل عمل قمنا به.

من جانبه قال شاؤل موفاز رئيس أركان جيش الاحتلال: لا نستطيع أن نضمن عدم وقوع عمليات بصورة مطلقة، ولكن أستطيع القول إن حقيقة وجودنا داخل المدن الفلسطينية تقلص بصورة كبيرة حجم العمليات صحيح أن هناك تحذيرات حتى في هذه الساعة..

هذه التصريحات وغيرها تثبت أن الهدف المعلن من الحملة لم يتحقق بعد. لذا فإن ما ينفذه جيش الاحتلال هو إعادة انتشار في محيط مدن الضفة وليس انسحاباً.. ويبقى السؤال القائم ماذا بعد حملة الجدار الواقي؟.

العمليات الاستشهادية لن تتوقف

 ولأن نتائج الحملة لم تتحقق والرعب حقيقي، أمر شارون مؤخراً بتشكيل جهاز متكامل لشؤون العمليات الاستشهادية، يضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية يتولون تحديد ورسم خطوط شخصية الاستشهادي ودراسة الدوافع الموجودة لديه، وما يجب عمله لاعتقاله قبل أن يضع الحزام الناسف على جسده.

ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت دراسة للدكتور نعومي بدهتسور من مركز دراسات الأمن القومي في جامعة حيفا حول العمليات الاستشهادية تؤكد أن هذه العمليات تمثل ظاهرة تثير الرعب في صفوف الصهاينة وأنها لن تتوقف ولن تحسم بعملية عسكرية.

وكشفت الدراسة عن أن العمليات الاستشهادية ليست مشكلة عسكرية وأن جيش الاحتلال لن يتحمل أن تحدث عمليات أخرى جديدة في الشوارع خلال أيام معدودات.

 واستعرضت أسباب انضمام هذا العدد الكبير إلى دائرة الاستشهاديين، مطالبة بدراسة كيفية معالجة البنية التحتية لما أسمته بالإرهاب، وانضمام عرب من فلسطين المحتلة عام ٤٨ لهذه الدائرة.

وأضافت الدراسة أن الأمر بدأ قبل تسع سنوات في عام ۱۹۹۳م، حين قام أحد الاستشهاديين من الفصائل الإسلامية بتفجير نفسه بسيارة مفخخة في غور الأردن، مشيرة إلى أنه منذ بداية الانتفاضة الثانية وحتى ۲۰۰۱م سجلت ٤٨ عملية استشهادية خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، كما سجلت في شهر أبريل ١٥٣ محاولة لعملية استشهادية تم ضبط ٥١٠ منها قبل وقوعها.

 وأوضحت أن العملية الاستشهادية تعتمد على القنبلة الذكية التي تستطيع أن تختار التوقيت الملائم للانفجار.

وحسب المختصين هناك ٦٠٠ متطوع استشهادي في الضفة سجلوا أسماءهم للقيام بعمليات، ومثلهم في قطاع غزة، ويرى صاحب الدراسة أن اتباع أسلوب الإغلاق والحصار هو السبب الرئيس وراء ظاهرة الاستشهاديين، فهذا الأسلوب حول الفلسطينيين كلهم إلى خلية لإنتاج الاستشهاديين، فإغلاق المناطق أهان الفلسطينيين ونغص حياتهم وفي الوقت نفسه أعاق المنظمات الوقائية عن العمل على الأرض، وهكذا نجح الاحتلال، خلافاً لكل النظريات الداعية إلى الفصل بين السكان والمقاومين في توحيد صفوف الفلسطينيين. الخلاص الوحيد حسب رأي المختصين يكمن في التسوية السياسية والتوصل إلى وضع يهبط فيه حجم العمليات الاستشهادية فمجتمع المستوطنين يستطيع تحمل عمليتين في السنة، إلا أنه لا يتحمل عمليتين في الأسبوع الواحد ويقر بدهتسور بأن الاعتقاد بإمكان ضرب البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية مسألة لم تعد ممكنة اليوم، وأن العملية العسكرية الأخيرة لن تحل المشكلة إن لم تترافق معها عملية سياسية.

● هل الدور على غزة؟

هناك تقديرات بأن حملة الجدار الواقي ستنتقل بعد الضفة الغربية إلى غزة إلا أن صمود مدينة جنين والمجازر التي ارتكبت في مخيمها وتكشفت للعالم والاستعدادات الكبيرة في غزة قد توقف الحملة على الأقل خلال الفترة القليلة القادمة، وفي هذا الإطار يقول رئيس أركان جيش الاحتلال موفاز يختلف قطاع غزة عن الضفة الغربية كلياً، صحيح أن هناك شبكات إرهابية أوسع من تلك التي في الضفة الغربية، لكن قطاع غزة محاط بجدار، وبإمكان الجيش أن يمنع بصورة فعالة أكثر انطلاق انتحاريين من القطاع إلى داخل إسرائيل، وبهذه الطريقة نتمكن من توفير قدر معقول من الأمن في الظروف الراهنة ووفق الاستعدادات الحالية، يمكننا . إذا اقتضت الضرورة - أن ندخل قطاع غزة للقيام بما قمنا به في الضفة الغربية، لكن سنحتاج إلى قوات أكبر وفترة زمنية أطول لأن البنية التحتية لشبكات (الإرهاب) في قطاع غزة أكثر عمقاً وانتشاراً.

وأضاف: عندما حددنا سلم الأولويات العمليات جيش الدفاع، قررنا العمل بداية في الضفة الغربية لأن ۹۰% من منفذي العمليات داخل العمق الإسرائيلي، قدموا من الضفة الغربية في غضون ذلك يحاول الفلسطينيون يومياً في ساعات الليل القيام بعمليات تفجيرية لكن جيش الدفاع يتمكن من إفشال هذه المحاولات بنجاح كبير نسبياً.

 وهنا يؤكد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أن هناك استعدادات كبيرة لهذه المواجهة بكل أشكال التجهيزات العسكرية التي في متناول اليد، بالإضافة إلى استعدادات كبيرة للتضحية من قبل الشباب وهذا سيشكل ضربات قوية لقوات الاحتلال في حال حدوث أي اجتياح للقطاع، مشدداً على أن هناك أعداداً كبيرة من الفدائيين الذين سيضربون بقوة

واعترف رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في الجيش الصهيوني أهارون زئيفي، بأنه إذا اضطر الجيش الإسرائيلي إلى دخول المدن الفلسطينية من جديد فسيكون رده أقسى مما كان عليه في حملة الجدار الواقي وقال لقد عرفنا كيف يختبئ الفلسطينيون وتعلمنا أن نكون أكثر حذراً في عملنا لتقليص حجم الإصابات في صفوفنا، وإذا ما اضطررنا إلى اقتحام المناطق مجدداً فسنكون أصلب وأكثر دقة وأشد قسوة.

ضغط صهيوني وابتزاز أمريكي

 بعد الاجتياح سيستمر الضغط العسكري الصهيوني والابتزاز الأمريكي، وفي هذا الإطار صرح مسؤول فلسطيني رفيع المستوى بأن باول نقل إلى عرفات شرطين من الصهاينة للانسحاب من رام الله وبيت لحم. 

الأول: تسليم المطلوبين في مكتب الرئيس عرفات.

والثاني: ترحيل من في كنيسة المهد. 

وأشار إلى أن بأول نقل - حينذاك. أنهم سيقومون بالانسحاب من نابلس خلال أسبوع، ومن جنين خلال أربعة أيام، لكنهم سيبقون عند أطراف المدينة، موضحاً أنه من الممكن أن يدخلوا في أي وقت.

 وكشفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين النقاب عن الشروط التي نقلها كولن باول وزير الخارجية الأمريكي عن شارون للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال اجتماعهما الثاني برام الله، وأوضحت الجبهة في بيان لها (١٨/٤/۲۰۰٢) أن الشروط هي: وقف المقاومة والانتفاضة، وتسليم فؤاد الشوبكي والمتهمين بقتل رحبعام زئيفي وزير السياحة الصهيوني، واستسلام الفلسطينيين الذين لجئوا إلى كنيسة المهد واعتقال المطلوبين من كوادر المقاومة.. على أن تنسحب القوات تدريجياً من الأراضي الفلسطينية، مع حقها في العودة لاحتلال المدن والمخيمات إذا لم تنفذ تلك الشروط.

إلى ذلك كشفت صحيفة «هآرتس» الصهيونية عن عرض تقديم مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية مقابل منع الهجمات الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني وقالت الصحيفة (١٥/٤/٢٠٠٢) إن باول اقترح على السلطة الفلسطينية مساعدتها مالياً لإعادة ترتيب أوضاعها الأمنية حتى تتمكن من منع الهجمات الفلسطينية على الإسرائيليين في مقابل انسحاب الاحتلال تدريجياً من الأراضي الفلسطينية التي احتلها في الضفة الغربية، ولم يعط الوزير الأمريكي جدولاً زمنياً للانسحاب مما زاد من إحباط الوفد الفلسطيني.

وقالت هارتس إن وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه رد على هذا العرض قائلاً لباول إذا لم تلتزم إسرائيل بتعهداتها، وتنسحب من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها وفق ما يتم الاتفاق عليه، فإن الفلسطينيين بدورهم لن يكونوا ملزمين بوقف العمليات الفدائية.

 واقترح وزير الخارجية الأمريكي على عرفات خطة اقتصادية لإعادة بناء وأعمار المدن الفلسطينية بسبب الأضرار التي لحقت بها منذ بداية الهجمات في سبتمبر2000م.

 ونقل المحلل السياسي لصحيفة هآرتس داني روبنشتاين عن مصدر في الطاقم الأمريكي قوله: مباحثات باول مع عرفات وشارون لم تسفر عن أي تقدم ملموس وأضاف: وفقاً لأقوال باول فإن الولايات المتحدة الأمريكية تتفهم العمليات العسكرية الإسرائيلية، لكنها تريد أن تعرف بالتحديد متى ستنهي إسرائيل هذه العمليات.

 ورغم ما يخططه الصهاينة لما بعد الحملة تبقى لدى الفلسطينيين القدرة على قلب الموازين وخلق واقع جديد قد يؤثر على المنطقة بأسرها.

الرابط المختصر :