العنوان وماذا بعد.. يا بورقيبة؟!
الكاتب الشيخ عبد الله إبراهيم الأنصاري
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يونيو-1974
مشاهدات 79
نشر في العدد 203
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 04-يونيو-1974
وماذا بعد...
يا بورقيبة
بقلم: فضيلة الشيخ عبد الله إبراهيم الأنصاري
مدير الشؤون الدينية
الدوحة – قطر
يشكل الانحراف ظاهرة خطيرة في المجتمعات، ويكون علاجه أهـم المشاغل التي تتفرغ لها السلطة فتعمل بكل ما أوتيت من قوة علـى حصر المشكلة والقضاء عليها سواء بقوة السلطان وما به من روادع مختلفة تتمثل في التأديب والتهذيب والإصلاح، أو بالإرشاد والتعليم بوسائل الثقافة والإعلام المختلفة.
ولكننا ونحن نعالج أو تستعرض اليوم مشكلة الهجوم الإلحادي الذي قام به بورقيبة في حيرة من أمر هذه المشكلة المستعصية التي أمامنا فلقد طلعت علينا وسائل الإعلام المختلفة في الصحافة العربية بالذات ومن أهمها جريدة الصباح التونسية في عدديها الصادرين في ٢٠-٣-٧٤ و 31-3-1974 ناقلة لنا نص الكلمة التي ألقاها رئيس تونس بورقيبة، وتعرض فيها للإسلام ونبي الإسلام- صلوات الله وسلامه عليه-..
وقد تعود الإسلام في تاريخه الطويل على مثل هذه الحملات ووقف شامخًا دونها لم تنقص منه ولم تحرك ذرة واحدة من قدره.. أجل وقف شامخًا كالطود، وباءت كل الحملات بالفشل الذريع وباء أصحابها بالخسران المبين وأصبح ينطبق عليهم قول الشاعر العربي حين قال:
كناطح صخرة يومًا ليوهنها
فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
إن الظاهرة الغريبة أن قادة تونس الحقيقيين قد أقصوا عن الصدارة والقيادة وإلا فمن هو بورقيبة أمام طيب الذكر المرحوم الشيخ محي الدين القليبي ذلك العلم الأشم الذي عاش حياته في المنفى في عهد الاستعمار الفرنسي لتونس ومات بالشام في عهد بورقيبة نفسه!!
ومن هو أمام المرحوم صالح بن يوسف الذي اغتيل غدرًا منذ أعوام في أوروبا على أيدي العملاء والخونة لقد طلب المشركون من قبل أن يساير الوحي أهواءهم ونزل الوحي من رب السماء داحضًا قولهم بقوله:
تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (يونس:15)
وقوله- تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ﴾ (المائدة:67).
وهذا الذي يدعيه بورقيبة من أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أضفى على نفسه صفة الهية مردود عليه بقول الله- تعالى-: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ﴾ (الكهف: 110) وقوله- عليه الصلاة والسلام- «أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد».
إن الإنسان لا تنازعه في شبابه وفتوته عوامل شتى تجعله يصد عن الدين آنًا، ويتهاون في واجباته الدينية أحيانًا أخرى حتى إذا قضى عمره إلا أقله ودنا أجله فاء إلى رشده و ثاب إلى نفسه ورجع إلى الله يستسمحه عن ذنوبه التي اقترفها في شبابه تائبًا يرجو فضل الله ويطلب عفوه وغفرانه.. ويعيش ما بقي له من عمر يسعى للخير بالقول والفعل حتى يختم أيامه بعمل صالح لعل الله يعفو عما مضى ويتجاوز عن آثامه.. ولكن الضلال في أرذل العمر ينذر بسوء الخاتمة والعياذ بالله.
ومهما يكن من أمر فلا بد من وقفة صامدة للأمة الإسلامية جمعاء.. ولا استثني من ذلك تونس الخضراء العزيزة. أجل لا أستثنيها من هذه الوقفة مهما كان بها من وسائل القمع والتنكيل. أجل لا بد من وقفة صارمة للأمة الإسلامية عامة والعربية خاصة ودول الخليج المؤمنة علــى وجه الخصوص وقفة تنتصر للإسلام ورسول الإسلام.
ما أولانا اليوم بأن نطالب بإدارة دينية تنشأ بالجامعة العربية لتكون صنوًا للإدارة السياسية بها، تعنى بأمور الإسلام وتحرص على أمنه العقائدي؟
ما أحوجنا اليوم بأن نطالب الجامعة العربية بأن تقوم بتشكيل محكمة تحاكم فيها الذين يهاجمون الإسلام من الرؤساء.
فإن كان لا هذا ولا ذاك بيدنا فإن الذي نستطيع أن نقوله اليوم هو توجيه نداء لأمراء الخليج وحكامه كي يقبضون أيديهم عن هذا الرجل، فلا يقدمون له أي قرض أو مساعدة حتى يفيء إلى نفسه ويثوب إلى رشده ويعرف موقعه الحقيقي وسط الأمة العربية.
إننا لفي أشد الحاجة اليوم لهذا الموقف الحاسم الحازم الجاد حتى يثوب هذا بورقيبة إلى رشده ويعرف أن الله حق وأن الدين حق وأن نبي الإسلام منزه عن كل ما قاله من افتراء. ويكون عبرة لغيره ممن تسول لهم نفوسهم أن ينحوا نحوه أو يسيروا على سيرته فيدركوا أن للإسلام جنودًا لا تأخذهم في الحق لومة لائم ولا يصدهم عن قوله خشية ظالم..
●يا هـذا
إن ما قلته اليوم عنك إنما هو يمثل- من وجهة نظري- حق الأمة الإسلامية فقط ممن أهنت دينهم، أما حق الله ورسوله فهو- جلت قدرته- كفيل بأن يسترده بسلطانه وهو قاهر فوق عباده فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ ﴿مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ (الزخرف:8)
الرابط المختصر :