العنوان وماذا بعد..؟
الكاتب د.حمزة زوبع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1999
مشاهدات 67
نشر في العدد 1349
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 11-مايو-1999
على مدار أكثر من أربعين يومًا وقوات "الناتو" تدك أرجاء "يوغسلافيا" «صربيا والجبل الأسود» ولا شيء يبدو في الأفق سوى الدخان المتصاعد من عمليات القصف.
فهل ما نراه صمود صربي أم عناد من "ميلوسوفيتش" أم أن "الناتو" لا يدري ماذا يريد بالضبط؟
هل من المعقول أن يطالب البعض في "الناتو" بإزالة "ميلوسويفيتش" وعدم التعامل معه مستقبلًا، ثم يفاجأ العالم "ميلوسوفيتش" حاملًا حمامة السلام ويطلق سراح الجنود الأمريكيين الأسرى في بادرة لحسن النية بعد أن توسط القس "جيسي جاكسون"؟
وهل توسط "جيسي جاكسون" يعني عودة الكنيسة للوساطة كما فعلت الكنيسة الكاثوليكية الإيطالية من قبل «عبر جمعية سانت إيجيديو» حين جمعت بين "ميلوسوفيتش وإبراهيم روجوبا" لتوقيع اتفاقية التعليم عام ١٩٩٦م؟
وهل تعني هذه الإشارة أن "ميلوسوفيتش" يرسل رسالة إلى الكنائس الأخرى مفادها أنه متسامح وليس متعصبًا. متفتح وليس شيوعيًا؟ أم أنها محاولة لتجميل وجه "ميلوسوفيتش" بعد أن فشل "الناتو" في إزاحته فعليًا؟
الشواهد تقول إن هناك محاولات من "ميلوسوفيتش"- كما حاول "القذافي" من قبل ونجح، ويحاول صدام منذ وقت ولم يزل- للتودد إلى الغرب بدءًا من:
- عدم تقديم الجنود الأمريكان إلى المحاكمة بعد أسرهم رغم الإعلان عن المحاكمة.
- السماح لمراسلين من CNN,NBC وغيرهما بالتواجد وتغطية الأحداث ولقاء مسؤولين كبار مثل رئيس الوزراء اليوغسلافي ونوابه- مع العلم أن التقارير تتعرض لمقص الرقيب.
- السماح لأحد المعلقين العسكريين بلقاء "ميلوسوفيتش" حيث وجه رسالة إلى الأمريكان بقوله «أنا كنت رئيسًا لشركة التكنوجاز ومديرًا للبنك التجاري وكان لي أصدقاء كثيرون من الأمريكيين بحكم طبيعة العمل». وأضاف «أنا لست محترف سياسة».
- السماح للصليب الأحمر بالتدخل وزيارة الأسرى ثم السماح "لجيسي جاكسون" بالتدخل، بل والإفراج عن الأسرى إكرامًا له.
وقد توالت التصريحات بعد هذه الخطوة ومن بينها ضرورة وضع حل سلمي وكما قال "جاكسون" وإن "ميلوسوفيتش" قد استجاب تقريبًا لكل المطالب.
اللاجئون و"الناتو" و"مقدونيا" والوقت
برغم إشارات التقرب إلى الغرب، إلا أن "الناتو" ما زال يقصف ويعنف مواقع حساسة ومؤثرة في "يوغوسلافيا"، ويرفض المبادرات السلمية وآخرها المبادرة الروسية، وفي الوقت نفسه فإن أفواج اللاجئين ما زالت تتوافد على "ألبانيا ومقدونيا" بمعدل ألف لاجئ كل ساعة، مما يطرح سؤالًا عن طبيعة المرحلة القادمة وهل يعجز الناتو فعلًا عن وضع حد لمأساتهم؟ أم يكتفي كما سمعنا من رئيس وزراء "فرنسا" أثناء زيارته "لألبانيا" مؤخرًا «القوات الفرنسية موجودة لحماية المساعدات واللاجئين؟».
في تصريح لوزير الداخلية المقدوني "بافلي تراجانوف" يوم ٢٩ /٤/ ١٩٩٩م قال: إن على الغرب والعالم ألا يضغط على بلاده من أجل قبول لاجئين جدد على أراضيها، وندد بمطالبة موظفي الإغاثة التابعين للأمم المتحدة بإقامة معسكرات المزيد من اللاجئين الألبان في "مقدونيا"، وبناء على هذا الموقف المتشدد ناشد المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في "جنيف" بضرورة استعداد الدول المضيفة «خارج البلقان» لاستقبال اللاجئين ونفى المتحدث أن يكون نقل مخاوف مطروحة وهواجس مثارة بدأت تطرح علنًا عن مصير اللاجئين وهذه ليست الخطوة الأولى التي تشير إلى ذلك المصير المجهول بل سبقتها دلائل أخرى من بينها:
- منذ البداية و"مقدونيا" ترفض رفضًا باتًا استقبال المهاجرين الألبان، بل إن الرئيس" المقدوني جليجوروف" أعلن في نهاية عام ۱۹۹۷م أن بلاده ستسمح بفتح ممر آمن للاجئين من "كوسوفا" ليمروا إلى "ألبانيا" في حالة نشوب حرب في الإقليم، وقد وقعت الحرب ووجد المقدونيون أنفسهم أمام طوفان من المهاجرين قد يفسد التركيبة السكانية المتفتتة حيث يمثل الألبان٤٠% من سكان "مقدونيا".
- قامت "مقدونيا" بالتضييق على الألبان في المخيمات ورفضت أن تقوم قوات الناتو بحماية مخيماتهم، فاضطرت "أمريكا" إلى تسليم المخيمات وعهدت بحمايتها لقوات الشرطة المقدونية.
- قامت مقدونيا بالاتفاق الضمني مع قوات "الناتو" على أرضها بترحيل ثلاثين ألف مهاجر إلى «كورشا» في جنوب "ألبانيا" وهو ما عرف «باختفاء اللاجئين» وكأن "الناتو" بكل ما يملك من أجهزة رصد لم يستطع رصد تحركات مئات الحافلات التي نقلتهم قبل منتصف شهر "مارس" الماضي.
- قامت الشرطة الصربية باقتحام بعض المخيمات وادَّعت أن بها مخازن للسلاح تابعة لجيش تحرير "كوسوفا".
ربما يثير هذا الموقف المقدوني المخاوف إذا افترضنا أن "مقدونيا" تعلم أن اللاجئين لن يكون موعد عودتهم قريبًا وبالتالي فهي لن تخاطر ببقائهم بأراضيها.
وليس خطر البقاء بعيدًا أو التهجير ثم التوطين هما ما يواجهان اللاجئين فحسب بل إن أخطار العبور عبر بوابة الشمال إلى "ألبانيا" بدأت تتزايد مع زيادة عدد الألغام المزروعة في الطريق والتي زرعها الصرب لإحداث أكبر قدر من الخسائر للقوات البرية حالة حدوث اقتحام بري.
كما أن ضربات الناتو بدأت تخطئ طريقها لتصيب اللاجئين الألبان والمرة السادسة منذ بدء الغارات الجوية. مما يضع الحلف أمام مسؤولية جديدة لا تجدي معها تبريرات عسكرية أو اعتذارات رسمية.
ناهيك عن عمليات الاغتصاب والتي بدأت تُعلن يومًا بعد يوم مما يمثل ضغطًا نفسيًا كبيرًا على المهاجرين الكوسوفيين إضافة إلى الأمراض النفسية التي أصابت كبار السن من اللاجئين إثر ما تعرضوا له من تعذيب وإهانة على يد الصرب.
وهكذا فمن يهاجر ليس أمامه من سبيل إلا الموت بألغام الصرب أو ضربات "الناتو"، ومن ينجو فعليه أن يحيا بعيدًا عن المنطقة ومصابًا بعاهات نفسية تجعل من مجرد تذكره لوطنه حالة مرضية مستعصية.
ذكرنا في مقال سابق أن الشواهد تدل على قرب موعد الحرب البرية، ويضاف إلى مبررات ذلك الرفض الأمريكي لمقترحات التسوية المقدمة من "ألمانيا وروسيا" ناهيك عن "صربيا"، فلماذا تأخر التدخل البري برغم ما سمعناه من تدمير لما يزيد على ٥٠٪ من الآلة العسكرية "لصربيا" حسب بيانات الناتو ومرور أكثر من أربعين يومًا والقيام بأكثر من مائة ألف طلعة جوية وتدمير الجسور والمنشآت والمباني.
يرى الكثيرون أن الهدف الحالي للناتو هو عملية تأديب لرئيس "صربيا" ستستمر طالما لم يعلن موافقته على الشروط مستندين إلى تصريح الجنرال شيلتون رئيس الأركان الأمريكي في تيرانا يوم ١ /٥ /١٩٩٩م والذي أعلن فيه أن العمليات قد تستمر أيامًا وشهورًا وربما سنين حتى يرضخ "ميلوسوفيتش" وتعود الديمقراطية، وهذا حديث آخر واستراتيجية جديدة لا علاقة لها بمسلمي "كوسوفا".
كما أن الضربات الجوية الحالية تحمل الرسالة الأمريكية نفسها التي تم توجيهها من قبل إلى "القذافي" في عهد "ريجان" حين دكت الطائرات منزله وحين دكت قوات التحالف قصور "صدام"، وها هي اليوم تدك بيت "ميلوسوفيتش" ومقر حزبه وغرفة نومه.
جيش تحرير "كوسوفا"
إذا كان الغرب يرفض التدخل البري أو يراهن على استسلام "ميلوسوفيتش"، فلماذا كل هذا التعتيم الإعلامي على جيش تحرير "كوسوفا"؟ رغم الأنباء الواردة عن حجم عملياته بالداخل وبرغم نجاحه في فتح ممر في الجزء الشمالي الغربي للإقليم، وبرغم إعلان عشرات الآلاف من الأمريكيين والألمان والسويسريين من أصل كوسوفي للدفاع عن بلادهم، بل لقد وصل عشرات الآلاف إلى "ألبانيا" وأقاموا معسكراتهم هناك «ربما كان هذا هو السبب في إغلاق المنطقة الشمالية في "ألبانيا"» وذلك حتى يتم انتقاء من ينضم إلى مقاتلي الجيش. فلماذا لا يتم تسليح الجيش والسماح للكوسوفيين بأن يكونوا في طليعة القوات البرية أو إعطاؤهم السلاح ولديهم مساحات حدودية واسعة ليقوموا بعمليات خاطفة تمهد الطريق للتدخل البري، لكن هناك الكثير من المخاوف في "أوروبا"- خصوصًا- تجاه تسليح الجيش:
- تكرار تجربة "أفغانستان" وتسليح "المليشيا" سوف يفتح بابًا لا يمكن إغلاقه، خصوصًا مع زيادة عمليات العنف المسلح في إقليم الباسك، وأيرلندا، وجزيرة كورسيكا، علاوة على الانفجارات المتتالية في "بريطانيا".
- إذا تم تسليح الجيش وتحقق نصر عسكري أو على الأقل تم إجلاء الصرب عن الإقليم، فإن ذلك يعني وجود قوة وطنية مسلحة بالإقليم وهو ما لا يريده "الناتو"، والذي يخطط لتواجد عسكري لقواته.
- عادة ما تكون القوة المسلحة هي أهم عناصر التمرد، مما يحمل معه الخروج عن النص «الأمريكي، أو الغربي في لحظة من اللحظات».
- وجود الجيش بالإقليم سيشجع ألبان "مقدونيا" على تكرار التجربة وهو عكس إرادة "الناتو" الذي يرى في "مقدونيا" قاعدة خلفية جيدة له- برغم هشاشة الدولة- لذا يرى المقدونيون أن الحلف حماية لهم من التفتيت العرقي الذي سيحدث يومًا ما.
- ومن الواضح أن هذه المخاوف من جيش تحرير "كوسوفا"، ومن الخسارة العسكرية في حال فشل الهجوم البري في إخراج الصرب- من كل "كوسوفا"- ربما تدفع الحلف إلى تبني السياسة التي تمارسها "بريطانيا وأمريكا" مع "العراق"، وهي الضربات والحصار، الشيء الذي لا يؤتي ثماره مع نظم دكتاتورية اختبأت خلف الجدران الحصينة، وتدثرت بشعوبها وجعلت منها دروعًا بشرية للحفاظ على مواقعها، بحجة الحفاظ على هيبة البلاد. وفي كل الحالات فالخاسر الأكبر أهل "كوسوفا" سواء هاجروا فقتلوا في الطريق أم هاجروا فعاشوا ضائعين .
لجنة الاتصال الإسلامي- الكاثوليكي تشجب «الممارسات القاسية» "بكوسوفا"
شجبت لجنة الاتصال الإسلامي- الكاثوليكي- لتنسيق الحوار بين اللجنة الإسلامية العالمية للحوار المنبثقة عن المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة في القاهرة بقوة الممارسات القاسية والمؤذية ضد المدنيين المسالمين، وخاصة الأطفال والنساء والشيوخ في "كوسوفا" ومنطقة "البلقان" مشددة على شجب أشكال الانتهاك كلها لكرامة الإنسان وحقوقه في "كوسوفا".
اللجنة عبَّرت كما قالت في بيان أصدرته- نتيجة للتشاور حول الأوضاع المأساوية الجارية في "كوسوفا" بين ممثلي لجنة الاتصال والمجلس البابوي للحوار بين الأديان التابع للفاتيكان في روما عن ألمها الشديد حول «الأوضاع الجارية في العالم حيثما يسود العنف والدمار والحروب وعلى الأخص ما هو جار من عنف كبير في "كوسوفا والبلقان"».
وأكدت اللجنة أنها «من أجل ذلك تناشد كل الجهات المعنية والمجتمع الدولي للمسارعة لبذل أقصى ما يمكن من الجهد لوضع نهاية لهذه الاعتداءات مقدرة كل جهد إيجابي يبذل لحل هذا النزاع، ومستحثة كل المؤمنين لتوفير المساعدات الإنسانية الملحة بما يمكن من إعادة الأمن والسلام للجميع في منطقة "البلقان"».
حمل البيان توقيع المطران "ميشيل فيتزجيرلد" سكرتير المجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان، والدكتور "حامد بن أحمد الرفاعي" الأمين العام للجنة الإسلامية العالمية للحوار "بالقاهرة".
أرقام حساب هيئة الإغاثة "بالبوسنة" للتبرع لمسلمي "كوسوفا"
حثت هيئة الإغاثة الإنسانية العالمية عبر مكتبها الإقليمي لمنطقة "البلقان"، وهو مكتب "البوسنة والهرسك" أهل الخير في العالم على التبرع لحساب مسلمي "كوسوفا"، على أرقام حسابها في "سراييفو" عاصمة "البوسنة والهرسك" كما يلي:
IN FAVOUR; SAHINPASIC BANKA DD SARAJEVO FOR' HUMAN RELIEF INTERNATIONAL. WITH; HYPO VEREINSBANK
Muenchen, Arabella str. 12
ACC NO. DEM 68103959-5061254-53
ACC No.: USD 686 22212-5061254-53
.SWIFT: WYPO DE MM GCS BLZ 70020001
أرقام الهواتف
تلفون: 38771543338++
فاكس: 38771464859 ++
متحرك: 38790130593 ++