; وماذا عليهم لو مَنعوا الاختلاط في الجامعة؟! | مجلة المجتمع

العنوان وماذا عليهم لو مَنعوا الاختلاط في الجامعة؟!

الكاتب د.أبو بكر أحمد السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1979

مشاهدات 53

نشر في العدد 439

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 03-أبريل-1979

لقد انتبه الغرب إلى مضار الاختلاط... فهل ننتبه نحن؟
«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» 
هل الاختلاط دلالة على التقدم؟
• الاختلاط والفساد في الجامعة:
أقيم المخيم الجامعي الثاني لجامعة الكويت يومي الخميس والجمعة ٢٣، ٢٤ ربيع الآخر، وكان من ضمن نشاطه الثقافي ندوة عن أوجه الفساد في الجامعة وطرق الإصلاح، شارك فيها عدد كبير من الطلاب ومجموعة من أساتذة الجامعة والعاملين فيها والأخ الفاضل الشيخ طايس الجميلي أمام مسجد العلبان بكيفان.. ومن الملاحظات التي أبديت في الندوة أن فتح باب الاختلاط بصورته الحالية بين الطلاب والطالبات على مصراعيه يأتي على رأس قائمة أنواع الفساد بالجامعة، ويتطلب خطوات جادة وسريعة من قبل المسئولين.. ونحن نعلم مقدمًا أن هذا الموضوع قد أثير مرات عديدة من قبل، والكلام فيه ليس بجديد، بل ربما أصبح مملًا بالنسبة للكثير، ولكن نظرًا لاستمرار هذا الفساد والإفساد وجب علينا التذكرة عسى الله أن يجعل من بين المسئولين ﴿تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهم وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ ﴾ (الحديد:16) وأن يجعل من بينهم من يستجيب لهذه التذكرة، ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.(الذرايات:55)
• التيار الإسلامي في الجامعة:
ومما يشجع حقًا على المطالبة بتطبيق قوانين الجامعة ولوائحها التي ما زالت قائمة والخاصة بعدم الاختلاط بتخصيص كلية البنات للطالبات وتخصيص فصول «۱ - 49» للطلاب، وأخرى «1- 99» للطالبات، والتي كانت الجامعة تعمل بمقتضاها إلى وقت قريب، ولكنها أصبحت الآن حبرًا على ورق.. أقول.. مما يشجع على ذلك، هذا التيار الإسلامي الجارف الذي نلمسه والحمد لله- تعالى- في صفوف أبنائنا وإخواننا الطلاب، وأوجه النشاط المختلفة في مجالات شتی دون اختلاط، والتي لم توجد من زمن قريب، ومن مظاهر ذلك على سبيل المثال لا الحصر رحلات العمرة للإخوة والأخوات، والمخيمات والندوات الإسلامية، ومعارض الكتب، والحفلات التي تتسم بالروح الإسلامية، ومسابقات حفظ القرآن الكريم وتفسيره، والنشرات الثقافية الهادفة، وعمل رحلات ترفيهية خاصة للطالبات وأخرى للطلاب، وكل هذه الفروع من النشاط تقوم بها الجمعيات العلمية لعدة أقسام بالجامعة، مما يؤكد الروح الطيبة الخالصة عند مسئولي الهيئات الإدارية لهذه الجمعيات- من إخوة نحسبهم مؤمنين وأخوات نحسبهن مؤمنات ولا نزكي على الله أحدًا وجزاهم الله جميعًا خيرًا- ومما يؤكد أيضًا روح الإيمان التي تسري في صفوف طلاب وطالبات جامعة الكويت فأعضاء هذه الجمعيات العلمية إنما كلفوا بإدارتها بعد انتخابات حصلوا فيها على أغلبية الأصوات.

• منع الاختلاط لا يعني الجمود 
بل هو منع لمحرمات ومنكرات: 
وهذه الأوجه من النشاط تؤكد أيضًا أن الدعوة إلى منع الاختلاط بصورته القبيحة الموجودة اليوم في ساحات الجامعة وقاعاتها وبعض حفلاتها ورحلاتها لا تعني أبدًا وقف كل نشاط والجمود واختفاء المرح وملازمة البيوت والمساجد وإنما تؤكد على ضرورة توجيه كل نشاط علمي وثقافي واجتماعي إلى الوجهة التي ترضي الله ورسوله، فلا يصح أبدًا أن نعصي الله ورسوله جهارًا بأن نجبر الطلاب باختيارنا على الاطلاع على عورات النساء بالجلوس في نفس قاعة الدرس مع طالبات نزع الشيطان عنهن لباسهن ليكشف لنا سوآتهن، ومعلوم من القرآن والسنة ان كل طالبة في الجامعة لا يحل أن يرى منها إلا وجهها وكفاها لأنهن كلهن بالغات.

حقيقة.. إن من مظاهر البعث الإسلامي وسريان روح الإيمان في الجامعة اتجاه الكثير من الأخوات الطالبات الفضليات إلى الاستجابة لدعوة الله ورسوله وستر أبدانهن باللباس الذي يمتن الله به على عباده ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ ( الأعراف: ٢٦ ) وصحيح أن أعداد هؤلاء الأخوات في تزايد مستمر مما يشرح صدور قوم مؤمنين ويستبشرون بذلك خيرًا، ومما أغاظ في نفس الوقت بعض المنافقين والمنافقات فقام يدعو إلى المحافظة على حقوق بنات جامعة الكويت في العري والتبرج وحمايتهن من دعوات الرجعية ويقصدون بها الرجعة إلى أوامر الله ورسوله، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾.(الكهف:5)
أقول: إن هذا الاتجاه إلى طاعة الله ورسوله أصبح واضحًا ومنتشرًا والحمد لله، ولكن ما زال هناك بعض التائهين والتائهات من الكاسيات العاريات والمترجلات من الطالبات، والمخنثين والمتشبهين بالنساء من الطلاب- هدانا الله وإياهم جميعًا إلى صراطه المستقيم- فلا يجوز السكوت على هذا العبث من خلط هذه الأشتات- تحت ستار التعليم والتربية- داخل الفصول والمدرجات وقاعات الطعام والحفلات ورحلات اللهو إلى بانجكوك وباريس ونيويورك دون محرم أو رقیب باسم دعاوى حرية المرأة. وحرية الاختلاط والتي سماها سید قطب- رحمه الله- حرية البهائم..

• درء شبهات حول الاختلاط في الجامعة:
وإذا ألقينا نظرة سريعة على بعض الحجج التي نسمعها من بعض المسئولين والأسباب التي تدعوهم إلى تبني فكرة الاختلاط في الدراسة لوجدناها كلها حججًا أوهى من بيت العنكبوت- من ذلك مثلًا قولهم إن نظام المقررات هو الذي أدى إلى هذا الاختلاط.. وأبسط دليل على عدم صحة هذا الادعاء هو أنك تلاحظ في كثير من فصول نفس المقرر أن نصف الفصل تقريبًا من الطلاب والنصف الآخر من الطالبات، فما الذي يمنع من جمع الطالبات في فصل والطلاب في فصل آخر؟ هل نظام المقررات هو الذي أدى إلى هذا أم أن الرغبة في الاختلاط في حد ذاته وتعميمه هي التي أوحت بذلك؟.

ومع ذلك فلو فرضنا جدلًا أن نظام المقررات يفرض علينا هذا الاختلاط- وهو فرض غير صحيح- فما هي الحاجة الماسة إلى تطبيق هذا النظام، والتي تدعونا إلى التخلي عن مبادئنا، وأخلاقنا الإسلامية، ومعصية الله ورسوله؟ وهل الرغبة في تقليد نظم جامعات أمريكا هي التي دفعتنا إلى ذلك؟

-ويرتبط أيضًا بالقول السابق قول البعض إن عدد الأساتذة غير كاف.. وهذا القول مردود أيضًا، فهناك أقسام زاد بها عدد أعضاء هيئة التدريس زيادة ملحوظة تصل أحيانًا إلى الضعف خلال العامين الماضيين فقط، ومع ذلك فلم يكن فيها اختلاط قبل هذين العامين وأصبحت عامة فصولها الآن مختلطة، مع إن المقررات التي كانت تدرس والتي تدرس الآن تكاد تكون هي هي... وعلى سبيل المثال فالقسم الذي أعمل فيه الآن «ويبلغ عدد أعضاء هيئة التدريس فيه حوالي أربعين أستاذًا» ينطبق عليه هذا الكلام..

- ويقول البعض: إن الاختلاط أصبح حقيقة واقعة في أماكن كثيرة.. في قاعة الطعام- الكافتيريا- وفي المركبات- الباصات- وفي الرحلات ثم بعد التخرج في دواوين العمل في بعض الوزارات فماذا يجدي منع الاختلاط داخل قاعات الدرس؟ ونقول: 
أولًا.. من الذي سمح بهذا الاختلاط في قاعة الطعام وفي المركبات وفي الرحلات؟ أوليس هم المسئولون أنفسهم، وكان بوسعهم تجنب ذلك؟.. ثانيًا.. إذا لم تكن أنت مسئولًا عن ذلك فهل ارتكاب الآخرين خطأ ما يبرر لك ارتكاب نفس الخطأ بينما في مقدرتك تجنبه؟.

يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: «لا يكن أحدكم إمعة يقول أنا مع الناس.. إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم».. فالمسئولية أمام الله- تعالى- فردية، وكل نفس بما كسبت رهينة، وحجة أن الآخرين كانوا يفعلون هذا الخطأ ليست عذرًا مقبولًا عند الله- تعالى-، فعلينا أن نعبد الله لا أن نعبد الناس وتقاليدهم، حتى إن وقفنا بذلك وحدنا وخالفنا كل الناس, فالحق أحق أن يتبع.. ثم إن انتشار الباطل والمنكر إنما يكون بمثل هذه المواقف المائعة: وما عساي أن أفعل؟ وهل أنا وحدي الذي سأغير؟ أما إذا وقفت للمنكر بالمرصاد فستكون قدوة تشجع غيرك من المخلصين، وعونًا يشد من أزر الظامئين إلى انتشار الفضيلة في المجتمع.

- ويرتبط بهذا الكلام السابق ما يقوله أخرون من أن تعميم الاختلاط هو الاتجاه الآن لدى إدارة الجامعة وعلينا السمع والطاعة...

وإذا كان هذا الكلام صحيحًا فمعلوم طبعًا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق خاصة وأن قوانين الجامعة تؤيد عدم الاختلاط.. وإدارة الجامعة لن تشفع لنا يوم القيامة حين الوقوف أمام الله- تعالى- والحساب بين يديه يوم لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا، ولن تفيدنا الاستغاثة: ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا.

• على من تقع مسئولية إثم الاختلاط وطريق الإصلاح؟
ولا يخفى على أحد أن الاختلاط الحالي في الجامعة فيه معصية لله واضحة، وذلك- على الأقل- لانكشاف كثير من العورات. ومعلوم في الإسلام أنه إذا ارتكب منكر فإن الإثم لا يقتصر على الفاعل المباشر وحده، بل يشمل كل من شارك فيه وساعد على ارتكابه بأي وسيلة مادية أو معنوية، وكل يناله من الاثم على قدر مشاركته.. فيشترك في إثم الاختلاط هذا الطالبة المتبرجة، ومن سمح لها بهذا التبرج، والطالب المائع، ومن شجع اختلاطهما وسهل ذلك وعمل عليه.. وواضح أنه بإمكان إدارة الجامعة بمنشور واحد أن تغير هذا المنكر وتعود بالجامعة إلى سابق عهدها النظيف قبل الاختلاط ولا أدري ماذا عليهم لو فعلوا ذلك، وماذا يخسرون؟ وإلا فهي مسئولية كل عميد في كليته، ثم كل رئيس في قسمه ثم كل أستاذ في فصله، فمن استجاب فالحمد لله وجزاه الله خيرًا، ومن تولى فعسى الله أن يهدينا وإياهم جميعًا أو  أن يستبدل بهم قومًا غيرهم ثم لا يكونوا أمثالهم..  

• متى يسمح بالاختلاط؟
لقد تكلم العلماء في موضوع الاختلاط وقالوا: إنه لا يجوز إلا إذا كانت هناك ضرورة- كالبيع والشراء والتطبيب والتعليم والقضاء- ويجب عندئذ توفر عدة شروط وهي ستر العورات وغض البصر وعدم الخضوع بالقول وعدم التلامس وعدم الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، وعلى العموم مراعاة تقوى الله. فهل هذه الشروط متوفرة في محيط الجامعة حتى نسمح بالاختلاط؟ أعتقد إن الإجابة واضحة ويكفينا الشرط الأول.. أما إذا كانت هناك ضرورة فعلًا لجمع الطلبة والطالبات في قاعة محاضرات أو في معمل لنقص في عدد الأساتذة مثلًا فيجب مراعاة الشروط السابقة فلا تكون هناك عورات مكشوفة، ويجلس الطلاب في جانب والطالبات في جانب اخر.

• هل هذا تحايل لتعميم الاختلاط؟ 
إن التحايل على الحرام حرام..
وقد ظهر للبعض أن تعميم الاختلاط في بعض أقسام الجامعة بدأ بطرق خفية وغير مباشرة، فسمح أولًا لبعض طلاب السنة النهائية بالتسجيل في فصول الطالبات، وكذلك العكس بحجة أن هذه حالات استثنائية نظرًا لحاجة هؤلاء إلى التخرج مع وجود بعض التعارض في جداولهم.. ثم أصبحت هذه الحالات الاستثنائية فيما بعد في الحالات العادية، فبحجة وجود تعارض، في جدول أي طالب أو طالبة في أي مرحلة دراسية يسمح له بالتسجيل في شعبة من الشعب المخصصة للجنس الآخر.. حتى أصبح من المضحك الآن أن ترى شعبة مخصصة للطلاب بينما معظم من فيها فعلًا من الطالبات أو العكس.. وكذلك من الأشياء المضحكةـ أو ربما المبكية- أن تقرأ في جدول المحاضرات عن شعبة خاصة للطلاب في غرفة معينة ووقت معين ومع أستاذ معين، ثم شعبة أخرى للطالبات في نفس الغرفة ونفس الوقت ومع نفس الأستاذ!! وبالطبع تكون الخطوة التالية هي إلغاء تخصيص الشعب حيث لم تعد هناك حاجة لهذا التقسيم النظري وهذه التسمية على الأوراق.. وهكذا يقولون لك: إن الاختلاط هو الذي فرض نفسه علينا.. وإذا صح القول في هذا التحايل وجاز على بعض الناس فإنه لا يجوز على الله- تعالى-، وقد نهانا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن التحايل لارتكاب محارم الله فقال- عليه الصلاة والسلام-: «لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود وتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» وذلك أن الله حرم عليهم الصيد يوم السبت فحفروا الخنادق يوم الجمعة لتقع فيها الحيتان يوم السبت فيأخذوها يوم الأحد.

• الاختلاط والتقدم: 
كلمة أخيرة.. لا يقولن قائل: ما بال هؤلاء «الرجعيون» يعيدون الحديث عن مثل هذه الموضوعات القديمة كالاختلاط ونحن نريد لأمتنا التقدم والتطور ومواكبة ركب الحضارة ومواجهة أعدائنا؟.. ونقول: هل نحن في حاجة إلى أن نعري بناتنا وأخواتنا ثم نخلطهن بأبنائنا وإخواننا خلط الماشية بلا حياء حتى نتعلم ونتطور؟ إن أول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء، وما من أمة سارت في هذا السبيل من اتباع الشهوات إلا حق عليها قول ربنا فدمرت تدميرًا.. ثم إن الحالة المؤسفة التي وصلت إليها أمتنا الإسلامية من تأخر و تسلط أعدائنا علينا وسلب أراضينا مقدساتنا إنما كان نتيجة طبيعية للبعد عن طريق الله وعدم اتباع منهج الله لنا والجري وراء الهوى والشهوات ومن بينها الاختلاط المحرم والتبرج الذي نهى عنه الإسلام فكانت العاقبة الحتمية « ولم ينقضوا عهد الله وعهد الرسول إلا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم» فإذا أردنا التقدم والنصر فالسبيل أمامنا واضح ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ (محمد:7)، ونصر الله إنما يكون بتطبيق شريعة الله والحكم بما أنزل الله والتزام آداب القرآن واتباع سنة الرسول- صلى الله عليه وسلم- والأخذ بأسباب التقدم والنصر، وعندئذ يتحقق وعد الله لنا بالغلبة ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. (الروم:4)

الرابط المختصر :