العنوان ومخاوف من إحياء مشروع الوطن البديل
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1999
مشاهدات 61
نشر في العدد 1338
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 16-فبراير-1999
أبدت الأوساط الإسرائيلية اهتماماً غير طبيعي وفوق العادة بالتغييرات السياسية الأخيرة في الأردن، وأشارت مصادر سياسية إلى أن الأردن أعرب لإسرائيل رسمياً عن انزعاجه من تدخلاتها في شؤونه الخاصة، وعلق أحد السياسيين الأردنيين على التدخلات الإسرائيلية بقوله: إسرائيل تناقش وضع الأردن ومستقبله وتتدخل في أدق التفاصيل وكأنها صاحبة القرار وكان الأردن حديقة تابعة لها.
وفي هذا السياق أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن الأردن المستاء عن السلوك الإسرائيلي احتج رسمياً على التصرفات الإسرائيلية؛ حيث استدعى وزير الخارجية الأردني سفير إسرائيل في عمان عوديد عيران وقام بتوبيخه على التدخل في الشؤون الأردنية الخاصة.
وقالت صحيفة معاريف إن وزير الخارجية ن إحياء مشروع - الأردني كان خلال لقائه عيران غاضباً وثائراً للغاية.
الاحتجاجات الأردنية لم تكن مجدية على ما يبدو؛ حيث استمرت الأوساط الإسرائيلية في تدخلاتها التي وصلت حد التحريض وإثارة الفتن في الساحة الأردنية الداخلية، وبين الأردن والدول العربية المجاورة، وكانت قمة الاستفزاز الوطن البديل التصريحات التي بثها التلفزيون الإسرائيلي المحللين إسرائيليين قالوا إن إسرائيل ستتدخل عسكرياً إذا استدعى الأمر في حال تعرضت مصالحها في الأردن للخطر!! وحاول المحلل الإسرائيلي العسكري الشهير يهود إيعاري أن يبرر ذلك بأن الأردن له أطول حدود مع إسرائيل وأنه يشكل عازلاً بين إسرائيل وكل من إيران والعراق، وأشار إيعاري إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي عقد اجتماعات أمنية وسياسية ضمت قادة الموساد والمخابرات ووزارة الداخلية والخارجية لبحث التغييرات في الأردن.
تحريض واستفزاز
وبرغم انشغال الأوساط الإسرائيلية داخلياً بالانتخابات المقبلة، فإن ذلك لم يمنعها من الدس والتأليب وإثارة الأحقاد في الأردن؛ حيث عادت للتذكير بالأحداث المريرة التي شهدها الأردن في السبعينيات فيما تم التعارف على تسميته بأحداث أيلول، كما أنها بدأت بالعمل على إثارة التنافس بين الأردن والسلطة بخصوص مفاوضات الحل النهائي.
زئيف شيف قال في صحيفة هآرتس: الفلسطينيون يرون بالمملكة الأردنية منافساً وخصماً لهم في بعض الأحيان، أما داني روبنشتاين فيقول إن إزاحة الأمير حسن وتنصيب الأمير عبد الله تثير الارتياح في أوساط القيادة الفلسطينية والسبب الأساسي هو أن ضعف النظام الأردني المنافس في هذه المرحلة الحاسمة من المفاوضات النهائية أفضل للسلطة الفلسطينية.
كما راح الإسرائيليون يبذرون الفتن بين الأردن وكل من سورية والعراق وكتب يسرائيل هرئيل السوريون والعراقيون يزرعون في الأردن ألاف العملاء من أجل زيادة التململ عند انتهاء عهد الحسين.
ويضيف هرئيل: إن امتناعاً من التدخل في الأردن قد يفتح الباب أمام صدام حسين أو حافظ الأسد، وهذا سيناريو محتمل بالتأكيد، الإقامة حكومات مواجهة على حدودنا الشرقية الحرب التي تخوضها سورية في لبنان قد تمتد وبقوة أشد بكثير إلى حدود الأردن.
المخاوف الحقيقية تتجه نحو إسرائيل
أوساط غير رسمية في الأردن عبرت عن مخاوفها إزاء احتمالات إقدام إسرائيل على مغامرة تهدد وضع الأردن.
فالتهديدات الإسرائيلية بالتدخل العسكري والحديث عن مصالح إسرائيلية في الأردن، ثم العودة لطرح مشروع الوطن البديل للفلسطينيين في الأردن، كل ذلك يعزز المخاوف الأردنية من أن إسرائيل ربما تسعى لتغييرات في الخارطة السياسية على حساب الأردن؛ بحيث تحقق إسرائيل هدفين.. التخلص من المشكلة الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى الأردن وقد أشار يسرائيل هرئيل بوضوح إلى ذلك بقوله: على المدى الزمني لن يستطيع أن يعيش على أرض إسرائيل الغربية الصغيرة شعبان منفصلان وان يكون بإمكانها احتواء دولتين اثنتين.. وإن كانت الدول ذات الأراضي الشاسعة التي لا تحتاج إلى أي دونم إضافي توجه أنظارها نحو أراضي الأردن، فمن واجب إسرائيل أن تدعي بالملكية لنفسها أيضاً ولو بفعل وعد بلفور وقرار عصبة الأمم على هذه الأرض، سائر المدعين بالملكية لا يملكون مثل هذا الادعاء وأكثر منه عدالة؛ بحيث يستندون إليه في أحقية الملكية على أراضي الأردن وبواسطة هذه الأراضي - أراضي الأردن - حتى وإن وصلنا إلى قسم منها سيكون بإمكاننا حل قسم غير بسيط من الخلاف الإقليمي المحتدم بيننا وبين الفلسطينيين إن قبلوا بالتعاون معنا (يقصد قبولهم بالوطن البديل إسرائيل قادرة على المساعدة في إقامة كيان فلسطيني على قسم من أراضي الأردن، وهذا الكيان يمكن أن يتوحد بعد أن يبرهن على نقاء نواياه مع الأراضي التي أعطيت لعرفات على أرض إسرائيل الغربية مساحة الكيان الفلسطيني إثر هذا الاتفاق ستسمح لنا بإلحاق باقي أجزاء إسرائيل الموجودة بأيدينا الآن ٩٠% وأكثر، إن بذلنا الجهود من أجل تحقيق هذا المخطط ولم تبدد قوانا في أمر لا جدوى منه من أجل ضمان وجود مملكة متأرجحة متثاقلة الخطى نهايتها الانهيار المحقق حتى وإن تأخر حدوث ذلك بعض الشيء.
المخطط الذي يطرحه هرئيل يكشف عن الخطر الحقيقي الذي يتهدد الأردن والقادم من إسرائيل التي لا تمنعها ما يسمى بمعاهدة السلام عن توجيه أنظارها شرقاً صوب الأردن الذي ما تزال تعتبره جزءاً تابعاً لها !..