العنوان ويلكم لا تفتروا على الله كذبًا .
الكاتب عبدالله زنجير
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2011
مشاهدات 58
نشر في العدد 1960
نشر في الصفحة 30
السبت 09-يوليو-2011
(*) كاتب سوري - عضو رابطة أدباء الشام
أمام هيلمان الفرعنة، قال الكليم موسى: ﴿ قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ﴾(سورة طه: أيه رقم61)
هي حكمة الحق، ومطرقة الحقيقة والميزان، وخلودها ينسحب لحالتنا السورية، حوارا مع دهاقنة الإعلام الرسمي، من متحدثين ومعلقين وسحرة، وقد وصلوا لمستويات غير مسبوقة من الأكاذيب وقلة الحياء.
الإسلاميون في سورية بتنوعاتهم ومسمياتهم الإخوان السلفيون الجهاديون التحريريون التبليغيون. إلخ هم القربان المتقبل عالميا وصهيونيا، وهم الفريسة المسكينة لأنياب الذئبنة الدعائية وماكينة الدجل اليانع، وهم العدو الافتراضي المتكامل والمتجدد، الذي سينشر الذبح والطائفية والإمارات الإرهابية المسلحة، وسيصفي كل من له رأي آخر أو مذهب آخر أو دين آخر من أبناء سورية الجديدة إذن هي الشيطنة الإعلامية بحذافيرها تقتات بأموال الشعب وتضرب بسيف السلطان. فالشباب المسلم لا يفهم في السياسة ولا العصر، وهو لا بواكي له وإلصاق التهمة به رسالة ثنائية ناجحة للداخل والخارج، مأمونة العواقب مضمونة المضار. كما أن ديناصورات الأجهزة الأمنية المتضخمة لديها المهارة والخبرة في اختلاق الأباطيل وصناعة العداوات والقدرة الفائقة في مناوشة طواحين الهواء.
أذكر الرأي العام بأن لعبة النظام هذه تعكس بدائية التصور والممارسة، في عالم وسيع متخم بالمعرفة والمعلومات، وفي المثل العربي: إذا كنت كذوبا فكن ذكورا، وما كان يصلح في مواجهة الثمانينيات يعد جهلا في الألفين وأحد عشر. إن التيار الإسلامي السوري العريض هو صمام الأمان وراية الخير وفصيل السلام، وهو الذي حمل ويحمل كل السمو والتضحية والتسامح والفضائل في تاريخ سورية الحديث، إنهم «الأخلاقيون» الذين قدموا كل أنواع المصالح والذات وحق الدفاع عن النفس، من أجل وطنهم وأمتهم وهذا تماما ما تعرفه السلطات المستبدة وهي تسوق للشنق عشرات الآلاف من الضحايا في «تدمر» و«المزة» وغيرهما، تسعون بالمائة منهم لا صلة لهم بالعنف أو الثورة أو المعارضة وكثير منهم اعتقل لمجرد لحيته وأجبر على الاعتراف بأنه من الإخوان. كما يستطيع أي باحث رصد آلاف- نعم آلاف- التصريحات والبيانات والمواقف لرموز الإسلاميين وخصوصا منذ العام ۲۰۰۰م وهم يناشدون ويطالبون ويعلنون ويمدون اليد ويفتحون القلب، بأن تطوى صفحة النزف وأن تضمد الجراح وأن يتم التعاون وأن تتم المصالحة وراحوا يوسطون كل الأصدقاء المشتركين وأهل المساعي الحميدة ورؤساء الأحزاب العربية وزعماء الدول ونشامى المروءة، لكن هيهات هيهات فالنظام أذن من طين وأذن من رفت.
الأسوأ أن الخطاب المتواتر والسائد من رأس الهرم وحتى أساساته، كان الافتخار والغطرسة والطاووسية بالنصر المؤزر على الإسلاميين، وأن على الولايات المتحدة الأمريكية والغرب استخلاص الدروس والتعلم من سورية «الأسد»، كيفية محاربة الإرهاب وسحقه وتجفيفه.
استمرأ خبثاء النظام وأبواقه حياكة الأوهام وترويج الحكايات عن الممانعة والصمود، تغطية على عجز السلطة وجرائمها وتجاوزاتها لكل أعراف الأرض وقوانين الحياة إذلالا للبلاد والعباد وهاهم يكيلون التهم بالأطنان للحلقة الأضعف عسى أن تنقش معهم في ثورة الشعب السوري العظيم.
المخابرات السورية المحتضرة بفروعها الأربعة عشر، نجحت سابقا في اختراق الجماعات الإسلامية الإقليمية أو بعضها ونجحت في زراعة الفتن وتضييع الأبرياء ابتداءً من قصة محمد جاهد دندشي- أبو عبد الله الجسري «قرية الكندة» الذي استدرج الطليعة المقاتلة للاعتقال والتصفية في ۱۹۸۳م، وانتهاءً بمحمود قول أغاسي- أبو القعقاع الكردي، ومرورا بهاشم شعبان- أبو العلا الديري، وأحمد أبو عدس وشاكر العبسي والخلايلة الزرقاوي. لكنها لن تنجح في تصنيف هذه الثورة السورية السلمية والإسلاميون الذين أرادوا ألا تصل الأمور لهذا الحائط المسدود، وأن ينقذوا القتلة من قتلهم والمجرمين من إجرامهم، قد أعذروا إلى الله والبلد والتاريخ.
الإسلاميون في سورية- ما بين مطرقة النظام وسندان الأصدقاء - باتوا كما قال المتنبي:
وصرت إذا أصابتني سهام *** تكسرت النصال على النصال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل