العنوان ياسمينة باشاليك: الأمم المتحدة اتخذت ٦٣ قرارا بشأن البوسنة ذهبت كلها أدراج الرياح
الكاتب محمد الغمقي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1993
مشاهدات 50
نشر في العدد 1062
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 17-أغسطس-1993
ياسمينة باشاليك تعمل بخطة وزيرةـ مستشارة بسفارة جمهورية البوسنة والهرسك بفرنسا أجرت معها «المجتمع» الحوار التالي حول دور الأمم المتحدة في القضية البوسنية، وركزت باشاليك في حديثها على ارتباط هذا الدور بالسياسة الدولية مما يفسر عملية استئصال الشعب البوسني من جراء هذا المسار التخاذلي.
- المجتمع:
ما تقييم الموقف البوسني الرسمي لدور الأمم المتحدة في القضية البوسنية؟
ياسمينة:
هناك حوالي ٦٣ قرارًا للأمم المتحدة تتعلق بالحرب في البوسنة ذهبت كلها أدراج
الرياح، لا أدري ماذا سيكون الوضع لو لم يكن هناك حضور دولي قد يكون أسوأ من الآن
لكننا لسنا مرتاحين لمستوى تطبيق هذه القرارات ولا لنتائج ندوة لندن المنعقدة في
أواخر أغسطس الماضي، ومفاوضات جنيف تحت رعاية المجموعة الأوروبية والإحصائيات
الأولية تقول بسقوط ٢٥٠ ألف ضحية وحوالي مليون مشرد. وتحاول الأمم المتحدة أن تكون
محايدة، لكن هناك معطى أساسيًا لابد من مراعاته وهو أن المجموعة الدولية تحترم
القوة، بل تخاف منها. والقوات الصربية بحكم قوتها الموروثة عن العهد السابق هي
التي تفرض نفسها. أما القوات البوسنية فينقصها العتاد والسلاح.
- المجتمع:
على ذكر موضوع الأسلحة، هل تعتقدين أن الأمم المتحدة كان موقفها حياديًا بمنع
مسلمي البوسنة من التسلح للدفاع عن أنفسهم؟
ياسمينة:
صحيح أن الأمم المتحدة بتطبيقها حظر الأسلحة ضد دولة حديثة عهد فقد منعتها من
الدفاع عن سيادتها واستقلالها ورفع الحظر لا يعني مواصلة الحرب، وإنما كان من أجل
أن نتقدم إلى المفاوضات والأطراف المتفاوضة متساوية، وكذلك من أجل أن يكون الطرف
البوسني محترمًا وقادرًا على مواصلة الحرب إذا لم يتم الاتفاق على شروط وقف إطلاق
النار والحرب هذا هو مطلب السلطات الشرعية في البوسنة فيما يتعلق برفع الحظر عن
الأسلحة.
- المجتمع:
في الوقت الذي يطبق حظر الأسلحة على مسلمي البوسنة، يسمح للعدو الصربي
بالتسلح على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة. كيف تفسرين ذلك؟
ياسمينة:
للأسف أن قوات الأمم المتحدة ترفع تقارير للأمين العام للمنظمة دون أن تمر عبر
السلطات الشرعية في البوسنة ودون الاطلاع على فحواها. وبدون شك فإنها على علم
بتسريب الأسلحة إلى صرب البوسنة لكنها في بعض الأحيان لا تراقب مناطق كاملة تحت
سيطرة القوات الصربية.
- المجتمع:
هل لاحظتم اختلافًا في موقف الأمم المتحدة في فترة قيادة الجنرال موريون
والجنرال الحالي ريكمون؟
ياسمينة:
القضية ليست متعلقة بأشخاص وإنما بسياسة تقرر من فوق وقوات العدو لا تلقي اهتمامًا
للقرارات الدولية. وتطالب سلطات جمهوريتنا بالتدخل منذ وقت لكن دون جدوى.
- المجتمع:
لماذا تأخر هذا التدخل وربما لا يحصل بتاتًا؟
ياسمينة:
ترتبط المسألة بالسياسة الدولية. في البداية كان المجتمع الدولي ينظر إلى الحرب في
البوسنة على أنها حرب أهلية. وفيما بعد تحول الحديث عن حرب عرقية دينية. وهذا ليس صحيحًا
فالعامل الأيديولوجي- الديني قد تم التضخيم فيه والتعايش كان سائدًا بين مختلف
العرقيات والأديان خاصة في سراييفو رمز هذا التعايش. والواقع أن البوسنة تشهد حرب
استئصال شعب متشبث بهويته من أجل بناء كيان صربي شمولي.
اقرأ أيضًا:
الأمم المتحدة والإخفاق في الدور المنشود
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل